القاهرة ـ «القدس العربي»: لليوم السادس على التوالي منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إدخال الأدوية وأدوات المعيشة إلى قطاع غزة.
وأعادت سلطات الاحتلال 6 شاحنات محملة بأدوية ومراتب ورفضت إدخالها عبر معبر كرم أبو سالم الجمعة.
وقالت مصادر في الهلال الأحمر المصري، إن سلطات الاحتلال سمحت الجمعة بإدخال 149 شاحنة مساعدات تحمل نحو 25 طنا مساعدات، بينها 12 شاحنة وقود، منها 4 محملة بغاز الطهي.
وأضاف المصدر أنه يتم تسليم الشاحنات إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، بعد إدخالها إلى قطاع غزة، لتتولى توزيعها على الفلسطينيين الذين تضرروا من ويلات الحرب الإسرائيلي.
ولفت المصدر إلى أنه تم إدخال نحو ألفي شاحنة مساعدات إغاثية وإنسانية خلال الأيام الماضية منذ إعادة فتح الاحتلال الإسرائيلي لبوابة معبر كرم أبوسالم، فيما يحتاج قطاع غزة يوميًا 500 شاحنة على الأقل.
وترسل مصر المساعدات عبر معبر كرم أبوسالم، بعدما اتفق الرئيسان المصري عبدالفتاح السيسي والأمريكي جو بايدن على إدخال المساعدات عبر المعبر الذي يسيطر عليه الاحتلال، بعد أكثر من 20 يوما من توقف حركة المساعدات، عقب اجتياح الاحتلال للمحور الحدودي والجانب الفلسطيني في 7 آيار/مايو الماضي.
وترفض مصر إعادة فتح معبر إلا بعد انسحاب قوات الاحتلال منه.
إلى ذلك أعلن نائب رئيس غينيا الاستوائية تيودورو نجيما أوبيانج مانج، تبرع بلاده بـ 500 ألف يورو، للهلال الأحمر المصري، كمساهمة في المساعدات المقدمة إلى أهالي قطاع غزة.
جاء ذلك خلال لقائه نيفين القباح وزيرة التضامن الاجتماعي ونائب رئيس الهلال الأحمر المصري، في مقر الهلال الأحمر المصري الجمعة على هامش زيارته الرسمية الحالية إلى مصر.
واستعرضت وزيرة التضامن الاجتماعي خلال اللقاء، آليات العمل في الهلال الأحمر المصري من خلال 27 فرعا على مستوى الجمهورية، و5 بنوك دم و7 مستشفيات و25 مركزا طبيا ومراكز للغسيل الكلوي و9 مخازن استراتيجية و27 مخزنا على مستوى المحليات وخط ساخن و75 فريق دعم نفسي وأسطول سيارات، وتقديم عدد من الأهداف الصحية والإغاثية وبنوك الدم ومنظومة متطوعين تقدر بحوالي 32 ألف متطوع تم إعدادهم على أعلى مستوى.
وأضافت القباج، أن الهلال الأحمر المصري يعمل بالتنسيق مع الوزارات والاتحاد الدولي للصليب الأحمر واللجنة الدولية للصليب والهلال الأحمر والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني وأن مهمة الهلال الأحمر تقديم الدعم وأعمال الإغاثة فى أوقات الأزمات والكوارث على المستويين المحلي والدولي، وقد شهد العام الماضي أعمالا وتدخلات إغاثية على مستوى 14 دولة في العالم، فضلا عن دوره التنموي بالمجتمعات المحلية وبدائل العشوائيات وخدماته المجتمعية لضيوف مصر من اللاجئين.
وتابعت: أن مصر تستضيف 9 ملايين ضيف من اللاجئين يقوم الهلال الأحمر المصري أيضا بالمساهمة في تقديم الخدمات لهم، مؤكدة أن مصر تحت مظلة القيادة السياسية الحكيمة كان لها دور واضح وموقف ثابت منذ اندلاع الأزمة بقطاع غزة سواء على المستوى الإنساني أو الدبلوماسي، مشددة على أن هذه الحرب تتنافى مع القانون الدولي الإنساني ومع كافة القواعد الأخلاقية، حيث ما يحدث هو جرائم ضد الإنسانية.
وأوضحت أن مصر استقبلت حتى الجمعة 791 طائرة مساعدات و 212 مركبا من 48 دولة و45 منظمة دولية ومحلية، وتم عبور أكثر من 22 قافلة تخطت 300 ألف طن من المساعدات الغذائية والإغاثية والصحية.
وقالت إن عدد الشهداء يقدر بحوالي 35 ألف شهيد معظمهم من المواطنين المدنيين الأبرياء والعزل، تمثل السيدات والأطفال والمسنين 70 في المئة منهم، هذا وبلغ عدد الضحايا من الأطباء وفرق الدفاع المدني والإعلاميين ما يقرب من 900 شهيد، بينما بلغ عدد الجرحى والمصابين حوالي 70 ألفا، علماً بأن بعض الإصابات قد أدت إلى عجز كلي أو جزئي، بالإضافة إلى حوالي ثمانية آلاف من المفقودين.
واستطردت: «طال القصف المباني الحيوية والمرافق والخدمات، فقد تم هدم ما يقرب من 70 في المئة من المباني كلياً و23 في المئة هدم جزئي، بما يشمل 300 مدرسة وأكثر من 290 جامع وكنيسة، بالإضافة إلى البنايات الحيوية والاقتصادية».
وشددت على أن هذا أثر بشكل سلبي على الاقتصاد الفلسطيني الذي تكبد خسائر بأكثر من 20 مليار دولار أمريكي، وتخطت نسبة البطالة 83 فتضاعفت نسبة الفقر ووصلت إلى 96 في المئة.
حل الدولتين
كان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أكد على أهمية تضافر الجهود الدولية لإزالة العراقيل أمام إنفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وضرورة إنهاء الحرب على القطاع، ومنع توسع الصراع، والمضي قدما في إنفاذ حل الدولتين.
جاء ذلك خلال استقبال السيسي وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن والوفد المرافق له الأسبوع الماضي، بحضور اللواء عباس كامل، رئيس المخابرات المصرية.
وحسب بيان للرئاسة المصرية، شهد اللقاء استعراض آخر تطورات الجهود المشتركة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة وتبادل الرهائن والمحتجزين، حيث تم الاتفاق على تكثيف هذه الجهود خلال المرحلة الحالية، كما شهد اللقاء مناقشة الجهود المصرية لإنفاذ المساعدات الإنسانية لأهالي غزة.
وأضاف البيان، أن بلينكن أعرب عن تقدير الإدارة الأمريكية للجهود المصرية المستمرة على المسارين السياسي والإنساني، وحرصها على الاستمرار في العمل والتنسيق المشترك بين الدولتين لاستعادة الأمن والسلم بالإقليم.
وكثيرا ما أعلن وزير الخارجية المصري، سامح شكري، رفض بلاده للتواجد العسكري الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح لتداعياته على إدخال وتوزيع المساعدات.
وأضاف أن الجانب الفلسطيني من معبر رفح أصبح مسرحا للعمليات العسكرية وإغلاقه أعاق إدخال المساعدات الإنسانية.
إعاقة المساعدات
وأكد أهمية إعادة تشغيل الجانب الفلسطيني من معبر رفح وألا يكون محلا للصراع العسكري، لافتا إلى أن شاحنات المساعدات تتعرض بشكل متعمد لعوائق تمنع دخولها قطاع غزة.
وتابع: معبر رفح أصبح خطرا على حياة سائقي الشاحنات والعاملين في الجانب الإنساني المعرضين لاستهداف عسكري ومواجهات نارية.
ولفت إلى العمل على إدخال المساعدات من خلال معبر كرم بو سالم رغم الصعوبات، مطالبا بإعادة الظروف الآمنة لعمل المعبر مرة أخرى.
وانتقد عدم تفعيل قرار مجلس الأمن المتعلق بوقف إطلاق النار في غزة بعد 5 أشهر من صدوره.
وقال، إن مصر انخرطت شهورا طويلة مع الولايات المتحدة وقطر، في إطار الوصول إلى وقف لإطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى والمحتجزين، مطالبا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بالانخراط والتجاوب مع المقترح الأخير للرئيس الأمريكي بايدن من أجل تحقيق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.
وأضاف أن هناك توافقا بالمجتمع الدولي على ضرورة وقف الحرب الإسرائيلية بقطاع غزة، وأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، يشهد تناميا ملحوظا يعكس التمسك الدولي بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
ومعبر رفح مغلق منذ اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي المحور الحدودي من الجانب الفلسطيني في 7 أيار/مايو الماضي، وكانت مصر أعلنت رفضها التنسيق مع إسرائيل بشأن المعبر، وأوقفت دخول المساعدات لحين انسحاب قوات الاحتلال منه.
وفشل الاجتماع الثلاثي الذي استضافته القاهرة في الثاني من شهر حزيران/يونيو الجاري، وضم وفودا أمنية مصرية وأمريكية وإسرائيلية، في الاتفاق على إعادة فتح معبر رفح، وتمسكت مصر بضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الجانب الفلسطيني للمعبر حتى يتم استئناف تشغيله مرة أخرى.