شخصيات وحكايات في برامج إذاعية تستعد لاستقبال رمضان

كمال القاضي
حجم الخط
0

بمجهود مُكثف تحاول الإذاعة المصرية استقبال شهر رمضان بالعديد من البرامج المُسلية والطريفة لاستقطاب أكبر نسبة من الجمهور الذي ذهب معظمه للشاشات الفضائية التي تُقدم تنويعات مُختلفة من المُسلسلات والبرامج في منافسة غير مُتكافئة مع المحطات الإذاعية المُحاصرة بعدة معوقات تحول بينها وبين تقدمها وإحراز التفوق المطلوب لإعادة رونقها التاريخي مرة أخرى.
ويُعد العجز التمويلي والإنتاجي من أهم العقبات المؤثرة في عملية التطوير البرامجي ونُدرة الأعمال الدرامية الإذاعية منذ عدة سنوات، فهناك ما يُثير القلق والمخاوف بشأن صعوبة توفير التمويل اللازم والضروري لإنجاح الموسم المقبل الذي تتصدره محطات الشباب والرياضة والشرق الأوسط والبرنامج العام وشبكة صوت العرب وشبكة القرآن الكريم.
والأخيرة بالذات هي المحطة الأكثر نشاطاً في شهر رمضان لما تعرضه من برامج دينية تتصل اتصالاً مباشراً بروحانيات وطقوس الصيام، فضلاً عن الطابع المُميز للإذاعات الأخرى الإقليمية باعتبارها همزة الوصل بين مُستمعي الشمال ومُستمعي الجنوب وربط الإثنين بالعاصمة القاهرة بوصفها نقطة الارتكاز الأساسية في العملية التثقيفية والإعلامية.
ويتميز إيقاع كل محطة عن الأخرى، فإذاعة الشرق الأوسط تُعرف بأدائها السريع وبرامجها القصيرة، أما الشباب والرياضة فتركز بطبيعة الحال على متابعة البطولات والأنشطة الرياضية وتقتطع لُعبة كرة القدم النصيب الأكبر من مساحة الإرسال، أما برامجها الترفيهية فترتبط كغيرها بشهر الصوم وعادة ما تكون مائدة الطعام هي بطل مُعظم الفقرات، خاصة في فترات الظهيرة، ثم يأتي بعد ذلك دور التوعية والإرشاد الغذائي لتجنب أضرار السمنة والتخمة وغيرها، بيد أن هناك مساحات خاصة للمُسلسلات الدرامية سواء الجديد منها أو القديم.
وعن شبكة البرنامج العام فلها قطاع كبير من المُستمعين يستمتعون بما تقدمه سنوياً من ابتهالات المشايخ الكبار وأساطين الإنشاد الديني في حلقات مُسجلة منذ أزمنة طويلة للشيخ طوبار والشيخ النقشبندي وآخرين.
وعلى ذكر الشيخ سيد النقشبندي وهو أبرز المُبتهلين والمنشدين المصريين، تجدر الإشارة إلى قيام دار الأوبرا بمدينة الإسكندرية خلال الأسابيع القليلة الماضية بتكريمه وإحياء ذكراه والتعريف بقدراته الصوتية الفارقة في مجال الإنشاد والابتهال وإلقاء الضوء على سيرته الذاتية ونشأته الاجتماعية وهي ميزة حظي بها النقشبندي دون غيره من أصحاب المواهب المُماثلة باعتباره رائداً في هذا المجال ومن الشخصيات الاستثنائية التي اعتنى بها المُلحن الأشهر بليغ حمدي ولحن لها فزاد من حلاوة الصوت وضاعف من تأثيراته الوجدانية والإيمانية وعمق الإحساس بها.
وبالعودة إلى البرامج الإذاعية وما تعتزم تقديمه خلال شهر رمضان الكريم تأتي محطة صوت العرب التي أنشئت بقرار من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إبان فترة الستينيات في المقدمة، فهي تُجهز حالياً لمجموعة من البرامج الداعمة لفكرة التواصل المصري العربي والعربي ـ العربي، حيث وجهت منال هيكل رئيس الشبكة بضرورة العناية بتحقيق التوازن ما بين البرامج السياسية والبرامج الرمضانية بنكهتها المصرية وطابعها الخفيف.
فعلى مدار ثلاثين يوماً تُقدم الإذاعية هالة يوسف برنامجاً فنياً يتناول أهم الأعمال الدرامية والسينمائية التي سبق تقديمها في الإذاعة بمعالجة مُختلفة تُناسب الميكروفون، ومن بين هذه الأعمال حكايات ألف ليلة وليلة وهي من علامات الإذاعة الرئيسية، فقد جرى تسجيلها وإذاعتها على مدى سنوات بصوت الفنانة زوزو نبيل والفنان الرائد عبد الرحيم الزرقاني والمُخرج الإذاعي الكبير محمد محمود شعبان المُلقب ببابا شارو، حيث لعبت زوزو نبيل دور شهرزاد قبل أن تؤديه نجلاء فتحي في الحلقات التلفزيونية بسنوات.
وكذلك دور شهريار قدمه عبد الرحيم الزرقاني قبل أن يقدمه حسين فهمي في التلفزيون ويُحرز من خلاله نجاحاً جماهيرياً كبيراً، وبخلاف ألف ليلة وليلة يتناول البرنامج الإذاعي الترفيهي الذي تقوم بتسجيل حلقاته الإذاعية هالة يوسف أعمالا أخرى تكرر طرحها في السينما والتلفزيون بعد نجاحها إذاعياً كمسلسل “كنت جاسوساً” الذي جسد فيه فاروق الفيشاوي دور رأفت الهجان الذي اشتهر به محمود عبد العزيز.
وأيضاً تشمل الأعمال الإذاعية – السينمائية -المسرحية، فيلم “على باب الوزير” الذي قُدم إذاعياً بنفس البطلين عادل إمام ويسرا، ومسرحية “عائلة الدوغري” بطولة يوسف شعبان وشفيق نور الدين ومديحة حمدي ومعالي زايد ومحمود الجندي ويسري مصطفى.
كما تضم قائمة الأعمال مسرحية “الزير سالم” وثلاثية نجيب محفوظ، “بين القصرين” و”قصر الشوق” و”السكرية” وفيلم “زقاق المدق” بطولة شادية وصلاح قابيل.
بهذا التنوع الإبداعي يتم الطواف حول القصص والحكايات والأبطال وتواريخ الإنتاج وإسهامات المُخرجين ومدارسهم المُختلفة، إذ تقوم فكرة البرنامج الإذاعي الرمضاني على توثيق الأحداث وإعادة النظر في الموضوعات والقضايا من منظور عصري، فمع كل حلقة يتم استضافة ناقد أو صحافي أو كاتب سيناريو أو مخرج أو ممثل للحديث عن مواطن الجمال والأداء في كل عمل.
كما تُقدم رئيس شبكة صوت العرب منال هيكل حلقة خاصة عن بعض الشخصيات الفنية من الراحلين الذين ارتبطوا ارتباطاً شخصياً بشهر رمضان مثل فردوس محمد وعباس فارس وزينات صدقي وحسين صدقي وغيرهم، فهؤلاء كانت لهم طقوس إيمانية معينة حرصوا طوال حياتهم على ممارستها ومن بينها الحرص على إحياء ليالي رمضان بقراءة القرآن الكريم واعتزال العمل نهائياً والتفرغ للعبادة فقط.
تلك كانت ملامح من خريطة البرامج الإذاعية المُقرر تنفيذها في شهر الصيام في محاولة للاحتفاظ ببعض الجمهور الذي هجر معظمه الميكرفون واتجه إلى المحطات الفضائية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية