المرجع الشيعي للأحزاب المسيحية: كفى فجوراً وادعاءات كاذبة لتنالوا من المقاومة… صافرات الإنذار دوّت في مستوطنات الجليل وغارات إسرائيلية على عيتا الشعب وحانين والطيبة

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: توزّع المشهد في لبنان على حدثين: الأول مشهد المواجهات المتواصلة في الجنوب و«نجمه» حزب الله، والثاني مشهد الحشد في جبيل و«نجمه» القوات اللبنانية. ففي أجواء من الحداد الوطني دعت إليها كتل تحالف التغيير وتجدد والكتائب والجمهورية القوية إظهاراً للتضامن مع الدولة اللبنانية وسيادتها في وجه فوضى السلاح الفلتان الأمني، تم تشييع منسق القوات اللبنانية في منطقة جبيل باسكال سليمان الذي خُطف وقُتل ونُقلت جثته إلى سوريا قبل أن يستعيدها الجيش اللبناني.
وتأتي هذه المواقف الحادة فيما جبهة الجنوب لا تزال مشتعلة مع تسجيل تراجع نسبي في المواجهات، وآخر المستجدات تنفيذ مسيّرة إسرائيلية غارة بصاروخ موجه على وادي بلدة حانين في قضاء بنت جبيل، وغارات أخرى على بلدات عيتا الشعب والطيبة ودير سريان، وإطلاق جيش الاحتلال النار على فريق قناة «الميادين» من موقع «مسكاف عام» أثناء مرور سيارتهم على الطريق في بلدة العديسة الحدودية. واستهدف جيش الاحتلال عمالاً يصلحون أعطال الكهرباء عند الحدود وأطلق عليهم النار دون تسجيل أي اصابات، تزامناً مع تحليق طائرات التجسس فوق النبطية وجوارها، وقصف مدفعي على حولا وبليدا وسماع دوي انفجار فوق البحر بين الزهراني والغازية تبين أنه خرق لجدار الصوت. من ناحيته، أعلن حزب الله استهداف موقع ‏مسكاف عام بالأسلحة المناسبة واصابته إصابةً مباشرة. ودوّت صافرات الإنذار في مستوطنات «دوفيف» و«متات» و»سعسع» و»مرغليوت» في الجليل الغربي خشية تسلل طائرات مسيّرة. ومساءً شن الاحتلال غارة على أطراف بلدة الطيبة قرب الحدود.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن حزب الله أطلق 240 صاروخاً ثقيلاً خلال الحرب وزنها تراوح بين 100 كيلوغرام و 500 كيلوغرام وتركت أضراراً شديدة شبيهة بآثار غارات الطيران الإسرائيلي والشاهد على ذلك تدمير مقر فرقة الجليل العسكرية.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي أعلن قصفه ثلاثة مبانٍ ادعى أنها «عسكرية» تابعة لحزب الله اللبناني، في 3 بلدات جنوبي لبنان. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب: «قصفت الطائرات الحربية ثلاثة مبان عسكرية ونقطة مراقبة تابعة لحزب الله في بلدات ميس الجبل ويارين والخيام في جنوب لبنان».
ولم تتضح على الفور نتائج القصف الإسرائيلي كما لم يصدر بيان من حزب الله بالخصوص.
وفي وقت سابق الخميس، شن الجيش الإسرائيلي غارة جوية ونفذ قصفا على 3 بلدات في قضاء صور جنوب لبنان. وعلى وقع حرب مدمّرة تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يتبادل حزب الله وفصائل فلسطينية في لبنان قصفا متقطعا مع الجيش الإسرائيلي بوتيرة يومية منذ 8 من الشهر نفسه، ما أسفر عن قتلى وجرحى على الجانبين.
وخلّفت الحرب الإسرائيلية على غزة أكثر من مئة ألف قتيل وجريح معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل بالبنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة «الإبادة الجماعية».

الراعي: أبناء اللاخوف

وتمت مراسم تشييع سليمان تحت عنوان «المواجهة مستمرة» وترأسها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي بكى 3 مرات خلال إلقاء كلمته في وقت غصّت كنيسة مار جريس في جبيل بنواب المعارضة وجلس في الصفوف الامامية الرئيس ميشال سليمان والنائبة ستريدا جعجع ممثلة رئيس حزب القوات سمير جعجع والعلامة الشيعي السيد علي الأمين وممثلا «اللقاء الديمقراطي» النائبان مروان حمادة وراجي السعد، وممثل «تكتل الاعتدال الوطني» النائب أحمد الخير وممثل التيار الوطني الحر ناجي الحايك وممثل رئيس حزب الكتائب النائب سليم الصايغ و«نواب تغييريون» وحشد من المواطنين. وعلى الرغم من الهتافات التي أطلقها مناصرو القوات ضد حزب الله، إلا أن الكلمات لم تُشر بالاسم إلى مسؤولية الحزب عن عملية القتل، لكن حمّلت «دويلته» مسؤولية ضياع هيبة الدولة وانتشار الفوضى والعبث بالأمن.
وركّز البطريرك الراعي على ما قالته زوجة سليمان، ميشلين وهبه رغم الألم الذي يعتصر قلبها من أن «مسيحنا قام من الموت، وتغلّب عليه. ونحن أبناء الرجاء والحياة. نحن أبناء اللاخوف. منشان هيك ما منخاف، وما راح نخاف حتى من الموت». وأضاف «لم تتلفظ بما نسمع اليوم صباحًا ومساءً، في الحرب والنزاعات والاعتداءات، بكلمة «ثأر» أو «قتل» أو «اتهام». بل غفرت بصمت وفقًا لثقافتها الإيمانية، تاركة قرار العدالة إلى القضاء، يقينًا منها أن «العدالة أساس الملك».
وتابع: «لقد بدّلت بكلمتها المنطق السائد، والمتأجج وهو منطق الانتقام والثأر والتحريض والإشاعات وبث المعلومات الكاذبة وخلق أجواء محمومة واتهامات، وبها دعت إلى تهدئة هذه الأجواء، وإلى الثقة بالأجهزة العسكرية والأمنية وبخاصة الجيش الذي تمكن بمخابراته من كشف ملابسات الخطف والاغتيال، وإلى الثقة بالقضاء مع عدم تسييسه. فكلهم يتولون التحقيق دون ضجيج وتصريحات استباقية، والمهم معرفة أهداف الجريمة ومن وراءها. فالحقيقة ستظهر لا محالة، كما يؤكد الرب يسوع: «لا خفي إلا سيظهر، ولا مكتوم إلا سيُعلم ويُعلن». لكن المؤسف أن يكون مقترفو هذه الجريمة من النازحين السوريين الذين استقبلهم لبنان بكل روحٍ إنسانية، لكن بعضهم يتصرفون بشكلٍ غير إنساني، ويرتكبون الجرائم المتنوعة بحق اللبنانيين وعلى أرض لبنان. وباتوا يشكلون خطرًا على اللبنانيين في عقر دارهم. فأصبح من الـمُلح إيجاد حل نهائي لضبط وجودهم مع الجهات الدولية والمحلية المعنية، بعيدًا عن الصدامات والتعديات التي لا تُحمد عقباها».
وتابع: «من واجب السلطات اللبنانية المعنية معالجة هذه المسألة الجسيمة الخطورة بالطرق القانونية والإجرائية. فلبنان الرازح تحت أزماته الاقتصادية والمالية، ونزيف أبنائه بهجرتهم، لا يتحمل إضافة أعباء نصف سكانه. وهذا ما تعجز عنه كبريات الدول». وختم «يُجمع المعلقون على هذا الخطف والاغتيال، في منطقة الشهيد باسكال الآمنة أن السبب الأساسي الذي يستسهل الإجرام المغطى سياسياً من النافذين، والهارب من وجه العدالة أو المتمرد عليها وعلى القضاء، هو عدم انتخاب رئيس للدولة. وبالتالي حالة الفوضى في المؤسسات الدستورية والوزارات والإدارات العامة وانتشار السلاح بين أيدي المواطنين والغرباء العائشين على أرض لبنان. فلمصلحة من هذه الفوضى في الحكم والإدارة والقضاء والسلاح وقرار الحرب والسلم من خارج قرار الدولة؟».

جعجع: لن نستسلم

أما رئيس القوات سمير جعجع الذي تلقى نصائح بعدم التصعيد والتقى السفير البابوي باولو بورجيا فاستهل كلمته بالقول «من الممكن أن كثراً يسألون: «طيب وهلق شو؟» الجواب بسيط وواضح جداً: «وقت الخطر قوات». فالمواجهة مستمرة، وستبقى إلى حين الوصول إلى شاطئ أمان فعلي، حقيقي، ثابت ونهائي». وأوضح «مواجهتنا ليست للأخذ بالثأر أو ردة فعل أو مواجهة طائفية او مناطقية أو عرقية، بل هي من أجل الانتقال من الواقع المرير، المؤلم، المجرم، الفاشل الذي نعيش فيه منذ سنوات، إلى الواقع الجديد المرتجى ككل مجتمعات العالم المتحضر حيث يعيش الإنسان فيه بأمان واستقرار وعزة وحرية وكرامة».
وأضاف في رد ضمني على كلام أمين عام حزب الله الذي اتهم القوات والكتائب بالفتن «مواجهتنا مستمرة كي يصبح لدينا حدود معروفة ومحروسة ومضبوطة «مش إنو سيارة مجرمين، معن جثة إنسان، تقدر بهالبساطة تقطع بين لبنان وسوريا». كي ننجح، إذا اردنا ديمقراطياً، تغيير سلطة فاشلة فاسدة، رمتنا في آخر طابق من جهنم، بدلاً من بقائها «قاعدي عا قلوب اللبنانيي» بفعل وهج السلاح غير الشرعي والتعطيل وضرب الدستور. كي ننجح في كشف الحقيقة في جريمة بحجم «جريمة المرفأ» أو اغتيال لقمان سليم والياس الحصروني وباسكال سليمان، وكي ينال المجرمون عقابهم الذي يستحقونه ويكونوا عبرة لـ»كل حدا بيفكر يمد إيدو عا لبناني». كي نستطيع عند مطالبنا بالحقيقة الا نُتهم بإفتعال الفتن فنتحوّل بمنطق اللامنطق من ضحية إلى قاتل، ومن مغدور إلى عابث بالسلم الأهلي. وكي يبقى قرارنا بيدنا، «مش نوُعا بيوم من الإيام، متل ما صاير هلق، ونلاقي حالنا بحرب إلا اوّل ما إلا آخر، بقرار مدري من مين ومن وين جرّ ورح يجر علينا» أكثر وأكثر الويل والخراب الذي لبنان بغنى عنه ولا مصلحة له به».
وختم «حتى ما حدا يغلط بحساباتو»: لا يراهنّ أحد على خيبة أملنا فلن نيأس، لا يراهن أحد على تعبنا فلن نتعب، لا يراهن أحد على تراجعنا فلن نستسلم، لا يراهن أحد على ذاكرتنا فلن ننسى، لا يراهن أحد على الوقت كي نبدل رأينا فبالنسبة الينا «الفُ عامٍ في عينِك يا ربُّ كأمسِ الذي عَبَر. الجميع يعي ان طريقنا ليست سهلة البتة اذ ان هدفنا ليس نيل المراكز والمواقع والمكاسب والمساومات و»لا بيع وشراء. حرّاسنا ما بينعسوا، لا منخاف من شي، ولا منستهاب شي».
من جهته، لفت عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب زياد حواط إلى «أن المشكلة الحقيقية واضحة وهي بين مشروعين: الاول يريد الحفاظ على لبنان والآخر «بدو يطيّر لبنان اذا ما طيروا بعد». وقال «مشكلتنا مع هذا المشروع بالمغامرات التي لا حدود لها، فقد تدخّل بالحروب العبثية وأتى بالويلات للبنان، وهو عند كل استحقاق يعطل انتخاب رئيس للجمهورية ويضرب الدستور وساهم في تفكيك الدولة وانحلالها ودمّر القضاء وشرّع الحدود لتهريب الحجر والبشر. هذا المشروع الذي يعمل على حرف الانظار عن تداعيات حرب الجنوب والمشاكل والمآسي، بالمختصر مشروع صنع خارج لبنان».

الخطيب: كُفوا عن الألاعيب

في المقابل، وفي انتقاد قاس للأحزاب المسيحية دون تسميتها، وجّه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب رسالة الجمعة التي اشاد فيها بالمقاومة والتضحيات في الجنوب وجاء فيها «ايها اللبنانيون انتم المطالبون وانتم الأساس لأنكم من يدفع الثمن، أما من يدّعون السيادة فهم كانوا على الدوام من يغتصب السيادة» وسأل «هل كانت المقاومة سبباً للاقتتال بينكم وتخريب بيوت اللبنانيين وتدمير مصادر عيشهم؟ من افتعل معارك الجبل في ظل الاحتلال الإسرائيلي وأنشأ دويلة سعد حداد وقتل اللبنانيين بالقصف وخطفهم على الحواجز؟». وقال «ان فخر المقاومة انها حررت لبنان بدمائها وأهدته للبنانيين، كفى فجوراً وعنصرية وادعاءات كاذبة واستغلالاً واحياناً لأتفه الامور لتنالوا من المقاومة ومن اللبنانيين الصادقين مع مواطنيهم ومع وطنهم وكفى تحرشاً لفش الخلق بالنازحين السوريين، فقد سبق لنفس الجهات ان ادخلت القوات السورية إلى لبنان لمساعدتكم، ثم انقلبتم وتواطأتم عليهم بالتوافق مع الإسرائيلي وتعيدون اليوم نفس السيناريوهات. فأنتم تواطأتم على الشقيقة سوريا في الحرب الإرهابية التي شنت عليها بالتعاون والتوافق مع الصهيونية العالمية، ثم عدتم عليهم تقتلونهم وتنزلونهم من السيارات وعلى الهويات وتتهددون لبنانيين آخرين لا ينتمون إليكم حزبياً أو دينياً، وفي مظهر من المظاهر الداعشية التي حسبنا انها انتهت فتبين انها مختزنة ومطوية في الصدور ظناً منكم ان الفرصة قد سنحت فسحبتم خناجركم لتطعنوا هؤلاء في ظهورهم». وختم «كفى مشاريع عنصرية وتقسيمية وتكبُّر، فالتصاقكم بالصهيونية العالمية يسقطكم ولا يرفعكم. كفوا عن هذه الالاعيب بمصير الوطن وكرامة اللبنانيين. تستخدمون اسم المسيحية والمسيحيون براء فأنتم بأفعالكم تصلبون السيد المسيح معنوياً. وإذا كنتم على خصومة سياسية مع حزب سياسي أو لديكم مشكلة معه فهذا لا يعطيكم الحق في التآمر على البلد فالمقاومة ملك للبلد ولن نسمح بأن ينال أحد منها مهما كان وبأي ثمن».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية