تراشق عنيف بين بري وجعجع حول من يتحمل مسؤولية تعطيل انتخاب الرئيس

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: اندلع تراشق سياسي هو الأعنف من نوعه بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الإثنين، على خلفية الاتهامات بمَن يتحمل مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسية ورفض الحوار.

وأوضح بري أنه “كان مَرناً ومتجاوباً مع مسعى اللجنة الخماسية”، موضحاً في حديث إلى صحيفة “الجمهورية” “أنهم تمنوا علي استبدال الحوار بالتشاور، فلم أمانع وأبلغتهم كما أبلغتُ الموفد الفرنسي جان إيف لودريان بأن التشاور والتواصل والتلاقي والتداول، كلها مرادفات للحوار ولا مشكلة”، لافتاً إلى أنه “سبق له أن نظّم في عين التينة جلسة مشاورات بين القوى السياسية قبل الذهاب إلى مؤتمر الدوحة عام 2008، وبالتالي توجد تجربة في هذا المجال”. وشدد على “أن هناك ثوابت لا يمكنه التساهل حيالها، وهي ليست شكليات كما قد يتهيأ للبعض بل قواعد مؤسساتية”، مؤكداً “أن المكان الطبيعي لأي تشاور هو مجلس النواب، والمجلس مؤسسة لها رئيس، والرئيس أياً يكن اسمه هو المعني بأن يترأس جلسة التشاور بين الكتل، وهذا الحق ليس ملكاً شخصياً لي حتى أتنازل عنه وإنما يرتبط بالموقع وصلاحياته”.

وفي تعليقه على الاتهامات المتكررة التي يوجهها إليه جعجع بتعطيل انتخابات الرئاسة، قال رئيس مجلس النواب “أصبح واضحاً بأن جعجع لا يريد الحوار ولا انتخاب رئيس للجمهورية، وذلك في محاولة منه للدفع نحو اعتماد الفيدرالية التي لم يتخلّ عنها، وللأسف لا يزال الرجل يقيم في حالات حتماً”، في إشارة إلى مشروع القوات لإنشاء مطار في خلال الحرب الأهلية في منطقة حالات قرب جبيل.

ورد رئيس القوات على بري، معتبراً أن حديثه “أسقط عنه القناع، ولا يحلمنّ أحد ببلوغ لحظة يصبح في لبنان مرشد أعلى”.

ووصف جعجع قول بري بأنه المعني بترؤس جلسة التشاور بين الكتل بأنه “خطأ خطأ وخطأ”. وقال “بري رئيس مجلس نواب وليس رئيساً لكل الكتل النيابية لأن الكتل مستقلة، لها تمثيلها الشعبي، وطبيعي أن تتشاور في ما بينها ساعة تريد وحيث تريد، وأذكره على سبيل المثال بزيارات الكتل إلى معراب في اكثر من ملف من “كتلة الاعتدال” في مبادرتها الرئاسية التي حينما وافقنا عليها نقضها الرئيس بري بعدما اعطى موافقته، إلى كتلة “اللقاء الديموقراطي” التي تزور معراب ايضاً غداً للتشاور. اذاً مبدأ بري يتعارض مع كل أسس العمل الديموقراطي. الكتل النيابية كيانات قائمة لا يحق لرئيس المجلس التحكم بها”.

وأضاف جعجع في حديث إلى “المركزية”: “صحيح ان المجلس النيابي مؤسسة لها رئيس، لكن لا يمكن للرئيس ان يتخطى صلاحياته ويشرّع، هو رئيس بما أعطاه إياه الدستور وليس بمحاولة السيطرة على سائر المؤسسات الدستورية. طبعاً هو رئيس ونتعاطى معه على هذا الأساس انطلاقاً من طبيعتنا الجمهورية، ولو أنه فاز بالكاد بصوت، واننا خصوم في السياسة. وهنا اسأل، بربكم أي مادة في الدستور اللبناني تنص على أن “قبل كل انتخابات رئاسية يدعو رئيس المجلس إلى طاولة حوار تحضرها الكتل للتشاور في انتخابات رئاسة الجمهورية؟ بري اليوم أسقط عن وجهه القناع. هو يحاول خلق عرف ومواد دستورية غير منصوص عنها. ولسنا مع طاولة الحوار برئاسة بري إنما مع الاتصالات والمشاورات بين الكتل”.

وعن تحميله مسؤولية تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية أكد “أن تكتل “الجمهورية القوية” هو أكثر فريق يجري حوارات على الاطلاق، ومستعد لها كل لحظة، إنما من ضمن الأطر الطبيعية والدستورية لا عبر خلق اعراف من خارج الدستور لزيادة صلاحيات بري، وأكرر: يستحيل أن نصل إلى وقت يكون في لبنان مرشد أعلى للجمهورية. اسألوا الرئيس بري الذي يتهمنا بتعطيل انتخاب رئيس، هل من جلسة رئاسية دعا إليها ولم يحضرها نواب “الجمهورية القوية”؟ في المقابل، هل من جلسة لم يخرج منها نواب كتلته مع حلفائهم في محور الممانعة لتعطيل الدورة الثانية التي كانت كفيلة حتماً بانتخاب رئيس وآخرها جلسة 15 حزيران الشهيرة؟ واستتباعاً، إن كان الرئيس بري والسيد حسن نصرالله يملكان من القوة ما يدّعون، فلماذا اذاً يعطلون جلسات الانتخاب ويهرول نوابهم إلى خارج القاعة فور انتهاء الدورة الأولى؟ ولماذا يتحججون بالحوارات ووجوب ترؤس بري جلساتها ليحولوا دون انتخاب رئيس؟”.

أما عن تهمة رفضه الحوار للدفع نحو اعتماد الفدرالية وأنه ما زال يقيم في حالات حتماً، فردّ جعجع: “هذا افتراض من بري لا علاقة له بالواقع. وما دام هو أثار موضوع الفدرالية فليسمع. ان من يقيم تقسيماً كاملاً وليس فقط فدرالية، هو محور الممانعة وبالدليل القاطع. من لديه جيش رديف وأمن رديف ومؤسسات رديفة ويسيطر على مؤسسات الدولة، وينشئ معابر خاصة به، ومن يتخذ قرار الحرب بمعزل عن رأي اللبنانيين وحتى عن الحكومة التي يملك الاكثرية فيها هو من يقسّم لبنان. إن كنا نأخذ في الاعتبار الوضع الدقيق في البلاد، فليسمح لنا الرئيس بري، هذا قول لا يصح إلا على محوره الممانع”.

وبالحديث عن أهل الجنوب وقول بري “إنهم يستحقون التعويضات لأنّهم يدفعون ثمن مواجهة العدو الاسرائيلي نيابة عن كل لبنان وبالتأكيد من واجب كل لبنان أن يساهم في إعادة الإعمار وتعويض الخسائر”، ختم رئيس القوات: “أهل الجنوب مغلوب على أمرهم ويستحقون كل خيرات الدنيا، فليكن الله بعونهم. لكن غير صحيح انهم يدفعون نيابة عن كل لبنان، لأن احداً لم يسأل كل لبنان، ولا سأل الحكومة ايضاً حينما قرر فريق ان يفتح مواجهة عسكرية ويورط الجنوبيين. اهل الجنوب يدفعون ثمن الحفاظ على موقع ايران الاقليمي، وعليها وحدها أن تدفع لهم التعويضات”.

وكان وفد قواتي بدأ زيارة دولة قطر من أجل محادثات حول الاستحقاق الرئاسي، وينتظر أن يتوجه إلى الدوحة المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية