بيروت-“القدس العربي”:
يبقى الجنوب اللبناني مرشحاً لتصاعد المواجهات بين حزب الله واسرائيل خصوصاً بعد تكثيف الضربات النوعية من جانب الحزب كرد على التدمير المنهجي للقرى الحدودية من قبل جيش الاحتلال، حيث أوردت قناة “كان” العبرية “ان دمار المستوطنات ومنها كريات شمونة وماعر أنهى الحياة في الشمال”. وأعلن رئيس مجلس “الأمن القومي” الاسرائيلي تساحي هنغبي أنه “إذا أراد حزب الله قصف كل إسرائيل فهو قادر، فلديه عشرات آلاف الصواريخ الدقيقة”.
وعشية اطلالة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله عصر الاثنين، اكد نائبه الشيخ نعيم قاسم “ان التهويل الذي يقوم به بعض القادة الصهاينة لا ينفع معنا لأننا مصممون على الدفاع عن ارضنا”، وقال “سنطرح رؤيتنا في الجنوب اللبناني بعد وقف اطلاق النار الكامل في غزة، وقبل ذلك لن نطرح شيئاً”.
وكانت العمليات العسكرية شهدت قصفاً اسرائيلياً لمنطقة اللبونة في الناقورة ولأطراف الوزاني بعد غارة جوية على أطرف الناقورة تسببت بأضرار جسيمة في الممتلكات والمزروعات.
وأعلن “حزب الله” في بيان ان “مجاهدي المقاومة الإسلامية استهدفوا بعد ظهر الأحد آلية عسكرية تحمل تجهيزات تجسسية إضافةً إلى استهداف تجهيزات فنية أخرى في ثكنة هونين المسماة “راميم” بالصواريخ الموجهة وأصابوها إصابة مباشرة مما أدى إلى تدمير الآلية والتجهيزات الأخرى”. ودوّت صفارات الانذار في الجليل، وأطلق حزب الله صواريخ في اتجاه منطقة “هاردوف” في مزارع شبعا، وأطلقت صفارات الانذار في عين يعقوب و”كابري” شرق “نهاريا” خشية تسلل مسيّرات. وتحدثت اذاعة جيش الاحتلال عن اعتراض هدف جوي مشبوه مصدره لبنان.
العدو خسر الردع
ولفت رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد إلى “أن الفرقاء المعنيين بمن فيهم “حماس” كادوا أن يتوصلوا إلى صيغة لإنهاء الحرب لكن رئيس حكومة العدو نتنياهو بقي مصراً على اجتياح رفح ومواصلة الحرب العدوانية على غزة”. وقال “حتى الأمريكيون أظهروا أنهم غير قادرين على إقناع نتنياهو بتجنب هذا الخيار، وحسناً فعلوا بأنهم اكتشفوا حقائق الأمور وقالوا انهم اوقفوا إرسال الأسلحة الى الكيان الصهيوني التي استخدمها في حربه العدوانية على غزة”.
وقال: “أبشركم أن العدو الذي رفع في بداية عدوانه على غزة هدفين الهدف الاول هو تحرير ما أسماهم بالاسرى الاسرائيليين عند المقاوم، والهدف الثاني هو سحق حماس والمقاومة في غزة، وبعد ثمانية أشهر ستنتهي هذه الحرب بتهديد الاسرى الصهاينة حيث هم وربما قتلهم ايضاً وبإطلاق يد حماس لتكون القوة القوية الحاضرة والفاعلة ليس على امتداد غزة وفلسطين وحسب بل على امتداد عالمنا العربي والاسلامي”.
بري يسعى لموقف موحد من النزوح السوري.. والراعي يأسف لعدم تعاون الدول الأوروبية
من جهته، أكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الحاج حسن “أن العدو خسر ميزة التفوق والردع والثقة، ونحن معنيون أن نعمق هذه الخسارة”، وأشار إلى “أننا مستمرون في إسناد مقاومة وشعب غزة طالما استمر العدوان على غزة، فلا التهديد ولا القصف ولا العدوان على المدنيين ولا العدوان على المقاومين واغتيالهم ولا الوسطاء ولا أية جهة تستطيع أن تؤثر أو تغير في هذا القرار، ونساندهم في هذا العمل لأجل غزة وفلسطين ولأجل لبنان والمصلحة الوطنية اللبنانية التي في صلب هذه المصلحة أن يصبح العدو مردوعاً ومأزوماً ومهزوماً لكي لا يرتد على لبنان والعراق والأردن وسوريا ومصر وعلى كل الدول العربية فيما لو استعاد الردع والتفوق والثقة، ولن نهدأ حتى نعمق أزمته في الردع والتفوق والثقة”.
بين تحرير القدس وبيروت
في المقابل، اعتبر عضو كتلة الكتائب النائب نديم الجميل أن “ما يحدث في الجنوب خطير جداً ومن يدفع الثمن هو شباب لبنان الذي سُدت أفق المستقبل في وجهه”، لافتاً إلى “أن المستثمرين غيّروا وجهتهم لأن الوضع هش ودائم اللااستقرار، ولأجل ذلك لا بد من النضال وأن يتخلى الجميع عن تدوير الزوايا وعن المنطق الذي أوصلنا إلى ما يحدث اليوم في الجنوب”.
وشدد على “رفض السلاح غير الشرعي والسلاح الميليشياوي وعلى ضرورة المساواة بين اللبنانيين في الحقوق والواجبات”، قائلاً “لن نقبل بلبناني مسلح وآخر من دون سلاح. والبعض يرى انه في حال لم يستطع تحرير القدس فليحرر بيروت وهذا الأمر بالنسبة لنا مرفوض ونحن على استعداد مجدداً للدفاع عن أرضنا وبيوتنا، وتاريخنا يشهد”. وشدد على “أن المواجهة ليست أبداً حزبية أو طائفية وليست مناطقية، بل وطنية، فإما أن نختار لبنان الوطن النهائي الحر والسيد او يأخذونا إلى الدويلات التي تنفذ سياسات المحاور كما تفعل اليوم”.
انتخبوا الرئيس
وفي سياق غير بعيد، انتقد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي معرقلي انتخاب رئيس للبلاد، وقال في عظة الاحد “يبدو أن الذين يعرقلون انتخاب رئيس للجمهورية، لا يريدون بالحقيقة رئيسًا للبلاد لأنهم يستفيدون من غيابه سعيًا لمزيد من نفوذهم وتلاعبهم بالشعب ومصيره وبالدستور وقدسيته”. وقال “لا تتلهّوا، بأمور أخرى لحجب النظر عن الضرورة الأساسية والحيوية للبنان أي انتخاب رئيس للجمهورية لكي يستعيد المجلس النيابي صلاحياته التشريعية، والحكومة صلاحياتها وفقًا للدستور”.
وأضاف “إن الوضع في المنطقة يستدعي وجود رئيس للدولة، وكذلك الحرب في فلسطين، وأيضًا قضية النازحين السوريين وأولئك المتواجدين لا شرعيًّا على الأرض اللبنانية وعودتهم إلى الأماكن الآمنة في سوريا وهي تفوق بكثير مساحة لبنان. وإنا لنأسف لعدم تعاون الدول الأوروبية والدولية مع لبنان لحل مشكلة النازحين وعودتهم إلى وطنهم، لأن هذه الدول ما زالت تستعمل النازحين لأغراض سياسية في سوريا، ولا تريد الفصل بين المشكلة السياسية وعودة هؤلاء إلى وطنهم فيحملون لبنان هذا العبء الثقيل ونتائجه الخطيرة للغاية، غير مدركين أنهم يهيئون مجرمين وإرهابيين ستكون هذه الدول مسرحهم قبل غيرها”. وختم “نصلّي إلى الله كي يجنب لبنان هذه المخاطر”.
لوحدة موقف حول النازحين
ويأتي موقف البطريرك حول النازحين قبل ايام من انعقاد جلسة نيابية لمناقشة هذا الملف وما حُكي عن هبة مليار يورو على لسان رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون ديرلاين خلال زيارتها والرئيس القبرصي إلى لبنان. ويسعى رئيس مجلس النواب نبيه بري لموقف لبناني موحد حيال هذه القضية الوطنية ولن يترك الجلسة تدخل في متاهات بعيدة عن الهدف الوطني. وبدأت تتم اتصالات مع رؤساء الكتل النيابية للخروج بتوصية متفاهم عليها. وكان لافتاً في هذا الاطار، التقاء كل من رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ونائب القوات اللبنانية غياث يزبك في مؤتمر مشترك للبلديات في البترون لبحث الوجود السوري في المنطقة.
واعتبر باسيل “أن البترون تقدم اليوم نموذجاً جديداً عملياً وعملانياً لحل مشكلة النازحين السوريين بقضائها تحت سلطة البلديات وتطبيق القوانين اللبنانية”. اما يزبك فقال “نلتقي اليوم حول هم واحد، هم وطني، هم بتروني، هم كل القضاء وكل لبنان، الوجود السوري الذي يضعنا جميعًا في خطر كبير وعلينا أن نتوحد جميعاً لمواجهته على أمل أن نتوصل إلى حل نموذجي لمواجهة الكارثة”.
وكان سُجّل اشتباك على الحدود اللبنانية السورية اثناء محاولة وحدة من الجيش تؤازرها دورية من مديرية المخابرات توقيف عدد من المهربين في منطقة دير العشاير في البقاع، إذ حاول السوري (خ.ع.) طعن عناصر الوحدة بحربة، فأطلقوا النار باتجاهه ما أدى إلى إصابته، ونُقل إلى أحد المستشفيات حيث فارق الحياة. وبحسب بيان لقيادة الجيش، أوقِف السوري (أ.و.) وتجري المتابعة لتوقيف بقية المتورطين.
وفي جبيل ألقي القبض على عصابة سورية لتهريب السوريين إلى لبنان عبر الحدود. فيما واصل الأمن العام إجراءاته لتنظيم الوجود السوري في ظل معلومات عن توقفه عن منح إقامات لأفراد عائلة أي سوري حاصل على إقامة بموجب كفالة من لبناني.