تعثر مفاوضات القاهرة حول صفقة تبادل جديدة بسبب تعنت الاحتلال

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تعثرت جولة المفاوضات التي استضافتها القاهرة الأسبوع الماضي، في التوصل لاتفاق يتعلق بفرض هدنة في قطاع غزة.

وفي الوقت الذي غادرت فيه وفود حركة حماس وقطر والولايات المتحدة الأمريكية القاهرة، قالت مصادر مصرية، إن جولة جديدة ستبدأ الأسبوع المقبل في محاولة للتوصل لاتفاق قبل بداية شهر رمضان.
وفي وقت عرضت فيه حركة حماس رؤيتها بشأن اتفاق وقف إطلاق النار والهدنة، التي تمثلت، في انسحاب الاحتلال الكامل من القطاع وعودة النازحين إلى المناطق التي غادروها خاصة في الشمال وتقديم المساعدات الكافية والإغاثة، وإن تبادل الأسرى لن يتم إلا بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة والسماح بدخول المساعدات، وحسب المصادر المصرية، وافق الاحتلال على السماح للنساء والأطفال وكبار السن فقط بالعودة إلى شمال غزة خلال توقف القتال.
تعثر المفاوضات كان محور الاتصال الهاتفي الذي جمع وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الأمريكي أنتوني بلينكن، في الساعات الأولى من صباح السبت.
وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، إن الوزيرين تناولا الجهود المشتركة المتواصلة بهدف التوصل إلى هدنة في قطاع غزة وصولا إلى وقف دائم لإطلاق النار، والجهود المبذولة للتوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى والمحتجزين.
وأضاف أبو زيد، أن شكري استمع إلى إحاطة من نظيره الأمريكي بشأن القرار الأمريكي الخاص بإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع عن طريق الممر البحري. كما أوضح أنه يعد جهدا مكملا لمعبر رفح البري الذي يظل المنفذ الأساسي للمساعدات، وكذلك الجهود الأمريكية لدعم المفاوضات الخاصة بتبادل المحتجزين.
وحسب بيان الخارجية المصرية، أكد شكري على ضرورة تكثيف كافة الجهود من أجل التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار باعتباره الهدف الأسمى الذي يجب أن تتركز الجهود الدولية عليه لحقن دماء المدنيين الفلسطينيين.
وشدد على حتمية تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2720 الخاص بعمل الآلية الأممية لتنسيق ومراقبة دخول المساعدات، والتغلب على العوائق التي تضعها إسرائيل في هذا الصدد.
كما تطرقت المناقشات بين الوزيرين إلى التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة جنوب البحر الأحمر، وما تشكله من تهديد لحركة التجارة الدولية في هذا الممر الملاحي الدولي الاستراتيجي، حيث أعاد شكري التحذير من التداعيات الإقليمية الخطيرة والمتزايدة لتوسيع رقعة الصراع في المنطقة بشكل بات يهدد استقرار وسلامة ومصالح العديد من الدول.

منفذ رفح البري

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، قال إن الوضع الإنساني في غزة لا يحتمل مزيداً من تأجيل التوصل لحلول حاسمة لوقف إطلاق النار.
وأكد السيسي، أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته الأصيلة في حماية الفلسطينيين من الكارثة الإنسانية التي يتعرضون لها.
جاء ذلك خلال استقباله الأسبوع الماضي وفدا من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، برئاسة النائبة أليسيا كيرنز رئيسة اللجنة، وبحضور السفير غاريث بيلي سفير المملكة المتحدة لدى القاهرة.
وتناول السيسي خلال اللقاء دور مصر في حشد وإدخال المساعدات الإغاثية عبر منفذ رفح البري، بالإضافة إلى إسقاط المساعدات جواً للمناطق المتأثرة بشدة من الصراع في شمال غزة، وشدد في هذا الصدد على أن الوضع الإنساني في غزة لا يحتمل مزيداً من تأجيل التوصل لحلول حاسمة لوقف إطلاق النار.
وعرض السيسي خلال اللقاء الجهود المصرية للتوصل إلى اتفاق حول وقف إطلاق النار وتبادل المحتجزين وإنفاذ المساعدات الإنسانية للقطاع، مؤكدا أن الحل الدائم والعادل للتوتر في الشرق الأوسط يكمن في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية. كما أكد الرئيس خطورة اتساع محاور وجبهات الصراع بما يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي برمته، لافتاً في هذا الإطار إلى الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وحسب بيان الرئاسة، تطرق اللقاء كذلك إلى تطورات الأزمات القائمة في عدد من دول الإقليم، حيث أكد السيسي أن تدعيم بنيان الدولة الوطنية بالمنطقة ومساندة مؤسساتها الوطنية نحو التماسك والوحدة، يعد السبيل نحو تحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب بفعالية، مؤكداً دور مصر الداعم والمساند للدول الشقيقة في المنطقة لتحقيق تطلعات شعوبهم نحو الأمن والاستقرار وتجاوز هذه الحقبة القاسية من الأزمات الخطيرة التي عصفت باستقرار الشعوب ومقدراتها.

مسيرة في شوارع القاهرة

إلى ذلك، نظمت مئات السيدات مسيرة الجمعة في شوارع القاهرة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة للمطالبة بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، ووقف العدوان الإسرائيلي على القطاع.
وانتقدت المتظاهرات تحكم الاحتلال الإسرائيلي في حجم المساعدات التي تدخل القطاع، ورددن هتافات بينها «معبر بينا وبين أهالينا.. ليه الصهيوني يتحكم فينا» و«أول مطلب للستات إدخال المساعدات» وافتحوا معبر رفح إن الكيل قد طفح، ورددن هتاف «من مطالب النساء وقف كل التنسيقات».
كما طالبت المتظاهرات بوقف العدوان ووجهن تحية للمقاومة الفلسطينية، ورددن هتافات «من القاهرة ألف تحية لنساء غزة الأبية» و«من القاهرة ألف تحية للمقاومة الفلسطينية» و«سامع أم شهيد بتنادي الصهاينة قتلوا ولادي».
كما طالبت المتظاهرات بطرد سفير الاحتلال الصهيوني من مصر، ورددن هتافات منها «أول مطلب للجماهير غلق سفارة وطرد سفير».
وانتقدت المتظاهرات موقف السلطة المصرية من العدوان على الاحتلال ورددن هتافات بينها «يا الدي الذل ويادي العار بعتوا غزة بكام دولار». وتعد هذه المظاهرة هي الأولى التي تخرج إلى الشوارع منذ منع السلطات أي تظاهرات دعما لغزة بعد الأسبوع الأول من العدوان، حيث لجأ النشطاء للتعبير عن غضبهم من خلال وقفات احتجاجية نظموها أمام مقر نقابة الصحافيين المصريين.
وكانت السلطات المصرية سمحت بالتظاهر في الأسبوع الأول للعدوان، ونظمت أحزاب مؤيدة للسلطة تظاهرات، وخرجت أحزاب المعارضة في مسيرات منتقدة موقف السلطة، وهي المظاهرات التي فضتها أجهزة الأمن بالقوة وألقت القبض على عدد من المشاركين فيها فيما عرف بمعتقلي دعم فلسطين، ومنعت التظاهر تماما.
وتواجه السلطات المصرية انتقادات واسعة بسبب تحكم الاحتلال الإسرائيلي في حجم المساعدات التي تدخل القطاع.
وكانت القاهرة قد توصلت لاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي بعد أيام من بدء العداون، يقضي بتوجه شاحنات المساعدات إلى معبري كرم أبوسالم والعوجا الذين يسيطر عليهما الاحتلال من الجانب الفلسطيني، للخضوع للتفتيش من قبل قوات الاحتلال، قبل عودتها ودخول القطاع عبر معبر رفح البري.
وفيما يخص حركة المساعدات، قال الدكتور رامي الناظر المدير التنفيذى للهلال الأحمر المصري، إن حجم المساعدات التى تم استقبالها حتى 28 شباط/فبراير الماضى وصل ما يقارب 167 ألف طن قدمت من 42 دولة و30 منظمة سواء عن طريق الجو أو البحر أو البر، تنوعت ما بين المواد الغذائية والصحية والإعاشة، وبلغ حجم ما قدمته الدولة المصرية 62 ألف و744 طنا مقدمة بجهود المجتمع المدني والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، وهي أكبر دولة قدمت مساعدات لأهالي قطاع غزة منذ اندلاع الأزمة.
جاء ذلك خلال عرض قدمه عن دور الهلال الأحمر المصري في دعم أهالي قطاع غزة منذ بداية العدوان، خلال استقباله جوليا فروجا بورتيللي وزيرة الإدماج والقطاع التطوعي بدولة مالطا، خلال زيارتها لمصر، وروبرتو بيس، سفير مالطا لدى القاهرة. ولفت الناظر إلى حجم المعوقات التي تواجه إدخال المساعدات للقطاع، مؤكدا أن الدولة المصرية منذ بداية الأزمة قد أعلنت موقفها الثابت، ولم يتم إغلاق معبر رفح على الإطلاق، إلا أن المشهد تسوده ضبابية والوضع الإنساني داخل غزة معقد للغاية، وما يتم حاليا من إنزال للمساعدات عبر الجو هو آلية مختلفة توفر تدخلا سريعا في مواجهة تردي الأوضاع الإنسانية التي تعيشها غزة.
وتناول الناظر جهود الرعاية التي يقدمها الهلال الأحمر المصري للفلسطينيين العابرين وأسرهم والجرحى والتسهيلات المقدمة لهم وأسرهم وبرامج التدخلات المختلفة الاجتماعية والنفسية والرعائية، حيث يتم التواصل معهم على مستوى المحافظات من خلال اللجنة المركزية في العريش.
إلى ذلك أعلنت جمعية الهلال الأحمر المصري، إمداد قطاع غزة بـ 30 ألف وجبة إفطار وسحور يوميًا خلال شهر رمضان المبارك.
وقالت جمعية الهلال الأحمر المصري، في بيان، أمس، إن عجلة العمل لا تتوقف لحظة واحدة في مركز الإمدادات الغذائية لدعم قطاع غزة، حيث يعمل فريق الهلال الأحمر المصري على مدار الساعة، ويُجهز «المطبخ الإنساني» ليُصبح جاهزًا لفتح أبوابه وبدء التشغيل لتوفير 30 ألف وجبة إفطار وسحور للأسر النازحة بقطاع غزة.
وأضاف الهلال الأحمر المصري: من مدينة الشيخ زويد ينطلق هذا المطبخ حاملا رسالة إنسانية نبيلة، ليست فقط إطعاما لكن لإسعاد القلوب، وتقديم يد العون في ظل الظروف الصعبة، ومع كل وجبة ساخنة، نرسل رسالة مفادها: لستم وحدكم، ونحن معكم حتى نعبر بكم هذه الأزمة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية