جولة مفاوضات مرتقبة وتوتر العلاقات بين القاهرة وتل أبيب يتصاعد بسبب «المحور الحدودي»

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أكد وزير الخارجية المصري الجديد بدر عبدالعاطي، استمرار جهود القاهرة للتوصل لصفقة يتم بمقتضاها وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والأسرى بين إسرائيل وحركة حماس.

وتعدّ هذه أول تعليقات للوزير عن حرب غزة، بعد أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية.
وخلال اتصال هاتفي مع المنسق الأممي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، حذر عبدالعاطي من خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تتخذها في الضفة الغربية المحتلة، من خلال الاستمرار في عمليات التوسع الاستيطاني وزيادة حملات الاعتقالات والاقتحامات الممنهجة للقرى والمدن الفلسطينية.
ودعا وزير الخارجية المصري للضغط على إسرائيل لوقف الحرب والالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية في هذا الشأن.
وأوضح عبدالعاطي أن استئناف عمل معبر رفح يتوقف على توفر الإرادة الإسرائيلية للانسحاب من المعبر، والقبول بعودة السلطة الفلسطينية لإدارته، وكذلك تدشين قواعد لفض الاشتباك لتسهيل عمل المنظمات الأممية وتوفير الحماية للعاملين في المجال الإنساني.
وشدد على ضرورة «الضغط على إسرائيل لفتح المزيد من المعابر الإسرائيلية مع قطاع في إطار تحمل مسؤولياتها باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال» مشددًا على أهمية الوقف الفوري لإطلاق النار والالتزام بقرارات الشرعية الدولية واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مع استمرار الجهود الدولية لدخول أكبر كميات من المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة. وأوضح وينسلاند أن «الجهود الإغاثية الراهنة تعد الأصعب للأمم المتحدة منذ عقود» محذرًا من أن «عدم النجاح في تخطي التحديات الراهنة قد يمثل تهديدًا كبيرًا لحل الدولتين» الذي ترفضه إسرائيل من الأساس.
ومن المنتظر أن تنطلق الأسبوع المقبل جولة جديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وقالت مصادر مصرية، إن هناك انفراجة وصفتها بالنسبية في ملف المفاوضات، لكنها أكدت أن القضية الأساسية المتمثلة في الالتزام بوقف دائم لإطلاق النار لا تزال عالقة.
وفي نهاية ايار/مايو، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن مقترحاً لوقف إطلاق النار في غزة، وسلّمت «حماس» رداً عليه للوسطاء في 11 حزيران/يونيو الماضي، حمل تعديلات قال عنها وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إن بعضها مقبول، والبعض الآخر مُبالَغ فيه، في حين رفضتها إسرائيل، وخصوصاً مطلب وقف إطلاق نار دائم، إذ تتمسك تل أبيب باستمرار الحرب حتى القضاء على قدرات حماس.
وفي 24 حزيران/يونيو الماضي، تحدثت «حماس» عن تلقّي تعديلات أمريكية – لم يجرِ الإعلان عن تفاصيلها – على مقترح الرئيس الأمريكي. وسلّمت الحركة، الأربعاء الماضي، ردها الجديد للوسطاء ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد اجتماع مع مجلس الوزراء الأمني، ومن ثم الموافقة على إرسال وفد إلى قطر لاستئناف المفاوضات.

إقامة معبر بديل

جولة المفاوضات الجديدة ستنطلق في وقت تشهد العلاقات المصرية الإسرائيلية توترا وضغوط يمارسها الاحتلال لتنفيذ مخطط يسمح بإقامة معبر بديل لرفح بالقرب من معبر كرم أبوسالم وبناء حاجز على الحدود، ما شكل مشهد التوتر في العلاقات المصرية الإسرائيلية.
ونشر وزير التراث الإسرائيلي اليميني المتطرف عميحاي إلياهو، تغريدة على منصة «إكس» تروج إلى «احتلال شبه جزيرة سيناء» في مصر.
ودعا الوزير، وهو عضو في حزب «عوتسما يهوديت» اليميني المتشدد الذي يتزعمه بن غفير، إلى شراء قميص مطبوع عليه ما يفترض أنه خريطة لإسرائيل، بما في ذلك الضفة الغربية وغزة وسيناء، مزينا بشعار «الاحتلال الآن».
كما تحتوي التغريدة على رابط لموقع يبيع بضائع تحمل شعار «الاحتلال الآن» ويدعو إلى توسيع السيادة الإسرائيلية في سيناء وجنوب لبنان، وفي النهاية الأردن.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يثير فيها الوزير الإسرائيلي جدلا، فأواخر العام الماضي، قال إلياهو في تصريحات إذاعية، إن إلقاء قنبلة نووية على قطاع غزة خيار مطروح، قبل أن يعود ويزعم على حسابه الرسمي في «إكس» أن كلامه كان «مجرد تشبيه مجازي».
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن ضغوط تمارسها حكومة الاحتلال الإسرائيلي على مصر لنقل معبر رفح الحالي، وبناء جدار تحت وفوق الأرض على الحدود المصرية مع غزة.
وأكد موقع «Epoch» الإخباري الإسرائيلي، أن تل أبيب تواصل ضغوطها على القاهرة من أجل تنفيذ مخططها لبناء حاجز علوي وسفلي على طول «محور فيلادلفيا ـ صلاح الدين» وأيضا نقل موقع معبر رفح إلى موقع جديد.
وذكر الموقع أن مصر تعارض بشدة التغييرات التي تريد إسرائيل إجراءها على معبر رفح ومحور فيلادلفيا.
ولفت تقرير الموقع الإسرائيلي إلى أن مصر تشعر بالقلق إزاء التقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية حول التغييرات التي يعتزم الجيش الإسرائيلي إجراءها قريبًا على معبر رفح وعلى حدود قطاع غزة مع مصر.
ونقل الموقع عن مصادر أمنية في حكومة الاحتلال أن الجيش الصهيوني يعتزم بناء حاجز علوي وسفلي على طول محور فيلادلفيا الذي يمتد بطول 14 كيلومترا، لمنع بناء أنفاق التهريب من مصر إلى قطاع غزة.
كما يخطط الجيش الصهيوني لتغيير موقع معبر رفح وبناء معبر حدودي جديد بالقرب من معبر كرم سالم في مثلث الحدود بين الأراضي الفلسطينية الخاضعة لسيطرة الاحتلال وقطاع غزة ومصر.
وكان مصدر «رفيع المستوى» شدد في تصريحات الأسبوع الماضي، على عدم وجود أي مباحثات مصرية لإشراف إسرائيلي على معبر رفح. وأضاف المصدر أن «مصر تتمسك بانسحاب الجيش الإسرائيلي بشكل كامل من الجانب الفلسطيني من المعبر، كما ترفض دخول أي قوات مصرية إلى داخل قطاع غزة».
وقال إن «ترتيب الأوضاع داخل القطاع بعد العملية العسكرية الجارية هو شأن فلسطيني».

معبر رفح

ومعبر رفح مغلق منذ اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي المحور الحدودي من الجانب الفلسطيني في 7 أيار/مايو الماضي، وكانت مصر أعلنت رفضها التنسيق مع إسرائيل بشأن المعبر، وأوقفت دخول المساعدات لحين انسحاب قوات الاحتلال منه.
وقال مصدر في الهلال الأحمر المصري لـ«القدس العربي» إن الاحتلال لا يسمح منذ أسبوعين سوى بدخول أقل من 50 شاحنة يوميا، وأحيانا يعيد كل الشاحنات.
وأواخر شهر آيار/مايو الماضي، اتفق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والأمريكي جو بايدن، على إرسال مساعدات إنسانية ووقود بشكل مؤقت من معبر كرم أبو سالم، لحين التوصل لآلية لإعادة فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني.
من جانبه قال محمد رضوان نائب رئيس الهلال الأحمر المصري في شمال سيناء، إن السلطات الإسرائيلية تواصل تعنتها وإغلاق معبر رفح من الجانب الفلسطيني ومنع إدخال المساعدات الإنسانيه إلى غزة وكذلك منع خروج الجرحى والمصابين والمرضى الفلسطينيين والأجانب وحاملي الجنسيات المزدوجة.
وفيما يخص الفلسطينيين الذين دخلوا مصر من قطاع غزة، أكدت هبة راشد، رئيس مجلس أمناء مؤسسة مرسال عضو مجلس أمناء التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، أن المؤسسة تقدم دعما للأشقاء الفلسطينيين المقيمين في مصر في إطار دورها الإنساني للتخفيف من المعاناة التي يعيشونها بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وقالت راشد في تصريحات لها إن عدد الحالات الفلسطينية التي تمت مساعدتها اجتماعياً وطبيا خلال الفترة الماضية حوالي 2500 مواطن وأسرة فلسطينية، مشيرة إلى أن عدد الحالات التي استفادت من الكارت الغذائي وصلت إلى 1118 حالة، كما أن عدد الحالات المستفيدة من الدعم المالي وصلت إلى 2075 حالة.
وبينت أنه تم تسجيل حوالي 6500 فرد وأسرة فلسطينية لدراسة تقديم الدعم لهم، منوهة بأن ما تم العمل عليهم منها حوالي 2500 فرد وأسرة.
ونوهت إلى أن إجمالي عدد الخدمات الطبية المقدمة للفلسطينيين من شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي حتى شهر حزيران/يونيو وصلت إلى 1953خدمة، مشيرة إلى أن المؤسسة ستواصل دورها في إرسال قوافل المساعدات الإنسانية لقطاع غزة بالتنسيق مع التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، موضحة أن المؤسسة بالتنسيق مع التحالف نجحت في إرسال أكثر من 150 قاطرة مساعدات للقطاع منذ العدوان الاسرائيلي على غزة في أكتوبر الماضي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية