صنعاء – «القدس العربي»: حذّر المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، في إحاطته، أمس الأربعاء، أمام مجلس الأمن في نيويورك، من تأثير التوترات الإقليمية المرتبطة بحرب غزة، وبشكل خاص التصعيد العسكري في البحر الأحمر، على تباطؤ وتيرة جهود السلام في اليمن، مؤكداً أنه لا يمكن النأي بجهود الوساطة في اليمن عما يحدث، “فما يجري على المستوى الإقليمي يؤثر على اليمن، وما يحدث في اليمن يؤثر على المنطقة”. وفي الاثناء، جددت مقاتلات أمريكية وبريطانية، أمس الأربعاء، غاراتها على محافظة الحديدة.
الانتهازية العسكرية
ولفت المبعوث الأممي، الانتباه إلى ما اعتبرها “التطورات المثيرة للقلق داخل اليمن”. وقال: “هناك شعور بالقلق من العديد من الجبهات والخطوط الأمامية. كما أشعر بالقلق إزاء الضجيج المتزايد للتهديدات العامة بالعودة إلى القتال”.
وتحدث غروندبرغ، عن ثلاثة أشياء سلط عليها الضوء تتعلق بالتسوية في اليمن وضرورة وقف إطلاق النار في غزة، قائلاً: “وسط الرمال المتحركة اليوم، أرى أن 3 أشياء يجب أن تحدث. أولاً، نحتاج إلى رؤية خفض التصعيد الإقليمي. وقد دعا أمين عام الأمم المتحدة إلى وقف إطلاق نار انساني فوري في غزة، وحذر من أنه يشعر بقلق بالغ إزاء الوضع في غزة الذي يؤدي إلى مزيد من امتداد الصراع”.
الأمر الثاني، حسب المبعوث، هو امتناع الأطراف اليمنية عما اسماها “الانتهازية العسكرية داخل اليمن، والتصعيد في اليمن خيار مكلف للغاية. وهو الثمن الذي سيدفعه اليمنيون في خسائر أكبر في الأرواح وسبل العيش”، في إشارة إلى التوترات والتحشيد على جبهات التماس في عدد من مناطق البلاد.
حماية التقدم
الأمر الثالث يقول غروندبرغ: “هو التركيز على حماية التقدم الذي تم إحرازه في الفترة الماضية. ولأن اليمن ليس هامشاً لقصة إقليمية أوسع، يحتاج الطرفان إلى إعادة التركيز على حماية التقدم الذي تم إحرازه حتى الآن نحو التوصل إلى اتفاق”.
وأكد ضرورة أن يأخذ اليمن اهتمامًا كافيًا لدى أعضاء مجلس الأمن، وبخاصة على صعيد حماية مسار الوساطة.
وقال: “الجميع في هذا المجلس يتمتع بنفوذ. ما تقولونه وما تفعلونه مهم. واليمن يستحق انتباهكم الكامل. وبالرغم من اختلاف وجهات النظر، فإن لديكم مسؤولية جماعية لحماية مسار الوساطة وضمان حصول اليمنيين على فرصة حقيقية للسلام”.
ونوه بما اعتبره استحقاق اليمنيين لتلك الفرصة: “اليمنيون لا يستحقون ما هو أقل من ذلك. هناك مسار جاذب وبديل عن المضي في الصراع والدمار الاقتصادي. نحن نعمل من أجل التوصل لاتفاق يسمح للأطراف بالالتقاء والتفاوض، وإحداث فارق في حياة الشعب اليمني”.
وأكد أن السلام في النهاية هو مشروع سياسي: “لذلك ينبغي أن يكون الأساس الرئيسي لكل هذا هو عملية سياسية يمنية- يمنية ذات مصداقية ومدعومة دوليًا.”
كما أكد أهمية أن تضمن التسوية قدرة اليمنيين على المشاركة بأمان وحرية في الحياة المدنية والسياسية، “كما ينبغي للتسوية السياسية التأكد من أن مؤسسات الدولة خاضعة للمساءلة حسب أولويات واحتياجات اليمنيين”.
وأشار إلى ما تحقق من خطوات في مسار الوساطة نهاية العام الفائت، وقال: “في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2023، التزمت الأطراف معي بوقف إطلاق النار على الصعيد الوطني، واتخاذ تدابير لتحسين الظروف المعيشية، واستئناف العملية السياسية اليمنية الداخلية، والعمل مع مكتبي لتفعيل هذه الالتزامات من خلال اتفاق خارطة الطريق للأمم المتحدة”.
وتحدث غروندبرغ، عن التحديات الاقتصادية التي يشهدها البلد بشكل مقلق، وقال: “إن حجم التحديات الاقتصادية في جميع أنحاء البلاد مذهل. ولم يتم دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، وخاصة في المناطق التي تسيطر عليها “أنصار الله”، بالكامل، ويواجه الناس في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة وارتفاع الأسعار”.
وأكد حاجة الأطراف “إلى الانخراط في مسارات حوار مستدامة تحت رعاية الأمم المتحدة لتحقيق هذه التدابير ومعالجة الأولويات الأخرى”.
إلى ذلك، جددت مقاتلات أمريكية وبريطانية، أمس الأربعاء، غاراتها على محافظة الحديدة (غرب البلاد). وذكرت وسائل إعلام تابعة للحوثيين أن غارات استهدفت منطقة الجبانة في مركز المحافظة ورأس عيسى بمديرية الصليف، والتي سبق وتعرضت في الأيام الماضية لغارات أخرى.
واشارت قناة “المسيرة” الفضائية التابعة للحوثيين أن “العدوان الأمريكي البريطاني استهدف بغارتين منطقة الجاح، في مديرية بيت الفقيه، بمحافظة الحديدة”.
وصدر عن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أمس، بياناً ذكرت فيه أن قواتها “نجحت أمس الثلاثاء في تنفيذ ضربة دفاع عن النفس ضد صاروخ كروز متنقل مضاد للسفن “أي إس سي إم”، في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن التي استعدت للانطلاق ضد السفن في البحر الأحمر”.
وأضاف البيان المنشور على منصة إكس: “في حوالي الساعة 9:20 مساءً (بتوقيت صنعاء)، تم إطلاق صاروخ باليستي مضاد للسفن من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن إلى خليج عدن. تتبعت سفن البحرية الأمريكية الصاروخ لكنها لم تتخذ أي إجراء لأنه لم يكن من المتوقع أن يضرب الصاروخ بالقرب من أي سفن. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار للسفن في المنطقة”.
403 غارات وصواريخ
وفي تصريحات للصحافيين، قال الناطق باسم حكومة جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) وزير الاعلام، ضيف الله الشامي، أمس، إن اجمالي الغارات والصواريخ الامريكية والبريطانية على اليمن بلغ 403 منها 203 غارات جوية. وأضاف أن ” إجمالي عمليات القوات البحرية اليمنية منذ بدء عملية طوفان الأقصى بلغ 34 عملية استهدفت 14 سفينة أمريكية و 3 بريطانية و17 سفينة إسرائيلية.”
وأضاف الشامي أن “العمليات العسكرية في البحرين العربي والأحمر لا تستهدف سوى السفن الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية فقط”. واتهم الشامي الولايات المتحدة وبريطانيا بعسكرة البحر الأحمر، وتهديد الملاحة الدولية، لحماية الملاحة الإسرائيلية”.
وأضاف أن القوات البحرية اليمنية (التابعة للجماعة) رصدت الرقم صفر لعدد السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر.
وأشار إلى أن وزارة الصناعة والتجارة لديهم شطبت 354 وكالة وأغلقت 12 شركة و23 فرعا لشركات و3227 علامة تجارية أمريكية وصهيونية، في سياق سياسة المقاطعة الاقتصادية لمنتجات الدول الداعمة للكيان الاسرائيلي.