رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان نجيب ميقاتي- (رئاسة مجلس الوزراء اللبنانية)
بيروت- “القدس العربي”: حمل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ملف غزة والجنوب اللبناني والنازحين السوريين إلى القمة العربية المنعقدة في البحرين، الخميس، وجدد في كلمة ألقاها “التزام لبنان قرارات الشرعية الدولية”، وطالب “بالضغط على إسرائيل للانسحاب من أرضنا المحتلة ووقف انتهاكاتها واعتداءاتها البرية والبحرية والجوية، والتطبيق الشامل والكامل للقرار 1701، ضمن سلة متكاملة بضمانات دولية واضحة ومعلنة”.
وقال “يأتي لبنان إلى قمة البحرين، على متن بحر من الأزمات، تلطمه أمواجها من كل جانب، لكنه في الوقت نفسه واثق بأن بر العروبة هو الرصيف الوادع الذي يحميه من أخطار العواصف”. وتطرق ميقاتي “لثلاثة مواضيع تشكل موضع قلقنا ومتابعتنا هذه الأيام. أولاً: إن ما يشهده لبنان من أحداث وتصعيد على حدوده الجنوبية، منذ اكثر من سبعة أشهر، تزامناً مع ما يعانيه أهالي قطاع غزة من وجع أليم، ليس سوى نتيجة طبيعية لتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا المؤمن بالسلام والعدالة، في ظل انتهاكات إسرائيل المستمرة لسيادته الوطنية وخرقها المتمادي لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701، والتي وصلت إلى حوالي 35 ألف خرق منذ صدوره في عام 2006″، وقال “لبنان ما انفك يبادر منذ اندلاع هذه الأحداث إلى إطلاق النداءات لوقف إطلاق النار والحفاظ على الاستقرار والهدوء، محذرا من أن تمادي إسرائيل في ارتكاباتها سوف يساهم بتدحرج رقعة الأزمة وإشعال المنطقة”.
وأضاف “الملف الثاني الذي يشغل بالنا يتعلق بتزايد أعداد النازحين السوريين في لبنان ما يشكل ضغطاً إضافياً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة والموارد المحدودة لوطننا. لبنان الذي تحمل العبء الاكبر منهم يعول على ما تم تحقيقه من تطور في الموقف العربي الجامع، مع عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية في قمة جدة، العام الماضي، آملين تفعيل عمل لجنة الاتصال العربية بشأن سوريا مما يساعد على تحقيق رؤية عربية مشتركة متفق عليها، وبلورة آلية تمويلية لتأمين الموارد اللازمة لتسهيل وتسريع عودة النازحين السوريين إلى بلدهم، حيث ينبغي التوقف عن استخدام هذه القضية التي باتت تهدد أمن واستقرار لبنان والدول المضيفة والمانحة على حد سواء. كما نؤكد استعداد لبنان الكامل للتعاون، وخصوصاً مع دول الجوار العربية والأوروبية، من أجل معالجة هذه الأزمة ووضع حد لها، من خلال تأمين عودة السوريين إلى بلداتهم وقراهم التي أصبحت آمنة، وتقديم المساعدات اللازمة والمجدية لهم في بلدهم، وتأمين مقومات الحياة الأساسية لسكان القرى والبلدات المتضررة. فهذه مشكلة تتراكم عندنا وهنا على وهن، وهي معضلة جميعنا شركاء في حلها… “.
وتابع “أما رأس الأزمات عندنا الذي يحتل الأولوية في الاهتمام وليس في الترتيب فهو شغور سدة الرئاسة، وعدم توصل اللبنانيين حتى الآن إلى آلية اتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية يعيد الانتظام إلى الحياة الدستورية. وإن اللبنانيين يعولون جداً على الدور الفعال للأشقاء العرب، ولا سيما أعضاء اللجنة الخماسية، من أجل مساعدة القوى السياسية اللبنانية على إنجاز هذا الاستحقاق، الذي يشكل الحوار مدخلاً لا بد منه لاستعادة الاستقرار وإطلاق ورشة التعافي والنهوض”.
وتطرق رئيس الحكومة إلى القضية الفلسطينية بقوله “إن قضية فلسطين هي قضيتنا العربية الأولى، ونكبتها ما زالت تعصف بعالمنا العربي وتهدد أمنه واستقراره وازدهاره، في ظل الممارسات الإسرائيلية الوحشية وانتهاكاتها اليومية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ومشاريعها التوسعية والتهجيرية. ومن هنا، علينا العمل معاً من أجل وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وإدخال المساعدات وإعادة إعمار قطاع غزة، وإطلاق مسار سياسي جدي وفاعل يدفع باتجاه حل عادل وشامل على أساس حل الدولتين، استناداً إلى القرارات الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام التي أطلقت في قمة بيروت العربية لعام 2002؛ وذلك في سبيل استقرار ثابت لشعوب دولنا”.
وختم “لبنان يعوّل على إخوانه العرب، للعمل معه ودعمه، ومساعدته على الخروج من أزمته ووضعه على سكة الازدهار والنهوض الاقتصادي”.
كلمة رئيس الحكومة اللبنانية #نجيب_ميقاتي خلال القمة العربية – البحرين
صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة،
أصحاب الجلالة والسمو والفخامة ،
معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية،
يسرّني أن أتقدّم بالشكر أولًا لمملكة #البحرين، قيادةً وشعبًا، على احتضانِها قادةَ العربِ على… pic.twitter.com/TElvatVzVa— رئاسة مجلس الوزراء 🇱🇧 (@grandserail) May 16, 2024
وعلى هامش القمة، التقى ميقاتي عدداً من رؤساء الحكومات العربية ووزراء الخارجية والأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش بحضور وزير الخارجية عبدالله بو حبيب، وزير التربية والتعليم العالي عباس حلبي، وزير الإعلام زياد مكاري، ووزير الزراعة عباس الحاج حسن، كما شارك مدير “وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” (أونروا) فيليب لازاريني والوفد المرافق لغوتيريش.
وخلال الاجتماع دعا رئيس الحكومة “إلى الضغط على اسرائيل لوقف عدوانها على جنوب لبنان وغزة، والانطلاق في معالجة الوضع في جنوب لبنان”، كما طالب “باستمرار دعم عمل الاونروا في لبنان وتمويلها، لما يشكله هذا الامر من أهمية قصوى في الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان”.
إستقبل رئيس الحكومة #نجيب_ميقاتي الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس قبل ظهر اليوم في مقر اقامته في المنامة، قبيل مشاركته في الدورة العادية الثالثة والثلاثين لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة التي ستبدأ اعمالها ظهرا في #البحرين
شارك في اللقاء وزير الخارجية… pic.twitter.com/ginAz9S2rr— رئاسة مجلس الوزراء 🇱🇧 (@grandserail) May 16, 2024
وجاء في إعلان المنامة حول الجمهورية اللبنانية “نحث جميع الأطراف اللبنانية على اعطاء الاولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، وتعزيز عمل المؤسسات الدستورية، ومعالجة التحديات السياسية والأمنية، وتنفيذ الاصلاحات الاقتصادية الضرورية، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي، للحفاظ على أمن لبنان واستقراره، وحماية حدوده المعترف بها دولياً، بوجه الاعتداءات الإسرائيلية”.