الدراما اليمنيّة في رمضان: منافسة شرسة لا تتجاوز المشاهدة المحلية

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: يمثل شهر رمضان الموسم التنافسي للقنوات الفضائية اليمنية لتقديم أعمالها الدرامية المحلية بهدف الفوز بأعلى نسبة مشاهدة محلية للحصول على عائد إعلاني مجز؛ وللأسف ما يتم عرضه هو من انتاج هذه القنوات إلا ما ندر؛ وبالتالي فشركات الإنتاج المحلية ليست سوى منتج منفذ؛ وتلك مثلبة تسهم في حصر الدراما اليمنية في ميزانية إنتاجية بسيطة تنعكس سلبًا على الرؤية الإنتاجية والاخراجية؛ وبالتالي تراجع المهنية في التعامل مع التفاصيل الفينة.
تفرض القنوات الفضائية، بما تحدده من ميزانية للمنتج المنفذ، اختصار كثير من التكاليف والاعتماد على عناصر أحيانًا تكون غير احترافية؛ وهو ما لا ننكر معه حصول تطور ملحوظ ومحدود نوعيًا في أعمال الثلاثة الأعوام الأخيرة.
واستطاعت الدراما اليمنية أن تحقق تقدمًا كميًا في معظمه مع تطور نوعي بسيط خلال سني الحرب، بفضل تزايد عدد القنوات الفضائية، التي فرضها تعدد سلطات الحرب؛ ولولا تعدد القنوات لظل الإنتاج الدرامي اليمني محصورًا في عمل أو عملين أو ثلاثة سنويًا، بينما صار عدد ما يتم انتاجه لرمضان سنويًا يتجاوز العشرة أعمال؛ ومن بين هذه الأعمال يبرز عمل أو عملان بمستوى احترافي محدود لكنه لافت مقارنة بالواقع.
وما زال انتاج المسلسل في الدراما اليمنية مقصورًا على مبالغ بسيطة تحددها القنوات الفضائية، إذ لا تصل كلفة انتاج المسلسل إلى ربع مليون دولار امريكي، باستثناء مسلسل «ماء الذهب» الذي وصل إلى نصف مليون دولار، علاوة أن المنتج المنفذ يريد مكسبًا لا يقل عن ثلث المبلغ؛ وبالتالي لا يلتزم بعناصر انتاج احترافية وعوامل تجويد مهنية؛ ونتيجة لذلك يخرج العمل خفيف الوزن مهنيًا، مع استثناءات قليلة جدًا؛ لا يمكن الاعتداد بها كتحصيل تراكم عقود من عمر الدراما التلفزيونية في هذا البلد.
زهاء نحو عشرين قناة فضائية يمنية ويمكن أكثر؛ ومعظمها تنافس من خلال مسلسل أو أكثر؛ وبالتالي يتجاوز عدد الأعمال الدرامية التلفزيونية اليمنية الرقم عشرة؛ وهذا ما لم يكن معهودًا قبل الحرب الراهنة.
من أبرز مسلسلات هذا العام: مسلسل «ممر آمن» من إخراج ياسر الظاهري وإنتاج قناة يمن شباب، وسيعرض على قناة العربي 2 أيضًا؛ وهي القناة العربية التي تعرض مسلسل درامي يمني للعام الثاني على التوالي؛ ومسلسل «لُقمة حلال»، وهو مسلسل أكشن وإثارة للمخرج محمد فاروق من انتاج قناة السعيدة، ومسلسل «قرية الوعل» من إخراج معتز حسام وإنتاج قناة الجمهورية، ومسلسل «رمال ساخنة»، وهو مسلسل بدوي للمخرج وليد العلفي وإنتاج قناة السعيدة، ومسلسل «القريب بعيد» للمخرج عبدالرحمن دلاق من انتاج مؤسسة الإمام الهادي، وسيعرض في قناة المسيرة ، ومسلسل «خروج نهائي» للمخرج محمد الربع من انتاج قناة المهرية، ومسلسل «حراس البحر»؛ وهو مسلسل درامي واجتماعي للمخرج عبدالعزيز الحرازي، وسيعرض على قناة اليمن الفضائية، ومسلسل» الخال والد»، وهو مسلسل كوميدي للمخرج عادل حزام، وسيعرض على قناة عدن المستقلة، ومسلسل «ثروة أبي» من إخراج جمال معوضة، وسيعرض على قناة عدن الفضائية الحكومية، ومسلسل «قرص حار» للمخرج محمد الأشولي، وسيعرض على قناة حضرموت الزرقاء، ومسلسل «المداراة» من اخراج عبدالرحمن بارباع، وسيعرض على قناة المكلا ، ومسلسل «حارة فشفشي»، وسيعرض على قناة يمن شباب، ومسلسل «دروب المرجلة» من انتاج قناة السعيدة وبطولة صلاح الوافي وعدد من النجوم.
بالإضافة إلى تلك المسلسلات سيعرض مسلسل «ماء الذهب» الذي تأخر عرضه من السنة الماضية، على منصة «تلفز» و منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها «يوتيوب» مجانا، ومن المرجح أن يمثل أبرز الأعمال الدرامية الرمضانية لهذا العام؛ وبالتالي فإن عائدات عرضه عبر «يوتيوب» في حال حقق نجاحًا لافتا، ستشكل فارقًا في انتاج الدراما اليمنية؛ لأنها ستدفع لتقديم أعمال منافسة بكلفة إنتاجية تضاهي ما يقترب قليلاً من الانفاق على المسلسلات العربية في الحد المتوسط على الأقل؛ وهو ما سيعود ايجابيًا على أجور الكتاب والمصورين والممثلين وغيرهم من عناصر العمل الدرامي، وقبل ذلك وبعده ستتطور الرؤية الانتاجية والاخراجية لهذه الأعمال.
تأخر عرض هذا المسلسل من العام الماضي بسبب رفض القنوات شرائه بسعره، الذي حددته شركة الإنتاج دوت نوشن؛ كون القنوات اليمنية معتادة أن تفرض ميزانية انتاج المسلسل مسبقًا وفق أرقام بسيطة، بينما طلبت «دوت نوشن» مبلغا اعتبرته القنوات ضخمًا.
يقول الروائي والسينارست وجدي الأهدل، وهو أحد أهم كتاب سيناريو مسلسل ماء الذهب لـ»القدس العربي»: «مسلسل «ماء الذهب» هو مسلسل غموض وحبكة بوليسية، جرائم قتل متتابعة وفاعلها مجهول، والشكوك تتجه تارة إلى هذه الشخصية وتارة إلى تلك الشخصية، ثم يتضح أن هناك عصابة هي التي تقوم بتلك الجرائم، وشخصية قائد العصابة ستكون مفاجأة غير متوقعة للمشاهدين». لا يمكن في أي حال من الأحوال إنكار التطور الملحوظ في أعمال السنوات الأخيرة؛ وبخاصة في التصوير والإخراج، إلا أن ثمة ملاحظة هامة، وهي أن الدراما اليمنية لم تسطع أن تقدم جيلا جديدا من الممثلين والمخرجين يوازي ما قدمته في جيل الرواد؛ وهو الجيل الذي مازال يؤدي دوره إلى اليوم؛ ويقف وجها لوجه مع الأجيال اللاحقة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية