فرجينيا غامبا الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للأطفال والنزاع المسلح: حياة أي طفل بالنسبة لنا مهمة

حاورها: عبد الحميد صيام
حجم الخط
0

تتمتع فرجينيا غامبا بمسيرة مهنية طويلة في قضايا السلام والأمن والأمن البشري ونزع السلاح. تم تعيينها (من الأرجنتين) ممثلة خاصة للأمين العام للأطفال والنزاع المسلح عام 2017 برتبة وكيل أمين عام. شغلت سابقًا منصب الأمين العام المساعد ورئيس آلية التحقيق المشتركة في سوريا (2015-2016). وقبل ذلك، عملت نائبة للممثل السامي لشؤون نزع السلاح ومديرة مكتب شؤون نزع السلاح. من عام 1996 إلى عام 2006 كانت تقيم في أفريقيا حيث عملت من بين أمور أخرى، مستشارة للسلام والأمن للاتحاد الأفريقي، ونائبة مدير معهد الدراسات الأمنية في جنوب أفريقيا، ومديرة التفاعلات بين بلدان الجنوب في منظمة «أفريقيا أكثر أمانًا».
في الفترة من 2007 إلى 2011 شغلت غامبا منصب نائب المدير والمنسق الأول للسلامة والأمن في المعهد العالي للأمن العام التابع لوزارة العدل في حكومة مدينة بونيس آيرس المتمتعة بالحكم الذاتي. تشمل مشاركاتها السابقة مع الأمم المتحدة العمل مديرة لبرنامج نزع السلاح وحل النزاعات في معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح في جنيف (1992-1996).
على خلفية التقرير السنوي للأطفال والصراعات المسلحة عام 2023 الذي تم توزيعه على أعضاء مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء 12 من شهر حزيران/يونيو، أجرت «القدس العربي» حوارا مع غامبا، وفي ما يأتي نصه.
○ الملاحظة الأولى في تقريركم لعام 2023 أن هناك زيادة بنسبة 21 في المئة في عدد الانتهاكات ضد الأطفال، هل يمكن تفسير هذا الارتفاع، وأين حدثت الزيادة؟
• هناك عدة عناصر يمكن أن تبرر هذه الزيادة. في عام 2023 شهدنا أزمات متضاعفة ومتصاعدة في البلدان المدرجة في جدول أعمال الأطفال والنزاع المسلح، وأدرجنا لأول مرة معلومات عن هايتي والنيجر. استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان، والهجمات المتعمدة أو العشوائية ضد المدنيين والأعيان المدنية، بما في ذلك البنى التحتية، وظهور جماعات مسلحة جديدة، إلى جانب حالات الطوارئ الإنسانية الحادة والتجاهل الصارخ للقانون الإنساني الدولي والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، أدت إلى زيادات مثيرة للقلق في الانتهاكات الجسيمة.
○ الفظائع المرتكبة ضد الأطفال في غزة لم يسبق لها مثيل في العصر الحديث. إلا أن تصريحاتكم وخطبكم في مجلس الأمن لم تعكس هذه الحقيقة. لماذا هذا الغياب؟
• الوضع في إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة، وخاصة الوضع في قطاع غزة، مثير للصدمة. وتغطي ولايتي 25 حالة قطرية وحالة إقليمية واحدة تستحق جميعها الاهتمام والمتابعة. وأنا مكلفة بلفت انتباه المجتمع الدولي إلى جميع حالات الصراع التي يتأثر فيها الأطفال. تعتبر جميع حالات النزاع مأساوية بالنسبة للأطفال الذين يظلون الأكثر ضعفاً في أوقات الأعمال العدائية، وسنواصل الدعوة بصوت عالٍ لحماية الأطفال من الأعمال العدائية في جميع السياقات. أقوم بإصدار بيانات عامة بانتظام حول المواقف المدرجة في جدول أعمال الأطفال والنزاع المسلح، بما في ذلك الوضع في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، وسأواصل متابعتي وتدخلي باستمرار.
○ هذه القائمة السوداء في نهاية التقرير تضم منتهكين جدداً مثل إسرائيل. وكان رد فعل السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة قوياً. هل توقعت ذلك، وهل تعرضت لأي ضغوط من أي جهة فيما يتعلق بمضمون التقرير؟
• نحن نعلم أن نشر تقرير الأمين العام المعني بالأطفال والصراعات المسلحة أثار الاهتمام، وهذا أمر جيد، لأن الأطفال المتأثرين بالصراعات المسلحة يحتاجون إلى الاهتمام. تعتبر مرفقات التقرير أداة مهمة للتعامل مع أطراف النزاع، وهي تحظى بالكثير من الاهتمام، لكن التقرير نفسه يحتوي على معلومات وبيانات أساسية حول كيفية ومكان تأثر الأطفال أكثر من غيرهم بالنزاعات المسلحة. وسأظل منخرطة مع الدول الأعضاء طوال العملية من التقرير السنوي للدعوة إلى حماية الأطفال بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن.
○ ما مدى تأثير هذا التقرير؟ هل رصدت تغيراً في سلوك بعض الدول بعد إدراجها في القائمة؟ هل يمكنك أن تشاركينا بعض التقدم الذي أحرزه مكتبك؟
• التقرير السنوي للأمين العام عن الأطفال والصراعات المسلحة هو أداة للدعوة وفرصة لتقييم التحديات والتقدم الذي يتعين إحرازه لتحرير الأطفال من الانتهاكات الجسيمة. الهدف الرئيسي للقوائم الواردة في ملحقات التقرير ليس التسمية والتشهير، بل تزويد الأمم المتحدة بأداة للتعامل مع أطراف النزاع لحماية الأطفال بشكل أفضل، ومنع الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضدهم ومعالجتها، حسب التكليف من قبل مجلس الأمن. القائمة عبارة عن دعوة للعمل، وهي أداة قوية. ويمكن توضيح ذلك في حالة العراق، حيث أدى التعامل مع الحكومة، ولا سيما قوات الحشد الشعبي، إلى إنهاء تجنيد الأطفال واستخدامهم، وأدى التوقيع الأخير على خطة عمل مشتركة مع الأمم المتحدة إلى شطبهم من قائمة الملحقات.
○ لم تقومي بزيارة غزة حتى الآن بعد هجوم حماس يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 والغزو الإسرائيلي الضخم لقطاع غزة والذي خلف آلاف القتلى وخاصة الأطفال. لماذا؟ وهل تخططين لزيارة غزة إذا لاحت الفرصة؟
• إن الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة هائلة. لذلك، عندما يتعلق الأمر بالزيارات، فإن الوكالات الإنسانية لها الأولوية على المكاتب السياسية مثل مكتبي، وذلك لتقييم وتنسيق عملية تسليم المساعدات. إن الزيارات رفيعة المستوى تتطلب جهدًا كبيرًا من حيث الأمن واللوجستيات، وبالتالي فهي ثقيلة جدًا على الزملاء الموجودين على الأرض الذين يواجهون بالفعل تحديات هائلة. كمكتب سياسي، أتعامل مع أطراف النزاع لإنهاء ومنع الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال. ومع ذلك، عندما يكون ذلك ضروريا، سأكون مستعدة للسفر إلى غزة.
○ عمليات التحقق من الانتهاكات التي تلحق بالأطفال في مناطق الصراع صعبة للغاية. كيف يمكن لمكتبكم أن يتجاهل ما يظهر على الهواء مباشرة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي لهؤلاء الأطفال الذين يموتون بسبب المجاعة، ويقتلون أثناء الغارات الجوية والقصف؟ هذه حقائق ثابتة. لماذا لا يتم تضمين هذه الأساليب في عملية التحقق؟
• في عام 2005 أنشأ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة آليات الرصد والإبلاغ (MRM) لتعزيز مساءلة أطراف النزاع وامتثالها للقانون الدولي ومعايير حماية الطفل أثناء المشاركة في الأعمال العسكرية. إنه نظام تحقق لتقييم صحة ودقة تقرير الانتهاك. يصبح الادعاء انتهاكًا تم التحقق منه عندما يتم تقييم المعلومات من قبل الأمم المتحدة وفقًا للمصدر الرئيسي وكذلك عن طريق التحقق من المعلومات مع المصادر الثانوية والتأكد من صحتها. وبسبب هذه العملية الشاملة، فإن التحقق من الانتهاكات الجسيمة تأخذ وقتا. ولذلك، فإن الحادث الذي تم تصويره على شاشة التلفزيون، إذا تم التحقق منه وفقًا لآلية الرصد والإبلاغ، سيتم عرضه في تقريرنا بمجرد الانتهاء من التحقق. وقد تحققت آلية الرصد والإبلاغ من أكثر من 8.000 انتهاك طالت 113 طفلًا إسرائيليًا و4.247 طفل فلسطيني في الفترة ما بين كانون الثاني/يناير وكانون الأول/ديسمبر 2023 ويستمر التحقق من الانتهاكات الإضافية من تلك الفترة وخلال عام 2024.
○ تضاعفت الهجمات على الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وتنفذ العديد من هذه الهجمات مجموعات مستوطنين منظمة مثل «أولاد التلال» و«الثأر» وغيرها. ومع ذلك، لم يتم إدراج المستوطنين في الملاحق. تم إدراج حركتي حماس والجهاد على القائمة لتورطهما في هجوم 7 أكتوبر. لكن المستوطنين يهاجمون الفلسطينيين منذ سنوات ومع هذا لم يدرجوا، لماذا؟
• يستخدم مصطلح «المستوطنون الإسرائيليون» في قرارات مجلس الأمن مثل القرار 2334 (2016) وقرارات الجمعية العامة مثل القرار (A/77/126). ويتخذ الأمين العام قرارات الإدراج استنادا إلى الأنماط والاتجاهات والظروف المحددة التي تنطبق على كل حالة. وتتم مراجعة هذه القرارات كل عام. ولذلك، نحن مستمرون في مراقبة الوضع، وأنا أشعر بقلق بالغ إزاء تزايد الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال التي يرتكبها المستوطنون، حيث تم التحقق من نحو 51 انتهاكا جسيما. وحث الأمين العام إسرائيل على مواصلة المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال.
○ جاء في الفقرة 97 من التقرير أنه تم الإبلاغ عن مقتل أو تشويه 19887 طفلاً فلسطينياً في انتظار التحقق. هل يمكنك تسليط المزيد من الضوء على هذا العدد الكبير الذي يغطي فقط الفترة حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2023؟
• يتم التحقق من جميع المعلومات المذكورة في تقرير الأطفال والنزاع المسلح من قبل الأمم المتحدة وفقًا لمعايير المراقبة والإبلاغ، وفقًا لقرارات مجلس الأمن. إنه نظام تحقق لتقييم صحة ودقة الانتهاك المبلغ عنه. تم التحقق من الأرقام الواردة في تقرير الأطفال والنزاعات المسلحة من قبل الأمم المتحدة، وبالتالي لا تمثل سوى قمة جبل الجليد أو الحد الأدنى، وغالبًا ما يرجع ذلك إلى القيود الأمنية والوصول. ومن المرجح أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك بكثير. عندما يشير التقرير إلى الأرقام المبلغ عنها، فهذا يعني أن عملية التحقق قيد التنفيذ ولكن هناك حالات مزعومة تتعلق بهذا الانتهاك المحدد. وعندما تتطلب خطورة الوضع ذلك، يتم تضمين الادعاءات (الأرقام المبلغ عنها) في التقرير.
○ ما هي التوصيات التي ترغبون في أن يعتمدها المجلس الأعلى لتعزيز آلية الرصد والإبلاغ وتحمل المسؤوليات التي قد تؤمن حياة المزيد من الأطفال في النزاعات المسلحة؟
• هناك حاجة إلى المزيد من الخبرات في مجال حماية الطفل على أرض الواقع لتعزيز قدرات آلية الرصد والإبلاغ (MRM) وينبغي للدول الأعضاء، بما في ذلك من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أن تدعو إلى توفير الموارد المخصصة للقدرات المخصصة لآلية الرصد والإبلاغ في المواقف المدرجة في جدول أعمال الأطفال والنزاع المسلح. توفير الموارد المالية لتشغيل آلية الرصد والإبلاغ، وخاصة في التحولات والزيادات.
ومن المهم تعميم حماية الطفل في الإنذار المبكر، وتحليل النزاعات، وحماية المدنيين، وعمليات الوساطة، والعدالة الانتقالية، وإصلاح قطاع الأمن ونزع السلاح، والتسريح وإعادة الإدماج.
○ ما هي قراءتك لتقرير 2024 لغزة والسودان على الأقل؟
• في عام 2023 واجه السودان زيادة بنسبة 480 في المئة في الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، وواجهت إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة، زيادة بنسبة 155 في المئة. ونظراً للاتجاهات العالمية الموصوفة في التقرير الذي يغطي عام 2023 فإنني أشعر بالقلق إزاء التجاهل العام للحماية الخاصة الممنوحة للأطفال بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وسأدعو المجتمع الدولي إلى التحرك بشكل عاجل لعكس هذا الاتجاه. ومع إدراج الأطراف الرئيسية للصراع في السودان وإسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة، آمل أن يتم الاستماع إلى دعوتنا للمشاركة في تحديد وتنفيذ التدابير اللازمة لإنهاء ومنع الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية