48 غارة أمريكية بريطانية ليلة السبت الأحد على اليمن.. وأصوات ساخطة تُدين “العدوان”

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء/ عدن – “القدس العربي”:

شن الطيران الأمريكي البريطاني 48 غارة جوية ليلة أمس السبت وفجر اليوم الأحد على اليمن، بواقع 13 غارة على أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء، و9 غارات على محافظة الحديدة (غرب)، و11 غارة على محافظة تعز (جنوب غرب)، و7 غارات على محافظة البيضاء (وسط)، و7 غارات على محافظة حجة (شمال)، وغارة على محافظة صعدة (شمال).

جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) أكدت “أن استمرار العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن لن يحقق للمعتدين أي هدف، بل يزيد من مآزقهم ومشاكلهم على مستوى المنطقة”.

وقال الناطق الرسمي باسم الجماعة، في منشور على منصة إكس، الأحد، “إن قرار اليمن مساندة غزة ثابت ومبدئي ولن يتأثر بأي اعتداء”.

وأضاف “أن قدرات اليمن العسكرية ليس من السهل تدميرها، وقد أعيد بناؤها في ظل سنوات حرب قاسية”. داعيا أمريكا وبريطانيا “إلى الانصياع للرأي العام الدولي المطالب بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي ورفع الحصار عن غزة، والكف عن حماية إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني”.

فيما اعتبرت وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين، “هذا العدوان مخالفاً للقانون الدولي ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة”. وقالت في بيان “إن العدوان الأمريكي البريطاني على الجمهورية اليمنية، يأتي للتغطية الدائمة على جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، ومحاولة فاشلة لتهديد اليمن قيادةَ وشعباً بسبب موقفه الرافض للعدوان الأمريكي الصهيوني”.

                                     الموجه الأعنف

وتعد هذه الموجة من الغارات هي الأعنف بعد الموجة الأولى في 12 يناير/ كانون الثاني، والتي تواصلت بعدها عدة موجات أمريكية، لكن هذه هي الموجة الثالثة التي تمت بشكل مشترك أمريكيًا وبريطانيًا.

ولم يعلن الحوثيون حتى الآن عن ضحايا أو أضرار الحقتها الغارات في ما استهدفته في صنعاء والمحافظات الست، وهي أكبر خارطة جغرافية استهدفتها غارات التحالف الثنائي منذ بدء ضرباته الصاروخية على اليمن.

السؤال الذي يطرح نفسه: ما جدوى هذه الغارات ما دامت عمليات الحوثيين ضد السفن المرتبطة بإسرائيل والمتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية مستمرة، بل ومعها صار يتم استهداف السفن الامريكية والبريطانية بعد بدء الضربات على اليمن؟ ماذا تريد واشنطن ولندن أن تقوله من خلاله هذه الغارات؟ هل تريد تسجيل موقف بصرف النظر عن فاعلية ضرباتها؟

                                    36 موقعا

وكانت القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط (سنتكوم) قد أصدرت أكثر من بيان، الأحد، توضح فيه ما استهدفته في اليمن.

وأوضح أحد هذا البيانات، “أن قوات القيادة المركزية الامريكية مع القوات المسلحة البريطانية نفذت ضربات ضد 36 موقعًا في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون. وركزت الضربات على أهداف في اليمن، يسيطر عليها الحوثيون، وتستخدم لمهاجمة السفن التجارية الدولية وسفن البحرية الامريكية في المنطقة”. وأضاف: وشملت الأهداف العديد من مرافق التخزين تحت الأرض، والقيادة والسيطرة، وأنظمة الصواريخ، ومواقع تخزين وعمليات الطائرات بدون طيار، والرادارات، والمروحيات”.

فيما أفادت “سنتكوم” أنها نفذت، اليوم الأحد، “في حوالي الساعة الرابعة صباحاً (بتوقيت صنعاء)، ضربة دفاعاً عن النفس ضد صاروخ كروز مضاد للسفن أطلقه الحوثيون ضد السفن في البحر الأحمر. حددت القوات الأمريكية صاروخ كروز في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنه يمثل تهديدًا وشيكًا لسفن البحرية الأمريكية والسفن التجارية في المنطقة”. وأفادت أن “هذه الضربات تهدف إلى إضعاف قدرات الحوثيين المستخدمة لمواصلة هجماتهم المتهورة وغير القانونية على السفن الأمريكية والبريطانية، كذلك الشحن التجاري الدولي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن”.

