قنوات «اليوتيوب» نوافذ أخرى على الثقافة والإعلام والسينما

كمال القاضي
حجم الخط
0

مع إطلاق الأقمار الاصطناعية قبل نهاية الألفية الأولى من القرن العشرين، بدأت تلوح في الأفق بوادر الإعلام المرئي الخاص في المنطقة العربية. ولأن مصر أطلقت في عام 201 قمرها الاصطناعي الأول 101 عبر منظومتها الإعلامية «نايل سات» والذي ضم عدداً كبيراً من القنوات، سعت وزارة الإعلام آنذاك لتسويقها بأسعار مُخفضة لخلق منظومة إعلامية استثمارية متطورة، لذا زاد الإقبال على تأجير وشراء المحطات الفضائية من جانب بعض رجال الأعمال والمُستثمرين.
وفي غضون سنوات قليلة تعددت القنوات والمحطات وصار التفاعل الجماهيري مع برامج الإعلام الخاص قوياً لدرجة هددت بتراجع نسب المُشاهدة بقنوات التلفزيون المصري الرسمي. لكن ذلك لم يتحقق بسرعة كما كان متوقعاً وإنما ظل أداء التلفزيون متوازناً وثابتاً لفترة طويلة، إلى أن حدثت هجرة جماعية إلى القنوات الخاصة وانتقلت أعداد غير قليلة من الكوادر المُدربة للعمل في بعض المحطات الخاصة بعد استقطابها برفع معدلات الأجور والعمل في ظل جو خال من البيروقراطية والحسابات الدقيقة في قائمة المسموح به والممنوع. وقد راهن التلفزيون المصري في مواجهته لتحديات المنافسة القوية على نفاد ميزانيات القطاع الإعلامي الخاص وراوده الأمل في عودة كوادره المُدربة إلى بيتهم الكبير.
لكن خابت الرهانات وظل العمل بالقنوات التلفزيونية الخاصة مُستمراً وقوياً، فضلاً عن اتساع مساحة الوجود الإعلامي العربي بالقاهرة وتشغيل الطاقة المُتبقية من العمالة المصرية بالقنوات الفضائية الخاصة في أوقات الفراغ، الأمر الذي نتج عنه محاولة المسؤولين بالتلفزيون المصري الحد من تسرب كوادره البشرية للحفاظ على طاقته الإبداعية ومستواه الاحترافي في الأداء الإعلامي بوصفه الكيان الرائد في المنطقة.

إجراءات احترازية

مع كل الإجراءات الاحترازية والتشديد على عدم العمل في جهتين متنافستين، إلا أن الواقع الإعلامي فرض نفسه فلم تفلح أي إجراءات في منع انتقال بعض المهرة من المخرجين والمُعدين والمصورين والمُذيعين من العمل في القنوات الخاصة على خلفيات كثيرة أهمها الرغبة في زيادة الدخل وتحسين المستوى المعيشي.
وكأمر واقع استقرت أوضاع العاملين على نظام العمل السائد بتقسيم الوقت ما بين الوظيفة الرسمية والعمل الإضافي المؤقت في أي من المحطات الأخرى الخاصة. لكن المسألة لم تتوقف عند هذا الحد، حيث تجاوز طموح الراغبين في العمل الإعلامي مستويات الوظيفة الرسمية فسعى البعض منهم إلى تخصيص قنوات على اليوتيوب لأنشطتهم الشخصية، كل حسب هوايته وميوله مُستغلين المُتاح من التقنيات الحديثة التي تسمح بممارسة النشاط بالمجان بدون ضوابط مُشددة، وبحرية تكفل لكل صاحب قناة أن يبث من خلالها ما يشتهي من محتويات فنية وإبداعية وفكرية وسياسية وأدبية وثقافية وسينمائية، شريطة أن يُحقق ذلك رواجاً يؤدي إلى النجاح في إحداث عملية التواصل وتقريب المسافات ووجهات النظر وإلغاء الحواجز والحدود بين الفئات المتوافقة والمُختلفة على مستوى العالم.
وكما هو مقصود ومُخطط له سلفاً بات أصحاب القنوات المُطلقة في العالم الافتراضي ينتظرون المُقابل المادي باليورو أو الدولار، لا سيما بعد ارتفاع مُعدلات المُشاهدة إلى الحد المطلوب وفق الشروط التي تحددها الإدارة العُليا لليوتيوب، ويعد هذا المُتغير هو التطور والامتداد الطبيعي لطفرات التقدم المُتلاحقة والسريعة في مجال الإعلام المرئي والمسموع بعد انتشار الأقمار الاصطناعية والمحطات الفضائية وهيمنة الذكاء الاصطناعي وغيرها من مُستحدثات التكنولوجيا الحديثة التي باتت تقود العالم وتسيره وتتحكم فيه كيف ما تشاء.

أسئلة مطروحة

الهاجس الذي أصبح يشغل البعض الآن هو، هل بإمكان قنوات اليوتيوب أن تسحب البساط من تحت القنوات الفضائية الخاصة وتؤثر سلباً على معدل مشاهدتها ونسب متابعيها كما أثرت المنصات الإلكترونية على السينما وحجمت نسب روادها التقليديين فأصبحت لا تعمل بكل طاقاتها إلا في الأعياد والمواسم فقط ؟
وهل هناك تصور ما لدى خبراء الإعلام عن مدى سطوة اليوتيوب وتأثير قنواته على المنظومة الإعلامية برُمتها في المستقبل القريب أو البعيد؟
الأسئلة كلها مطروحة في ظل المجالات الكثيرة المفتوحة أمام كافة وسائل الإعلام الجديدة والمُستحدثة، فالقوس الذي تم فتحه منذ إطلاق الأقمار الاصطناعية مع بداية الألفية الثانية واستيعاب العدد الهائل من القنوات والمحطات الفضائية وتشغيلها لتبُث إرسالها في كل الاتجاهات لم يُغلق بعد، ما يعني أن العالم في انتظار مفاجآت أخرى.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية