القاهرة- «القدس العربي»: بعد ثلاثة عشر عامًا من اندلاع الثورة المصرية والإطاحة بالرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، تشهد البلاد قمعاً غير مسبوق وعدم استقرار اقتصادي، حسب منظمات حقوقية مستقلة.
وقالت 19 منظمة حقوقية في بيان، بينها “هيومن رايتس واتش” ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، إنه بعد ثلاثة عشر عاماً، لم يستجب أحد للمطالب التي رفعها الشعب المصري في ثورة يناير/كانون الثاني 2011، من “الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية”، في ظل استمرار القمع السياسي وتعمق الأزمة الاقتصادية.
وأضافت المنظمات: “بعد عقد من حكم السيسي الاستبدادي، تظل هتافات المحتجين لـ”الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية” في ثورة يناير أكثر تعبيراً عن الوضع الذي تمر به البلاد الآن من أي وقت مضى”.
وتابعت: “قاد السيسي حملة قمع لا مثيل لها على الحريات المدنية، وهمش دور القانون وسحق المعارضة السياسية”.
ولفت البيان إلى توثيق منظمات حقوق الإنسان زيادات في عدد حالات الاعتقالات التعسفية والأحكام بالإعدام، والتعذيب الذي انتشر بشكل واسع بما يرقى أن يشكل جريمة ضد الإنسانية، إضافة إلى ممارسات روتينية للإخفاء القسري والحبس الاحتياطي غير محدد المدة.
وزادت المنظمات في بيانها: “وسع السيسي سيطرته على السلطة القضائية والمؤسسات الحكومية، وما زال يستهدف ويضطهد ويراقب المجتمع المدني والخصوم السياسيين ومنظمات الإعلام المستقلة. ومؤخراً، زاد شعورنا بالقلق العميق إزاء تقارير عن ظروف مروعة ووفيات بسبب الإهمال الطبي والانتحار داخل سجن بدر، والحظر لمدة ستة أشهر الذي فُرض مؤخرًا على موقع مدى مصر، وسلسلة الانتهاكات التي وقعت في الانتخابات الرئاسية غير الحرة وغير العادلة في مصر”.
وفيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية، قالت المنظمات إن حكومة السيسي فشلت في حماية حقوق المصريين الاقتصادية والاجتماعية مؤخراً، وإن الملايين من المصريين أصبحوا يعانون لتلبية احتياجاتهم الأساسية أو تحمل تكاليف السلع الأساسية بسبب تصاعد نسب التضخم، وإن الأفق الاقتصادي المصري لعام 2024 بدا على الدرجة نفسها من القتامة.
وحثت المنظمات السلطات المصرية على اتخاذ خطوات فورية لتلبية احتياجات واحترام حقوق المصريين من خلال إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، ووقف ممارسات التعذيب وسوء معاملة المعتقلين، وحماية المجال العام. وبدون ذلك، لا يمكن تحقيق مطالب “الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية”.
كان المصريون أملوا في مستقبل أفضل بعد إسقاط مبارك، ولكن الواقع بالنسبة لكثير منهم الذين يعيشون تحت نظام السيسي بات أسوأ بكثير، وتتفاقم فيه الآلام التي كانوا يعانونها في عهد مبارك”.
ودعت المنظمات حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى احترام التزاماتها في إطار القانون الدولي واتخاذ إجراءات فورية لمعالجة أزمة حقوق الإنسان في البلاد، بما في ذلك إطلاق سراح عشرات الآلاف من المحتجزين تعسفياً، ووقف ممارسات الإخفاء القسري، والقتل خارج إطار القانون، والتوقف عن الهجمات ضد وسائل الإعلام المستقلة والمجتمع المدني والمحتجين السلميين.
وفيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، حثت المنظمات حكومة السيسي على الالتزام بدعم وشمول الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للجميع من خلال برامج الحماية الاجتماعية الشاملة والاستثمار في الرعاية الصحية والتعليم على النحو الذي يقتضيه الدستور المصري. كما نحث الحكومة على اتباع سياسات تحمي المجتمعات المهمشة وتدعم سيادة القانون وتصد الهجمات على استقلال القضاء ومؤسسات مكافحة الفساد.
وتنحى مبارك في 11 فبراير/ شباط 2011، بعد ثمانية عشر يومًا من الاحتجاجات الواسعة والمظاهرات المطالبة بالديمقراطية، مُنهياً حكمه الذي امتد عقوداً.
واستقبل المحتجون، الذين خرجوا في تظاهرات عارمة رداً على الفساد المستشري وسوء الحكم والقمع المؤسسي، هذا الإعلان بالاحتفال، على أمل أن تكون استقالة مبارك هي الخطوة الأولى نحو تأسيس دولة ديمقراطية.
وخلال الأعوام اللاحقة للثورة، عمت حالة من الفوضى البلاد، حكم فيها المجلس الأعلى للقوات المسلحة ثم الرئيس محمد مرسي في أول انتخابات حرة في تاريخ مصر، قبل أن تتم الإطاحة به عام 2013، ما أتاح للسيسي الصعود إلى السلطة.