الخارجية الأمريكية قالت “إن هجمات الحوثيين ضد سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر تؤثر بشكل مباشر على حياة الناس. و”تؤدي إطالة الرحلات التي تقوم بها السفن إلى زيادة تكلفة الغذاء والدواء والوقود، فضلا عن المساعدات المنقذة للحياة للأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها”.

فيما تعتبر السفارة الامريكية لدى اليمن، “أن تصرفات الحوثيين تعرض السفن التي تحمل 15% من التجارة العالمية للخطر، وهي سلع حيوية مثل الغذاء، مما لا يؤثر على الشرق الأوسط فحسب، بل على الجميع”.

من جانبه، قال وزير الدفاع البريطاني، غرانت شابس، اليوم الأحد، تعليقًا على الضربات: “هجمات الحوثيين على السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر غير قانونية وغير مقبولة، ومن واجبنا حماية الأرواح الأبرياء والحفاظ على حرية الملاحة”.

وأضاف: “هذا هو السبب وراء قيام سلاح الجو الملكي بشن موجة ثالثة من الضربات المتناسبة والموجهة ضد أهداف عسكرية للحوثيين في اليمن، لقد عملنا جنبًا إلى جنب مع حلفائنا الأمريكيين بدعم من العديد من الشركاء الدوليين دفاعًا عن النفس ووفقا للقانون الدولي”.

                               ردود ساخطة

أثارت الضربات ردود فعل يمنية ساخطة على المستوى السياسي، فتوعد عضو المكتب السياسي للجماعة، علي القحوم، التحالف بالرد وقال: “عليهم تحمل الضربات والردود اليمانية”.

رئيس اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، يحيى منصور أبو أصبع، أصدر بيانا أدان فيه ما اعتبره “العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن بغارات جوية وصواريخ وقنابل شديدة الانفجار ردًا على الموقف الوطني والانساني والأخلاقي للشعب اليمني مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، الذي يتعرض لحرب إبادة جماعية لأكثر من 120 يوما”. مؤكدا “الوقوف مع شعبنا في الدفاع عن أرضه في وجه العدوان الأمريكي البريطاني”.

 الداعية محمد عبدالمجيد الزنداني، ما زال ثابتا على موقفه من رفض ما يتعرض له اليمن من قصف أمريكي وبريطاني، على الرغم من الخلاف مع الحوثيين، وقال: “الذي لا يهمه أن تقصف بلاده من أجل حماية الكيان الصهيوني، أو يبرر لذلك العدوان، فمن باب أولى أنه لا يهمه أن تُقصف بلاد أخرى من بلاد المسلمين تحت هذا الهدف، بما في ذلك غزة، وقد يجد لذلك مبرراً كما وجد لذلك في بلاده”.

فيما انتقد الدبلوماسي والسفير السابق، مصطفى أحمد نعمان، مَن يقدّمون المبررات للقصف ويدافعون عنه، وقال إن “الولايات المتحدة وبريطانيا تتهربان من مسؤولياتهما الاخلاقية والقانونية في دعم الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل وتغطيان عليها، وتمنحاها كل المبررات الخاطئة.. وفي المقابل تقصفان وتروعان المواطنين الأبرياء في اليمن”. وأضاف: “الأوقح هم اليمنيون الذين يقدمون المبررات للقصف ويدافعون عنه”.

 الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، أدانت هي الأخرى “وبكل عبارات الإدانة والاستنكار القصف الأمريكي للعاصمة صنعاء وغيرها من مدن اليمن”.

من جانبه ذهب رئيس مجلس إدارة قناة المهرية الفضائية، مختار الرحبي، إلى التشكيك في يمنية مَن يدافع عن القصف، قائلا: “مَن يقف ويبرر القصف والعدوان الأمريكي البريطاني الغربي على اليمن عليه أن يراجع يمنيته وقبل ذلك عروبته”.

على الصعيد الحكومي، التقى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الأحد، بالرياض، مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، وسفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفين فاغن.

وذكرت وكالة الانباء الحكومية، أن اللقاء “تطرق إلى التطورات الاقليمية، وتداعيات الحرب الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني على الأمن والسلم الدوليين، وأهمية مضاعفة الجهود من أجل وقف فوري ومستدام لإطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإغاثية التي تشتد حاجة ملايين الفلسطينيين إليها في الأراضي المحتلة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية