القاهرة ـ «القدس العربي»: فشلت جولة المفاوضات الأخيرة التي استضافتها القاهرة في التوصل لاتفاق بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي بشأن إطلاق سراح الأسرى والتوصل لهدنة تمهد لوقف دائم لإطلاق النار.
وعقدت الجولة التاسعة من المفاوضات على مدار يومين في القاهرة، على واقع اجتياح قوات الاحتلال لمدينة رفح الفلسطينية وسيطرتها على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري.
وقالت مصادر لـ«القدس العربي» إن جولة المفاوضات فشلت في التوصل لاتفاق.
وأوضح مصدر لقناة «القاهرة» الإخبارية أن مغادرة الوفدين تأتي بغرض «التشاور في ظل استمرار بعض النقاط الخلافية لم يتم حسمها».
وأضاف أن «الجهود المصرية وجهود الوسطاء مستمرة في تقريب وجهات نظر الطرفين خاصة في ظل التطورات الأخيرة بقطاع غزة» في إشارة إلى التصعيد العسكري الإسرائيلي في مدينة رفح جنوبي القطاع.
وتحدث إعلام عبري رسمي عن «خلافات غير قابلة للحل» بين وفدي إسرائيل وحركة حماس. وأثار اقتحام مدينة رفح الفلسطينية واحتلال الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري الذي يعد المنفذ الوحيد لقطاع غزة على العالم الخارجي غضب القاهرة، ما ظهر في تلميح قناة «القاهرة» الإخبارية المملوكة لجهاز المخابرات عن تهديد مصر بتجميد اتفاقية كامب ديفيد.
ونقلت القناة التي تمثل القناة الرسمية، عن إعلام عبري، أن مسؤولين مصريين أبلغوا مدير الاستخبارات الأمريكية، وليام بيرنز، وجوب ممارسة الولايات المتحدة ضغوطاً جدية على إسرائيل من أجل وقف عمليتها في مدينة رفح، والعودة إلى المفاوضات الجادة، وإلا فإن القاهرة ستعمل على إلغاء اتفاقية كامب ديفيد.
وأوضحت أنّ هناك تصعيداً في اللهجة الإعلامية المصرية، المطالبة بإلغاء الاتفاقية، الأمر الذي دفع كبار المسؤولين الإسرائيليين إلى الاتصال بنظرائهم المصريين من أجل معرفة طبيعة هذه المطالب وحجمها ونطاقها.
وفي خبر عاجل بثته القناة، قالت فيه، إن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، قال إن العملية الإسرائيلية في رفح تتسبب في مشاكل مع مصر التي يحرص على العلاقات معها، وعلى المساعدة في تقدمها.
توقف حركة المساعدات
وتوقف حركة المساعدات إلى قطاع غزة، مع استمرار احتلال الجيش الإسرائيلي للجانب الفلسطيني من معبر رفح البري، الذي يعد المنفذ الوحيد للقطاع المحاصر على العالم الخارجي.
وتكدست مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية على الطريق المؤدي إلى معبر العوجا الحدودي، جنوب رفح، بعد قيام السلطات المصرية بنقل سيارات المساعدات من أماكن انتظارها بالقرب من معبر رفح إلى مناطق أبعد مع بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في محور فيلادلفيا.
آثار كارثية
وأكد سامح شكري وزير الخارجية المصري في اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي انتوني بلينكن الجمعة، على مخاطر العمليات العسكرية الإسرائيلية في منطقة رفح الفلسطينية، وما ستسفر عنه من تداعيات إنسانية كارثية على أكثر من 1.4 مليون فلسطيني، وعواقب أمنية ستطال استقرار وأمن المنطقة، وهو الأمر الذى اتفق معه وزير خارجية الولايات المتحدة، وتم التشديد على الرفض القاطع للتهجير القسري للفلسطينيين خارج أرضهم.
وحذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء ووزير دفاع المملكة الأردنية بشر الخصاونة، من الآثار الإنسانية الكارثية للعمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح الفلسطينية، التي تحرم أهالي غزة من شريان الحياة الرئيسي للقطاع، وتعطل المنفذ الآمن لخروج الجرحى والمرضى لتلقي العلاج، ولدخول المساعدات الإنسانية والإغاثية.
جاء ذلك خلال استقبال السيسي لرئيس الوزراء الأردني الخميس في حضور رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي.
وحسب بيان للرئاسة المصرية، فإن اللقاء تناول الأوضاع في قطاع غزة، التي تمر بمرحلة غاية في الدقة، في ضوء الجهود المضنية للتوصل إلى هدنة شاملة في القطاع وتبادل للأسرى والمحتجزين، بما يضمن الإنفاذ الفوري والكامل للمساعدات الإنسانية بشكل مستدام وبلا عوائق، للحد من المأساة الإنسانية التي يعاني منها أهالي القطاع.
وأضافت الرئاسة المصرية في بيانها، أن السيسي والخصاونة، أكدا أن الأوضاع الحالية تفرض على المجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤولياته للتوصل لوقف فوري ومستدام لإطلاق النار، مع المضي قدماً بجدية وفاعلية في إنفاذ الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود 4 حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بما يحقق العدل والأمن والاستقرار الإقليمي، ويفتح آفاق التنمية لجميع شعوب المنطقة.
وخلال مؤتمر صحافي جمعه بنظيره الأردني، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، إن دعم القضية الفلسطينية جزء أساسي من الثوابت المصرية.
وأضاف أن 80 في المئة من الدعم الذي وصل إلى قطاع غزة، كان من مصر سواء من الحكومة أو رجال الأعمال أو المجتمع المدني، لافتا إلى أن العمليات العسكرية غير المبررة من الجانب الإسرائيلي في منطقة رفح الفلسطينية أصبحت تعيق دخول المساعدات.
وبين أن مصر تسعى لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وتقوم بجهود خيالية في هذا الشأن، وأن مصر والأردن أكثر دولتين متأثرتين مما يحدث في قطاع غزة، ولكنهما متمسكان بإيجاد حل جذري للقضية الفلسطينية.
وقال إن قطاع غزة يمر بأزمة إنسانية غير مسبوقة، والعالم مطالب فورا بالتحرك نحو حل الدولتين، والدول الكبيرة يجب أن تؤدي دورها في تفعيل هذا الحل.
من جانبه قال رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة، إن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية يجب أن ينتهي، لافتا إلى أن ملك الأردن والرئيس المصري يؤكدان ويشددان في كل المحافل الدولية على ضرورة عقد مسار سياسي قائم تخرج عنه نتائج تتجسد في الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط 4 حزيران/يونيو 1967.
وأضاف: رسالة ملك الأردن للرئيس عبدالفتاح السيسي تتضمن تأكّيد ضرورة الاستمرار في الجهود الرامية لوقف العدوان الإسرائيلي الغاشم والمستمر على أهالينا في قطاع غزة، والذي نتج عنه استشهاد أكثر من 35 ألف فلسطيني في غزة فضلا عن أكثر من 70 ألف آخرين إلى جانب تدمير البنية التحتية للقطاعين الصحي والتعليمي داخل قطاع غزة.
كامب ديفيد
إلى ذلك، تطالب المعارضة المصرية، بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد، بعد أن أقدم الاحتلال الإسرائيلي على خرق بنود المعاهدة الموقعة عام 1979 باحتلال محور صلاح الدين الحدودي.
والمحور الحدودي الذي يرمز له بالمنطقة «د» في الاتفاقية، هو شريط حدودي عرضه مئات الأمتار وطوله 14 كيلومترا يمتد من البحر المتوسط شمالاً وحتى معبر كرم أبو سالم جنوباً، وكان بمثابة منطقة عازلة تسيطر عليها إسرائيل قبل انسحابها من غزة.
وتتيح بنود اتفاقية كامب ديفيد، تواجد قوة عسكرية إسرائيلية محدودة من أربع كتائب مشاة لا يتجاوز عدد جنودها 4 آلاف جندي وتحصينات ميدانية محدودة، فضلاً عن مراقبين من الأمم المتحدة. ولا تتضمن القوة الإسرائيلية في هذه المنطقة أي دبابات أو مدفعية أو صواريخ فيما عدا صواريخ فردية «أرض/ جو».
وطالبت الحركة المدنية الديمقراطية المصرية التي تضم عددا من أحزاب المعارضة، بإلغاء المعاهدة، وقالت في بيان، إنها تتابع الهجوم الصهيوني الإجرامي على رفح والشريط الحدودي مع قطاع غزة والأراضي المحتلة، وإنها تقف في الصف الأول مع كل القوى الوطنية ضد العدوان الصهيوني الذي يمثل حلقة أخرى في مخطط إبادة الشعب الفلسطيني وانتهاكاً لسيادة مصر وأمنها القومي وخرقا من جانب الكيان الصهيوني لاتفاقية كامب ديفيد، ما أوجب تمزيقها بل ورد العدوان المدعوم من الإدارة الأمريكية وبعض الحكومات الغربية.
وأعربت الحركة عن ثقتها في قدرة مصر بجيشها وشعبها على الدفاع عن سيادتها، وطالبت باعتبار اتفاقية كامب ديفيد وما ترتب عليها لاغياً، بعد ان انتهكت إسرائيل بنودها واسقطتها عملياً من جانب واحد.
كما دعت الحركة إلى طرد البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية من مصر وقطع العلاقات معها، وأكدت على حق مصر وقواتها المسلحة وحدها وبدعم من الشعب في استخدام كل أدوات ومصادر القوة لرد العدوان.
وأكدت الحركة على ضرورة تقديم كل أشكال الدعم للشعب الفلسطيني ولتمسكه بأرضه وحقه في تقرير المصير ومقاومة عمليات الطرد الجماعي والتهجير القسري تحت قصف النيران وعمليات الخنق والحصار والتدمير لكل موارد وفرص الحياة.
وختمت الحركة بيانها بالمطالبة بإطلاق سراح كل السجناء على خلفية التظاهر دعماً لفلسطين وكل سجناء الرأي عموماً تاكيدا للحق في التنوع ووحدة الشعب في مواجهة العدوان، ورفع كل القيود عن التعبير الحر عن الغضب الشعبي الجارف ضد توحش عصابات الصهاينة والتضامن مع شعب فلسطين.
مطالبة برد عسكري
إلى ذلك طالب حزب الكرامة المصري، السلطات المصرية برد عسكري على اجتياح الاحتلال الإسرائيلي لمدينة رفح.
وقال الحزب في بيان، إنه استكمالا لجرائم العدو الصهيوني في حق أهلنا في غزة، قام العدو باجتياح مدينة رفح واحتلال محور صلاح الدين ومعبر رفح مستهينا بكل القيم الإنسانية والنداءات الدولية والرأي العام العالمي ومتجاهلا مواثيق حقوق الإنسان وكل القوانين والاتفاقيات الدولية وعلى رأسها اتفاقية كامب ديفيد التي كبلت مصر وقزمت دورها العربي والإقليمي على مدار خمسين عاما.
وأضاف الحزب: بمخالفة واضحة لنصوص كامب ديفيد والتي تمنع أي عملية عسكرية على الحدود المصرية في ما يسمى بالمنطقة «د» وإمعانا في إبادة أهلنا في فلسطين والاستهانة بالموقف المصري شعبا وحكومة، تجرأ العدو على خرق المعاهدة فوجب على مصر تمزيقها.
وزاد الحزب: رغم الحصار والملاحقة والضغط الأمني والمئات من سجناء الرأي الداعمين لأهلنا في فلسطين ندعو كل وطني شريف بالنهوض بدوره في هذه اللحظات الهامة نصرة لأهلنا في فلسطين ودفاعا عن أمننا القومي.
وأعلن الحزب، دعمه الكامل لكل تحرك من أجل فلسطين وطالب بإلغاء معاهدة السلام مع الاحتلال وطرد سفير الاحتلال الإسرائيلي ورد عسكري قوي على غطرسة العدو وتجاوزاته.
وقال خالد البلشي نقيب الصحافيين المصريين، إن اجتياح جيش الاحتلال الصهيوني لمدينة رفح، ورفع العلم الصهيوني على معبر رفح من الجانب الفلسطيني هو خرق فج لاتفاقية كامب ديفيد، وتهديد للأمن القومي المصري، لا بد من الرد عليه بكل قوة.
وأكد البلشي أن ما جرى امتداد لحرب الإبادة التي يمارسها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وأشقائنا في غزة، مشددا على أن التهديد الصهيوني بمجزرة على حدود مصر يمثل إعلانًا للحرب لا يمكن السكوت عنه، ولا بد من التحرك العاجل لوقفه، ووقف العدوان الصهيوني، وحرب الإبادة الجماعية، التي تُمارس ضد الشعب الفلسطيني، ومحاولاته لتصفية القضية الفلسطينية وسط تواطؤ دولي.
ودعا نقيب الصحافيين إلى قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، وإلغاء الاتفاقية مع الكيان الصهيوني، واعتبارها كأنها لم تكن ردا على تحركات الجيش الصهيوني بالقرب من الحدود المصرية، وسيطرته على معبر رفح من الجانب الفلسطيني، وكذلك استمرار العدوان ضد أهلنا في فلسطين.
التطبيع
كما دعا لتجريم كل أشكال التطبيع، أو التعاون مع الكيان الصهيوني.
وأكد نقيب الصحافيين أنه لم يعد من الممكن احتمال المجازر، التي يقوم بها الكيان الصهيوني على مدار الساعة طوال الشهور الماضية، التي راح ضحيتها أكثر من 34 ألف فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء، وعشرات الآلاف من المفقودين والجرحى، مشددًا على وقوف النقابة، خلف كل الخطط الرامية لوقف الاجتياح البري لرفح بما يهدد حياة أكثر من مليوني فلسطيني أعزل، ويمثل تهديدًا للأمن القومي المصري.
تحد للوسطاء
حمدين صباحي أمين عام المؤتمر القومي العربي والمرشح الرئاسي المصري السابق، قال إن إقدام حكومة الكيان الصهيوني على اقتحام معبري رفح وكرم سالم يمثل رسالة واضحة إلى الوسطاء، كما إلى العالم كله، برفضها الموافقة على وقف إطلاق النار وتصميمها على مواصلة العدوان على قطاع غزة، رغم أن سبعة أشهر من هذا العدوان لم تستطع أن تحقق أي انتصار لصالح العدو، ولا أي هدف من الأهداف المعلنة لحكومته.
وأضاف في بيان: ما أن وافقت حركة حماس وقيادة المقاومة الفلسطينية على المقترح المصري – القطري المدعوم أمريكياً، لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وجلاء القوات المحتلة عن غزّة، وإيصال المساعدات إلى أهل غزّة المحاصرين بالحرب منذ أكثر من سبعة أشهر، والالتزام بإعادة الإعمار، حتى أقدم الاحتلال على اجتياح رفح.
واعتبر، أن احتلال معبر رفح من الجانب الفلسطيني ومعبر كرم أبو سالم لم يكن ضربة موجهة لمساعي وقف الحرب في غزّة وعليها فحسب، ولا في الاستخفاف بجهود دول مؤثّرة على الصعيدين العربي والدولي فقط، ولا بالإجماع الشعبي العالمي على رفض العدوان الغازي الوحشي على غزّة، والذي أودى بعشرات الآلاف من الشهداء والمفقودين والجرحى، وتدمير مدن وأحياء وبنى تحتية ومستشفيات ودور عبادة، بل هو أيضاّ تحد سافر للوسطاء جميعاً، كما للأمّة العربية والمجتمع الدولي بأسره.
ودعا صباحي إلى انعقاد قمة عربية – إسلامية طارئة للتداول في سبل الرد على هذا العدوان الجديد والمستمر عبر دعم المقاومة بكل الوسائل المتاحة، واحتضان أهلنا في غزة وعموم فلسطين على كافة المستويات، وإلغاء كل اتفاقات التطبيع مع العدو وفي مقدمتها اتفاقية «كامب ديفيد» خاصة أن احتلال معبر رفح يعتبر انتهاكاً صريحاً لها.
كما طالب بالعمل على دعوة مجلس الأمن للانعقاد وبشكل طارئ لاتخاذ قرار ملزم تحت الفصل السابع لوقف النار وتطبيق الاتفاق الذي وافقت عليه المقاومة، وإجبار العدو على الانسحاب الفوري من المعابر وكل الأرض المحتلة.
ودعا صباحي الأنظمة العربية، إلى إفساح المجال للجماهير العربية وقواها الحيّة للتعبير عن حقيقة موقفها من هذا العدوان على غرار ما يجري في الجامعات الأمريكية والأوروبية وبعض الساحات العربية، والتي انتزعت إعجاب العالم كله وأكّدت أنه ما زال لدى شعوب العالم وشبابه بشكل خاص، ضمير إنساني وأخلاق عالية.
انتهاك لاتفاقية السلام
ودعت حركة «الاشتراكيون الثورييون» إلى تصعيد التضامن الواجب مع فلسطين بكافة الأشكال والطرق الممكنة، مطالبة العمال والمهنيين باللحاق بحراك الطلاب بتنظيم مختلف أشكال التضامن والدعم.
وقالت الحركة في بيان أصدرته إن العملية العسكرية للعدو على معبر رفح جاءت بعد موافقة المقاومة الفلسطينية على مقترح اتفاق الهدنة برعاية قطر ومصر، ما وضع العدو في مأزق. فبعد أكثر من نصف عام من حرب الإبادة على قطاع غزة وحصاره وتجويعه، لم ينجح الاحتلال في استعادة أسراه لدى المقاومة إلا من خلال اتفاق سابق للهدنة أو استعادتهم قتلى وسط المعارك العسكرية. لم يتعاط العدو بإيجابية مع اتفاق الهدنة، فموافقته تعني بشكل واضح إعلان انتصار المقاومة الفلسطينية.
ونبه البيان إلى أن القاهرة تغض الطرف عن انتهاك العدو الصهيوني لاتفاقية السلام وملحلقاتها الأمنية والتي تمنع تواجد جيش الاحتلال على الجانب الفلسطيني من المعبر.
وشدد على أن العدو على أبواب مصر والمساعدات الغذائية والدوائية الشحيحة التي كانت تدخل للقطاع توقفت تمامًا، ما ينذر بكارثة إنسانية أفظع.
جرائم الاحتلال
إلى ذلك، حذر الأزهر، من مخططات الاحتلال الرامية لإحكام حصار مليوني شخص من المدنيين الأبرياء وقتلهم وسجنهم وتجويعهم بغلق منفذهم الأخير على العالم.
وأدان الأزهر اقتحام دبابات جيش الاحتلال معبر رفح البري من الجانب الفلسطيني، ضاربًا بكل المطالب والقرارات الأممية والدولية عرض الحائط، في محاولة منه لاجتياح كامل لمدينة رفح الفلسطينية، وإحكام الحصار على قطاع غزة، وعزله كليًّا عبر غلق المنفذ الأخير له مع العالم الخارجي، ما يعد جريمة حرب مكتملة الأركان يتم ارتكابها على مرأى ومسمع من العالم أجمع، تضاف إلى سلسلة الجرائم الوحشية التي يرتكبها الكيان المحتل منذ أكثر من 200 يوم متصلة.
وأكد الأزهر أن هذه المحاولات الإجرامية غير الإنسانية، تأتي ضمن سلسلة من التصعيدات التي دأب الكيان الصهيوني على ارتكابها مؤخرًا في مدينة رفح، التي تعد الملاذ الأخير للمدنيين الفلسطينيين، وبما ينذر بارتكاب مجازر جديدة وسقوط مزيد من الشهداء الأبرياء، في ظل صمت دولي وعجز أممي غير مسبوق – لا تفسير له ولا مبرر – إلا أن عالمنا أصبح محكومًا بشريعة الكيل بمكيالين، وقوانين الغاب التي قوامها افتراس القوي للضعيف.
ودعا الأزهر المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية وجميع الأطراف الفاعلة بتحمل مسؤلياتها تجاه ما يرتكبه الكيان الصهيوني من مجازر وحشية بحق أهالي قطاع غزة، والتدخل الفوري لوقف تلك الجرائم اليومية، وبذل كل الجهود لرفع الحصار كليًّا عن قطاع غزة، ووقف المخططات الرامية لخنق مليوني شخص من المدنيين الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى والعجائز وتجويعهم وسجنهم، دون وازع من إنسانية أو ضمير، وردع الكيان الصهيوني عن المضي قدما في مخططه الإجرامي لاقتحام رفح.