صنعاء – «القدس العربي»: للجمعة الـ25 من بدء معركة “طوفان الأقصى”، والجمعة الثالثة منذ بدء رمضان، احتشد مئات الآلاف من اليمنيين، أمس، في صنعاء وجميع المدن الرئيسية في المحافظات اليمنية الواقعة في مناطق سيطرة جماعة “أنصار الله” (الحوثيون)، استنكاراً لاستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وإصرار إسرائيل على مواصلة ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية بحق سكان القطاع.
وتأتي المسيرات التي أقيمت تحت شعار “قادمون في العام العاشر… فلسطين قضيتنا الأولى” بالتزامن مع الذكرى التاسعة لنشوب النزاع في اليمن.
واقتض ميدان السعبين بصنعاء بجماهير المحتشدين الذين تقاطروا من مديريات العاصمة العشر؛ وهم يهتفون لفلسطين ونصرة غزة وتحدي غارات الطائرات الأمريكية والبريطانية في هجماتها على اليمن.
تنديد
ورفع المحتشدون العلمين اليمني والفلسطيني والشعارات المنددة بالعدوان الإسرائيلي وهمجيته في استمرار استهداف الأبرياء في قطاع الغزة في جرائم لم يسبق إليها احتلال في التاريخ الحديث.
وأكد المحتشدون “استمرار الموقف المبدئي والثابت للشعب اليمني المنطلق من مسؤوليته الإيمانية وروابط الأخوة والإنسانية في مساندته للشعب الفلسطيني ونصرة المقاومة في غزة”. وأدانوا “ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة خاصة والأراضي المحتلة بشكل عام من جرائم وحشية وانتهاكات غير مسبوقة من القتل المتعمد للمدنيين، من رجال ونساء وأطفال، على يد الصهاينة بدعم ومساندة أمريكية وبريطانية وتواطؤ غربي وصمت وتخاذل عربي وإسلامي مخز”. وأكدوا استنكارهم الشديد لإمعان العدو الصهيوني في ارتكاب أبشع الجرائم مستهدفاً الأعيان المدنية؛ وفي مقدمتها المستشفيات ومن فيها من المرضى والطواقم الطبية.
وطالب المحتشدون بمزيد من العمليات التي تنفذها فصائل المقاومة الفلسطينية بما يرغم العدوان الإسرائيلي على الانسحاب، مؤكدين تأييدهم لخيارات فصائل المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق.
وحذر بيان صادر عن المسيرات “من حالة التخاذل والتنصل عن المسؤولية وحالة السكوت والقعود التي تمثل مشاركة في الجرائم الصهيونية”، مؤكداً “أن جرائم العدو الصهيوني والتمادي في انتهاك المحرمات ستجرف هذا الكيان اللقيط وستؤدي إلى زواله الحتمي وفق السنن الإلهية والتاريخية”.
واحتشد المتظاهرون في عشرات الساحات في مدن عمران وحجة وصعدة والحديدة وريمة والمحويت وذمار والبيضاء وتعز وإب وغيرها من المحافظات. في السياق، رحبت الحكومة اليمنية المعترف بها، الجمعة، “بالتدابير الاحترازية التي أعلنت عنها محكمة العدل الدولية، والهادفة إلى زيادة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية اللازمة إلى قطاع غزة، في ظل استمرار المعاناة اليومية وسياسة التجويع الممنهج التي تتبعها قوات الاحتلال الإسرائيلي”.
وأكدت وزارة الخارجية، في بيان، “أهمية العمل على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الداعي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإدخال المساعدات بشكل آمن ومستدام”.
وطبقاً لوكالة الأنباء الحكومية، جددت الوزارة دعوتها “إلى استمرار الجهود لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وتحقيق تطلعاته بالعيش الكريم وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية”.
على صعيد أزمة البحر الأحمر، قال الجيش الأمريكي، الجمعة، في بيان عملياته ليوم الخميس، إنه لليوم الثاني على التوالي تم تحديد وتدمير أربع طائرات بدون طيار أطلقها الحوثيون في اليمن.
وقالت القيادة المركزية (سنتكوم) إن “هذه الطائرات كانت تستهدف سفينة تابعة للتحالف بالإضافة إلى سفينة حربية أمريكية مما استدعى السفينتين للدفاع عن النفس ضمن منطقة البحر الأحمر”. وأضاف: “لم يتم الإبلاغ عن وقوع أية إصابات أو أضرار للسفن الأمريكية أو قوات التحالف”.
مباحثات
إلى ذلك، دعا المبعوث الأممي لليمن، هانس غروندبرغ، خلال زيارة إلى العاصمة الروسية موسكو، إلى استمرار الدعم المتضافر من المجتمع الدولي لتيسير التوصل إلى حل سلمي للأزمة اليمنية. وأعرب غروندبرغ عن تقديره لوحدة مجلس الأمن في دعم جهود السلام في اليمن.
وقال بيان صادر عن مكتب المبعوث الأممي إنه أجرى مباحثات مع كبار المسؤولين الروسيين، والتقى خلال الزيارة بنائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين وبنائب وزير الخارجية والمبعوث الروسي الخاص للشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف.
وحسب البيان: “استعرض المبعوث الأممي الجهود الأخيرة المبذولة لدعم الأطراف للتوصل إلى اتفاق بشأن خارطة طريق ولتنفيذ التزاماتهم بوقف إطلاق النار، وتدابير لتحسين الظروف المعيشية في اليمن، واستئناف عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة. تناولت المناقشات التطورات الأخيرة في اليمن والمنطقة وتأثيرها على تقدم جهود السلام”.