مهرجان الفيلم الفرنكوفوني في تونس يساند الحق الفلسطيني

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس ـ «القدس العربي»: ينظّم المعهد الفرنسي بتونس بالتعاون مع المنظمة الدّولية للفرنكوفونية هذه الأيام الدورة السادسة لمهرجان الفيلم الفرنكوفوني. وتشارك في هذه الدورة أفلام هامة من 12 بلدا عضوا في المنظمة الدولية للفرنكوفونية والتي من بينها دول عربية من المشرق والمغرب.

وتشارك مفوضية والوني، بروكسل البلجيكية في تونس في هذه الدورة من خلال الفيلم الوثائقي «أريكة على التل» للمخرج فرانسوا دوكا. ويتم عرض هذا الفيلم الذي يسلط الضوء على القضية الفلسطينية من إحدى الزوايا بالمعهد الفرنسي بكل من مدينتي تونس العاصمة وجوهرة الساحل مدينة سوسة.
الفيلم الوثائقي «متحدون على الربوة» أو «أريكة على التل» تم إنتاجه في كانون الثاني/يناير من هذا العام، وهو رحلة طويلة في عالم شباب فلسطيني متجذر في وطنه الذي يرغبون في سلبه منه. وقد تم الانطلاق في عرض هذا الفيلم الناطق بالفرنسية بداية من يوم 12 حزيران/يونيو بالمعهد الفرنسي بتونس، ويوم 13 حزيران/يونيو بالمعهد الفرنسي بسوسة.

يوجد شعب في فلسطين

خلال 93 دقيقة، يتكيف الفيلم الوثائقي لفرانسوا دوكا مع الحياة اليومية للشباب براء وعلاء وإبراهيم، الذين يعيشون في إحدى بلدات الضفة الغربية حيث تقع مدرستهم ويحترمون البيئة أكثر من أي شخص في أي مكان آخر من العالم وذلك رغم العدوان البيئي الصهيوني على هذه القرية. يعيش الثلاثة تحديدا في قرية بتير الجميلة الخصبة والمدرجة من قبل اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي، وتتميز بموقع فريد، وأهلها يحبون الحياة والسياحة والاستثمار لولا هذا الاحتلال الغاشم الذي يعيق توقهم إلى مستقبل زاهر. وبتير لمن لا يعرفها هي قرية فلسطينية عمرها خمسة آلاف عام تقع جنوب غربي القدس، وهي تحمل اسما كنعانيا يعني «بيت الطير» باعتبار تواجد أنواع كثيرة من الطيور تعيش في طبيعتها الجميلة. كما تتميز بتير بجمالها الساحر وأراضيها الخضراء الخصبة التي تقع في واد كثير المياه والينابيع يقع بدوره بين جبلين.
وقد نالت بتير الجميلة جائزة منظمة اليونسكو السنوية «للحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي» سنة 2011 وذلك بالنظر إلى إرثها الثقافي والحضاري الهام المتمثل في الآثار التي تعود إلى مختلف الحقب التي مرت بها أرض فلسطين. كما تقسم بتير إلى قسمين السكة الحديدية التاريخية التي قام العثمانيون بإنجازها في أوائل القرن العشرين ضمن مشروع «قطار الحجاز» واستكمل البريطانيون المشروع من بعدهم ومنحوه إلى الصهاينة كما أرض فلسطين.

تقسيم ظالم

ومن سوء حظ بتير أن قرار تقسيم فلسطين الصادر عن منظمة الأمم المتحدة قسمها أيضا إلى قسمين، واحد يقع ضمن أراضي فلسطين والآخر ضمن حدود الكيان الغاصب، كما زاد هذا الكيان من معاناتها بجعل الجدار العازل يقضم الجزء من السكة الحديدية الواقع داخل الأراضي الفلسطينية. وقد تسبب ذلك في معاناة كبيرة لأهالي القرية وفي التضييق على معيشتهم اليومية وذلك بعد مصادرة أراضيهم وقطع مياه الري عنهم من دون أي وجه حق خصوصا من قنوات المياه الرومانية التاريخية.
فالقطار الذي أريد له أن يربط تركيا بأرض الحجاز، وسطا عليه لاحقا الصهاينة، وبعد إقامة الجدار العازل، لم يعد يمر من أمامهم كما كان الحال في السابق، كما أصبح أهالي بتير بسبب هذا الجدار لا يستطيعون الوصول إلى القدس بالسهولة التي كانت قبل قدوم الاحتلال الغاشم إلى أرض فلسطين. لقد أصبحوا حين يتنقلون يجدون بانتظارهم العديد من الدروب المحرمة والمستحيلة، ويجدون أيضا هذا الجدار الطويل الممتد على مرمى البصر، وهناك أيضا الحواجز الصهيونية التي تعيق حياة هؤلاء الأطفال رغم أنهم في موطنهم الأصلي وفي بلدهم.

الاتجاه المعاكس

ويبدو أن المعهد الفرنسي بتونس التابع للخارجية الفرنسية يسير يراعي في هذا المهرجان خصوصية المجتمع التونسي الداعم بشدة للقضية الفلسطينية. وبالتالي لم يكن اختيار هذا الفيلم الذي يصور معاناة فلسطينيي بتير صدفة بل جاء متماشيا مع السياق العام، أي العدوان الصهيوني الغاشم على قطاع غزة، والمساندة الرسمية والشعبية التونسية للنضال الفلسطيني من أجل استرداد الحقوق.
وللإشارة فإن مجموعة من الشباب التونسي من النشطاء بالمجتمع المدني بادروا في وقت سابق بتنظيم أيام سينما المقاومة وذلك في رد على إعلان وزارة الثقافة التونسية إلغاء دورة 2023 لمهرجان أيام قرطاج السينمائية. واختار المنظمون لهذه التظاهرة عن قصد جدار المعهد الفرنسي بمدينة تونس لعرض الأفلام عن المقاومة الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني منذ احتلاله.
وكان هذا السلوك الذي لاقى استحسان التونسيين احتجاجا على موقف فرنسا المساند للعدوان الصهيوني على الفلسطينيين وتضامنا مع الشعب الفلسطيني في غزة الذي يتعرّض إلى حرب إبادة حقيقية من قبل عدو همجي لا معايير أخلاقية له، وتضامنا أيضا مع الضفة الغربية التي يعاني سكانها الأمرين ليس فقط من الاحتلال وإنما أيضا من قطعان المستوطنين الذين يعتدون يوميا على الناس والممتلكات بتواطؤ من قوات الاحتلال. وبالتالي يبدو أن المشرفين على المعهد الفرنسي بتونس قد فهموا ميول هذا الشعب الذي تظاهر أيضا أكثر من مرة أمام السفارتين الفرنسية والأمريكية بتونس احتجاجا على مساندة البلدين للعدوان الصهيوني، ولم يعد هناك مفر من برمجة أفلام مساندة للحق الفلسطيني في مهرجان السينما الفرنكوفونية لضمان نجاحه في هذه الدورة الجديدة التي تنتظم على أرض تونس.

مقاومة سينمائية

وفي هذا الإطار ترى الإعلامية التونسية المختصة في الشأن الثقافي منى بن قمرة في حديثها لـ«القدس العربي» أن مهرجان السينما الفرنكوفونية يلقى إقبالا كبيرا من عشاق السينما في تونس خاصة وأن هذه السينما تهتم بالقضية الفلسطينية وتقيم الدليل على أن أصوات الأحرار في تونس وفي العالم، الذين خرجوا لرفض العدوان ورفض المواقف الغربية، تؤتي أكلها. فمن كان يتصور أن يعرض المعهد الفرنسي بتونس وسوسة فيلما مساندا للقضية الفلسطينية وهو التابع للخارجية الفرنسية بعد ذلك الموقف الرسمي الفرنسي المساند للكيان الغاصب عند بداية العدوان؟
وتضيف الإعلامية التونسية قائلة: «المقاومة يجب أن تكون بجميع الأشكال ويجب أن ينخرط فيها كل من موقعه والسينما يمكن أن تساهم في صناعة رأي عام مساند للمقاومة. وبفضل السينما تعرف الفرنكوفونيون من تونس ومن غيرها على معاناة قرية بتير من قرار التقسيم ومن الجدار العازل وهي أشياء كنا نسمع عنها في الأخبار لكن رؤيتها بالعين السينمائية أمر مختلف تماما ويجعل المرء يشعر بمعاناة شقيقه في بتير وفي غيرها من أرض فلسطين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية