بيروت-“القدس العربي”:
كاد احتجاز الباحث والكاتب السياسي مكرم رباح المعارض لحزب الله يتحوّل إلى قضية رأي عام وانتهاك لحرية التعبير بعد قرار مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي المقرّب من حزب الله توقيفه ونقله إلى المحكمة العسكرية بعد اتهامه بالعمالة لاسرائيل ومطالبته بتسليم هاتفه الذي لم يكن بحوزته.
وفور تسرّب خبر توقيف رباح الذي استدعي إلى التحقيق في الأمن العام بسبب مواقف أدلى بها في مقابلة اعلامية واعتُبرت مسيئة إلى “المقاومة” تداعى أصدقاؤه لوقفة تضامنية امام مقر الأمن العام للمطالبة بالافراج عنه وبينهم الأديبة رشا الأمير شقيقة لقمان سليم الذي قُتل في الجنوب، والنائب التغييري ميشال الدويهي، في وقت دعا رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل إلى إطلاق سراحه فوراً، وكتب على منصة “إكس”: “أطلقوا سراح مكرم رباح فوراً”، وقال “كما واجهنا في الماضي القريب النظام الأمني القضائي وأسقطناه، لن نسمح بعودة تلفيق الملفات والتضييق على حرية التعبير تحت أي ذريعة كانت”.
وكان الباحث رباح تلقى استدعاءً من المديرية العامة للأمن العام اللبناني للمثول أمام دائرة الامن القومي، وكتب على حساباته على مواقع التواصل غامزاً بشكل ساخر من اجتماعات تمت في بيروت لممثلين عن “حماس” والحوثيين: “تم تبليغي ضرورة الحضور إلى دائرة التحقيق الأمني في الامن العام يمكن حابيين يعرفوا مني عن اجتماع محور المشاغلة “والمقاومة” يلي صار ببيروت الاسبوع الماضي”.
وقد سئل رباح في خلال التحقيق عن معلومات أدلى فيها عن حزب الله وأسلحته، فرد بأن هذه المعلومات واردة في الصحف. وأثير موضوع هجومه على حزب الله، وقيل له إن كلامه “يعرّض الأمن اللبناني القومي للخطر خلال الحرب”.
وبعد تركه رهن التحقيق أكد الباحث السياسي “أن القمع لن يمنعنا من الاستمرار في النضال والتعبير عن رأينا”، ورفض اتهامه بأنه “عميل” من قبل القاضي، وقال “الدستور أهم من البيان الوزاري الذي يتحدث عن المقاومة”. وأضاف “ما حصل اليوم يثبت أن المحكمة العسكرية أداة للضغط على الناشطين المعارضين لحزب الله، ولو كنت تاجر كبتاغون كحزب الله لما تجرأ قاضي التحقيق على توقيفي”، مؤكداً “أن العميل هو من يترك قاتل لقمان سليم في جنوب لبنان طليقاً”.
وأعرب النائب نديم الجميل عن تضامنه مع رباح، وقال “سياسة التخوين وشيطنة كل من يعارضكم ولّت. الدفاع عن لبنان وسيادته المغتصبة والمستباحة من حزب الله وازلامه، ليس عمالةً بل أرقى درجات الوطنية. وضع حد لميليشيا ارهابية خطفت الدولة ودمرت مؤسساتها واقتصادها، ليس عمالة بل أرقى درجات الوطنية. منطق القمع والترهيب، لم ولن يُسكت الاقلام الحرة. كل التضامن مع الصديق مكرم رباح”.
وكان رباح في مقابلة اعلامية قال: “في 8 تشرين الأول/أكتوبر، وباعتراف من السيد حسن نصر الله، قال بنفسه، “نحن فتحنا هذه الجبهة”، وبالتالي أصبح الرد الإسرائيلي مبررًا لناحية القانون الدولي”. وأضاف “القول بأن لإسرائيل أطماعاً بأرضنا، يا ليتها تأتي وتأخذ نهر الليطاني، يكون ذلك أفضل من تحوله إلى مجرور، فالكلام على أن الهدف الإسرائيلي الوحيد هو لبنان، غير دقيق، فالإسرائيلي كان راضياً بأن يتحول حزب الله إلى حرس حدود على حدوده الشمالية، ولكن عندما وصله قرار من إيران بفتح الجبهة كي لا يصغروا في أعين الرأي العام العربي والإسلامي، قام بذلك”. وختم “نحن لدينا قدرة على استعادة المناطق اللبنانية المتنازع عليها بالدبلوماسية، كما حصل مع الموفد الأمريكي أموس هوكشتاين في اتفاقية الترسيم، وحزب الله بالنسبة لعقليته نحن جميعًا خونة، ينظر إلينا كما نظر للقمان سليم وقتله وقتل غيره، وسمير قصير بالنسبة له صهيوني”.