المبعوث الأممي لليمن يحذِّر من «مغامرة عسكرية» ويؤكد أن جهود وضع خريطة طريق السلام مستمرة

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: قال المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إن جهود الوساطة باتجاه التسوية في اليمن باتت أكثر تعقيدًا، مؤكدًا أن جهوده في وضع الصيغة النهائية لخريطة طريق الأمم المتحدة وتنفيذها ستظل مستمرة بدون انقطاع، محذرًا مما وصفها بـ”مغامرة عسكرية” قد تقود اليمن إلى حلقة جديدة من حلقات الحرب، موضحًا أن ما من سبيل في اليمن “إلا بوقف إطلاق النار والبدء بعملية سياسية”.
وأشار في إحاطته، أمس الخميس، في جلسة مجلس الأمن المكرسة لمناقشة تطورات الأوضاع في اليمن، إلى أن “التوقعات لم تتحقق بعد”.
وقال: “كنا نأمل أن يأتي شهر رمضان وقد حظينا باتفاق لوقف إطلاق النَّار (…) على الرغم من أن هذه الآمال والتوقعات لم تتحقق بعد، إلا أن جهودنا في وضع الصيغة النهائية لخريطة طريق الأمم المتحدة وتنفيذها تظل مستمرة بدون انقطاع”.

مغامرة عسكرية

وتطرق إلى جهود الوساطة على مسار التسوية، مشيرًا إلى أن ما يحدث إقليميًا يمتد ليؤثر في اليمن وما يحدث في اليمن يمتد ليؤثر على المنطقة.
وقال: “الوساطة أصبحت أكثر تعقيدًا (…) إلا أن الحقيقة، بأن ما يحدث على المستوى الإقليمي يمتد ليؤثر على اليمن – وما يحدث في اليمن يمكن أن يؤثر على المنطقة”.
وحذّر المبعوث الأممي من مغامرة عسكرية محفوفة بالمخاطر تُعيد اليمن إلى دائرة الحرب.
وقال: “ومع تزايد المصالح المعنية، يزداد احتمال تغيير أطراف النزاع في اليمن لحساباتها وأجنداتها التفاوضية. قد تقرر الأطراف الانخراط في مغامرة عسكرية محفوفة بالمخاطر تُعيد اليمن إلى حلقة جديدة من الحرب”.
وجدد غروندبرغ نداء أمين عام الأمم المتحدة “لتجنب خطر امتداد أكبر لآثار النزاع في غزة إلى المنطقة” وكرر أيضًا دعوته لضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة لأسباب إنسانية.
وأشار المبعوث الأممي إلى أن جهوده ما تزال تسترشد بالأولويات اليمنية، وفق ما حددتها لقاءاته مع اليمنيين، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار والبدء بعملية سياسية.
وقال غروندبرغ: “ما زال عملي يسترشد بالأولويات التي حددها اليمنيون لليمن. ويبقى تركيزي منصبًا على بلوغ وقف لإطلاق النَّار والبدء بعملية سياسية، فما من سبيل غير ذلك لحل النِّزاع في اليمن”.
ونوه بما قام به هو ومكتبه من جهود ومشاورات مع اليمنيين، مؤكدًا أن احتياجات اليمنيين وأولوياتهم لم تتغير منذ التصعيد الأخير في المنطقة. وقال: “أجريتُ ومكتبي مشاورات مع اليمنيين من جميع مناحي الحياة، إذ تحدثوا عما فقدوه وما يعنيه السلام لهم.. وبين ما سمعناه ظهر نمط ثابت بين الجميع على اختلاف أطيافهم، ألا وهو أنَّ احتياجاتهم وأولوياتهم لم تتغير منذ التصعيد الأخير في المنطقة، بل أصبحت أكثر إلحاحًا”.
وأشار المبعوث الأممي إلى اليوم العالمي للمرأة، الذي حل هذا الشهر، قائلاً: “يصادف هذا الشهر يوم المرأة العالمي الذي يذكِّرنا بالأثر غير المتناسب للنِّزاع على النِّساء في اليمن وبأهمية تمكين مشاركتهن الحقيقية في عملية السلام”.
وتطرق إلى ما تبذله الأطراف من جهود لفتح الطرقات، مؤكدًا أنه ما زال هناك المزيد مما يتعين القيام به.
وقال: “يشجعني رؤية الأطراف تولي اهتمامًا متجددًا لمسألة الطرق. ومع ذلك، لا يزال هناك المزيد مما يتعين القيام به للتغلب على التحديات وتحسين التنسيق بين الأطراف. ومن هنا أحث الأطراف على إعطاء الأولوية للمصلحة الجمعية لليمنيين في مقابل المكاسب الضيقة”.
وأشار إلى جهود الوساطة التي يبذلها لسد الفجوات وتحديد السبل لبدء وقف إطلاق النار.
وقال المبعوث الخاص غروندبرغ: “تركز جهود الوساطة التي أبذلها على إشراك الأطراف لسد الفجوات، وتحديد السبل لبدء وقف إطلاق النار، وتحسين الظروف المعيشية وبدء عملية سياسية، بناءً على الالتزامات التي تعهدوا بها في ديسمبر/ كانون الأول”.
وأكد: “من الضروري أن تُبقي الأطراف قنوات الاتصال مفتوحة”.
وأعرب عن الامتنان كون جميع الأطراف تواصل تأكيد دعمها الثابت لمساعدته.
وقال: “أشعر بالامتنان لأن جميع الأطراف الدولية المعنية التي عملت معها تواصل تأكيد دعمها الثابت سأحتاج إلى هذا الدعم المتضافر.. وسأستند إلى جهودكم الدبلوماسية الجماعية لمساعدتي في توجيه عملية الوساطة خلال الظروف الإقليمية الحالية”.
كما أعرب عن امتنانه للتعاون الذي يلقاه من الأطراف الدولية. وقال: “أنا ممتن لأن جميع أصحاب المصلحة الدوليين الذين تعاملت معهم يواصلون التأكيد لي على دعمهم الثابت… سأعتمد على عملكم الدبلوماسي الجماعي لمساعدتي في توجيه عملية الوساطة خلال العملية الإقليمية الحالية”.

غارات

إلى ذلك، عاودت مقاتلات أمريكية وبريطانية، أمس الخميس، شن غارات على محافظة الحديدة غربي اليمن.
وقال وكالة الأنباء سبأ، التي يديرها الحوثيون، “إن العدوان الأمريكي البريطاني، شن اليوم، أربع غارات على منطقة الجاح في مديرية بيت الفقيه في محافظة الحديدة”.
فيما قالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان لها، الخميس، “إن الحوثيين أطلقوا، الأربعاء، صاروخًا باليستيًا مضادًا للسفن من المناطق التي يسيطرون إلى خليج عدن. ولم يصطدم الصاروخ بأي سفينة ولم يبلغ عن وقوع إصابات أو أضرار”.
وأضاف البيان أن “القيادة المركزية للولايات المتحدة نجحت في الاشتباك وتدمير أربعة أنظمة جوية بدون طيار وصاروخ أرض-جو في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن”.
في السياق، قالت البحرية البريطانية إن انفجارًا وقع قرب سفينة، أمس الخميس، جنوب شرق عدن في اليمن.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) التابعة للبحرية البريطانية، إن انفجارًا وقع على مسافة من مؤخرة السفينة، ولم تتعرض السفينة لأي ضرر، وتم الإبلاغ عن سلامة الطاقم والسفينة تتجه نحو وجهتها، وفق ما ذكرته في بيان مختصر على منصة إكس.
فيما جدد الناطق الرسمي باسم جماعة “أنصار الله” (الحوثيون)، محمد عبدالسلام، أمس، “التأكيد أن موقف اليمن ثابت ومستمر بفضل الله إلى جانب غزة حتى وقف العدوان الإسرائيلي ورفع الحصار، ودخول المساعدات إلى كل القطاع” وفق تدوينة على منصة إكس.
وقال: “إن اليمن لن يتخلى عن هذا الموقف ويعتبره مسؤولية دينية وإنسانية وأخلاقية تحتم على كل مسلم وحر في هذا العالم أن ينتصر لغزة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية