اليمن: الجيش الأمريكي يؤكد استهداف الحوثيين لسفينة حربية … وأنباء عن استحداث إماراتي لمهبط طائرات جديد في جزيرة عبدالكوري

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء– «القدس العربي»: قال الجيش الأمريكي، أمس الخميس، إن قوات القيادة المركزية (سنتكوم) استطاعت، الأربعاء، تحديد وتدمير أربع طائرات بدون طيار بعيدة المدى تم إطلاقها من قبل الحوثيين في اليمن.
وقالت “سنتكوم”: “كانت هذه الطائرات المسيرة تستهدف سفينة حربية أمريكية وبالمقابل قامت السفينة الحربية بالدفاع عن النفس ضمن منطقة البحر الأحمر”. لم يتم الإبلاغ عن وقوع أي إصابات أو أضرار للسفن الأمريكية أو التحالف.
إلى ذلك، أكدت أنباء، الخميس، استحداث إماراتي لمهبط طائرات جديد في جزيرة عبدالكوري اليمنية يستوعب لطائرات الهجوم والمراقبة والنقل، وحتى بعض أثقل القاذفات. وأكدت الأنباء تزايد النشاط في المنطقة، هذا الشهر، بما في ذلك أعمال البناء في الطرف الشمالي للمدرج، بالقرب من المياه، وحركة المركبات الثقيلة.
وأكدت وكالة اسوشتيد برس، بناء على صور حديثة من صور الأقمار الصناعية، ظهور مهبط طائرات جديد يتم بناؤه على مدخل الطريق البحري الحيوي في جزيرة عبدالكوري في أرخبيل سقطري اليمني، “فيما لم تعلن أي دولة علناً عن أي أعمال بناء تجري في الجزيرة”.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن العمال كتبوا عبارة “أنا أحب الإمارات العربية المتحدة” من خلال أكوام من التراب بجوار المدرج باستخدام اختصار لدولة الإمارات العربية المتحدة.

أسباب إنسانية

وقالت الإمارات العربية المتحدة إن أي وجود لها في جزيرة سقطرى يتم بالتعاون مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية.
ورداً على أسئلة وكالة أسوشيتد برس، قالت الإمارات، الخميس، إن “أي وجود لدولة الإمارات في جزيرة سقطرى يستند إلى أسباب إنسانية ويتم تنفيذه بالتعاون مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية”.
وأضافت دون الخوض في تفاصيل: “تبقى دولة الإمارات ثابتة في التزامها بكافة المساعي الدولية الرامية إلى تسهيل استئناف العملية السياسية اليمنية، وبالتالي تعزيز الأمن والاستقرار والرخاء الذي ينشده الشعب اليمني”.
وقالت الوكالة الامريكية إن السفارة اليمنية في واشنطن والسعودية، التي تقود تحالفاً يقاتل الحوثيين، لم ترد على الأسئلة.
يبلغ طول جزيرة عبد الكوري حوالي 35 كيلومتراً (21.75 ميلاً) ويبلغ عرضها في أوسع نقطة حوالي 5 كيلومترات (3.11 ميلات). فهي أقرب إلى القرن الإفريقي منها إلى اليمن.
على طول تلك النقطة الأوسع يقع بناء مهبط الطائرات. وأظهرت صور الأقمار الصناعية من بلانيت لابس بي بي سي التي حللتها وكالة أسوشييتد برس شاحنات ومركبات أخرى وهي تقوم بتسوية المدرج في 11 مارس/ آذار، وتحول جزء من معالمه الرملية إلى اللون البني الداكن. وأظهرت صور بلانيت لابس للموقع التي تم التقاطها لوكالة أسوشييتد برس يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء، مركبات في مواقع مختلفة بالإضافة إلى أعمال نشطة تجري هناك، بما في ذلك رصف الموقع.
يبلغ طول المدرج الممتد من الشمال إلى الجنوب حوالي 3 كيلومترات (1.86 ميل). ويمكن لمدرج بهذا الطول أن يستوعب طائرات الهجوم والمراقبة والنقل، وحتى بعض أثقل القاذفات.
وحسب التقرير، “يمكن رؤية أعمال البناء مبدئياً في المنطقة في يناير/ كانون الثاني 2022، مع حفر مدرج قطري أقصر من الرمال، وفقاً لصور بلانيت لابس. وكانت العلامات الأولى لبناء المدرج الأطول بين الشمال والجنوب في يوليو/ تموز 2022، لكن العمل توقف في وقت لاحق”.
وقال: “هذا الشهر، تزايد النشاط في منطقة عبد الكوري، بما في ذلك أعمال البناء في الطرف الشمالي للمدرج، بالقرب من المياه، وحركة المركبات الثقيلة”.
ونقلت الوكالة عن الجيش الأمريكي أنه لا يشارك في البناء في عبدالكوري، ولا يوجد أي “وجود عسكري” أمريكي في أي مكان آخر في اليمن.
ونفى وجود أي بطاريات دفاع جوي يمكن تمييزها على الفور في جزيرة عبد الكوري في صور الأقمار الصناعية.
تعد جزيرة سقطرى، إحدى مواقع التراث العالمي لليونسكو، موطن شجرة دماء الأخوين النادرة، وتعد ميناءً استراتيجياً منذ فترة طويلة نظراً لموقعها على طريق تجاري رئيسي بين الشرق والغرب لشحنات البضائع والطاقة القادمة من آسيا والشرق الأوسط إلى أوروبا.
لا يمثل مطار عبدالكوري أول مهبط طائرات غامض يبدأ تشييده وسط حرب اليمن. وفي عام 2021، ذكرت أسوشييتد برس أنه تم بناء مطار في جزيرة ميون، والتي تقع في مضيق باب المندب الضيق الذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر.
بعد ذلك، قال مسؤولون عسكريون في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي يدعمها التحالف الذي تقوده السعودية منذ عام 2015، إن الإمارات العربية المتحدة تقوم ببناء المدرج. واعترف التحالف الذي تقوده السعودية والذي يقاتل الحوثيين في وقت لاحق بوجود “معدات” في الجزيرة، في حين قال العميد طارق صالح إن قواته المدعومة من الإمارات كانت متمركزة هناك.
الباحث السياسي والأكاديمي اليمني، عادل دشيلة، اعتبر ما يحدث في سقطرى هو نتيجة تقاعس الحكومة اليمنية عن القيام بمهامها الدستورية والقانونية وعدم قدرتها على ضبط العلاقة مع التحالف العربي على مدى السنوات الماضية.
وقال في تصريح لـ”القدس العربي”: “على سبيل المثال، منعت طائرة الرئيس السابق هادي من الهبوط في عدن، في عام 2017 تقريباً، وكانت تلك البداية لخروج الوضع عن السيطرة. وعندما تمت السيطرة على الأرخبيل في شهر يونيو/ حزيران 2020 عسكرياً لم تتحرك الحكومة بالشكل المطلوب لرفض تلك الأعمال، بل اكتفت بالبيان الحكومي الذي اعتبر “أحداث التمرد في سُقطرى استهدافاً للآمنين وانقلاباً على الشرعية وعلى التحالف تحمل مسؤولياته”.
وأضاف أن “إحكام السيطرة الإماراتية على أرخبيل سقطرى في ظل التنافس الإقليمي المحموم، يأتي في إطار المساعي الإماراتية لضم الأرخبيل إلى قواعدها العسكرية ومن ثم يتحول ميناء سقطرى إلى منشأة إماراتية كما هو الحال في بعض دول الجوار الإفريقي”.
واعتبر أن “تواجد الإمارات في سقطرى سيعزز من حضورها الإقليمي، وتجارتها الدولية مع الهند ودول أخرى”.

قاعدة متعددة الجنسيات

واستطرد دشيلة: “كما أن المشاريع الاقتصادية التي تتبناها القوى الدولية المطلة على المحيط الهندي سواء باكستان أو دول أخرى جعلت الإمارات تحاول الوجود في الأرخبيل بشكل دائم من أجل الحصول على موضع قدم لهما في المنطقة، وهو ما تفعله اليوم”.
واعتبر “هذه التطورات المتسارعة في ظل الغياب التام للحكومة اليمنية يؤكد بأن الأرخبيل في طريقه ليتحول إلى قاعدة لوجستية ليس للإمارات فحسب، ولكن لقوى دولية أخرى مما يهدد سلامة الأراضي اليمنية، ويعود سلباً على حياة المواطنين، ويجعل اليمن رهينة للأطماع الإقليمية والدولية خاصة في ظل التفكك الموجود بين القوى السياسية اليمنية”.
وأكد: “ولهذا، ما لم تتحمل الحكومة اليمنية مسؤوليتها القانونية لحماية جزرها فقد تتحول جزيرة سقطرى إلى قاعدة عسكرية متعددة الجنسيات، يصعب بعد ذلك إخراج القوى الدولية والإقليمية منها”.
وكان تحقيق استقصائي لمنصة إيكاد، رصد في فبراير/ شباط ما اعتبرها التحقيق “تطورات متسارعة في القاعدة الإماراتية في جزيرة “عبدالكوري” اليمنية؛ إحدى جزر أرخبيل سقطرى”.
ورصد التحقيق على منصة إكس: “أول هذه التطورات تمثلت في ظهور لسان بحري في الجزيرة طوله 129 متراً وعرضه 8 أمتار، كما رصدنا ظهور صناديق بضائع في هذا اللسان البحري، وفي الطرق الترابية الممهدة نحوه، التي نرجّح أنها تحمل المعدات والأدوات الهامة من أجل بنية القاعدة التحتية خاصةً، ومن أجل الجزيرة عامةً”. وأضاف: “ومن التطورات الهامة في القاعدة كان ظهور مهبط مروحيات شمال المدرج الرئيسي للقاعدة”.
وأشار إلى “هذا المهبط تبيّن أن عمليات بنائه وتشكيله تمت بعد أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول في غزة”.
وأوضح: “أي أنه بات قادراً على استيعاب طائرات الشحن العسكري الأمريكية وقاذفات “ب-1” الأمريكية الإستراتيجية، وهي القاذفات ذاتها التي قامت بهجمات انتقامية مؤخراً في سوريا والعراق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية