القاهرة- “القدس العربي”:
أثار إعلان رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع، عن خطة الهيئة لتنفيذ ازدواج للقناة بعد الانتهاء من الدراسات المبدئية وعرضها على الرئيس عبد الفتاح السيسي، جدلا واسعا في مصر، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، وانخفاض دخل القناة خلال الأشهر الماضية بسبب التطورات التي يشهدها البحر الأحمر.
وجاء وسم “قناة السويس” و”الحفر على الناشف” وهو الآلية التي رددها المسؤولون عن مرحلة الحفر الأولى في المشروع الأول، ضمن قائمة الوسوم الأعلى تداولا في مصر، واعتبر نشطاء أن الحكومة المصرية مصرة على إنفاق الأموال في مشروعات ليست ذات جدوى.
وقال ربيع في كلمته خلال المؤتمر الدولي للنقل البحري واللوجيستيات، إن القناة فقدت نحو 51 في المئة من إيراداتها في أول شهرين من العام الجاري.
قال ربيع إن القناة فقدت نحو 51 في المئة من إيراداتها في أول شهرين من العام الجاري
وأضاف أن مشروع الازدواج الكامل، يخضع إلى دراسات مبدئية تستغرق نحو 16 شهرا تمهيدا لعرضها على الحكومة، على أن يتم تنفيذ المشروع بتمويل من الميزانية الاستثمارية للهيئة، وتتولى شركتا محرم باخوم -ACE، ودار الهندسة، إعداد دراسات الجدوى اللازمة لتحديد الشركاء المحتملين قبل إعادة عرض المشروع على الرئيس.
وبين أن تحقيق الازدواج الكامل يتطلب مد قناة السويس الجديدة، التي افتتحت في 2016، مسافة 50 كيلومترا شمالا، و30 كيلومترا جنوبا.
ولفت ربيع إلى انخفاض إيرادات قناة السويس بنسبة 50.7 في المئة منذ بداية 2024 وحتى 26 فبراير/ شباط الماضي، متوقعا انخفاض حصيلتها العامة خلال العام الجاري، حال استمرت توترات البحر الأحمر، إلى 5 مليارات دولار مقابل نحو 10 مليار دولار في 2023.
واعاد المشروع الجديد، التذكير، بالمشروع الذي أطلقه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في عام 2015، تحت عنوان «قناة السويس الجديدة»، الذي طالب وقتها الجهات المختصة بتنفيذه خلال عام واحد فقط، ليفتتح القناة في أغسطس/ أب 2016 التالي، بعد حفر مجرى ملاحي مواز لقناة السويس بطول 35 كيلومترا وعرض 317 مترا وعمق 24 مترا، بامتداد من الكيلو 60 إلى الكيلو 95 من القناة القديمة، بالإضافة إلى توسيع وتعميق تفريعة البحيرات الكبرى بطول نحو 27 كيلومترا وتفريعة البلاح بطول نحو عشرة كيلومترات، ليصل إجمالي طول مشروع القناة الجديدة إلى 72 كيلومترًا.
وجاء الإعلان عن المشروع الجديد، بعد تسلم مصر الدفعة الأولى من قيمة صفقة مشروع رأس الحكمة الذي وقعته مصر بشراكة إماراتية.
وقال رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن الصفقة تعد أكبر صفقة استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر، وإن هذه الصفقة تتم في إطار قوانين الاستثمار المصرية.
جاء الإعلان عن المشروع الجديد، بعد تسلم مصر الدفعة الأولى من قيمة صفقة مشروع رأس الحكمة
وبين أن الجانب الإماراتي سيضخ استثمارا أجنبياً مباشراً لمصر بقيمة 35 مليار دولار خلال شهرين، يتم سدادهم على دفعتين، الأولى خلال أسبوع بواقع 15 مليار دولار، تتضمن 10 مليارات دولار سيولة من الخارج، بالإضافة إلى التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.
وواجه المشروع الجديد انتقادات واسعة، وقال الدكتور يحيى القزاز استاذ الجيولوجيا في جامعة حلوان، إن ازدواج قناة السويس بطول 192 كيلومترا في وقت يقل فيه عدد السفن العابرة وتقل فيه الموارد المالية هو إغراق في مزيد من الديون، ومبرر بطرحها للبيع تحت مسمى الشراكة والإدارة لنقص التمويل واستكمال المنشآت، بيع مصر لن يتوقف إلا برحيل سلطة أدمنت البيع أو وقوف الشعب لمنع البيع.
وكتب المفكر السياسي عمار علي حسن بصفحته على الفيسبوك: “الحديث عن إكمال خط مزدوج لقناة السويس الآن هو أمر يثير الكثير من الأسئلة، فإذا كان تهديد باب المندب مؤقتا ومربوطا بالعدوان الإسرائيلي على غزة فإن انكماش التجارة العالمية لا يزال مستمرا، لاسيما أن كثيرا من الشركات الغربية نقلت مصانعها إلى شرق آسيا، بينما يتعزز دور بترول غرب أفريقيا وبحر الشمال بديلا لنفط الخليج”.
وأضاف: “سبق لي أن قلت هذا وقت الإعلان عن حفر التفريعة الأولى، وتمنيت لو ذهبت الأموال التي جمعها في أيام معدودات إلى التعليم وتنشيط الإنتاج، ومن ثم التشغيل، وأكدت أن عائد المشروع سيكون ضئيلا، ما جرى بالفعل”.
وزاد: “اليوم تتحدث السلطة عن أموال بدأت التدفق من حصيلة مشروع (رأس الحكمة)، وبدلا من توجيهها إلى ما يفيد أكثر، عبر التاءات الأربع (التعليم ـ التصنيع ـ التصدير ـ التشغيل) أخشى أن يكون الإعلان عن حفر جديد في قناة السويس ثقبا أسود لابتلاع المال القادم، وكأن هناك رغبة عارمة في الهروب من الطريق السليم للخروج من الأزمة”.
وختم: “بالطبع فإن هذه التساؤلات، بل الهواجس، هي الأقل وطأة، ليبقى السؤال الأهم هو عن تهيئة القناة لتدخل ضمن مسار (بيع الأصول) أو (تأجيرها)، وعن الإصرار على حشر مصر في زاوية (الدولة الريعية) وهي عبر تاريخها المديد لم تكن أبدا في هذا الموضع، ثم السؤال الأكبر عن إبعاد شبه جزيرة سيناء أكثر بمانع مائي جديد؟”.
تتهم المعارضة المصرية نظام الرئيس المصري بتبني سياسات اقتصادية أدت إلى الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد
وتتهم المعارضة المصرية نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بتبني سياسات اقتصادية أدت إلى الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد وادت إلى انخفاض قيمة العملة المحلية وشح النقد الأجنبي، وارتفاع معدلات الديون الخارجية إلى مستوى غير مسبوق.
تتمثل هذه السياسات بحسب المعارضة في تبني مشروعات ليس ذات جدوى، ويعتبرون أن بداية الأزمة جاءت مع تنفيذ مشروع قناة السويس الجديدة عام 2015.
وبحسب منصة “الموقف المصري” على الفيسبوك، فإن الحكومة المصرية روجت للمشروع الأول، بانه سيجعل قناة السويس تحقق دخلا يبلغ 100 مليار دولار سنويا.
وفي منشور مصحوب بوسم “حفر على الناشف”، قالت المنصة: حديث لم يكن منطقيا في ظل معدلات الشحن البحري، وبالتالي كان من المفترض أن تحقق القناة في 2023، 13.5 مليار دولار سنويا، لكن هذا لم يتحقق، وحققت القناة 9.5 مليار دولار فقط في هذا العام.
وعاد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ليبرر عدم تحقيق القناة للارقام المستهدفة بعد حفر قناة السويس الجديدة، بأن المشروع كان هدفه رفع معنويات المصريين.
ونفى رئيس هيئة قناة السويس، المتداول بشأن تسبب مشروع قناة السويس الجديدة عام 2015 في أزمة الدولار، قائلا هذا كلام غير صحيح.
وأضاف في تصريحات متلفزة: المشروع أعاد القيمة التي صرفت عليه وهي 22 مليار جنيه خلال زمن قياسي يتراوح ما بين 4 إلى 5 أشهر.
وأشار إلى أن مشروع الازدواج الكامل الذي تدرسه الهيئة الآن سينفذ من أموال المشروعات الاستثمارية لقناة السويس، قائلا إن الهيئة لا تعتزم تنفيذه من أموال الصندوق السيادي التابع للقناة.
والعام الماضي، أثار مشروع قانون يسمح بتأجير وبيع أصول الدولة وافق عليه مجلس النواب مبدئيا، قبل أن تتراجع السلطة في مصر عن إقراراه أمام حالة الغضب الشعبي، جدلا واسعا في مصر.