القاهرة تستضيف جولة جديدة من مفاوضات غزة وتحذر من اجتياح رفح

تامر هنداوي
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي بات اجتياح الاحتلال الإسرائيلي لمدنية رفح وشيكا حسب الإعلام العبري الذي تحدث خلال الساعات الماضية عن استعدادات لتنفيذ الهجوم البري، تنتظر القاهرة وصول وفد إسرائيلي اليوم الأحد إلى القاهرة، لبحث ملف الهدنة وتبادل الأسرى.

وتأتي الجولة المنتظرة من المفاوضات، في أعقاب فشل الجولة الأخيرة، وفي ظل ضغط أمريكي، ورسائل حملها وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت من واشنطن، بعد أن التقى خلال زيارته مستشار الأمن القومي الأمريكي جاك سوليفان، ونظيره وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، ورئيس وكالة المخابرات المركزية بيرنز.
وتلعب مصر وقطر دورا في الوساطة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، برعاية أمريكية، بهدف التوصل لوقف دائم لإطلاق النار.
وواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي قصف مدينة رفح بالقرب من السياج الحدودي مع مصر، رفم مرور أيام على إصدار مجلس الأمن الدولي أول قرار يدعو إلى الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، بموافقة 14 دولة وامتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت فقط، دون استخدام حق النقض «الفيتو» كما حدث في المرات الثلاث السابقة.
وواصل المسؤولون المصريون التحذير من أن اجتياح رفح سيؤدي إلى نتائج كارثية في القطاع الذي يعاني من أوضاع متدهورة بالأساس.
وطالبت مصر من الولايات المتحدة، النظر في مساعدة لتوفير شرائح إضافية من التمويل والمعدات العسكرية الجديدة ـ مثل أنظمة الأمن والرادار ـ لتأمين الحدود مع غزة، استعدادا لعملية عسكرية إسرائيلية برية في رفح، حسب مجلة «بوليتيكو» الأمريكية.

تحذير مصري

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أكد ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في الضغط من أجل الوقف الفوري والمستدام لإطلاق النار، ومنع تصعيد العمليات العسكرية في رفح الفلسطينية، مجدداً رفض مصر التام لأية مساعي تهدف لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
جاء ذلك خلال استقباله وفداً من مجلس النواب الأمريكي الأربعاء الماضي برئاسة النائب الجمهوري أوجست فلوغر رئيس اللجنة الفرعية لمكافحة الإرهاب، وعضوية عدد من نواب الكونغرس في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بحضور سامح شكري وزير الخارجية المصري، واللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي، إن اللقاء تناول بشكل مفصل الأوضاع الإقليمية، خاصةً في قطاع غزة.
وأضاف في بيان: استعرض السيسي الجهود المصرية المكثفة للوقف الفوري لإطلاق النار ونفاذ المساعدات الإغاثية، لإنقاذ أكثر من مليوني فلسطيني من المعاناة الإنسانية الهائلة.
وزاد: توافق الجانبان خلال اللقاء على خطورة اتساع دائرة الصراع في المنطقة، بما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، مؤكدين أن حل الدولتين هو الضامن والسبيل لاستعادة وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وحسب بيان الرئاسة المصرية، ثمن أعضاء الوفد الأمريكي الدور المحوري الذي تقوم به مصر في تثبيت دعائم الأمن والاستقرار الإقليميين، مثنيين على التنسيق المشترك بين مصر والولايات المتحدة في مختلف المجالات، والذي ينعكس بصورة إيجابية على مصالح الشعبين الصديقين وعلى المنطقة.
وتابع بيان الرئاسة: تناول اللقاء، التعاون بين البلدين في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والتطرف، حيث تم تأكيد استمرار العمل المشترك في هذا الصدد، وقد أكد الرئيس رؤية مصر بشأن أهمية السلام والتنمية في تجفيف منابع الإرهاب والتطرف.
وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري عقد جلسة مباحثات مع الوفد الأمريكي، أكد خلالها، على أهمية الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار، والسماح بنفاذ المساعدات الإنسانية بصورة مستدامة وبالكميات التي تلبي احتياجات الفلسطينيين نظراً إلى الكارثة الإنسانية القائمة في القطاع، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2720 الذي منح الأمم المُتحدة ولاية لتسهيل إدخال المساعدات لغزة.
كما أعرب شكري عن التطلع لاستئناف الجانب الأمريكي مساهمته المالية لوكالة «الأونروا» لما لذلك من تأثيرات على اللاجئين الفلسطينيين بشكل عام في غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان، مشدداً على رفض مصر لأية عملية عسكرية في مدينة رفح الفلسطينية، لما سيُمثله ذلك من كارثة إنسانية محققة لأكثر من 1.4 مليون نازح.
ورفض مصر تنفيذ الاحتلال الإسرائيلي أي عملية عسكرية في رفح، أكده شكري أيضا في اتصال هاتفي مع نظيره البريطاني، اللورد ديفيد كاميرون.
وحذر شكري من تداعياتها الإنسانية الجسيمة وتأثيراتها الأمنية المحتملة على استقرار المنطقة، مؤكدا على ضرورة وضع حد للسياسات والممارسات الإسرائيلية الرامية لخلق واقع غير مأهول بالحياة في القطاع، من استهداف عشوائي وتجويع وعقاب جماعي ضد المدنيين الفلسطينيين، مجدداً التأكيد على الرفض بكافة السبل للتهجير القسري للفلسطينيين خارج أراضيهم، وأية محاولات لتصفية القضية الفلسطينية.

وفد فتح

إلى ذلك واصل وفد حركة فتح برئاسة محمود العالول نائب رئيس الحركة، وعضوية روحي فتوح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وعزام الأحمد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وسمير الرفاعي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، لقاءاته في القاهرة.
والتقى الوفد خلال زيارته القاهرة الأسبوع الماضي، الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، وقال العالول في تصريحات أعقبت اللقاء، إن الوفد طلب من الأمين العام للجامعة العربية الحصول على دعم خلال المرحلة المقبلة.
وزاد: نحن حريصون من خلال الجامعة العربية بأن نرى معركتنا الراهنة التي نقوم بها بحاجة إلى دعم وتكاتف عربي وهذا ما طلبناه اليوم بأن يتم العمل على هذا الأساس برغم التنسيق الذي نقوم به مع كافة الأطراف العربية.
كما أكد في تصريحات عقب اللقاء، أن «الجامعة العربية تتابع كافة التفاصيل المتعلقة بتطورات ومستجدات القضية الفلسطينية، ونحن أمام اختبار خلال 48 ساعة المقبلة فيما يتعلق بإلزامية قرار مجلس الأمن الذي صدر بوقف إطلاق النار والتزام الاحتلال به ومن المتوقع عدم التزام الاحتلال بهذا القرار الهام» مؤكدا أن هناك حراكا عربيا بشكل عام أو من خلال السداسية العربية وغيرها وقال، «إن زيارة الوفد لجمهورية مصر العربية في هذه الظروف الصعبة والاستثنائية التي يمر بها الشعب الفلسطيني من عدوان وانتهاكات إسرائيلية مستمرة، حيث كان للوفد عدة لقاءات واليوم مع الأمين العام للجامعة العربية.»
وأضاف العالول، أن الوفد استمع إلى وجهات نظر الأمين العام والرؤى والأفكار الخاصة وهي بمثابة أفكار هامة، كما استعرض الوفد خلال اللقاء كافة التفاصيل والحراك الذي تقوم به القيادة الفلسطينية في المحافل، والتطورات والأحداث وما يجري في فلسطين خاصة في قطاع غزة وهو مطلع على ذلك تماما.
وأضاف، إننا أمام تعنت إسرائيلي خاصة ما يقوم به نتنياهو بمزيد من القتل والتدمير والقصف بهدف إتاحة الفرصة له لاستمراره في الحكم، ويريد أن يعيق الاتجاه الدولي نحو إقامة الدولة الفلسطينية، وأكد العالول إنه لابد للعالم أن يعرف إنه لا يوجد سوى حلين إما استمرار القصف والقتل وهذا الظلم غير العادي وهذا سيؤدي إلى تكرار ما حدث في السابع من أكتوبر، والحل الأفضل هو الذهاب باتجاه حل الدولتين، مشددا أن هذا الحل عدوه الأساسي نتنياهو بل يريد تعطيل ذلك خاصة أن الاتجاه الدولي يرى أن المخرج هو في حل الدولتين.
وقال جمال رشدي المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية، إن أبو الغيط أكد خلال المقابلة على حتمية عمل كل ما هو ممكن من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية، مع إعطاء الأولوية في هذه المرحلة لتحقيق وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات إلى غزة، ثمّ العمل بأسرع وقت على خلق مسار للتسوية السياسية يُفضي لإنشاء الدولة الفلسطينية، مُشدداً على مركزية دور السلطة الفلسطينية وفتح في هذا المسار، وضرورة إنهاء الانقسام الجغرافي والسياسي الذي عانى منه الفلسطينيون منذ عام 2007 ولم يؤدِ سوى لإضعاف موقفهم بما صبّ في مصلحة الاحتلال.
وأضاف المتحدث باسم أمين الجامعة العربية، أن أبو الغيط، قال إن الحركة الوطنية الفلسطينية مظلة جامعة لكل الاتجاهات، وإن أحداً لا يُمكنه إنكار دور فتح في النضال الفلسطيني منذ عقود، وأن الطريق إلى تجسيد الدولة الفلسطينية يمر عبر توحيد الصف.
وقال رشدي، إن أبو الغيط شدد على أن العالم صار أكثر اقتناعاً اليوم بحتمية حصول الفلسطينيين على حق تقرير المصير في دولة مستقلة، بعد أن كان الكثير يعتقدون في السابق أن المشكلة الفلسطينية يُمكن إدارتها بما يُسمى السلام الاقتصادي. كما استعرض أبو الغيط مع الوفد رؤية الجامعة العربية من واقع الاتصالات التي أجرتها في الفترة الأخيرة مع عدد من الأطراف الدولية المهمة التي تقترب بشدة من الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مؤكداً أن الاعتراف بالدولة وحصولها على عضوية دائمة بالأمم المتحدة هو المدخل السليم للتفاوض حول التسوية النهائية.

ملف المساعدات

ورغم تصريحات المسؤولين المصريين التي تؤكد على 4 ثوابت تتمثل في ضرورة وقف إطلاق النار ونفاذ المساعدات إلى القطاع ورفض تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية والتحذير من خطة الاحتلال لاجتياح رفح، إلا أن القاهرة تواجه انتقادات بسبب تحكم الاحتلال في حجم المساعدات التي تدخل القطاع عبر معبر رفح البري.
ويبرر المسؤولون المصريون أزمة المساعدات بالعراقيل التي يفرضها الاحتلال على عملية إدخال المساعدات، والتعطيل المتعمد للشاحنات التي تخضع للتفتيش من قبل قوات الاحتلال في معبري العوجا وكرم ابوسالم قبل عودتها ودخول القطاع، وأن أي تحرك للشاحنات بدون تنسيق مسبق مع الاحتلال سيعرضها للاستهداف.
وكانت مصر توصلت لاتفاق مع الاحتلال الإسرائيلي برعاية أمريكية بعد أيام من بدء العدوان على قطاع غزة، يقضي بتوجه شاحنات المساعدات إلى المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال من الجانب الفلسطيني، قبل عودتها والدخول من معبر رفح البري.
تبرير المسؤولين المصريين، دفع أكثر من 250 شخصية مصرية وعربية لتقديم طلب إلى الخارجية المصرية، للمطالبة بمرافقة الشاحنات على مسؤوليتهم الشخصية، لكن طلبهم قوبل بالتجاهل.
ويتحدث اللواء عبد الفضيل شوشة محافظ شمال سيناء، عن تراكم شاحنات المساعدات، لافتا إلى وجود 7 آلاف شاحنة تنتظر الأذن بالدخول إلى القطاع.
وكانت «القدس العربي»، رصدت طوابير الشاحنات المتراصة في محيط مطار العريش الدولي وفي مدينة العريش، وفي الطريق بين مدينتي الشيخ زويد ورفح، وأمام معبر رفح.
وأظهر استطلاع الرأي الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، ونُشرت نتائجه في 20 آذار/مارس الجاري، تدني مستوى رضا الفلسطينيين عن الموقف المصري من معركة طوفان الأقصى، فلم يتجاوز حاجز 12 في المئة.
وتشير النتائج أيضاً إلى أن أغلبية الجمهور ترى أن إيران وتركيا وقطر لعبت دوراً مسانداً لحماس ولقدرة قطاع غزة على الصمود ويرى دوراً ضعيفاً وسلبياً لمصر في الحرب وفي مفاوضات وقف إطلاق النار.
ويرى 9 في المئة فقط أن مصر ساهمت في مساندة حركة حماس على الصمود في الحرب، كذلك، فإن 25 في المئة فقط يصفون دور مصر في التوصل لوقف إطلاق للنار على أنه موقف إيجابي فيما تقول أغلبية من 552 في المئة أنه كان سلبياً وتقول نسبة من 22 في المئة أنه كان محايداً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية