صواريخ المقاومة تستهدف الجليل ورئيس مستوطنة يربط العودة إليها بإزالة تهديد حزب الله

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: لم تنخفض وتيرة المواجهات على الجبهة الجنوبية اللبنانية مع بداية شهر رمضان، في ظل ترقب لما آل إليه التدرج في التصعيد الإسرائيلي، وصولاً إلى استهداف منطقة بعلبك، وسط تحذير من قبل الإعلام العبري من أن توسيع الهجمات قد يقود إلى حرب شاملة.

وأوردت صحيفة “هآرتس” العبرية “أن اسرائيل وسّعت هجماتها إلى عمق الأراضي اللبنانية لتصل إلى منطقة بعلبك في البقاع، في رهان على أن يُبعِد حزب الله قواته عن الحدود، بعد أن فرغت البلدات القريبة من الحدود من سكانها”، لكنها أضافت “ليس مؤكداً أن يحقق تصعيد كهذا هدفه وأن يؤدي إلى تراجع حزب الله”.

وفي جديد الغارات الإسرائيلية، غارة شنّها الطيران الحربي على برعشيت في القطاع الغربي، وثلاث غارات على هدف في بلدة كونين، إضافة إلى غارة على أحد المنازل في الناقورة، بالتوازي مع خرق جدار الصوت فوق مدينة صيدا وقصف مدفعي على أطراف طيرحرفا عين الزرقا. وعثر على صاروخ إسرائيلي سقط ليلاً في محيط مجمع الإمام الرضا في بلدة ميس الجبل ولم ينفجر، وتم إغلاق المكان في انتظار وصول فريق الهندسة من الجيش اللبناني.

في المقابل، أفيد بإطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه مواقع إسرائيلية في إصبع الجليل، سبقه دوي صفارات الإنذار في بلدة كفار بلوم في إصبع الجليل قرب الحدود مع لبنان. وأعلن حزب الله عن استهداف موقعي السماقة ورويسات العلم في تلال كفرشوبا وعن مهاجمة مجموعة من جنود الاحتلال في موقع المالكية بالقذائف المدفعية وإيقاع إصابات في صفوفهم.

وتعليقاً على ما تشهده مستوطنات الجليل من قصف من جانب حزب الله، قال رئيس مستوطنة “مرغليوت” إيتان دافيدي “إن مستوطنات السياج في الشمال أُهملت على مدى عشرات السنوات وعلى إسرائيل أن تتصرف بطريقة مختلفة”. ورأى “أننا نعيش نوعًا ما في لعبة روليت روسية.. لا يجب أن تكون هذه هي المعادلة التي بإمكان إسرائيل أن تحيا بها.. هذا يذكّرني بنفسي قبل 8 سنوات أو 10 سنوات أو 15 سنة، عندما قلتُ إننا هنا ونتمسك بالأرض، لن نغادر وسنزرع حتى آخر سنتيمتر، ولكن للأسف لم نعد في هذا المكان”.

وأضاف دافيدي “نعلم أنه لدينا قتال في الجنوب، ونعلم أن جبهتيْن أمر صعب، لكن من جهة ثانية، نحن المواطنون سنعطي الوقت لدولة إسرائيل بغية العمل في الشمال لأنه يجب علينا أن نزيل هذا التهديد، الذي يسمى حزب الله، عن مستوطنات السياج”. وختم “نعلم أن هذا الأمر لن يكون سهلًا، نحن لسنا مغفلين، وغير منفصلين عن الواقع، نحن نعلم، لكن ليس لدينا خيار آخر سوى إزالة هذا التهديد، وإلا لن نتمكن من إعادة هذه المنطقة إلى هذه الأرض”.

من ناحيته، طالب وزير الخارجية اللبنانية عبد الله بو حبيب من الرابطة المارونية “بحل متكامل لاستقرار الجنوب، والتطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 على أن يشمل انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، والجزء المحتل من بلدة الغجر، ودعم الجيش اللبناني وزيادة عديده وعتاده كي يتمكن من تعزيز انتشاره في الجنوب”.

أما عضو كتلة “الكتائب” النائب نديم الجميل فانتقد إطلالة أمين عام حزب الله حسن نصرالله، وكتب على منصة “اكس”: “بدعة حزب الله عن حروب استباقية برهنت فشلها بعد الحرب السورية، وما سببته في لبنان من أزمات ونزوح وجرائم. اليوم، جبهة المساندة التي يتحفنا بها نصرالله، لا تجلب للبنان غير الويلات والدمار”.  واعتبر أن “حزب الله لا يحمي ولا يدافع عن لبنان”. وأضاف “ما يحصل في غزة من دمار ومأساة وجوع ليس انتصاراً للفلسطينيين… وما يحصل في الجنوب والبقاع ليس دفاعاً ولا مساندةً ولا انتصاراً”. وختم “لا خلاص للبنان قبل نزع سلاح كل الميليشيات وتطبيق القرارات الدولية وعلى رأسها الـ 1559”.

على خط الاستحقاق الرئاسي، تحرك جديد للجنة الخماسية في الأفق التي ستعاود زيارتها إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري الأسبوع المقبل ثم تزور البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي فالرئيس السابق ميشال عون ثم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في ظل أنباء تتحدث عن محاولات لتسويق الخيار الثالث وعن طرح اسم سفير لبنان السابق في الفاتيكان العميد جورج خوري، الذي كان مديراً للمخابرات في الجيش اللبناني ويتمتع بعلاقات طيبة مع العديد من الأفرقاء السياسيين في لبنان.

ويأتي تحرك اللجنة الخماسية التي تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وقطر ومصر بعد زيارة قام بها المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل إلى الدوحة وبعد اتصال تلقاه بري من الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، الذي كان التقى رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في قصر الإليزيه وبحث معه في المساعي الهادفة لملء الفراغ الرئاسي، على هامش زيارة الدولة التي قام بها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى فرنسا.

بالموازاة، تناول مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ومفتي المناطق مع السفير السعودي وليد بخاري الشأن الرئاسي والوضع في الجنوب في خلال مأدبة إفطار أقامها على شرفهم في دارته في اليرزة. وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى “بأن المجتمعين أكدوا ان إنجاز انتخاب رئيس للجمهورية هو استحقاق مهم لاستقرار لبنان. وبشّروا بأن هناك مؤشرات إيجابية لانتخاب رئيس إذا حسنت وصدقت النوايا، وان الخير قادم على لبنان مهما اشتدت معاناة اللبنانيين”. وأضاف البيان “ثمّن المجتمعون الجهود والمساعي التي تقوم بها اللجنة الخماسية والجولات التي قامت وتقوم بها على بعض الأطراف السياسية في لبنان للتأكيد على المعايير والمواصفات الوطنية التي ينبغي أن يتمتع بها الرئيس المقبل، لافتين إلى أن الحوار اللبناني اللبناني هو عامل أساسي لاستكمال جهود اللجنة الخماسية. كما أبدوا تفاؤلهم بأن هناك بشائر إيجابية ستظهر قريباً لناحية حلحلة الأمور والعقد على كافة الأصعدة لتكون منطلقاً لتفعيل عمل المؤسسات الرسمية والالتزام بمهام الرئاسات التي نص عليها اتفاق الطائف دون المساس بها. وشدد أصحاب السماحة على أن “لا وجود لتطرف ديني في لبنان ولكن هناك تطرف سياسي يمارسه البعض وينبغي الفصل بين انتخاب الرئيس والاستشارات الملزمة لتكليف رئيس لتشكيل حكومة فاعلة ومحررة من القيود لتنهض بالدولة ومؤسساتها”. وتابع البيان “تطرق التداول إلى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ومعاناة الشعب الفلسطيني وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. واكدوا انهم مع الشعب الفلسطيني، منددين بالعدوان الصهيوني على غزة وبقية المناطق الفلسطينية وبخاصة المسجد الأقصى وما حوله والعدوان على لبنان وجنوبه”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية