صنعاء – «القدس العربي»: تستضيف العاصمة العُمانية، بدءًا من أمس الأحد، الجولة التاسعة من مفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين، بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وجماعة “أنصار الله”(الحوثيون)، والتي تنعقد برعاية من الأمم المتحدة، مع بوادر بحدوث انفراج في مسار الأزمة اليمنية.
التصريحات التي صدرت عن الطرفين قبيل انعقاد الجولة تبدو إيجابية، وتوحي بأن ضغوطًا إقليمية قائمة باتجاه إنجاح الجولة، والتخفيف من حدة الاحتقان الحاصل بين الطرفين.
وقال رئيس الوفد الحكومي، يحيى كزمان، إنهم سيتفاوضون وفق قاعدة الكل مقابل الكل، “آملين إطلاق كافة المحتجزين وتخفيف معاناتهم وأسرهم”، وفق “تدوينة”.
وأكد المتحدث باسم الوفد الحكومي، ماجد فضائل، أنهم “ماضون نحو الإفراج الكلي عن الأسرى وفق قاعدة الكل مقابل الكل”.
رئيس المجلس السياسي الأعلى، الحاكم في مناطق سيطرة “أنصار الله”، مهدي المشّاط، أكد وفق وكالة الأنباء سبأ، التي تديرها الجماعة، “أهمية أن تتم مفاوضات الأسرى على قاعدة الكل مقابل الكل باعتبارها قضية إنسانية”؛ وذلك خلال لقائه برئيس اللجنة العسكرية للجماعة المشاركة في المفاوضات، عبدالله الرزامي، السبت.
رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى التابعة لـ ” أنصار الله”، عبد القادر المرتضى، أعرب عن أمله “أن تكون جولة ناجحة، وأن يتم فيها الاتفاق على صفقة تبادل جديدة، وأن يوفقنا الله لحلحلة هذا الملف الإنساني”، وفق “تدوينة”.
ويعتبر مراقبون أن فشل هذه الجولة سيكون بمثابة الضربة الأخيرة في جدار الهدنة غير الرسمية القائمة بين الطرفين منذ عامين، وتعزيزًا إضافيًا لاحتمالات استئناف الحرب.
لكنهم رجحوا أن تحقق هذه الجولة نجاحًا لن يُفضي إلى الإفراج عن جميع الأسرى وفق قاعدة الكل مقابل الكل، لكنها ستحرز اتفاقًا على صفقة تبادل تسهم في تلطيف الأجواء المتوترة بين الجانبين؛ في ظل الضغوط السعودية والعُمانية على الطرفين في سياق الترتيب لإزالة كل عوامل الاحتقان المتصاعد، بما فيها ذات العلاقة بالملف الاقتصادي، على طريق التهيئة لاستئناف مشاورات الحل السياسي.
وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها قد تسرّعت الأسبوع الماضي، وأعلنت رفضها المشاركة في هذه الجولة من المفاوضات، لتُعلن، تحت ضغط التحالف، وخلال أقل من 48 ساعة من إعلان الرفض، موافقتها على المشاركة.
يأتي هذا الالتئام في مرحلة ارتفعت فيها مؤشرات الصراع الاقتصادي على الموارد بين الطرفين، وتصاعدت معها المخاوف من استئناف الحرب؛ وبخاصة مع تواتر تصعيد الحكومة اقتصاديًا ضد الجماعة، وهو ما ارتفع معه تهديد الحوثيين للسعودية، التي تتهمها الجماعة بالوقوف وراء إجراءات التصعيد الاقتصادي من جانب الحكومة، حد إعلان عضو المجلس السياسي الأعلى الحاكم في مناطق سيطرة الجماعة، مُحمّد علي الحوثي، أن الاتفاق مع السعودية لن يبقى مستمرًا إلى ما لا نهاية.
وكانت السعودية توّصلت مع الحوثيين، خلال جولتي مشاورات في العام 2023، إلى مجموعة من التدابير ضمن خارطة طريق للسلام في اليمن، كان من المتوقع أن يتم التوقيع عليها بين طرفي الصراع مستهل العام الجاري إلا أن التصعيد في حرب غزة ومشاركة الحوثيين فيها أحال هذا الحدث إلى الهامش، وتوقف كل ما يتعلق بشأنها، حسب المتحدث الرسمي باسم “أنصار الله”، مُحمّد عبد السلام، في حديثه لقناة الميادين، مؤخرًا.
وأعلن المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، في 23 ديسمبر/ كانون الأول عن توصل الأطراف اليمنية إلى توافق على مجموعة من التدابير ضمن خارطة الطريق.
وعلى مدى عام كامل تعثر انعقاد الجولة التاسعة بشأن الأسرى، منذ انعقاد الجولة الثامنة في العاصمة الأردنية عمّان خلال يونيو/ حزيران 2023، على الرغم من الترتيب لانعقادها ثلاث مرأت، آخرها في أبريل/ نيسان الماضي.
وانتهت الجولة الثامنة من مفاوضات الأسرى، التي عُقدت برعاية المبعوث الأممي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى طريق مسدود.
وكان مجدولا أن تناقش تلك الجولة ما هو موضوع خلاف بين الطرفين، وأعاق استكمال تنفيذ تبادل زيارات السجون، وفق ما تم الاتفاق عليه في الجولة السابعة التي عُقدت في بيرن السويسرية خلال مارس/ آذار 2023، و ضمنها الكشف عن مصير مُحمّد قحطان المعتقل السياسي لدى الحوثيين منذ تسع سنوات، وإمكانات استكمال تنفيذ صفقة جديدة لتبادل الأسرى بواقع 1400 أسير مناصفة، وفق ما تم الإعلان عنه.
ويُعدّ المعتقل السياسي مُحمّد قحطان القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح أحد أربعة معتقلين شملهم قرار مجلس الأمن الدولي ( 2216)، وتم الافراج عن ثلاثة، وتبقى قحطان معتقلاً.
وكان الطرفان اتفقا خلال مفاوضات مارس/ آذار 2023 في بيرن على عقد جولة جديدة في منتصف مايو/ أيار من العام نفسه، عقب تبادل زيارات لسجون صنعاء ومأرب لتفقد الأسرى والمحتجزين، لكن تعثر ذلك، لأسباب تبادل الطرفان الاتهامات بشأنها، ليتم بناء عليه تحديد موعد آخر لتبادل الزيارات، لكنه تعثر، وبناء عليه تعثر عقد الجولة الثامنة، حتى انعقدت في يونيو، وفشلت في التوصل إلى نتائج إيجابية.
ويعتقد مراقبون أن إنجاح مفاوضات الطرفين، والاتفاق على الإفراح الكلي عن الأسرى وفق قاعدة الكل مقابل الكل مرتبط بما سيتحقق على صعيد توقيع اتفاق السلام ضمن خارطة الطريق.
وكانت مفاوضات ستوكهولم في ديسمبر/ كانون الأول 2018 قد انتهت باتفاق شمل موافقة الطرفين على إطلاق جميع الأسرى وفق قاعدة (الكل مقابل الكل).
وحسب المعلن عنه فقد بلغ عدد الأسرى الذين تم تبادل بياناتهم من قبل الطرفين حينها أكثر من 15 ألف أسير.
واستطاع الطرفان، حتى الآن، تنفيذ عمليات إفراج وتبادل للأسرى، سواء عن طريق المفاوضات برعاية أممية أو عن طريق الوساطات القبلية، بالإضافة إلى إطلاق أسرى بمبادرات أحادية، آخرها التي أعلن عنها الحوثيون في مايو/ أيار الماضي، وأطلقوا من خلالها 112 أسيرًا بمبادرة أحادية من جانبهم، برعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
يُشار إلى أن آخر صفقة تبادل أسرى بين الطرفين تمت برعاية أممية كانت في أبريل/ نيسان 2023، وتم خلالها إطلاق سراح أكثر من 800 أسير بناءً على اتفاق آذار/ مارس في بيرن السويسرية، بالإضافة إلى ما تم تبادله من أسرى بين الحوثيين والتحالف في العام نفسه.
وقبل تلك الصفقة كان الطرفان قد اتفقا على صفقة في أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2020، وتم خلالها تبادل 1.056 أسيرًا بين الطرفين كجزء من اتفاقية ستوكهولم، وتُعد تلك الصفقة، حتى الآن، هي أكبر عملية تبادل أسرى بين الطرفين خلال الحرب الراهنة.