الصورة لـ"القدس العربي"
بيروت-“القدس العربي”:
في وقت تواصل اسرائيل تهديداتها ضد لبنان وترفع من وتيرة المواجهات بطريقة أكثر عنفاً، فإن حزب الله الذي يتبادل معها الرسائل النارية سجّل تطوراً في رده على الاعتداءات والغارات التي كان آخرها تنفيذ مسيّرة غارة على سيارة على طريق البازورية في قضاء صور. ولوحظ أن الحزب استخدم في قصف المستعمرات صواريخ “بركان” التي حصر استخدامها في وقت سابق بالمواقع العسكرية، ما يؤشر إلى مرحلة جديدة من التصعيد في حال لم تتم العودة إلى المرحلة التي سادت بعد 8 تشرين الاول/أكتوبر.
واستبقت قناة “المنار” التابعة لحزب الله اطلالة أمين عام الحزب السيد حسن نصر الله بإشارتها إلى “زخات الصواريخ التي تحاصر حكومة بنيامين نتنياهو في شتى الميادين”، وقالت “الحال منسحب على الجنوب اللبناني حيث صواريخ المقاومة مصوبة إلى عدة مستوطنات في شمال فلسطين المحتلة، تلاحق تجمعات جنود العدو المتخفين، وتصيب ثكناتهم ومقرات قيادتهم، مؤكدة أن التمادي الصهيوني بالعدوان وقتل المدنيين والمسعفين لا يمر دون عقاب، والعواقب قرأها المستوطنون الذين يذكّرون حكومتهم كل يوم بأنهم غارقون في المآسي والويلات.. فيما اللبنانيون يستوطنهم الامل بنصر قريب، يودعون شهداءهم على طريق القدس بكل الوان الطيف المقاوم، وينسجون بالوحدة رباط الخيل ليرهبوا به عدو الله وعدوهم..”.
استهداف في البازورية
في الوقائع العسكرية، سقط شهيد في غارة لمسيرة اسرائيلية على سيارة على طريق بلدة البازورية – وادي جيلو، والتهمت النيران السيارة المستهدفة، وأخرج الدفاع المدني التابع لجمعية كشافة الرسالة الاسلامية الشهيد من السيارة، وذكرت أنباء أنه القيادي في حزب الله علي نعيم. وقد نعى الحزب 5 من مقاتليه على طريق القدس وهم المجاهد أحمد جواد شحيمي “أبو حسين” مواليد عام 1964 من بلدة مركبا، والمجاهد مصطفى أحمد مكي “ملاك” مواليد عام 1983 من بلدة تبنين، والمجاهد إبراهيم أنيس الزين “عبد الجليل” مواليد عام 1982 من بلدة شحور، والمجاهد علي محمد الحاف “أبو حسن جاد” مواليد عام 1984 من بلدة الحلوسية، والمجاهد مصطفى علي ناصيف “أبو حيدر” مواليد عام 1991 من بلدة الحفير في البقاع.
ورداً على العدوان الاسرائيلي، استهدف حزب الله ثكنة زبدين في مزارع شبعا ودوّت صفارات الانذار في “مرغليوت” و”كريات شمونة” في الجليل، كما دوّت الصفارات في أكثر من مستوطنة في الشمال بسبب الاشتباه بمسيّرة.
وكان قصف مدفعي إسرائيلي استهدف أطراف بلدتي كفر حمام وراشيا الفخار، وحلّقت مسيرة معادية فوق النبطية وفوق كفرجوز وكفررمان وشوكين وزبدين، وأطلق جيش الاحتلال النار في الهواء أثناء قيام عدد من العاملين في مجال الزراعة برش المبيدات الزراعية على المزروعات.
الاسرائيلي يخاطر
في المواقف، أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن “لا أولوية وطنية أهم من الجبهة الجنوبية، وما يقوم به الثنائي المقاوم تاج عظمة ومفخرة بلد، وضمانة عظمى لسيادة لبنان، وما بين بلدتي الناقورة وطيرحرفا مشهد يختصر تاريخ البلد وتضحياته الوطنية، حيث اختلطت أشلاء مقاومي حركة أمل بأشلاء مقاومي حزب الله، لتُقدّم للبنان بكل طوائفه أكبر نماذج التضحية السيادية وأعظم قرابين الشهادة الوطنية”.
واعتبر قبلان في خطبة الجمعة “أن القضية هنا قضية بلد وقرار وطني ومصالح سيادية، ومن غير المسموح إطلاق النار الطائفية أو طعن ظهر المقاومة”، وقال “لن نقبل بتقديم أي مصلحة على المصلحة الوطنية، ومن بذل ويبذل الدماء طيلة السنوات الماضية لن يقبل بضرب المصالح السيادية، ولن يقبل بأمركة البلد، ولن يقبل بتمرير المصالح الصهيونية، ولن يقبل بتسوية دولية على حساب السيادة اللبنانية، والحدود الجنوبية وسيادتها لبنانية فقط، وفي هذا المجال على تل أبيب أن تعلم بأن أي خطأ في الحسابات سينتهي بكارثة في قلب تل أبيب، وصبر المقاومة استراتيجي وفعلها سيكون استراتيجياً، والإسرائيلي يخاطر بحرب مفتوحة، وتل أبيب على مشارف الانتحار، ونتنياهو يغامر مغامرة الحمقى، وأي خطأ في الحسابات مع المقاومة سيُكلّف إسرائيل مراكز ثقلها العسكرية والحيوية، لقد انتهى زمن التسكّع، وانتهى زمن التسوّل، وانتهى زمن الهزائم، وإسرائيل تعيش معركة وجود حقيقية، ولا حياد في وجه المشروع الصهيوني”.
الجمعة العظيمة
في غضون ذلك، أحيا المسيحيون الذين يتبعون التقويم الغربي “الجمعة العظيمة” في ظل أمل بقيامة لبنان من بين الأزمات. واحتضنت جامعة الروح القدس في الكسليك المؤمنين وسط حضور سياسي من مختلف الاحزاب والكتل تزامناً مع إحياء البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي درب الصليب في بكركي. وترأس رتبة سجدة الصليب في الكسليك الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الاباتي هادي محفوظ بحضور الرؤساء السابقين أمين الجميل، ميشال سليمان وميشال عون وممثلين عن التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والمردة والسفير البابوي في لبنان باولو بورجيا وحشد من المؤمنين. وشدد الاباتي محفوظ على “المحبة الحقيقية التي تنفي لغة العنف ولا تُنصّب العقاب هدفًا، بل تفتش عن انتظام المجتمع وبنيانه، مطبقة المساءلة والحساب حيث يلزم، وفق القانون”. وقال “المحبة هي التي تغلب على كل لغةٍ سلبيةٍ وعلى الاستقواء لغةَ الرفعة والحوار وابداء الرأي. المحبة هي التي توطد السلام في المجتمعات وفي الأوطان وفي العالم. هي التي تنبذ الحروب والاقتتال. لذا اليوم، نصلي، إذ ننظر إلى العالم أجمع، وخصوصاً إلى شرقنا وبالأخص الى لبنان، وإذ يهولنا القتل والدمار. نصلّي لكي تتوقّف الحروب ويعم السلام، خصوصاً في غزة وفي لبنان”.
وختم بالقول “نضمّ صوتنا إلى صوت غبطة البطريرك الراعي في الدعاء لكي يُنتخب رئيس للجمهورية في وطننا الحبيب لبنان، في أسرع وقت ممكن. إننا نمشي في هذا الوجود، وتلطم سفينةَ رحلتنا الوجودية في لبنان أمواجٌ عاتية فنخاف. ولكنّنا نفقه أن التاريخ طويل، قبلنا وبعدنا، وأنّه ينساب تحت نظر سيّد التاريخ الكلي القدرة، والكلي الحنان، فنتابع المسيرة ونجابه الصعاب بلا خوف ولا وجل، لأننا متقوون ومسلحون بما حدث مع الرب يسوع في تلك المساحة، تلك المساحة الخاصة في بستان الزيتون”.