صنعاء – «القدس العربي» : كشفت وزارة الخارجية في حكومة جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) أن محادثات وصفتها “بالبناءة” تمت بينهم والاتحاد الأوروبي بشأن مرور سفن الأخير في البحر الأحمر، “وتم الاتفاق على عمليات مشتركة لتسهيل مرور السفن التابعة لدول الاتحاد” ما عدا أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، أمس الأربعاء، أن سفينتها (يو إس إس لابون) أسقطت صاروخ كروز مضاداً للسفن كان متجهاً نحوها، صباح الثلاثاء، موضحة أن السفينة الأمريكية التي استهدفها الحوثيون، الإثنين، كانت تحمل حبوباً كمساعدات لليمن، وهو ما نفاه الحوثيون، وقالوا إنها كانت تقل أعلاف دواجن.
وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التابعة للبحرية البريطانية، مساء الأربعاء، أنها تلقت تقارير متأخرة عن حدوث انفجار في جنوب البحر الأحمر على بعد 40 ميلاً بحرياً إلى الغرب من مدينة الحديدة في اليمن، مؤكدة أن “السفينة وطاقمها آمنون”.
وفي الأثناء، أعلنت جماعة “أنصار الله” عن 11 غارة شنها “طيران العدوان الأمريكي البريطاني” منذ فجر الأربعاء استهدفت 3 مناطق في محافظة الحديدة.
وأعلنت عن 5 غارات شنها “طيران العدوان الأمريكي البريطاني على منطقة رأس عيسى في مديرية الصليف بمحافظة الحديدة” في 3 أوقات مختلفة، شن في الأولى ثلاث غارات، تلتها غارتان منفصلتان.
وفي وقت سابق، الأربعاء، نقلت وكالة “سبأ” التابعة للحوثيين عن مصدر أمني بالجماعة لم تسمّه، قوله إن “العدوان الأمريكي البريطاني شن 4 غارات على منطقة العرج شمال غربي الحديدة”. وفجر الأربعاء، قالت قناة المسيرة الناطقة باسم الجماعة اليمنية في شريطها العاجل: “عدوان أمريكي بريطاني يستهدف بغارتين منطقة الجبانة شمالي محافظة الحديدة”.
محادثات بناءة
وقال نائب وزير الخارجية، حسين العزي، في مؤتمر صحافي، أمس الأربعاء، في صنعاء، إن المحادثات مع الاتحاد الأوروبي تمت بطلب منه، وتم خلالها تبادل المعلومات حول مرور السفن التابعة لدول الاتحاد.
وأضاف أنهم أكدوا للاتحاد أن الملاحة البحرية آمنة. وقال: “الملاحة آمنة للجميع ما عدا أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني وأي سفن تتجه إلى موانئ إسرائيل”.
وكان الاتحاد الأوروبي أعلن في 19 فبراير/ شباط البدء الرسمي لمهمة عملية (أسبيدس) العسكرية، التي أطلقها في البحر الأحمر لحماية سفن الملاحة.
على صعيد قرار الفيتو الأخير، اعتبر العزي “الموقف الأمريكي ممثلاً في الفيتو ضد قرار وقف الحرب على غزة يمثل استخفافاً بالدم الفلسطيني وإهانة مباشرة لـ 57 دولة عربية وإسلامية”.
وأضاف “أن الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن ضد قرار الجزائر المطالب بوقف العدوان الصهيوني على غزة، قدّم أمريكا بأنها العدو الأول للسلام”.
واعتبر أن فشل مجلس الأمن الدولي في اتخاذ قرار لوقف الحرب في غزة “يؤكد أن هذه المنظمة الدولية فاشلة، ولا يمكن أن تحقق العدالة، ما يستدعي إجراء إصلاحات واسعة فيها”.
ودعا العزي، كافة الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ مواقف قوية، والقيام بمسؤولياتها وواجباتها تجاه الشعب الفلسطيني، ودعم أي جهود لإصلاح المنظمات الدولية، التي صارت غطاء لهذه الجرائم، حد قوله.
واتهم أمريكا بممارسة الأكاذيب بشأن الملاحة البحرية لتخويف الآخرين وعسكرة البحر الأحمر، حد قوله.
وذكر أنهم تلقوا قبل قرار التصنيف الأمريكي للجماعة عروضاً مغرية وتمت محادثات بوساطة دولة عديدة منها النرويج، للتنازل عن الموقف، لكنهم رفضوها. وقال: “لو قبلنا بعروضهم لكان ذلك طعنة في ظهر فلسطين”.
فيما قال الناطق الرسمي للجماعة، محمد عبد السلام، في تدوينة على منصة إكس، الأربعاء، إن “الفيتو الأمريكي المتكرر في مجلس الأمن ضد أي قرار يدعو لدواع إنسانية لوقف إطلاق النار في غزة يمثل وصمة عار لا تمحى من جبين هذه الدولة التي تدعي زوراً وبهتاناً أنها تمثل قيم الإنسانية”.
وأضاف: “أن إشهار الفيتو الأمريكي بشكل متكرر يعتبر عدواناً شاملاً على الإنسانية وإعلان حرب مفتوحة على شعوب المنطقة وليس فقط ضد الشعب الفلسطيني”.
وقال: “نهيب بشعوب هذه الأمة وأنظمتها أن تنتصر لكرامتها، وتخرج عن صمتها وتُسمع صوتها بضرورة وقف العدوان على غزة وفك الحصار”، معتبراً “أن أمريكا بسياساتها العدوانية تضع نفسها ومصالحها وجهاً لوجه مع جميع شعوب المنطقة”، مؤكداً “أنه لا يمكن السماح باستمرار جرائم الإبادة الصهيو-أمريكية بحق أهالي غزة”.
وتبادل الأمريكيون والحوثيون، أمس، الاتهامات بشأن حمولة السفينة الأمريكية التي أعلن الحوثيون استهدافها الإثنين.
وقال بيان للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأربعاء، إنه في 19 فبراير/ شباط، بين الساعة 12:30 ظهراً والساعة 1:50 بعد الظهر (بتوقيت صنعاء)، أطلق الحوثيون صاروخين باليستيين مضادين للسفن على سفينة إم في شابيون، وهي ناقلة بضائع مملوكة للولايات المتحدة ترفع العلم اليوناني ومتجهة إلى ميناء عدن في اليمن.
وأضاف: “انفجر أحد الصواريخ بالقرب من السفينة، مما أدى إلى حدوث أضرار طفيفة. ومع ذلك، واصل طاقمها طريقه إلى وجهتهم النهائية: توصيل الحبوب إلى عدن، اليمن، لصالح الشعب اليمني”.
من جانبها، نفت جماعة “أنصار الله” أن حمولة السفينة كانت حبوباً، وذكرت وكالة الأنباء سبأ التي تديرها الجماعة، نقلاً عن مصدر ملاحي، أن السفينة كانت تقل شحنة من أعلاف الدواجن، “ولا صحة لما تروج له أمريكا، بأنها سفينة تحمل مساعدات الإنسانية”.
وفي بيان آخر أكدت “سنتكوم” استهداف الحوثيين لسفينتين أمريكيتين، الإثنين، معلنة استهداف الحوثيين للسفينة الحربية “يو إس إس لابون”، لكن السفينة حسب البيان أسقطت الصاروخ.
وأوضح البيان الصادر، الأربعاء، مزيداً من التفاصيل وقال: “إنه في 19 فبراير، تم إطلاق صاروخين باليستيين مضادين للسفن من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن باتجاه سفينة إم في شابيون، وهي ناقلة حبوب مملوكة للولايات المتحدة، وترفع العلم اليوناني في اليمن. ولم يبلغ عن أضرار طفيفة ولم تقع إصابات. واصلت السفينة اتجاهها المقرر لتسليم الحبوب إلى عدن باليمن”.
وذكر أنه ” في الساعة 7:20 مساءً، ضربت طائرة بدون طيار هجوماً أحادي الاتجاه سفينة إم/ في نافيس فورتونا، وهي ناقلة بضائع مملوكة للولايات المتحدة وترفع علم جزر مارشال، مما تسبب في أضرار طفيفة ولم تقع إصابات. واصلت السفينة رحلتها نحو إيطاليا.
إسقاط 9 طائرات مسيرة
وتابع: “بين الساعة 8 مساء يوم 19 فبراير والساعة 12:30 صباح يوم 20 فبراير/ شباط، أسقطت الطائرات والسفن الحربية الأمريكية وقوات التحالف 10 طائرات دون طيار تابعة لشركة أو دبليو أي في البحر الأحمر وخليج عدن. بالإضافة إلى ذلك، في الساعة 12:30 صباحاً يوم 20 فبراير، حددت السفينة يو إس إس لابون صاروخ كروز مضاداً للسفن متجهاً نحوها. قامت السفينة لابون بعد ذلك بإسقاط الصاروخ”.
إلى ذلك، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت تقريراً، الأربعاء، عن نشاط مكثف لطائرات دون طيار على بعد 40 ميلاً بحرياً غرب مدينة الحديدة.
وكان الناطق العسكري باسم قوات جماعة “أنصار الله” العميد يحيى سريع قد أعلن في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، “استهداف سفن حربية أمريكية في البحرين الأحمر والعربي بعدد من الطائرات المسيرة، ومواقع حساسة للعدو الإسرائيلي في منطقة أم الرشراش جنوبي فلسطين المحتلة بعدد من الطائرات المسيرة”.
كما أعلن عن “استهداف سفينة إسرائيلية “إم إس سي سيلفر” في خليج عدن بعدد من الصواريخ البحرية المناسبة” في سياق “الانتصار لمظلومية الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للعدوان والحصار، والرد على العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن”.
كما قالت شركة أمبري البريطانية للأمن البحري في مذكرة: “وصف الحوثيون السفينة بأنها إسرائيلية”، موضحة: “الشركة المشغلة للسفينة مدرجة على أنها متعاونة مع (شركة) زيم وترسو بانتظام في موانئ إسرائيلية”. وزيم لخدمات الشحن المتكاملة هي شركة إسرائيلية عامة لشحن البضائع الدولية مقرها في إسرائيل.