أزمة معبر رفح تشعل التوتر بين القاهرة وتل أبيب ونقص الغاز الإسرائيلي يتسبب في أزمة كهرباء في مصر

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تصاعدت حدة التوتر في العلاقات بين مصر والاحتلال الإسرائيلي، على خلفية تمسك القاهرة بانسحاب قوات الاحتلال من معبر رفح.

وكانت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، قالت إن الصدام مستمر بين القاهرة وتل أبيب حول مسألة معبر رفح وسيطرة الجيش الإسرائيلي على محور فيلادلفيا المحاذي لحدود مصر مع غزة.
وتناولت الصحيفة العبرية الأسبوع الماضي، رفض القاهرة مقترحا إسرائيليا جديدا يسمح بخروج عدد من الجرحى الفلسطينيين من قطاع غزة عبر معبر رفح تحت قيادة إسرائيل، لافتة إلى أن الاقتراح الإسرائيلي الذي رفضته القاهرة رفضا قاطعا زاد من هذا الصدام.
وقالت إن سبب الرفض كان في ضوء اشتراط استكمال إجراءات السفر الخاصة أولا على الجانب المصري من المعبر، بعد التنسيق مع الجانب الإسرائيلي، وإن الرفض المصري جاء بناء على موقف القاهرة المتمسك بضرورة تشغيل المعبر تحت إدارة فلسطينية.
وتابعت «معاريف» أن القيادة المصرية ترى أن التحرك الإسرائيلي الأخير يهدف إلى فرض أمر واقع، خاصة بعد تدمير المعبر بالكامل من الجانب الفلسطيني، ورفض اتخاذ الترتيبات اللازمة لترميمه أو السماح لعناصر فلسطينية بإدارته بشكل كامل.
ومعبر رفح مغلق منذ اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي المحور الحدودي من الجانب الفلسطيني في 7 أيار/مايو الماضي، وكانت مصر أعلنت رفضها التنسيق مع إسرائيل بشأن المعبر، وأوقفت دخول المساعدات لحين انسحاب قوات الاحتلال منه.
وفشل الاجتماع الثلاثي الذي استضافته القاهرة في الثاني من شهر حزيران/يونيو الجاري، وضم وفودا أمنية مصرية وأمريكية وإسرائيلية، فشل في الاتفاق على إعادة فتح معبر رفح، وتمسكت مصر بضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الجانب الفلسطيني للمعبر حتى يتم استئناف تشغيله.
وزير الخارجية المصري سامح شكري، أكد موقف مصر الرافض لسيطرة إسرائيل عسكريا على معبر رفح من الجانب الفلسطيني.
جاء ذلك خلال جلسة الحوار الاستراتيجي بين مصر واليمن على المستوى الوزاري، الأربعاء الماضي.

معبر رفح

وحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، تطرق الجانبان بشكل مفصل للحرب المستعرة منذ شهور في قطاع غزة، وما يواجهه القطاع من وضع إنساني كارثي غير مسبوق.
وقال البيان إن شكري، أعاد التأكيد على موقف مصر الرافض لسيطرة إسرائيل عسكرياً على معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ما أدى إلى توقف تدفق المساعدات الإنسانية.
ولفت الوزير إلى أن العدوان على الفلسطينيين في غزة ليس بمعزل عن الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، وأن الحكومة الإسرائيلية مستمرة في خلق مناخ ضاغط على الفلسطينيين. وحذر وزير الخارجية في الوقت ذاته من تداعيات التصعيد المستمر بما ينذر بتزايد مخاطر توسيع رقعة الصراع، الأمر الذي سيكون له تداعيات شديدة السلبية على أمن واستقرار المنطقة.
كما أكد وزيرا الخارجية المصري سامح شكري والتركي هاكان فيدان، على ضرورة التوصل بشكل عاجل لوقف فوري ودائم لإطلاق النار، والتحذير من مخاطر اتساع رقعة الصراع وعدم الاستقرار في المنطقة على خلفية التصعيد الإسرائيلي/اللبناني، وما يمكن أن يؤدي إليه من تبعات خطيرة للغاية قد تخرج عن نطاق السيطرة.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه الوزير المصري بنظيره التركي مساء الأربعاء الماضي.
وقال بيان للخارجية المصرية، إن الجانبين تبادلا وجهات النظر بشأن عدد من الملفات الإقليمية والدولية، وفي صدارتها الأزمة المستعرة التي يشهدها قطاع غزة، حيث شهد الاتصال تناول مستجدات وخطورة الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، وشدد الطرفان على ضرورة العمل على ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية للقطاع بمعدلات أكبر، بما يسهم في تخفيف معاناة المدنيين الفلسطينيين في القطاع، في ظل ما يواجهونه من ظروف إنسانية بالغة الصعوبة جراء القيود التي يفرضها الجانب الإسرائيلي على دخول المساعدات، وإحجامه عن توفير الحماية والظروف الملائمة لتوزيع تلك المساعدات وضمان وصولها لمستحقيها.

أزمة الغاز

ويخشى مراقبون أن يكون الاحتلال الإسرائيلي يستخدم ورقة الغاز في الضغط على مصر في أزمة معبر رفح، خاصة بعد أن برر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، زيادة عدد ساعات انقطاع الكهرباء الذي شهدته البلاد الاثنين الماضي، بعطل في أحد حقول الغاز في دول الجوار وتوقفه عن العمل أكثر من 12 ساعة، ما أدى لزيادة فترة انقطاع الكهرباء. وأضاف مدبولي خلال مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء الماضي، إن أحد حقول الغاز في دول الجوار، التي تضخ بصورة كبيرة داخل الشبكة الإقليمية وتستفيد مصر من خدماته، خرج عن الخدمة بسبب عطل فني لأكثر من 12 ساعة، ما تسبب في زيادة فترة انقطاع الكهرباء.
وأكد مدبولي، أنه جرى تشكيل خلية أزمة لمتابعة مشكلة حقل الغاز طوال الليل، حتى عودة الحقل للإنتاج صباح اليوم بكامل قوته.
ولجأت الحكومة المصرية إلى تنفيذ خطة لتخفيف أحمال الكهرباء، منذ بدء شهر حزيران/يونيو الجاري، تتضمن قطع التيار الكهربائي بالتناوب بين المناطق والأحياء لمدة ساعتين يوميا.
إلى ذلك علق المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري محمد الحمصاني، على وقف إمدادات الغاز مؤخرًا من دولة بالجوار، قائلا: لسنا تحت رحمة أحد.
وأضاف الحمصاني في تصريحات متلفزة: ما حدث من انقطاع الكهرباء لا يضع مصر تحت رحمة أحد، فالأمر فني بحت، ومصر قادرة على استيراد الغاز من أي دولة منتجة في العالم، وليس هناك تخوف بشأن ذلك.
وشهدت مصر أزمة خلال اليومين الماضيين، مع زيادة معدلات انقطاع الكهرباء لتصل لعدة ساعات يوميا بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء، ما دفع رئيس الوزراء المصري لإعلان خطة جديدة تتضمن غلق المحال في العاشرة مساء، لتوفير الكهرباء.
وطالت أزمة الغاز قطاع الصناعة، وأخطرت شركة سيدي كرير للبتروكيماويات إدارة البورصة بتوقف العمل بمصانعها الثلاثاء، على خلفية انقطاعات غازات التغذية.

تلف المساعدات

قال مصدر مسؤول بالهلال الأحمر المصري في شمال سيناء لـ«القدس العربي» إن كميات كبيرة من المساعدات الغذائية والطبية تلفت نتيجة عدم دخولها إلى غزة منذ اجتياح واحتلال الجيش الإسرائيلي لمدينة رفح الفلسطينية والسيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح في السابع من آيار/مايو الماضي.
وبين المصدر، تعرض المساعدات الإنسانية المختلفة للعوامل الجوية والأتربة وسط تعنت الجانب الإسرائيلي في تمرير المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم.
وأكد المصدر أن المساعدات تتكدس في شوارع مدن العريش والشيخ زويد ورفح وفي محيط مطار العريش وفي المخازن اللوجستية التي أقامتها السلطات المصرية لتخزين المساعدات.
ولفت إلى أن سلطات الاحتلال تمنع دخول المستلزمات الطبية والأدوية وأدوات المعيشة إلى القطاع، وإلى أن الهلال الأحمر المصري يرسل يوميا ما يقرب من 200 شاحنة إلى معبر كرم أبو سالم، ولا يسمح الاحتلال سوى بدخول حوالي 50 شاحنة، فيما يجبر باقي الشاحنات على العودة إلى مدينة رفح.
وللمرة الأولى منذ اجتياح الاحتلال الإسرائيلي للمحور الحدودي والسيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، سمح الاحتلال بدخول21 طفلا من مرضى السرطان الفلسطينيين مصر عبر معبر كرم أبوسالم للعلاج في المستشفيات المصرية، تحت إشراف منظمة الصحة العالمية.
وحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن 980 طفلا مصابا بالسرطان بحاجة للسفر للعلاج خارج القطاع منهم 250 بحاجة لخروج فوري سريع لأن الموت المحقق ينتظرهم، وأن حوالي 25 ألف حالة مرضية بحاجة للسفر للعلاج خارج غزة، منهم 1200 إصابة بالسرطان.
وحسب الصحة الفلسطينية، فإن حوالي 4989 مريضا وجريحا فقط سافروا عبر معبر رفح البري منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 حتى سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في 7 آيار/مايو الماضي.
إلى ذلك أعلنت الحملة الشعبية لدعم الشعب الفلسطيني، عن الشروع في إعداد قافلة المساعدات الثالثة، تحت شعار «يدكم معنا من أجل فلسطين».
وقال عبدالعزيز الحسيني عضو تنسيقية الحملة، إن الحملة بدأت تلقي التبرعات العينية لتنظيم قافلة مواد غذائية لأهلنا في غزة.
وأضاف: نظرا لتأخر الشاحنات في العبور لغزة في الظروف التي نعلمها جميعا ستكون القافلة من الحبوب الجافة (أرز وعدس ومكرونة) ومعلبات فول مدمس، على أن تكون الحبوب في عبوات بلاستيكية عليها تاريخ انتهاء الصلاحية الذي يمتد لأكثر من 6 أشهر.
وردا على إمكانية إدخال المساعدات في ظل غلق معبر رفح، قال الحسيني: المساعدات ستدخل من معبر كرم أبو سالم مع مساعدات الأمم المتحدة.
أواخر شهر آيار/مايو الماضي، اتفق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والأمريكي جو بايدن، على إرسال مساعدات إنسانية ووقود بشكل مؤقت من معبر كرم أبو سالم، لحين التوصل لآلية لإعادة فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية