القاهرة- “القدس العربي”:
في الوقت الذي هاجمت فيه المعارضة المصرية قرار التعويم الرابع للجنيه منذ وصول الرئيس عبدالفتاح السيسي للسلطة عام 2014، وهو القرار الذي أفقد الجنيه المصري 50 في المئة من قيمته أمام الدولار، دافع السيسي عن السياسات الاقتصادية التي يتبناها، مؤكدا أنه تسلم دولة لم يكن لها وجود، ووصف حالة مصر في عام 2014، قائلا: “والله العظيم لم أجد أي حاجة، وقالوا لي خد دي”.
هذا الشخص أهان مصر إهانة غير مسبوقة في تاريخها المعاصر.#مصر_دوله #ارحل_يا_سيسي #السيسى_خربها #المجلس_العسكري #مفيش_سوق_سودا_تاني #المقاتل_الانيق #غزه_تقاوم_وستنتصر #ابو_عبيدة pic.twitter.com/CDX9K4zHqE
— Ah Emam (@mr_ahemam) March 10, 2024
وعن توقيت قرار تعويم الجنيه، قال السيسي خلال احتفالية يوم الشهيد، أمس السبت: “أتحدث في موضوع التعويم منذ حوالي 10 أشهر، وقلت إنني سأتصدى لذلك، لأنه يمس الأمن القومي المصري، لأن تقديرنا الاقتصادي وقتها أننا لا نستطيع فعل ذلك، إلا عندما يكون لدينا رقم معتبر من الأموال لتنظيم السوق، يتراوح بين 80 أو 90 مليار دولار، لكن اليوم أقول إن لدينا ما بين 45 و50 مليار دولار من اتفاق رأس الحكمة، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي وغيرها، وبالتالي يمكنني أن أعمل سعر مرن للجنيه”.
ودافع السيسي عن الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها مصر قائلا: “نواجه تحديات منذ حرب 1967، و1973، والحرب التي استغرقت 10 سنوات لمواجهة الإرهاب والفكر المنحرف والمتطرف الذي استباح دمنا واستباح مستقبلنا، 10 سنين قتال لهم تكلفة، وقبلهم 2011 لها تكلفة، وبعدها 2013 لها تكلفة”.
ونفي السيسي ما يتردد عن خروج 12 مليار دولار من مصر على يد المسؤولين، قائلا: “لم يحدث ولن يحدث”.
وتابع: “لم أجد بلدا، أنا وجدت أي حاجة، وقالوا لي خد دي، وتحركنا بفاعلية وقوة، وأصبح هناك بلد قادرة على البقاء والانطلاق، ونعم نعاني كلنا، لكنها ستبقى بلدا”.
#السيسي: أنا والله العظيم ملقيتش بلد.. أنا لقيت "أي حاجة" وقالولي خد دي👇
هل هناك مسؤول في العالم يتحدث عن بلده بهذه المهانة؟! pic.twitter.com/hIeK9fBLmz
— أحمد البقري (@AhmedElbaqry) March 9, 2024
وأكد السيسي أنه لم يغامر بالمصريين، “لم أقل لكم أنا لها وأخلصكم.. لا، ارجعوا إلى كلامي من البداية أثناء الترشح، ستجدون كلامي لا يتغير لأن التوصيف لم يتغير، الحل الوحيد للظروف التي نمر بها العمل والصبر”.
وأثار حديث السيسي ردود فعل واسعة، انتقدت وصفه لمصر “بأي حاجة”، وتصدرت وسوم “مصر دولة”، وا”رحل يا سيسي”، قائمة الوسوم الأعلى تداولا على موقع “إكس”.
وتباينت ردود الفعل بين رافضة لوصف مصر بـ”أي حاجة”، معتبرة أن حديث السيسي عن دولة تمتد حضارتها لأكثر من 7 آلاف عام بهذه الطريقة لا يليق، وأخرى تعتبر أن الأزمة تكمن في السياسات الاقتصادية التي تبناها منذ وصوله للحكم.
إلى ذلك، تواصلت ردود الفعل الرافضة لقرار البنك المركزي المصري تحرير سعر صرف الجنيه، وهو القرار الذي أفقد العملة 50 في المئة من قيمتها، حيث سجل سعر الدولار بعد القرار 49.30 جنيها، بينما كان سعره في البنوك قبل القرار 30.85 جنيها.
المصيبة ان اللي بيسقفوا دول بيسقفوا علي ايه #الكذاب_الاشر#السيسى_خربها #ارحل_يا_سيسي #مفيش_سوق_سودا_تاني #يوم_الشهيد_ويبقى_الاثر#رمضان_مبارك#يوم_الشهيد_ويبقي_الاثر pic.twitter.com/N3K3vAnqor
— Dina Mohran🇵🇸 (@DinaMohran) March 10, 2024
وقال حزب “العيش والحرية” تحت التأسيس في بيان، إن قرار التعويم، يمثل موجة جديدة من إفقار المصريين، وإثراء قلة من أصحاب رؤوس الأموال.
وأضاف: “مع إعلان الحكومة المصرية التعويم الرابع للجنيه في ظرف عامين، وما تبعه من توقيع اتفاق قرض جديد بقيمة 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، تخرج علينا دعاية الدولة لتبشر بانتهاء الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي أنهكت المصريين على مدار العامين الماضيين”.
وتابع: “لكن، ومنذ اللحظة الأولى، يمكن رصد المبالغات، إن لم تكن الأكاذيب، في الخطاب الرسمي الذي يؤكد على أن تلك الإجراءات تهدف بالأساس لخفض التضخم (الذي تخطى وفقا لبيانات الحكومة 35 في المئة) لحماية المصريين من التقلبات الاقتصادية الحادة، بينما تهدف تلك الإجراءات في الحقيقة لإرضاء رأس المال الأجنبي، خاصة الخليجي، الذي يطالب علانية مع شركائه من الرأسماليين المصريين بالتعويم منذ فترة طويلة، وصولا إلى سحب العديد من رجال الأعمال المصريين استثماراتهم للضغط على الحكومة، ما يشكل خطرا داهما على استقرار الوضع المالي في مصر”.
يقول #السيسي متحدثا عن مصر :" أنا والله العظيم ملقيتش بلد.. أنا لقيت "أي حاجة" وقالولي خد دي".
بسيطة، واحنا وملايين المصريين بنقولك سيب دي وبقالنا سنين بنقول.. ماسك فيها زي الكلب اللي مسك عضمة ليه؟؟ #ارحل_ياسيسي pic.twitter.com/JH5ceP0FL4— المجلس الثوري المصري (@ERC_egy) March 9, 2024
وأضاف الحزب: “يأتي في هذا سياق صفقة رأس الحكمة، التي لا نزال نجهل السواد الأكبر من شروطها، والهادفة بالأساس لضخ 24 مليار دولار لتزويد الحكومة بالسيولة اللازمة لتعويم الجنيه بشكل يضمن لها السيطرة على حركة السوق حتى لا ينهار الجنيه إلى مستويات كارثية، وفقًا لتقديرات الدولة”.
وأكد أن البلاد ستشهد موجة جديدة من ارتفاعات الأسعار بمجرد ظهور تأثير سعر الصرف الرسمي الجديد في المعاملات الحكومية، مع ارتفاع تكلفة واردات الدولة وخصوصا الغذائية منها، إذ كانت الحكومة المصرية تتعامل بالسعر الرسمي مع تلك التوريدات، كما يعني التعويم ارتفاع التعاريف الجمركية التي تتأثر بسعر الصرف خصوصا بعد إلغاء العمل بالدولار الجمركي منذ عامين.
وبيّن الحزب، أن “الأسباب الحقيقة للأزمة الاقتصادية في مصر، تعود للتوسع المنفلت في الاقتراض لتمويل سلسلة من المشروعات عديمة الجدوى الاقتصادية التي أنهكت الموازنة العامة، وفوائد القروض التي تستنزف احتياطيات العملة الأجنبية بشكل دوري وحاد، وبيع الأصول القائمة بالفعل إلى كيانات أجنبية ما يعني حرمان الدولة من عوائدها وتحويل أرباحها للخارج بشكل دوري لتضيف عبئا جديدا على الجنيه، وتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع إنشائية تستهدف الأثرياء بالأساس وتجاهل الاحتياجات الحقيقية للمجتمع والاقتصاد”.
ولفت الحزب إلى أن “الأزمة لم تنته، وأنها ستعود وبقوة خلال أشهر، مع استنزاف الاحتياطي النقدي مجددا في ظل أعباء الديون المستمرة، وإصرار الدولة على المضي قدما في سلسلة مشاريع البنية التحتية التي لا توّلد عائدا”.
ودعا الحزب كافة القوى السياسية والديمقراطية والنقابات المهنية والعمالية، ومنظمات المجتمع المدني إلى النضال من أجل وقف فوري لإهدار أموال المصريين في مشاريع هامشية، وإن بدت عملاقة، لا تخدم سوى قطاع الإنشاءات، واتخاذ خطوات جادة لوقف نزيف الاقتصاد عبر إجبار المؤسسات الدولية على إسقاط ديون مصر.
حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أعلن رفضه رفضه لقرارات البنك المركزي الأخيرة التي تضمنت تعويم الجنيه، مشددا على أنها ستؤدي إلى مزيد من العجز المالي وتفاقم مشكلة الديون، وتهديد النشاط الاقتصادي وإفلاس أعداد كبيرة من المشروعات، بالإضافة إلى ارتفاعات كبيرة للغاية فى أسعار السلع.
وقال الحزب في بيان، إن “المصريين جربوا روشتة صندوق النقد أربع مرات فى العهد الحالي بدءا من نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، ثم ثلاث مرات متتالية منذ مارس/ آذار 2022، ولم يؤد في كل مرة سوى لتفاقم المشكلات الاقتصادية واحتدام الأزمة”.
وقال حزب التحالف، إن “السلطة في مصر دعت منذ عامين بالضبط لحوار وطني حول مشاكل البلاد، ولكنها فى الواقع أرادته مجرد ستار لكي تواصل بشكل منفرد بالمشاركة مع حليفها الأهم صندوق النقد الدولي، سياساتها المتسببة فى الكارثة المفجعة التى تعيشها بلادنا”.
وأكد الحزب أن “القرار سيؤدي إلى آثار كارثية، منها أن رفع سعر الفائدة 600 نقطة، وهو غير مسبوق، سيؤدي لرفع مدفوعات الفائدة لديون الدولة التي تستنزف الموازنة أصلا، وبالتالي ستؤدي لمزيد من العجز المالي، والفشل في تحقيق وعود الإصلاح في هذا المجال”.
ولفت الحزب إلى ان وزارة المالية المصرية أفادت أن ارتفاع الفائدة 1% يكلف الموازنة العامة في العام الحالي 80 مليار جنيه. بمعنى أن التكلفة الإضافية لزيادة سعر الفائدة وحدها حوالي 480 مليار جنيه. علما بأنه قد تم رفع سعر الفائدة في العامين الأخيرين 19 نقطة مئوية.
ووزاد حزب التحالف في بيانه: “خفض سعر صرف الجنيه ورفع الدولار 1 في المئة وفق تصريحات سابقة لوزير المالية، يزيد أعباء الديون 83 مليار جنيه، ما يعني أن الأعباء الجديدة ستقتترب من 1.6 تريليون جنيه، وتلك أرقام كارثية، وقياس مدى تأثر المديونية الخارجية بخفض قيمة الجنيه يتضح من كون هذه الديون حوالى 165 مليار دولار، كانت تعادل قبل التعويم حوالي 5 تريليون جنيه، وستصل بعد التعويم الأخير إلى حوالي 8.25 تريليون مرة واحدة”.
وبيّن الحزب، أن الدين العام الداخلي والخارجي سيصل بعد التعويم إلى 16.25 تريليون جنيه.
وأكد الحزب، أن الصناعة ستتضرر خاصة المشروعات الصغيرة، لاعتمادها بنسبة كبيرة على مستلزمات الإنتاج المستوردة، وبالتالي سترتفع تكلفة الإنتاج وتصبح الصناعة المصرية أقل تنافسية، وتصبح الزيادة الهائلة فى التكاليف سببا رئيسيا للتضخم، على عكس ما تدعيه الحكومة كل مرة من أن إجراءاتها من شأنها خفض التضخم.
أسعار السلع ستشهد هي الأخرى ارتفاعا -بحسب بيان الحزب- الذي أكد أنه ستحدث ارتفاعات كبيرة للغاية فى أسعار السلع نتيجة اختبارات واضحة، فالكهرباء والبنزين والسولار التى تحمّلنا رفع سعرها مرات ومرات، سنضطر لرفعها من جديد بعد انخفاض الجنيه، وكأن الشعب المصري هو “سيزيف” في الأسطورة اليونانية، كلما اقترب من الوصول لقمة الجبل أعادته الآلهة إلى سفحه من جديد.
وختم الحزب بيانه: “سيصبح بيع الأصول المصرية للمستثمرين الأجانب والخليجيين بالخسارة بالنسبة لمصر، إذا كان يجري تقييم الأصول بالجنيه المصري ثم البيع بالدولار، وقد استفادت الإمارات في صفقة رأس الحكمة مثلا من المشاركة بـ11 مليار دولار من الوديعة الإماراتية سيتم تحويلها للجنيه المصري بالسعر الجديد بعد التعويم، فيصبح مقابلها 550 مليار جنيه مصري.