على أثر ردود الأفعال الجماهيرية وحالات المُتابعة التي تُسجل أرقاماً قياسية على صفحات التواصل الاجتماعي، صارت مقالب رامز جلال التي يقدمها خلال الموسم الرمضاني من كل عام تقليداً مهماً تحرص عليه الجهة المُنتجة، ويُكرس رامز كل جهوده للمُحافظة على نجاحه الذي يتزايد سنة بعد سنة برغم كل الاعتراضات والمآخذ من جانب بعض النُقاد والصحافيين وشريحة لا يُستهان بها من الجمهور.
ومع كل موسم تتخلق فكرة جديدة في ذهن طاقم الإعداد وبطل الحلقات ومقدمها المُشاغب الذي يهوى اصطياد ضيوفه والإيقاع بهم في شر أعمالهم على حد تعبيره الكاريكاتيري المُضحك، ولضمان النجاح واستمراره بنفس القوة يبدأ التطوير دائماً من عنوان الحلقات الذي يُراعي فيه عنصر الشغف والإثارة كمقوم أساسي من مقومات الجذب والترويج.
«رامز جاب من الآخر» هو العنوان الرئيسي للحلقات الكوميدية هذا العام، وهو تضمين لجرأة رامز وشقاوته الفنية وعدم وجود سقف لمغامراته مع ضيوفه من نجوم التمثيل والغناء وكرة القدم باعتبارهم الأكثر شهرة والقادرين على لفت نظر المشاهدين وإثارة اهتمامهم لتحقيق التفاعل المطلوب.
وبرغم جاذبية العنوان إلا أنه يُمثل تحجيماً لتطور البرنامج في ما بعد، فهو يُشير إلى نفاد الأفكار ووصول رامز جلال إلى نهاية المطاف وذروة ما يبتغيه، وهي إشارة تدل على وصول مقدم البرنامج لآخر ما لديه من مهارات فلا شيء على نفس المستوى يُمكن أن يقدمه في الأعوام المُقبلة ويكون له نفس التأثير والضجة الإعلامية المُثارة حول طريقة التناول والأداء ونوعية الضيوف ونوع المُخاطرة.
لقد استهل رامز جلال موسمه التقليدي باستضافة نجمين كبيرين زعم أن بينهما خلاف هما أحمد السقا وباسم سمرة، وبرغم أن الاثنين يشاركان في بطولة مسلسل يُعرض حالياً ضمن خريطة الدراما الرمضانية بما ينفي وجود خلاف بينهما، إلا أن طبيعة البرنامج تحتم افتراض هذا الخلاف ومحاولة إقناع الجمهور به من باب رفع مستوى الاهتمام والإثارة وتوفير العنصر الأساسي القائمة علية الفكرة الأساسية الرامية إلى اكتشاف أسرار النجوم في علاقاتهم الشخصية.
حبكة تراجيدية كوميدية
عزفاً على نفس وتر الخلافات يستمر رامز جلال في استضافة بقية الضيوف المستهدفين بحبكة تراجيدية كوميدية تجمع بين الثنائيات المُتشاحنة حسب المُعلن ومن خلال ممارسة بعض الألاعيب والحيل يتم إدخال كل من الطرفين في مواجهة بأساليب مُتفق عليها لإظهار الخلافات وأسبابها ودواعيها بشكل عابر للتأكيد على صدق الحكاية وعدم تلفيقها.
وفي هذا الإطار يتم اختيار الشخصيات الملائمة للحدوتة والموضوع حسب مقاييس العاملين على البرنامج والمسؤولين عنه، وبالطبع يُراعى في تطبيق قواعد اللعبة أن يكون الضيفين متمتعين بقدر من الحضور والنجومية ولهما سوابق في الشغب على السوشيال ميديا لضمان تحقيق المردود الجماهيري والشعبي والصعود بمؤشرات المُتابعة إلى أقصى مُعدلاتها.
وكما رأى رامز وبقية صُناع العمل من تطابق الشروط على البارزين من النجوم في هذا الصدد وقع الاختيار على كل من سمية الخشاب وأيتن عامر وحمادة هلال ومحمد رياض ومحمد شاهين ومحمد لطفي والفنانة اللبنانية باميلا الكيك، بالإضافة إلى بعض الشخصيات الأخرى كنجلاء بدر وحمدي الميرغني والناقد الرياضي عبد الناصر زيدان والفنان السعودي حسن عسيري وآخرين يفترض البرنامج أن بينهم أزمات ومنافسات تصل إلى حد تبادل الهجوم وبناءً عليه يظهرون على الشاشة في ثنائيات ليُجيب كل منهما على بعض الأسئلة الاستفزازية المقصودة قبل دخولهم في دوامة المقلب المُدبر لهما.
وبشكل عام يُمكن القول بأن مقالب رامز في هذا العام أقل خطورة عن سابقيها وأن مسحة الكوميديا غالبة بشكل واضح على أجواء الرهبة والخوف التي كان يواجهها الضيوف في الأعوام الماضية، وهذا ما يعد تحسيناً لصورة البرنامج وتعديلاً في مساره إلى ما هو أفضل، إذ لا معنى للكوميديا إذا كانت مقرونة بالخطر الحقيقي وتهديد أرواح الناس بالزج بهم في أتون مغامرة غير محسوبة العواقب لمجرد الإثارة ومحاولة توليد الكوميديا قسراً.
والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق هل استوعب رامز جلال الدروس السابقة واستفاد من أوجه النقد المُختلفة أم أن الحلقات المقبلة من برنامجه تحمل مفاجآت أخرى تغير الظنون وتُعيد طابع الخوف والرهبة والتوتر إلى ما كانت علية الحلقات طوال الفترات الماضية؟
الأيام المُقبلة كفيلة بكشف ما يُستجد فإما الاستقرار على حالة الثبات النسبي للممارسات وردود الأفعال أو التصعيد التدريجي على الجانبين.