المعادلة الرئاسية تقتضي رئيساً غير مفروض من اللجنة الخماسية وغير مرفوض من الكتل النيابية، مقبولاً من المسيحيين وتحديداً الثنائي القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وغير مرفوض من الثنائي الشيعي.
بيروت ـ «القدس العربي»: بات الاستحقاق الرئاسي في لبنان مؤجلاً اليوم أكثر من أي يوم مضى بسبب الوضع المتفجر في الجنوب والذي يتهدد العمق اللبناني حسب ما يرد على لسان مسؤولين إسرائيليين، ولم تنجح محاولات اللجنة الخماسية الممثلة للدول الخمس الفاعلة في لبنان في فصل هذا الاستحقاق عن حرب غزة أو في إقناع الثنائي الشيعي والمرشح سليمان فرنجية بالذهاب إلى خيار ثالث لتتم الانتخابات الرئاسية ويصل رئيس إلى قصر بعبدا «يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه» كما تنص المادة 49 من الدستور.
وحسب آخر المعطيات المتجمعة من الكتل أو النواب الذين يحملون مبادرات ويجولون بها على المرجعيات الروحية والأحزاب السياسية أن المعادلة الرئاسية باتت واضحة وهي تقتضي رئيساً غير مفروض من اللجنة الخماسية وغير مرفوض من الكتل النيابية، رئيساً مقبولاً من المسيحيين وتحديداً الثنائي القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وغير مرفوض من الثنائي الشيعي.
عدا ذلك فقد اصيبت مبادرة «تكتل الاعتدال الوطني» بنكسة كبيرة بعد زيارتها الأخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري وتمت الإطاحة بطرحها القائم على تداعي النواب للتشاور في يوم واحد للتوافق على رئيس وإلا الطلب من الرئيس بري الدعوة إلى جلسة مفتوحة بدورات متتالية. وكان البعض ينتظر من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رفض مبادرة «الاعتدال» لتحميله مسؤولية تأخير الاستحقاق الرئاسي، إلا أن المفاجأة جاءت معاكسة وأيّد جعجع المبادرة، الأمر الذي انكشفت فيه الأوراق وجاء الرفض من كتلة «المردة» والاستمهال من قبل حزب الله الذي ما زال يدرس منذ فترة غير قصيرة المبادرة ليبلغ موقفه لاحقاً إلى «التكتل».
وفي ظل هذه الأجواء، لوحظ أن المرشحة الرئاسية مي الريحاني عادت قبل أيام من الولايات المتحدة الأمريكية إلى بيروت وأجرت سلسلة لقاءات بعيدة عن الأضواء مع رؤساء أحزاب وتيارات سياسية ومستقلين وتغييريين. وتبدي الريحاني كل استعداد للاستمرار في السباق الرئاسي انطلاقاً من حبها لوطنها مزوّدة بإرث غني لإطلاق مسار التغيير. وتبدو ملمّة بالتعقيدات اللبنانية وواقعية بمقاربتها للأزمة الرئاسية لكنها تؤكد حرصها على التعاطي ببراغماتية ومن دون تحد مع القضايا الشائكة ولاسيما ما يُطرَح حالياً حول موضوع حزب الله وتطبيق القرار 1701 وهي تجيب بطريقة مدروسة على مطالبة حزب الله برئيس يحمي ظهر المقاومة من خلال قولها «طبعاً على رئيس أو رئيسة الجمهورية أن يحمي ظهر جميع اللبنانيين».
وقد أجرت «القدس العربي» مع المرشحة مي الريحاني الحوار الآتي:
○ أين أصبح برأيك الاستحقاق الرئاسي وهل بات مرتبطاً بانتهاء حرب غزة والمواجهات في الجنوب؟
• من الأفضل أن لا يكون الاستحقاق الرئاسي مرتبطاً بإنتهاء حرب غزة ولكن الواقع على الأرض اللبنانية أو هذا الاستحقاق أصبح معقداً أكثر بكثير من قبل بسبب حرب غزة.
○ هل ستنجح اللجنة الخماسية بفصل الاستحقاق عن حرب غزة؟ وهل يمكن الانتقال إلى خيار ثالث غير فرنجية وأزعور؟
• أنا أظن أن اللجنة الخماسية تعمل بكل جدية على التسريع في تحقيق الاستحقاق الرئاسي والأهم أنها تعمل للتوضيح أن اختيار الرئيس أو الرئيسة يكون أفعل أو أمتن أو أفضل إن كان هذا الاختيار لا يشكل أي تحد لأي فريق في لبنان، وإن كان مفهومنا لموقف اللجنة الخماسية واضحاً فهذا يعني الانتقال إلى الخيار الثالث أي غير فرنجية وغير أزعور.
○ هل مازلت على ترشيحك للرئاسة؟ وهل ينطبق عليك الخيار الثالث؟
• نعم أنا مستمرة بترشيحي لرئاسة الجمهورية وهذا أمر جدي جداً لدي، وترشيحي لن ينتهي إلا بانتخاب رئيس أو رئيسة. وبالنسبة إلى سؤالك إن كان ينطبق علي الخيار الثالث، أقول إنه ينطبق لأن لدي علاقات إيجابية مع عدد كبير من الأحزاب ومن التكتلات النيابية ومن المستقلين والتغييريين. إذاً علاقاتي بالجميع أو بالأكثرية ربما جيدة وإيجابية وأنا مستقلة سيادية إصلاحية، ولأنني لا أؤمن بالتحدي بل أؤمن بالنقاش المستمر مع الجميع وبالوصول إلى حلول عن طريق إيجاد العوامل المشتركة بين عدد كبير من الأحزاب والتكتلات النيابية والمستقلين والتغييريين وأيضاً مع مؤسسات المجتمع المدني.
○ كيف تنظرين إلى مبادرة «تكتل الاعتدال» والمساعي الجارية لإنجاز الاستحقاق وهل سيستجيب الرئيس نبيه بري برأيك لفتح المجلس وعقد جلسة مفتوحة بدورات متتالية؟
• أظن أن مبادرة «تكتل الاعتدال» والمبادرات الأخرى كمبادرة النائب غسان سكاف وعدد من المساعي الجارية الآن لانجاز الاستحقاق الرئاسي لا بد أن يستجيب لها الرئيس نبيه بري في وقت معين وأن يفتح المجلس لعقد جلسة مفتوحة بدورات متتالية ويبقى السؤال الحقيقة حول التوقيت.
○ أين أنت من مطالبة حزب الله برئيس يحمي ظهر المقاومة؟ وكيف تقيّمين المساعي لتطبيق القرار 1701 واصرار إسرائيل على انسحاب الحزب حتى نهر الليطاني؟
• طبعاً على رئيس أو رئيسة الجمهورية أن يحمي ظهر جميع اللبنانيين. أما بالنسبة إلى مساعي تطبيق القرار 1701 فهو قرار قد تم الاتفاق عليه، ولبنان يستعيد الاستفادة منه إن طُبق على مراحل: المرحلة الأولى ربما تبدأ بانسحاب حزب الله حتى نهر الليطاني وإقناع إسرائيل بوقف أي استباحة للأراضي اللبنانية، وهذا الأمر يتطلب المزيد من المساعي الدولية لاقناع الاثنين بهذه المطالب.
○ هل الحلول معلقة على نتيجة المفاوضات الأمريكية الإيرانية وهل يمكن لإيران أن تتنازل قبل موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية واحتمال انتخاب دونالد ترامب؟
• لا شك أن الحلول تأخذ بعين الاعتبار ما سيحصل بالنسبة إلى المفاوضات الأمريكية الإيرانية وخصوصاً بالنسبة إلى نتيجة هكذا مفاوضات. لا أظن أن إيران ستتنازل قبل موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية لأن نقاط عدم التفاهم التي ما تزال عالقة بين الحكم الأمريكي وإيران كثيرة ومتعددة ومعقدة، لهذا السبب لا أظن أنه سيحصل اتفاق قبل الانتخابات الرئاسية.