نشر قوائم إعدامات وهمية يحيّي مطالبات تشريع قانون العفو العام: هل تعيد السلطات العراقية محاكمة أبرياء أدينوا بتقرير «المخبر السرّي»؟

مشرق ريسان
حجم الخط
0

رفض السلطات النظر بطلبات عرض المعتقلين المحكومين بالإعدام على لجان طبية، والمماطلة بإقرار قانون العفو العام، يمثل دليلا على رغبة تنكيل جديدة بحق آلاف المعتقلين المحكومين بالإعدام.

بغداد ـ «القدس العربي»: تناقلت مواقع إخبارية عراقية «قوائم» بأسماء 20 شخصاً على الأقل، قالت بأنهم مدانون تم تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، قبل أن تنفي وزارة العدل العراقية تلك الأنباء، معيدة بذلك فتح باب المطالبات بتشريع قانون «العفو العام» الذي يقف «الإطار التنسيقي» الشيعي بوجه تمريره في البرلمان، ودعوات إعادة محاكمة المتهمين «الأبرياء» الذين يقبعون في السجون العراقية منتظرين تنفيذ الأحكام بحقّهم، على خلفية تقرير «المخبر السري» أو انتزاع الاعترافات بالقوّة.

نائب رئيس الجمهورية الأسبق، والمطلوب للقضاء العراقي، طارق الهاشمي، أطلق حملة للمطالبة بتشريع قانون العفو، معتبرا أن براءة وزارة العدل من قوائم الأسماء المُتداولة، يؤكد أن تنفيذ الحكم «في وقت لاحق».
وقال في بيان له، إنه «انتشرت القائمة أدناه (أرفقها مع البيان) في منصات التواصل الاجتماعي وعلى نطاق واسع، لكن وزارة العدل نفتها، والحمد لله أن عوائل كريمة لها أولاد محكومون بالإعدام عاشت لحظات فرحتها بالعيد بدون منغصات أو مصائب» مؤكداً رفضه «للجهة التي تقف وراء فبركة هذه القائمة، وإدانتنا لنواياها المريضة بالمتاجرة بمعاناة أناس فجعوا بالظلم دون مسوغ أو مبرر».
وأضاف: «أصدرت وزارة العدل بيانها لتنفي التهمة عن نفسها، لكن مضمون بيانها لا يرسم بسمة ولا يشعل شمعة ولا يزيل ظلمة، بل يؤكد تنفيذ حكم الإعدام بحق محكومين وان في وقت لاحق، بمعنى أن القرار ماضٍ والألم قادم والصدمة مؤجلة لكنها واقعة في جميع الأحوال!».
ونفت وزارة العدل، وثائق تداولتها بعض وسائل الإعلام و«المواقع الوهمية» حول تنفيذ أحكام الإعدام بحق مدانين.
وقالت الوزارة في بيان إنه «نظراً لانتشار أخبار في بعض وسائل الإعلام والمواقع الوهمية حول تنفيذ أحكام الإعدام بحق مدانين ونشر أسماء افتراضية، نود أن نوضح أنه لا صحة لهذه الأخبار» مؤكدة أن «هذه المعلومات مضللة وغير دقيقة، وتهدف إلى إثارة الفوضى والتشويش على الرأي العام».
وأكدت الوزارة «حقها الكامل في مقاضاة جميع المواقع التي تنشر مثل هذه الأخبار الكاذبة والمضللة، وتأتي هذه الخطوة في إطار حرص الوزارة على حماية المجتمع من الشائعات والأخبار الزائفة التي تمس أمنه واستقراره».
وشددت على «التزامها الكامل بتطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتنفيذ برنامجها الإصلاحي وتطبيق القانون بكل شفافية ونزاهة» داعية المواطنين ووسائل الإعلام إلى «التأكد من صحة الأخبار من المصادر الرسمية والموثوقة وعدم الانصياع إلى الشائعات والمعلومات المغلوطة».
ويتابع الهاشمي بيانه قائلاً: «لا أدري هنا كم مرة ينبغي ان نذكّر بان آلاف الأحكام صدرت استناداً إلى تقرير مخبر سري، أو انتزعت بالإكراه تحت التعذيب أو صدرت في ظل ضغوط أوضاع استثنائية، وهذه حالة الآلاف من المحكومين بالإعدام!».
وأفاد بأن «هذه الأحكام من أجل العدالة توجب المراجعة في إطار ترخيص (قانون العفو) الذي لم يصدر حتى الساعة، لان (الإطار التنسيقي الشيعي) يتنصل عن التزامه ويعوق تشريعه!».
وطالب الرؤساء الثلاثة (رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، ورئيس القضاء) قائلاً: «اتقوا ربكم ولا تكونوا سبباً في قتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، وكي يتحقق ذلك لابد من اسقاط أحكام قاسية لا يستحقها (البريء) من خلال مراجعة موضوعية مهنية (للتحقيق والأحكام)».
وختم بيانه بالدعوة لحملة واسعة النطاق لوسمّ «تشريع_قانون_العفو_واجب».
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن مرصد «أفاد» الحقوقي العراقي، عن إقدام السلطات العراقية على إعدام ما لا يقل عن 63 شخصاً بشكل «غير مُعلن» في سجن الحوت بالناصرية، رغم أن التحقيقات أثبتت إصدار الأحكام وفق اعترافات انتزعت تحت التعذيب ومحاكمات تفتقر لشروط العدالة وفق القانون الدولي.
المرصد أشار في بيان صحافي إلى تسجيله «63 حالة إعدام غير مُعلنة، نفذتها السلطات العراقية في سجن الناصرية جنوبي البلاد، خلال الأسابيع الأخيرة الماضية مع مواصلة عمليات الإعدام بشكل متصاعد، لمعتقلين صدر بحقهم الإعدام تحت محاكمات تفتقر لاشتراطات العدالة».
ومن خلال إفادات حصل عليها لمعتقلين داخل سجن الناصرية المعروف محليا بسجن «الحوت» جنوبي العراق، يظهر أن «السلطات العراقية وبإيعاز من رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، سرّعت وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام خلال الشهرين الماضيين، بواقع يومين أسبوعيا، بحق محكومين بتهم الإرهاب تحديدا».
وأضاف أنه «أظهرت عمليات الإعدام الأخيرة، لمحكومين منذ سنوات طويلة بعضهم منذ عام 2008 و2007 كانوا قد قدّموا تظلمات تطالب بعرضهم على القضاء وتؤكد براءتهم من تُهم نسبت إليهم، أو باعترافات انتزعت تحت التعذيب، أظهرت إصرارا حكوميا على تجاهل كل الدعوات الأممية والدولية في إعادة النظر بأحكام الإعدام التي استسهلتها الحكومات السابقة، والأجهزة القضائية في أجواء تفتقر للعدالة والمحاكمات الشفافة».
وحسب تقرير المرصد الحقوقي فإن محافظة صلاح الدين «جاءت بالصدارة كأعلى نسبة بمن تم تنفيذ حكم الإعدام بحقهم، حيث تجاوز 32 شخصا، بينهم أشقاء اثنان، كما تم تنفيذ حكم الإعدام بشخص تجاوز عمره الرابعة والسبعين من أهالي تكريت، وبمعتقل آخر قبع ما يزيد على 16 عاما في السجن».
كما سجل المرصد «وصول جثمان شخص من أهالي الرمادي، سبق وأن أيّد تقرير طبي صادر من لجنة بوزارة الصحة تعرضه للتعذيب والضرب بالفترة التي تم التحقيق معه فيها في سجن ببغداد عام 2018 لكن تم تجاهل التقرير وطلب إعادة المحاكمة بإعدامه مطلع الشهر الحالي».
ورأى أن «مواصلة عمليات الإعدام بأسلوب جديد من خلال إعدام المحكومين بدون الإعلان عن ذلك رسميا، وإبلاغ ذويهم عبر الهاتف بالحضور إلى مستشفى الطب العدلي في الناصرية مركز محافظة ذي قار، بغية تسلمهم مع توقيعهم على تعهدات بعدم الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي، أو التحدث لوسائل الإعلام وعدم إقامة مجالس عزاء لهم، بل وحتى بمنع ذوي المعدوم من فتح التابوت لمعاينة الجثة ومرافقة قوة أمنية لهم إلى المقبرة لدفنه، تمثل واحدة من أسوأ صور انتهاكات حقوق الإنسان، والتأكيد على آلية قُتل بسببها الكثير من الأبرياء، والمتضمنة انتزاع اعترافات تحت التعذيب المفرط وإجبار المعتقلين التوقيع على اعترافاتهم».
واعتبر أن «رفض السلطات النظر بطلبات عرض المعتقلين المحكومين بالإعدام على لجان طبية، أو استئناف محاكمتهم، والمماطلة بإقرار قانون العفو العام، رغم تعهدات قوى التحالف الحاكم في البلاد، قبيل تشكيل الحكومة الحالية، يمثل دليلا على رغبة تنكيل جديدة بحق المعتقلين المحكومين بالإعدام والذين يتخطى عددهم الحالي الآلاف».
وحمّل المرصد الحقوقي رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، «مسؤولية إعدام الكثير من الأبرياء عبر التوقيع على أوامر الإعدام، ويُذكّر بامتناع رؤساء سابقين من التوقيع لأسباب تتعلق ببراءة الكثير من المحكومين، أو الحكم المبالغ به عليهم، حيث تمت إدانة الكثير بالإعدام في وقت لا تتعدى جريرته الحكم بالسجن بضع سنوات في أفضل الأحوال، حيث يؤشر وجود جنبة سياسية واضحة في التهافت على إنهاء حياة المحكومين، وفقا للطائفة والمذهب».
وناشد المنظمات الأممية والحقوقية «التدخل لوقف جرائم الإعدام التي باتت تُنفذ بشكل أسبوعي، وبدون إعلان مسبق مع إجراءات تنفيذ غير إنسانية تشمل ترهيبا وحربا نفسية تستمر لساعات، وصولا إلى إجراءات تسليم ذويه الجثة، واضطرارهم دفع مبالغ مالية كبيرة للحصول عليها بسرعة، أو للحصول على وصية ابنهم المعدوم ومتعلقاته الشخصية».
وفي السادس من أيار/مايو 2024 أعلنت السلطات العراقية، تنفيذ حكم الإعدام بحق 11 مدانا بالانتماء لتنظيم «الدولة الإسلامية» بعد اكتساب الأحكام صفة القطعية من قبل محكمة التمييز.
وقالت السطات العراقية حينها إنها نفذت «فجراً» عمليات الإعدام في سجن الناصرية المركزي (الحوت) بإشراف وفد من وزارة العدل، قبل أن يتم تسليم الجثث لذوييهم من قبل الطب الشرعي.
في هذا الصدد، أشارت منظمة «العفو الدولية» في بيان سابق، إلى إعدام 13 رجلا في 22 نيسان/أبريل «أدينوا على أساس اتهامات غامضة بالإرهاب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية