بيروت- “القدس العربي”: تعكس الهجمات الإسرائيلية على أكثر من منطقة لبنانية وصولاً حتى بعلبك رغبة في التصعيد ومحاولة لاستدراج حزب الله إلى سيناريو خطير، بعدما أظهرت الوقائع الميدانية أنه ماض في الضغط على العدو الإسرائيلي من دون السماح بالتدحرج إلى حرب.
على الحدود، استهدفت قوات الاحتلال وسط سهل مرجعيون بقذيفتين، وطال القصف يارين والضهيرة. وشن الطيران الحربي غارتين على منطقة اللبونة في الناقورة، وغارة أخرى على علما الشعب، كما استهدف ثلاثة منازل أحدها في بلدة كفرا والثاني في بلدة ياطر، ما أدى إلى وقوع عدد من الاصابات الطفيفة والثالت في بلدة القنطرة. وأفاد جيش الاحتلال بأنه قصف بالطائرات مجمعاً عسكرياً لحزب الله في منطقة القنطرة وآخر في ياطر.
وسبق هذا الاستهداف خرق الطيران الحربي الإسرائيلي ليل الثلاثاء جدار الصوت فوق قرى قضاء صور ما أحدث دوياً هائلاً تسبب بهلع وتكسير زجاج عدد من المنازل في بلدتي صديقين وقانا.
في المقابل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه تم إطلاق عدد من الصواريخ من لبنان تجاه هضبة الجولان. وأعلن حزب الله أنه قصف تجمعاً لجنود العدو شرق موقع “حانيتا” وأصابه إصابة مباشرة، كما قصف موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا بستة صواريخ، واستهدف ثكنة زبدين بصاروخ “فلق”. وعصراً، دوّت صفارات الانذار في مستوطنتي “حولاتا” و”راموت نفتالي” في الجليل إثر إطلاق رشقة صاروخية من جنوب لبنان واعتراض بعضها من القبة الحديدية.
ونعى حزب الله شهيدين سقطا في الغارات على منطقة بعلبك هما سادق حسين جعفر “كفاح” مواليد عام 1970 من بلدة جرماش في البقاع، ومحمد علي جمال يعقوب “ياسر زغيب” مواليد عام 1988 من مدينة بعلبك.
وبعد الغارات التي طالت منطقة بعلبك، أوعز وزير الخارجية عبدالله بو حبيب إلى الدوائر المختصة في الوزارة بتقديم شكوى أمام مجلس الأمن الدولي، بواسطة بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، عقب سلسلة اعتداءات إسرائيلية تعتبر الأعنف، بتاريخ 11 و12 آذار/مارس 2024 استهدفت المدنيين في مناطق سكنية في محيط مدينة بعلبك وقرى مجاورة، مما أدى إلى سقوط ضحايا.
ولفت بيان وزارة الخارجية اللبنانية إلى “أن الأمر الذي يدعو إلى المزيد من القلق، هو أن يأتي هذا التصعيد في مناطق بعيدة عن الحدود الجنوبية اللبنانية، مما يدل على رغبة إسرائيل بتوسيع الصراع وجرّ المنطقة بأكملها إلى حرب قد تبدأ شرارتها من هكذا أعمال عدوانية، وتتحول إلى حرب إقليمية تسعى وراءها الحكومة الاسرائيلية كحبل نجاة للخروج من مأزقها الداخلي”. وختم “بناء على ما تقدم، تحث وزارة الخارجية والمغتربين المجتمع الدولي للضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها المستمرة بوتيرة تصاعدية، وتطالب مجدداً بضرورة أدانة أعضاء مجلس الأمن مجتمعين الاعتداءات الإسرائيلية ضدّ لبنان، والعمل على تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 (2006) بالكامل من أجل الوصول إلى استقرار دائم وطمأنينة على حدود لبنان الجنوبية”.
تزامناً، توقف البعض عند مغزى وتوقيت اللقاء الذي جمع أمين عام حزب الله حسن نصرالله بوفد قيادي من حركة “حماس” برئاسة نائب رئيس الحركة في قطاع غزة، خليل الحية، أحد ممثلي الحركة في المفاوضات في مصر حول الهدنة في غزة.
وأفاد مقربون من الضاحية الجنوبية بأن اللقاء تداول ما آلت إليه هذه المفاوضات التي وصلت إلى حائط مسدود، وأن الوفد أطلع نصرالله على الوضع العسكري في قطاع غزة، انطلاقاً من ضرورة وضع الحلفاء في محور المقاومة في أجواء المعركة وأي مفاوضات، وخصوصاً أن “حزب الله شريك في الدم ووحدة الساحات”. وأفيد بأن الحركة تحافظ على تماسكها داخل القطاع وأنها قادرة على الصمود لأشهر.
وأوضح القيادي في حركة “حماس” في لبنان، أسامة حمدان، “أن اللقاء مع الأمين العام لحزب الله يأتي في إطار سلسلة من اللقاءات الدائمة بينه وبين قادة “حماس”، وناقشنا 3 مواضيع أساسية هي تطورات الأوضاع في غزة والموقف السياسي للمجريات الإقليمية جراء العدوان الإسرائيلي والجهود السياسية التي تبذل لوقف هذا العدوان، لاسيما الجولة الأخيرة في القاهرة والسلوك الإسرائيلي في عرقلة المفاوضات”. ولفت إلى “أن اليوم التالي في غزة سيكون يومًا فلسطينيًا وليس للإسرائيليين، ومن أراد أن يكون بسياق العملاء فليكشف عن وجهه”، مشيرًا إلى أنّ رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، “مطالب بتوضيح عما أعلنه الجانب الإسرائيلي”، وذلك بعدما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن رغبة تل أبيب بأن يحكم فرج غزة موقتاً بعد الحرب”، مضيفاً “الأمريكي متورط في هذه الحرب لكنه بدأ يستشعر خطراً، وما لم يحققه العدو في الميدان لن يتم تحقيقه بحرب نفسية”.
وتعليقاً على لقاء الضاحية، رأى رئيس حزب “حركة التغيير” إيلي محفوض “أن لقاءات المنظمات المسلحة التي ترعاها ايران على ارض لبنان هي بحد ذاتها أخطر من إستعمال الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ”. وقال: “اعتدنا على تداعيات كارثية بعد كل اجتماع من هذا النموذج والذي يغيب عنه طبعاً العنوان اللبناني فلا صورة ولا علَم ولا شيء يمتّ بصلة إلى الجمهورية”، وختم “الآتي أخطر وأعظم”.
لقاءات المنظمات المسلحة التي ترعاها ايران على ارض لبنان هي بحد ذاتها أخطر من إستعمال الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ فقد اعتدنا على تداعيات كارثية بعد كل اجتماع من هذا النموذج والذي يغيب عنه طبعا العنوان اللبناني فلا صورة ولا علَم ولا شيء يمتّ بصلة بالجمهورية والآتي أخطر وأعظم
— Elie Mahfoud (@MahfoudElie) March 13, 2024
من ناحيته، علّق عضو كتلة “الكتائب النيابية” النائب سليم الصايغ على سقوط صاروخ ومسيّرة في منطقة حراجل الكسروانية، وكتب عبر منصة “اكس”: “حراجل تجنبت كارثة إنسانية بفضل العناية الالهية وتقوى أبنائها”. وقال “إنها حرب بين حزب الله وإسرائيل لم يقرر أهلنا في كسروان العاصية الدخول فيها ولا ناقة لهم فيها ولا جمل”. وسأل: “كيف للبنان أن يدفع فاتورة الآثار الجانبية لحرب يقررها الآخرون عنا؟ هل هناك اليوم جبهة جديدة جوية أو أرضية في جرود الجبل؟ نشهد اليوم بعد ربط الممانعة ساحات غزة بالجنوب والجولان وباب المندب رداً إسرائيلياً بتوسعة الحرب إلى البقاع وجبل لبنان؟ من يحمي لبنان؟ الردع؟ توازن القوى؟ المقاومة الإسلامية في لبنان؟”. وختم “سقوط الصاروخ يسقط منطق اللادولة ويكشف أن لا أمن ولا حماية ولا خلاص إلا بالعودة للدولة والالتزام بالشرعية الدولية لاسيما اتفاقية الهدنة 1949 والقرار 1701 بما فيه القراران 1559 و1680”.
#حراجل تجنبت كارثة إنسانية بفضل العناية الالهية وتقوى أبناءها.
انها حرب بين #حزب_الله واسرائيل لم يقرر اهلنا في #كسروان العاصية الدخول فيها ولا ناقة لهم فيها ولا جمل. كيف للبنان ان يدفع فاتورة الآثار الجانبية لحرب يقررها الآخرون عنا؟
هل هناك اليوم جبهة جديدة جوية او ارضية في… pic.twitter.com/pMOxz9H7qF— Salim el Sayegh (@selimelsayegh) March 13, 2024