بغداد وأنقرة بصدد إبرام اتفاق لمواجهة تهديدات «الكردستاني»: بوادر عملية عسكرية عراقية ـ تركية في كردستان

مشرق ريسان
حجم الخط
1

على الرغم من إن بغداد وأنقرة ترتبطان بجمّلة ملفات اقتصادية وسياسية وبيئية مشتركة، غير أن الملف الأمني يمثّل أولوية لدى كلا البلدين.

بغداد ـ «القدس العربي»: بدأ المسؤولون العراقيون والأتراك خطوات جدّية للدخول بمرحلة جديدة من العلاقة بين البلدين، تستنّد إلى أساس إنهاء خطر مسلحي حزب العمال الكردستاني «pkk» بالدرجة الأساس، وعقد اتفاقية «استراتيجية» جديدة تشّبه في بنودها إلى حدٍّ كبير نضيرتها المُبرمة بين بغداد وواشنطن، في ظل إقرار العراق وتركيا بالخطر الذي يمثله المسلحون المتمركزون في إقليم كردستان العراق على كِلا البلدين.

وفي إفادة صحافية قدمها المستشار الإعلامي بوزارة الدفاع العقيد البحري زكي أق تورك، بأنقرة، الخميس الماضي، ذكر أن «العراق يعتبر حزب العمال الكردستاني تهديدا وينظر بإيجابية تجاه مركز العمليات المشترك المقترح تأسيسه وللتعاون في مكافحة الإرهاب».
وأوضح أن المحادثات مع العراق «مستمرة على مستويات مختلفة» وأن التحضيرات لـ«وثيقة الإطار الاستراتيجي» المقرر توقيعها بين البلدين ما زالت مستمرة، بدون ذكر مزيد من التفاصيل.
وأضاف قائلا: «في الفترة المقبلة، سيستمر عملنا مع السلطات العراقية في قضايا مثل مكافحة الإرهاب وأمن الحدود بشكل متزايد».
ويرى المحلل السياسي العراقي، محمد علي الحكيم أن الحديث عن اتفاقية «إطار استراتيجي» بين بغداد وأنقرة على غرار اتفاقية «الإطار الاستراتيجي» بين بغداد وواشنطن الموقعة عام 2008 يضمّ في طياته «رسائل مشفرة» وعديدة للعامل الإقليمي والدولي، وبالتحديد للولايات المتحدة الأمريكية بالدرجة الأولى وللغرب بالدرجة الثانية، بأن العراق «يمسك العصا من الوسط» بين الجميع خلافا لما يسعى له البعض بوضع العراق في خانة ما.
ويشير الحكيم في حديث لـ«القدس العربي» إلى أن «هذه الاتفاقية كما أنها مهمة، بنفس الوقت ينبغي أن تنظم العلاقة الحقيقية بين البلدين الجارين، وكذلك ينبغي أن تتوقف بعض الأحلام التوسعية التركية برجوع الإمبراطورية العثمانية التي أصبحت واضحة وضوح الشمس، ناهيك عن القصف المكوكي بين حين وآخر على إقليم كردستان شمال العراق بذرائع مختلفة».
ويقر المحلل السياسي العراقي بأن العراق أصبح «أرضاً خصّبة» وساحة لتصفية حسابات العوامل الإقليمية والدولية، عازيا السبب في ذلك إلى «ضعف الساسة والقوى السياسية وزعماء الأحزاب (أغلبهم) الذين أصبحوا أداة لتنفيذ أهداف ومآرب العامل الإقليمي والدولي، وكذلك تقديم مصالحهم الشخصية والحزبية على مصالح الوطن والمواطن».
ولم يستبعد الحكيم وجود ما وصفها «اتفاقيات تحت الطاولة» تمهّد لانطلاق عملية عسكرية عراقية ـ تركية تستهدف حزب العمال، لكنه رجّح في الوقت عينه «وقوف العامل الدولي وبعض الفواعل الإقليميين بوجه هذه العملية التي تضر بمصالحهم، لأن العراق يريد أن يتخلص من حزب العمال، لكن تركيا لا تتمنى أن تتخلص من حزب العمال، لأن التخلص بالكامل سيقف أمام أهدافها بالتوسع للإمبراطورية التركية، وكذلك الذرائع التركية بالتوغل داخل الأراضي العراقي وبناء اكثر من 11 قاعدة عسكرية وأكثر من 63 مقرا للقوات التركية، ناهيك عن القصف التركي المكوكي بذريعة حزب العمال».
ويؤكد المحلل السياسي العراقي أن «بقاء حزب العمال الكردستاني في العراق مرفوض دستورياً وقانونياً وشعبياً وحكومياً، غير أن تهاون الطبقة السياسية أوصل العراق إلى هذا الحال».
وبشأن الحديث عن وجود مساعٍ لعملية عسكرية عراقية ـ تركية تستهدف مسلحي حزب العمال في شمال العراق، بمشاركة «الحشد الشعبي» أوضح الحكيم أن «هذا الاتفاق لا يأتي من فراغ ولا يأتي من دون اتفاقات سياسية في الغرف المظلمة وخلف الكواليس» معتبراً أن «ضم الحشد في هذه العملية يحمل رسالة من كلا الجهتين؛ الأولى من قبل العراق تتمثل بأن الحشد منظمة عسكرية تقوم بعمليات في أي منطقة في العراق؛ والثانية تتعلق بتركيا التي تريد ضرب الحشد بحزب العمال الكردستاني، عسى أن تفتح جبهة مباشرة بين حزب العمال والحشد الشعبي، وهنا ستكون تركيا المستفيد الأكبر أن حدث ذلك، لأنها لا ترتبط بعلاقة جيدة بكلا الطرفين، اي بمعنى إنها تريد الحشد أن يتولى هذه المهمة».
وفي منتصف آذار/مارس الجاري، أجرى وفد تركي برئاسة وزير الخارجية هكان فيدان، ووزير الدفاع يشار غولر، ورئيس الاستخبارات ابراهيم كالن، زيارة إلى العاصمة العراقية بغداد استمرّت عدّة ساعات، شهدت عقد اجتماع أمني رفيع بين مسؤولي البلدين.
واعتبرت وزارة الخارجية العراقية الاجتماع بأنه يأتي «استمراراً للمباحثات التي أجراها البَلدان في أنقرة في 19 كانون الأول/يناير الماضي حيث ناقش الجانبان موقفهما المشترك الذي سيتم تبنيه في مواجهة التطورات الإقليمية ومختلف التحديات في المجالات الثنائية».
كما بحث الجانبان الاستعدادات الجارية للزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية التركية رجب طيب اردوغان إلى بغداد بعد شهر رمضان، وما يتطلب ذلك من عمل وبأقصى الإمكانيات للتهيئة لهذه الزيارة «التاريخية وانجاحها» والتي من المؤمل ان تكون نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين الجاريين الصديقين.
واتفق الجانبان- ومن خلال مذكرة التفاهم التي سيقومان بإعدادها- على إنشاء «إطار استراتيجي» للعلاقات، حيث ستعمل سلطات البلدين بطريقة منسقة، وعلى فترات منتظمة، وبنهج موجه نحو النتائج المتوخاة، كما تقرر إنشاء «لجان دائمة» مشتركة تعمل حصراً في مجالات مكافحة «الإرهاب» والتجارة والزراعة والطاقة والمياه والصحة والنقل.
وحسب بيان الخارجية العراقية، فإنه تم خلال اللقاءات التأكيد على «الأهمية التي يتم ايلاؤها على وحدة العراق السياسية وسيادته وسلامة أراضيه» فيما أشارت إلى تأكيد الجانبين على أن «تنظيم PKK يمثل تهديداً أمنيا لكل من تركيا والعراق، ومن المؤكد ان تواجد هذا التنظيم على الأراضي العراقية يمثل خرقاً للدستور العراقي».
ورحبت تركيا بالقرار المتخذ من قبل مجلس الأمن الوطني العراقي بـ«اعتبار PKK تنظيماً محظوراً في العراق» هذا وتشاور الجانبان بشأن الإجراءات الواجب اتخاذها ضد التنظيم وامتداداته المحظورة الذي يستهدف تركيا من خلال استخدام الأراضي العراقية.
وعلى الرغم من إن بغداد وأنقرة ترتبطان بجمّلة ملفات اقتصادية وسياسية وبيئية مشتركة، غير أن الملف الأمني يمثّل أولوية لدى كلا البلدين.
وحسب المستشار الإعلامي بوزارة الدفاع التركية، العقيد البحري زكي أق تورك، فإن بلاده تمكنت من «تحييد 26 إرهابيا في عمليات بشمالي سوريا والعراق» في الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن «عدد الإرهابيين الذين تم تحييدهم في هاتين المنطقتين منذ مطلع العام الحالي، بلغ 608 إرهابيين».
ويرى مختصون أتراك أن أمن العراق مرتبط بشكلٍ وثيق بأمن المنطقة، وإن خطر مسلحي حزب العمال الكردستاني «بي كي كي» الذي تعدّه أنقرة تنظيماً «إرهابياً» يهدد بتقسيم العراق.
وفي ندّوة عقدها مركز «أورسام» التركي لدراسات الشرق الأوسط، حمّلت عنوان «مرحلة جديدة في العلاقات التركية العراقية» تطرق مستشار رئيس المركز، إبراهيم آيدن، إلى أهمية العراق بالنسبة للمنطقة، قائلا: «أمن العراق واستقراره الدائم أمران في غاية الأهمية لرفاهية جميع دول المنطقة».
وشدد آيدن على أن «البعد الأمني ​​مهم في العلاقات مع العراق» مضيفا: «من الضروري أن ندرك بوضوح ما يعنيه التهديد الذي يشكله وجود تنظيم (بي كي كي) الإرهابي في العراق بالنسبة لتركيا ولدول المنطقة برمتها».
وأشار إلى أن «تهديد تنظيم (بي كي كي) الإرهابي لا يقتصر على تركيا فقط» مبينا أن «أنشطة (بي كي كي) الإرهابي من شأنها تقسيم العراق، وعلى قادة بغداد إدراك هذا الأمر».
ويتفق زعيم تيار «الحكمة» وائتلاف «قوى الدولة» عمار الحكيم، مع أهمية التعاون بين بغداد وأنقرة على جميع الصعدّ، خصوصاً أن تركيا تعدّ «شريكاً أساسياً» للعراق في تنفيذ مشروع التنمية الذي يربط العراق بأوروبا عبر تركيا «تجارياً».
وأكد الحكيم خلال لقاء جمعه بالسفير التركي في بغداد، علي رضا غوناي، الأسبوع الماضي، «أهمية التنسيق والتعاون في حل الاشكالات العالقة بما يحقق مصالح الجميع ويحفظ سيادة العراق على كامل أراضيه» مجدداً دعمه لـ«جهود الحكومة في مجال الإعمار والتنمية وفرض القانون».
وأوضح في بيان صحافي أورده مكتبه، أن «طريق التنمية مشروع حيوي، وقلنا إن تركيا شريك أساسي في هذا المشروع المهم في مسار التجارة الدولية» مؤكداً في الوقت عينه ضرورة «استبدال مهام التحالف الدولي بعلاقات ثنائية بينية بين بغداد وبعض دول التحالف بما يحفظ سيادة البلاد».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية