حملات المقاطعة للمنتجات الأمريكية في العراق تصطدم بإجراءات أمنية مشددة: المقاطعون يلجأون للحملات الدعائية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إلى طرد السفيرة الأمريكية، وغلق سفارة واشنطن في بغداد بالطرق الدبلوماسية فضلاً عن مقاطعة الدول الداعمة للعدو الصهيوني.

بغداد ـ «القدس العربي»: منذ أواخر أيار/مايو الماضي، وحتى مطلع حزيران/يونيو الجاري، نفذت مجاميع أكثر من 10 هجمات- بالقنابل والعصي- طالت وكالات تجارية أمريكية وبريطانية تقول بأنها داعمة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، فيما ألقت قوات الأمن العراقية القبض على أكثر من 7 أشخاص على صلة بالهجمات.

وحسب بيانات أمنية فإن المهاجمين معتقلون على وفق مادة قانونية تتعلق بـ«الإرهاب» وإن من بينهم ينتمون لـ«تشكيل أمني» من دون أن تحدده.
وكان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، قد دعا إلى طرد السفيرة الأمريكية إلينا رومانوسكي، من بغداد، وغلق سفارة واشنطن في بغداد بـ«الطرق الدبلوماسية» فضلاً عن مقاطعة الدول الداعمة للعدو الصهيوني وحرب الإبادة التي ينفّذها ضد الفلسطينيين.
وعلى الرغم أن بداية الهجمات ضد فروع المطاعم والشركات الأمريكية، تزامنت مع دعوة الصدر، غير إن حدّتها اتسعت مع إطلاق المسؤول الأمني لكتائب «حزب الله» في العراق دعوة لمهاجمة «توابع الاحتلال».
وتبنّت تجمعات شيعية مثل «ربع الله» وحركة «شباب القدس الثائر» الهجمات التي استهدفت وكالات تجارية أجنبية، ببيانات رسمية.
وذكرت الحركة في بيان: «يا شباب العراق الغيور ويا أحرار هذه الأمة هبوا لأعلاء صرخات الرفض بوجه الظلم والذل والعبودية لقوى الظلام الإسرائيلي-الأمريكي نصرةً لأخوتكم في فلسطين العزيزة وغزة الأبية، وشدوا بسواعدكم على أخوتكم الذين سبقوكم اليوم وأمس في بغداد وباقي محافظات عراقنا الشامخ، وللأسف الشديد واجهتهم القوات الأمنية بالرصاص الحي وأصابت بعضهم تنفيذاً لأوامر صدرت بشكل واضح من السفارة الأمريكية».
ودعت الحركة الأجهزة الأمنية إلى أن «تكون للظالم خصماً وللمظلوم عوناً، وأن لا تنساق إلى الجرف الضحل في ضفاف الإرادة الصهيوأمريكية».
وتابعت: «لتعلم الحكومة العراقية إننا نحن من يقرر وسيبقى قرارنا هو (لا لوجود أي مصالح أمريكية-إسرائيلية) على أرض العراق الطاهرة، ولن نسمح بأن تكون أراضينا مشاريع استثمارية لتسليح الجيش الصهيوني أو حكومة الاحتلال المجرمة».
وعلى خلفية تلك الأحداث، كثّفت قوات الأمن من انتشارها في المناطق الحيوية في العاصمة بغداد، فيما نشرت دوريات- في محافظة المثنى على سبيل المثال- لحماية عدد من المطاعم الأجنبية ومعهد بريطاني للغات في وسط مدينة السماوة.
نشر تلك الدوريات جاء بناء على توجيهات وزارة الداخلية بضرورة تكثيف الحماية على الوكالات والمطاعم الأجنبية التي تعمل في البلد، حسب مصادر أمنية.
وفي مقابل ردّة الفعل الأمنية المشددة، لجأت تلك المجاميع إلى تنظيم حملات دعائية تدعو لمقاطعة الشركات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي والحرب في فلسطين.
ونظمت مجاميع شعبية في جنوب البلاد، حملة تثقيف ضد بعض المنتجات ذات الماركات الأمريكية، وحملوا صورًا للمنتجات المطلوب مقاطعتها.
ووزعت تلك المجاميع ملصقات تثقف على مقاطعة منتجات مثل الـ«برغر، بيبسي، وشيبس ليز» على أصحاب المحال والأشخاص الشوارع، بالإضافة إلى تعليقها على الجدران في المناطق الحيوية.
من جانبها، ترى واشنطن ضلوع قيادات في «الحشد الشعبي» بمهاجمة الوكالات التجارية الأمريكية، وإنها قلقة من عدم قدرة القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، السيطرة عليها.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر، في مؤتمر صحافي بالوزارة: «نشعر بالقلق من أن عدداً من مسؤولي الحشد الشعبي لا يتصرفون وفقاً لأوامر القائد العام للقوات المسلحة، فهم متورطون بأعمال العنف وزعزعة الاستقرار في العراق وسوريا».
وأضاف أن «مهاجمة الجيش الأمريكي وقوات التحالف وأفراد الأمن العراقيين والشركات، أمر سيضر بأمن العراق واقتصاده. نحن نواصل دعوة الحكومة العراقية للسيطرة على هؤلاء الأشخاص ومحاسبتهم على خرق القانون العراقي».
وفتحت الهجمات الأخيرة الباب مجدداً أمام المطالبات السياسية الشيعية بإخراج القوات الأمريكية من الأراضي العراقية.
رئيس كتلة «حقوق» النيابية المنضوية في «الإطار التنسيقي» الشيعي، سعود الساعدي، قال في بيان صحافي إنه «في الوقت الذي عمل فيه العراق على إنهاء وجود بعثة الأمم المتحدة في البلاد واقتصارها على الجانب الإنساني تفاجأ شعبنا العزيز بتمديد حالة الطوارئ الأمريكية على الوضع في العراق بما يكرس الوصاية المالية والهيمنة العسكرية والأمنية الأمريكية وسط صمت حكومي عراقي مستغرب».
وأضاف أن «هذا القرار يعكس انعدام الرغبة الأمريكية بإنهاء وجودها العسكري اللاشرعي في العراق ويفرض هيمنة البنك الفدرالي الأمريكي على مفاصل الاقتصاد العراقي من خلال السيطرة على الأموال العراقية المودعة فيه ليكون وسيلة ضغط على الحكومات العراقية بحجة حماية الأموال العراقية من أحكام قضائية صادرة من محاكم غالبيتها مجهولة في دول عدة».
ووفق الساعدي فإن «هذا القرار يشكل عائقا أمام تقدم العراق وتطوره ويسيطر على ملف تسليح القوات العراقية سيطرة تامة ويرسل رسالة سلبية إلى العالم بأن العراق يعيش حالة عدم استقرار».
كذلك، دعت النائب عن كتلة «الصادقون» زينب الموسوي، رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لإنهاء «سطوة واشنطن» على الاقتصاد الوطني وتحرير الأموال المجمدة.
وأكدت الموسوي في «تدوينة» لها ضرورة «العمل على إنهاء سطوة واشنطن على الاقتصاد الوطني، لبناء دولة تليق بسمعة بلد عمره أكثر من 7000 عام، كون أمريكا عملت على إجهاض أي مشاريع عمرانية وخدمية واستثمارية منها مشاريع الطاقة الكهربائية بعرقلة الاتفاقات مع شركة سيمنس الألمانية وإبقاء التعاقد مع شركة جنرال إلكتريك الأمريكية».
ومنذ أشهر، تلتزم الفصائل العراقية بقرار وقف العمليات العسكرية ضد المصالح الأمريكية داخل البلاد، وقررت التوجه صوب هجمات تستهدف مواقع إسرائيلية.
ودخلت الفصائل مرحلة جديدة من العمليات، بإعلانها تنفيذ أولى عملياتها العسكرية المشتركة مع «الحوثيين» في اليمن، استهدفت ميناء حيفا، نهاية الأسبوع الماضي.
وذكرت «المقاومة الإسلامية» في العراق، في بيان صحافي، أنه «استمراراً بنهجنا في مقاومة الاحتلال، ونُصرةً لأهلنا في فلسطين، وردّاً على المجازر التي يرتكبها الكيان الغاصب بحقّ المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ، نفّذت المقاومة الإسلامية في العراق، عمليتينِ عسكريتينِ مشتركتينِ مع القوات المسلحة اليمنية في ميناء حيفاء، بواسطة الطيران المسيّر» مؤكدة «استمرار العمليات في دكّ معاقل الأعداء بوتيرة متصاعدة».
وتعليقاً على الهجومين المشتركين بين «المقاومة الإسلامية في العراق» والحوثيين ضد ميناء حيفا، قال ميلر: «إننا نعارض أي هجوم من قبل الجماعات المسلحة المدعومة من إيران على إسرائيل، ونحن على استعداد لمساعدة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد هذه الهجمات».
وتابع: «في سياق جهودهم لكبح هذه الهجمات، أنه كانت خطتنا هي الضغط على العراق لمنع الهجمات من أراضيه، سواء ضد إسرائيل أو المصالح والقوات الأمريكية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية