غروندبرغ يحذّر من عودة الحرب لليمن… وغريفيث: ما زال الجوع هو التهديد الأبرز

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء/ عدن – «القدس العربي» : بالتأكيد أن إحاطة المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، التي قدّمها أمس الإثنين، من عدن، أمام مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات وجهود السلام في اليمن، لم تأت بجديد على صعيد التقدم في مسار خارطة الطريق في ظل الجمود الذي يفرضه التصعيد الإقليمي، لكن إحاطته حملت لهجة تحذيرية مثيرة للقلق من إمكانية عودة اليمن للحرب في ظل ما أشار إليه من تصعيد للأنشطة العسكرية وتدهور الوضع الأمني وانعكاسات التصعيد الإقليمي على واقع عملية السلام، متحدثًا بصراحة لافتة عن الإعاقة التي تعاني منها جهود التسوية، مؤكدًا حاجته لدعم مجلس الأمن ودول المنطقة. كذلك الحال في إحاطة مارتين غريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، التي جاءت لتؤكد أن اليمن ما زال أبعد ما يكون عن الخروج من الأزمة. وقال غريفيث: “ما زال الجوع يمثل التهديد الأبرز للازمة”، متحدثًا عن وجود 40 ألف حالة مشتبه بإصابتها بوباء الكوليرا هناك حاليًا.
جاءت إحاطة غروندبرغ تحذر من تواتر التصعيد فعليًا وخطابيًا، مؤكدًا أن المزيد من العنف لن يكون حلاً للصراع بقدر ما يمثل تهديدًا بفقدان فرصة الوصول إلى تسوية بما يترتب عليها من عودة البلاد إلى نقطة الصفر، كما جدد دعوته لوقف إطلاق النار في غزة، مطالبًا من وصفهم بالأطراف المعنية بإيقاف التصعيد في البحر الأحمر ومحيطه.
ودعا أطراف الصراع إلى ضبط النفس، مؤكدًا مواصلة العمل مع الأطراف لإحراز تقدم بشأن خارطة الطريق الأممية، معتبرًا الوضع الإقليمي في إشارة إلى التصعيد في غزة والبحر الأحمر ما زال مستمرًا في إعاقة جهوده نحو تحقيق تقدم باتجاه خارطة الطريق.
وقال: “بينما يستمر الوضع الإقليمي في تعقيد قدرتنا على تحقيق تقدم في اليمن، فإنني أكرر دعوة أمين عام الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في غزة، وأحث جميع الأطراف المعنية على خفض التصعيد في البحر الأحمر ومحيطه”.
ونوه غروندبرغ بما تحقق أواخر العام الماضي بشأن توافق الأطراف على مجموعة من الالتزامات في إطار خارطة الطريق.
وقال: “في ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، اتخذت الأطراف خطوة شجاعة عندما اتفقت على عدد من الالتزامات التي سيتم تفعيلها من خلال خارطة الطريق الأممية (…) إلا أن التحديات التي أبرزتها في الإحاطات السابقة لا تزال تعرقل التقدم”.
وأشار إلى أن الوضع الأمني على طول الخطوط الأمامية في اليمن كان من الممكن احتواؤه خلال الشهر الماضي، معربًا عن قلقه من استمرار الأنشطة العسكرية.
وقال: “داخل اليمن، ظل الوضع الأمني على طول الخطوط الأمامية في نطاق الاحتواء خلال الشهر الماضي. إلا أنني أشعر بالقلق إزاء استمرار الأنشطة العسكرية (…) في الضالع والحديدة ولحج ومأرب وصعدة وشبوة وتعز”.
كما أشار إلى ما يتعرض له المدنيون جراء غياب الحل وبقاء الوضع القائم كما هو عليه.
وقال غروندبرغ: “في 27 أبريل/ نيسان، لقيت امرأتان وثلاث فتيات حتفهن بشكل مأساوي في محافظة تعز جراء هجوم بطائرة بدون طيار أثناء جمعهن الماء قرب منزلهن، مما يبرز المخاطر الجسمية التي يتعرض لها المدنيون في ظل غياب الحل عن الوضع القائم”. وأعرب عن قلقه من تهديدات أطراف الصراع بالعودة إلى الحرب. وقال: “إنني قلق إزاء تهديدات الأطراف بالعودة إلى الحرب، بما في ذلك تصريحات أنصار الله وتصرفاتهم فيما يخص مأرب. إن المزيد من العنف لن يكون حلاً للصراع (…) بل سيتسبب في فقدان فرصة التوصل إلى تسوية سياسية”.
وجدد دعوته للأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في أفعالهم وخطابهم خلال هذه المرحلة التي وصفها بالهشة.
وقال: “أؤمن بأن الوصول إلى حل سلمي وعادل ما زال ممكنًا”. وأضاف: “ينادي اليمنيون بالمساواة كمواطنين أمام القانون، وبالفرصة للاستفادة من كامل القدرات الاقتصادية لبلادهم، وبتحسين الخدمات وبالحكم الرشيد. هذه النداءات تتطلب في نهاية المطاف التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب وبدء عملية سياسية”.
وأوضح أنه يواصل “العمل مع الأطراف لإحراز تقدم بشأن خارطة الطريق الأممية، بدعم من المجتمع الدولي والدول الإقليمية، لا سيما المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان”.
وذكر أن مكتبه منخرط “مع اليمنيين لتسهيل إطلاق سراح المحتجزين المرتبطين بالنزاع، وفتح الطرق، وتحسين القطاع الاقتصادي والمالي”.
وأكد استمرار جهوده “في التحضير للتوصل لوقف إطلاق النار على مستوى البلاد واستئناف عملية سياسية جامعة والتركيز على أجندة المرأة والسلام والأمن”.
وأشار إلى أنه في المرحلة الراهنة سيحتاج للاعتماد على دعم المنطقة ومجلس الأمن في إشارة إلى ما صارت تواجهه مهمته من تعقيد في الوقت الراهن.
وقال: “على الرغم من أن حالة عدم اليقين في المنطقة تؤثر على اليمن، ولكن يجب ألا نغفل عن القيمة الجوهرية للسلام طويل الأمد. سأحتاج إلى الاعتماد على دعم المنطقة وهذا المجلس”. والتقى غروندبرغ خلال زيارته لمدينة عدن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، وعضو مجلس القيادة، عيدروس الزبيدي، ورئيس مجلس الوزراء، أحمد بن مبارك، ووزير الخارجية، شائع الزنداني وعددًا من كبار المسؤولين.
وقال في تدوينة على منصة إكس إنهم “ناقشوا الحاجة الملحة لمعالجة تدهور الأوضاع المعيشية في اليمن وإحراز تقدم نحو تأمين اتفاق خارطة الطريق الذي ينهي الحرب ويمهد الطريق نحو سلام عادل”.
وفي إحاطته لمجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتين غريفيث، إن اليمن لم يخرج من الأزمة، بل إنه أبعد ما يكون عن ذلك، “ولايزال اليمن بلدًا تدهورت فيه الأمور بسرعة في الماضي ويمكن أن تتكرر مرة أخرى”، مؤكدًا أن الجوع ما زال التهديد الأبرز للأزمة اليمنية.
وقال إن التحسينات المتواضعة في معدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في أعقاب الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة قد اختفت تقريبًا. ولا تزال مستويات الحرمان الشديد من الغذاء مرتفعة بشكل مثير للقلق في جميع أنحاء البلاد.
وأعرب عن قلقه من تفشي وباء الكوليرا الذي يتفاقم بسرعة.
وقال: “لقد تم الإبلاغ حتى الآن عن 40 ألف حالة مشتبه بها وأكثر من 160 حالة وفاة – وهي زيادة حادة منذ تحديثنا الشهر الماضي. وتوجد غالبيتها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث يتم الإبلاغ عن مئات الحالات الجديدة كل يوم”.
وتوقع “أن تؤدي الأمطار الغزيرة والفيضانات إلى تفاقم الوضع بشكل أكبر في الأسابيع المقبلة”.
وقال: “تتخذ الأمم المتحدة وشركاؤها إجراءات عاجلة لوقف انتشار المرض. ويشمل ذلك وضع خطة استجابة متعددة المجموعات بالتعاون الوثيق مع السلطات. وستحتاج هذه الخطة إلى تمويل سريع إذا أردنا منع الوضع من الخروج عن نطاق السيطرة”.
وأضاف: “من المؤسف أن عواقب التقاعس عن العمل مألوفة للغاية. دعونا لا ننسى أنه منذ وقت ليس ببعيد، بين عامي 2016 و2021، فقد حوالي 4000 شخص في اليمن – معظمهم من الأطفال – حياتهم بسبب مماثل”.
وقال: “لقد كان الصراع في اليمن هو المحرك الرئيسي للاحتياجات الإنسانية. لقد أدى إلى تقويض اقتصاد البلاد بشكل كبير، ودمر نصف مرافقها الصحية، وشرّد ملايين الأشخاص، وسمح للجوع والمرض بالتفاقم”.
وأضاف: “في العامين الماضيين، حدث تقدم نحو التوصل إلى تسوية سياسية شاملة. لكن هذا التقدم هش. يجب أن تكون محمية، يجب رعايتها. وقد أدت الأشهر السبعة الأخيرة من البؤس والألم في المنطقة الأوسع إلى زيادة عدم الاستقرار في اليمن”.
وشدد على أنه “لا نستطيع ولا يجب علينا أن ندع التطورات في المنطقة والبحر الأحمر تقف في طريق السلام في اليمن. سيكون ذلك ظلمًا فظيعًا ومأساة لشعب اليمن”.
وضم صوته إلى صوت غروندبيرغ في حثه جميع الأطراف على إعطاء الأولوية لخفض التصعيد والحوار، معتبرًا أن “الأولوية الثانية يجب أن تكون دعم الاقتصاد اليمني”.
وقال: “بعد ما يقرب من 10 سنوات من الصراع القاسي والصعوبات الساحقة، يستحق شعب اليمن استراحة نحو الأفضل. وما زلت أعتقد أن التقدم ممكن، والفرصة موجودة”. وجددت الحكومة اليمنية المعترف بها، “التزامها بنهج السلام ودعمها المتواصل للجهود والمساعي الإقليمية والدولية التي تفضي إلى تحقيق السلام العادل المبني على المرجعيات الأساسية المتفق عليها عربيًا وإقليميًا ودوليًا، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 2216، الذي يمثل خارطة طريق لمعالجة الأزمة في اليمن” وفق كلمة مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة، عبدالله السعدي، أمام مجلس الأمن الدولي في جلسته المفتوحة اليوم الإثنين بشأن الحالة في الشرق الأوسط، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الحكومية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية