حزب الله يقصف قاعدة غرب طبريا وكريات شمونة وجبل ميرون رداً على اغتيال في بعلبك

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”:

مازال لبنان يتأرجح بين احتمالات التسوية أو التصعيد ولاسيما في ظل تمادي إسرائيل بتنفيذ اغتيالاتها لقادة حزب الله الميدانيين وآخرهم في البقاع الشمالي حيث استهدفت مسيّرة معادية في نهاية الأسبوع سيارة رابيد على طريق عام بلدة شعث بعلبك ما أدى إلى استشهاد ميثم العطار الذي وُصف بأنه متخصص بمسيرات الحزب.

وحافظت الجبهة الجنوبية على اشتعالها يومي السبت والأحد، حيث شهدت غارات على بنت جبيل وأطراف شبعا وطيرحرفا وميس الجبل وعيتا الشعب وراشيا الفخار، ما استدعى رداً لحزب الله على كريات شمونة ما أدى إلى إصابة جنديين إسرائيليين.

واستهدفت غارة منزلاً في بلدة معروب قضاء صور ومنزلاً آخر في الناقورة بعد قصف مدفعي على أطراف يارون ومارون الراس. وخرق الطيران الحربي جدار الصوت فوق قضاءي صور وبنت جبيل ومنطقة جزين وصيدا.

رد حزب الله

وأعلن حزب الله في سلسلة بيانات أنه “دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسناداً لمقاومته الباسلة ‌‏‌‏‌‌‌‏والشريفة، استهدف ‏مجاهدو المقاومة ‏الإسلامية صباح الأحد التجهيزات ‏التجسسية في موقع الراهب بالأسلحة المناسبة وأصابوها إصابةً مباشرة مما أدى إلى تدميرها”، ولفت إلى أنه، “ورداً على الاعتداء والاغتيال الذي نفذه العدو الإسرائيلي في منطقة البقاع قصف قاعدة نيمرا (إحدى القواعد الرئيسية في المنطقة الشمالية) غرب طبريا بعشرات صواريخ الكاتيوشا”.

كما استهدف “موقع البغدادي ومقر وحدة المراقبة وإدارة العمليات الجوية في قاعدة ميرون في جبل الجرمق بعشرات صواريخ الكاتيوشا مما أدّى إلى تدمير جزء من تجهيزاته واندلاع حرائق بداخله. وبعد رصدٍ ومتابعة لحركة جنود الجيش الإسرائيلي في موقع بركة ريشا وعند وصولهم إلى الدشم المحددة في نقطة المقتل، استهدفها حزب الله بالصواريخ الموجهة، وأصابوها بشكلٍ مباشر واندلعت النيران فيها وأوقعوا الجنود بين قتيلٍ وجريح” بحسب ما أعلن الحزب.

وكانت وسائل اعلام إسرائيلية أفادت عن إطلاق صلية صاروخية من جنوب لبنان باتجاه مستوطنات الجليل، وصولاً إلى الجليل الأدنى. وأفادت “القناة 12” الإسرائيلية عن “رصد 7 عمليات اعتراض على الأقل في منطقة الجليل الأدنى”.

وتحدث الإعلام العبري عن 10 فرق إطفاء و6 طائرات عملت في منطقة الجليل الأدنى على إخماد حرائق نتيجة صواريخ أطلقت من لبنان. وتحدثت تقارير عن إصابة إسرائيلي بجروحٍ خطيرة في بلدة كفار زيتيم جراء الرشقات الصاروخية، فيما اعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن إطلاق ما بين 20 إلى 40 صاروخاً من لبنان نحو جبل ميرون.

رعد وكلفة الحرب

وتعليقاً على المواجهات الدائرة، أشار رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد إلى “أن المقاومة تدفع كلفة لهذه الحرب للحفاظ على كرامتنا الوطنية وعلى سيادتنا في بلادنا”. وقال: “نحن لا نهدر جهوداً ولا نفتعل نزاعات سدى من أجل العبث أو من أجل مصلحة تافهة هنا أو هناك، وما يستحق منا البذل والجهاد والصبر والتحمل هو مهابتنا التي تزداد لدى العدو وأسياده وتحصّن بلدنا من أن يقدم العدو أو يفكر أو أن يستسهل العدوان على بلدنا”.

وقال من كفرملكي “نرصد مواقع قدرة العدو ونضربها لنضعفه وننتصر عليه ونسقط أهدافه العدوانية التي يريدها. صحيح أن هذه المواجهة تتطلب صموداً وكلفة لكن أو ليس هذا ايها الأعزاء أشرف وأنبل من أن تنتهي عدوانية العدو بحرق وتدمير وطننا واحتلاله”، مضيفاً “لا نواجه العدو فقط في هذه المرحلة الراهنة بل نحن نؤسس في مواجهتنا للمراحل المقبلة لأن هذا العدو لن يكف عن ممارسة عدوانه إلا عندما يزول وعلينا أن نكون جاهزين لمواجهة كل عدوان يُقدم عليه”.

وختم: “في هذه المواجهة أحدثنا ثغرات كبيرة لا يستطيع العدو أن يرممها خلال العقود المقبلة فهو مجتمع آيل للتفكك، ونشهد في هذا العقد آخر فصول هذا المجتمع المتماسك الذي كان يتغنى به العدو الصهيوني”.

بلاسخارت إلى تل أبيب

تزامناً، لفت خبر انتقال المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت إلى تل أبيب في زيارةٍ تستغرق ثلاثة أيام.

منسٌقة الأمم المتحدة من لبنان إلى إسرائيل لبحث سبل وقف التصعيد وتنفيذ القرار 1701

وأوضح بيان للأمم المتحدة أنه “منذ تولي السيدة هينيس-بلاسخارت منصبها الشهر الماضي، تواصلت بشكل مكثف مع القيادات اللبنانية والأطراف المعنية لبحث سبل وقف التصعيد عبر الخط الأزرق”.

وأضاف البيان “تأتي زيارة المنسقة الأممية إلى إسرائيل تمهيداً لجلسة المشاورات المقرر أن يعقدها مجلس الأمن حول تنفيذ القرار 1701 قبل نهاية الشهر الحالي. ومن المتوقّع أن تُركّز مناقشاتها مع المسؤولين الإسرائيليين على الحاجة لاستعادة الهدوء وافساح المجال لحل دبلوماسيٍ يمكن من خلاله للمدنيين النازحين من الجانبين العودة إلى ديارهم، بالإضافة إلى معالجة البنود العالقة في القرار 1701”.

بهاء الحريري

على المستوى السياسي، تتابع الأوساط اللبنانية حركة بهاء الحريري الشقيق الأكبر للرئيس سعد الحريري الذي عاد إلى بيروت قبل أيام ويجري اجتماعات مع شخصيات بيروتية وصيداوية وطرابلسية في ظل تعليق شقيقه العمل السياسي.

وكانت لبهاء الحريري محطة في منطقة الضنية حيث عقد سلسلة من اللقاءات مع عدد من الوفود والفاعليات، وعرضت عليه بحسب بيان مطالبها، مؤكدة “دعمها الكامل لمشروعه والوقوف إلى جانبه ليكون سنداً للطائفة السنية”.

وكشف بهاء الحريري عن إعلانه لمشروعه السياسي الكامل في وقت قريب، مشدداً على “أهمية استكمال مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وإعادة المسار إلى الطريق الصحيح”.

وقال: “علينا التعاون مع بعضنا البعض للنجاح والوصول إلى حل لجميع مشاكلنا وأزماتنا، خصوصاً أننا لسنا الدولة ولا يمكن أن نحل مكانها، ولكن سنعمل ما في وسعنا لخدمة المواطن اللبناني من خلال استثمار الخبرات التي نتمتع بها وفي المجالات كافة، من أجل إنشاء مشاريع مستدامة يكون لها انعكاسات إيجابية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلد”.

واعتبر “أن الاتفاق الرباعي كان أساس المشكلة في لبنان”، لكنه استطرد “أن ذلك لا يعني أنه ضد أي طائفة أو مذهب لبناني، رغم الظلم والقهر التي تتعرض له الطائفة السنية والتي تمر بوضع استثنائي، يحتم علينا أن يكون مشروعنا تجاهها يوازي مشروع الدولة”.

وأضاف الحريري “نحن على استعداد للحوار والتفاوض، ولكن ليس على حساب طائفتنا ولا يمكن أن نقبل بعد اليوم بالانكسار”. وعن العلاقة مع سوريا قال “نحن وسوريا جيران ونحترم الجغرافيا وحسن الجوار”.

الراعي في الديمان

ومن المقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان الذي انتقل إليه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي فقد اكتفى في عظة الأحد بالحديث عن رئاسة الجمهورية من دون التطرق إلى الوضع الجنوبي الذي تسبب بإشكالية مع الثنائي الشيعي، وقال الراعي “إننا في لبنان نعيش أزمة حقيقة. أولًا لكي ينتخب المجلس النيابي رئيساً للجمهورية وفقًا للدستور الواضح والصريح. لا نستطيع البقاء خارج إطار الحقيقة، والعيش في الكذب على بعضنا البعض، فيما وطننا يتلاشى أمام أعيننا بمؤسساته الدستورية. بل علينا أن نعيش ثقافة الحقيقة الواضحة التي لا لبس فيها، فنتصارح ونتصالح بها وعلى ضوئها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية