بدأت الفصائل العراقية وخصوصاً كتائب «حزب الله» في العراق، فصلاً جديداً من عملياتها تمثل بالتنسيق مع الحوثيين في اليمن، لتنفيذ عمليات تقول بأنها نُصرة للشعب الفلسطيني المظلوم.
بغداد ـ «القدس العربي»: نفّذت فصائل «المقاومة الإسلامية» العراقية، أكثر من 40 عملية طالت «أهدافاً حيوية» إسرائيلية، في شهر أيار/مايو الماضي، متوعّدة سلطات الاحتلال بمواصلة استهداف مصالحها نُصرة لأهالي قطاع غزّة، وردّاً على المجازر الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وسط ترجيحات بفتح الفصائل العراقية جبهات جديدة و«توحيد الساحات» لتعزيز عملياتها وإرباك العدوّ.
آخر العمليات التي نفذّتها «المقاومة» وهي تشكيل مسلح تأسس عقب أحداث «طوفان الأقصى» في تشرين الأول/أكتوبر 2023 يضم الفصائل الشيعية المسلحة، منتصف الأسبوع الماضي، عندما أعلنت في بيان صحافي أنه «استمراراً بنهجنا في مقاومة الاحتلال، ونُصرةً لأهلنا في غزّة، وردّاً على المجازر التي يرتكبها الكيان الغاصب بحقّ المدنيين الفلسطينيين من أطفال ونساء وشيوخ، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق (الاثنين 27 أيار/ مايو 2024) هدفاً حيوياً في ايلات (ام الرشراش) بواسطة الطيران المسيّر. وتؤكد المقاومة الإسلامية استمرارها في دكّ معاقل الأعداء». وسبق أن تبنّت «الفصائل» في 24 أيار/مايو الماضي، استهداف «هدف حيوي» في إيلات «أم الرشراش» التي غالباً ما تطالها هجماتها.
وأفادت في بيان صحافي حينها بأنه «استمراراً بنهجنا في مقاومة الاحتلال، ونُصرةً لأهلنا في غزّة، وردّاً على المجازر التي يرتكبها الكيان الغاصب بحقّ المدنيين الفلسطينيين من أطفال ونساء وشيوخ، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق مساء يوم الجمعة (الماضي) هدفاً حيوياً في ايلات (ام الرشراش) بواسطة الطيران المسيّر، وتؤكد المقاومة الإسلامية استمرارها في دكّ معاقل الأعداء».
وفي اليوم ذاته، استهدف «مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق، بواسطة الطيران المسيّر، ميناء حيفا بأراضينا المحتلة، مؤكدين استمرارنا في دكّ معاقل الأعداء استكمالاً للمرحلة الثانية لعمليات مقاومة الاحتلال، ونصرة أهلنا في غزة، وردًا على المجازر الصهيونية بحق المدنيين الفلسطينيين العزّل» حسب بيان منفصل.
وبذلك تكون الفصائل العراقية، قد أعلنت مسؤوليتها عن أكثر من 40 هجوماً نفذتها بطائرات مسيرة وصواريخ «كروز» مطورة تُطلق عليها اسم «الأرقب» طالت أهدافاً إسرائيلية.
ارتفاع وتيرة عمليات «المقاومة» هذا يأتي للضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلية بهدف التقليل من وطأة العدوان ضد الشعب الفلسطيني، حسب رأي المحلل السياسي العراقي، محمد علي الحكمي.
ويضيف في حديث لـ«القدس العربي» أن «تكثيف عمليات الفصائل العراقية ضد مصالح سلطات الاحتلال أمر متوقع للضغط على الكيان الإسرائيلي لتخفيف القصف على الأبرياء العزل في غزة، والذي تسبب في أن تكون ضحيته عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والشيبة، في ظل سكوت رهيب من قبل حكام العالم».
ويضيف الحكيم سبباً آخر في زيادة حدّة هجمات الفصائل ضد المصالح الإسرائيلية، قائلاً: «بعدما تقلصت ضربات الفصائل ضد المصالح والقواعد الأمريكية (داخل العراق) بعد ضغوط سياسية داخلية وكذلك وساطات حكومة السوداني بالدرجة الأولى، ووساطات الأحزاب والقوى السياسية، لأنها تحرج الحكومة العراقية وتضعها في زاوية حرجة بسبب وجود اتفاقيات مع الجانب الأمريكي بالتحديد اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة عام 2008 بين بغداد وواشنطن».
وبدأت الفصائل العراقية- وخصوصاً كتائب «حزب الله» في العراق، فصلاً جديداً من عملياتها تمثل بالتنسيق مع الحوثيين في اليمن، لتنفيذ عمليات تقول بأنها «نُصرة للشعب الفلسطيني المظلوم».
وفي اتصال هاتفي جمع الأمين العام «للكتائب» أبو حسين الحميداوي، مع قائد «الحوثيين» في اليمن، عبد الملك بدر الدين الحوثي، شدد على ضرورة «إدامة الجهوزية والتنسيق العالي بين قوى المحور وبالأخص بين العراق واليمن لنصرة الشعب الفلسطيني المظلوم».
وأشار في بيان صحافي إلى أن «العمليات العسكرية للقوات اليمنية ساهمت بشكل كبير في فرض الحظر على الملاحة البحرية للكيان الصهيوني والسفن المتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة، ما دفع بالسفن الأمريكية والبريطانية ومن يتعامل مع الكيان إلى رفع أعلام دول أخرى للاختباء والهروب من ضربات رجال يمن العزة».
من جانبه، أثنى الحوثي، حسب البيان، على «عمليات المقاومة العراقية التي طالت أهدافا حيوية في عمق الكيان الغاصب» مؤكدا أن «التنسيق بين قوى المحور في المنطقة سيزيد من تأثير عملياتها ضد العدو الصهيوني، ويعزز صمود المجاهدين حتى وقف الحرب، ورفع الحصار عن قطاع غزة».
وسبق أن ذكر الحوثي في خطاب تلفزيوني أن التنسيق مع المقاومة العراقية من شأنه الارتقاء بمستوى العمليات التي تستهدف العدو الإسرائيلي وداعميه.
ويؤكد الحكيم وجود «تعاون وتنسيق مشترك بين جميع فصائل المقاومة في المنطقة، ناهيك عن وحدة الساحات، أمر لابد منه بنظر زعماء فصائل المقاومة، في ظل قصف بربري بالضد من الأبرياء في غزة، لذلك منذ اليوم الأول هناك تعاون وتنسيق مشترك بين جميع فصائل المقاومة، حيث من المؤكد أن هذا التعاون يعزز عمليات المقاومة من مختلف الجبهات وعلى كافة الأصعدة، بالضد من الكيان الإسرائيلي لتخفيف الضغط على غزة وللتشويش على حكومة نتنياهو».
وأوضح أن «فتح جبهات جديدة بالضد من الاحتلال الإسرائيلي أمر متوقع جدا، لكن ضمن ضربات محددة ومدروسة» غير أنه استبعد أن تكون الجبهة الجديدة في الأردن، عازياً ذلك إلى «وجود علاقات أردنية ـ إسرائيلية وتبديل التمثيل الدبلوماسي، ناهيك عن وجود قواعد أمريكية وعلامات مميزة بين واشنطن وعمان، لكن فتح جبهة لبنان وبالتحديد حزب الله أمر وارد وغير مستبعد إطلاقاً، في حال ميّل بوصلة الانتصار لصالح إسرائيل في حربها على غزة؛ غير أن هذا أمر مستبعد».
وأضاف: «إسرائيل تبحث عن فتح أي جبهة جديدة مهما كانت لأشراك وزج الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب» مبيناً أن «إسرائيل رغم الدعم الغربي اللامحدود- الأمريكي بالتحديد، لم تستطع تحقيق أي إنجاز يذكر في الإفراج عن الرهائن أو نزع سلاح المقاومة، لذلك فتح أي جبهة في المستقبل أمر وارد وبقوة بالتحديد الجبهة اللبنانية وازدياد عمليات القصف من قبل العراق والحوثيين بعيدا عن الأردن لأسباب عديدة، التي تحاول أن تنأى بنفسها فتح جبهة للمواجهة مع إسرائيل».
ورغم البيانات اليومية للفصائل العراقية بشأن عملياتها المُنفّذة ضد مصالح الاحتلال، غير أن الحكومة الاتحادية بزعامة محمد شياع السوداني، والمسؤولين العراقيين، لم يتحدثوا عنها في بياناتهم ومواقفهم الرسمية.
في هذا الشأن يرى الحكيم أنه «لا يمكن للحكومة العراقية أن تقوم بأي تعليق رسمي بخصوص العمليات ضد كيان الاحتلال، بسبب الوضع الراهن، لأن أي تعليق رسمي سيضع الحكومة العراقية في زاوية حرجة لا تحسد عليها بسبب الضغط بالدرجة الأولى من قبل الفصائل من جهة، وكذلك من قبل الأمريكان من جهة ثانية، ما جعل الحكومة بين مطرقة الفصائل العراقية والسندان الولايات المتحدة الأمريكية».
وفي ظل الظروف الراهنة، رجّح المحلل السياسي العراقي أن نشهد «استمراراً في قصف الفصائل العراقية، لكي تكون ورقة ضغط بالضد من حكومة نتنياهو لتوقف القصف الإسرائيلي الممنهج على غزة، بعيدا عن موقف حكومي عراقي سواء كان مؤيداً أم معارضاً».
ورأى أن «الجميع بمن فيهم الكيان الإسرائيلي يحاول أن يذهب لاتفاق بوساطة مصرية وقطرية لتبادل الأسرى ووقف الحرب، لأن إسرائيل تحاول أن تحافظ على ماء وجهها بعد انكسار وهزائم متكررة، مما قد يحرك الشارع الإسرائيلي أكثر من أي وقت مضى بالتحديد عوائل المفقودين الإسرائيليين الذين أصبحوا ورقة ضغط على حكومة نتنياهو».
ووفق الحكيم فإن «عدم السيطرة وتقليص الحرب والذهاب لاتفاق تبادل ووقف الحرب، يفتح المجال لتوسيعها على كافة الأصعدة، وهذا لا يصب في صالح جميع الدول في المنطقة التي تسعى بشتى الوسائل لتوقف القصف والحرب التي مر عليها أكثر من سبعة أشهر من دون تحقيق أي انجازات تذكر، سوى دمار غزة وقتل الأبرياء والأطفال».