القاهرة ـ «القدس العربي»: نفى مصدر مصري رفيع المستوى، وجود ترتيبات أمنية بين القاهرة وتل أبيب بشأن الحدود مع قطاع غزة.
ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» المملوكة لجهاز المخابرات المصري، عن المصدر قوله، إنه لا صحة لما يتم تداوله حول وجود ترتيبات أمنية مصرية إسرائيلية بشأن الحدود مع قطاع غزة.
وبين أن هناك أطرافا إسرائيلية (لم يسمها) تعمل من خلال بث شائعات حول ترتيبات أمنية جديدة مع مصر لمحاولة إخفاء إخفاقاتها في غزة.
ولفت المصدر، إلى أنه لا تزال هناك نقاط عالقة تتجاوز ما سبق الاتفاق عليه مع الوسطاء وتعوق تحقيق تقدم في مفاوضات التهدئة بقطاع غزة، مؤكدا أن بلاده بذلت جهودا كبيرة خلال الفترة الأخيرة لتحقيق تقدم في مفاوضات التهدئة بقطاع غزة.
النفي المصري جاء ردا على تقارير صحافية غربية أفادت بأن مفاوضين إسرائيليين ومصريين يجرون محادثات بشأن نظام مراقبة إلكتروني على الحدود بين قطاع غزة ومصر قد يتيح سحب القوات الإسرائيلية من المنطقة إذا تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار.
وحسب التقارير الغربية، فإن المناقشات تدور في المقام الأول حول أجهزة استشعار سيتم وضعها على الجانب المصري من محور فيلادلفيا.
ونقلت التقارير عن مصادر قولها: الواضح أن الفكرة هي رصد الأنفاق، واكتشاف أي طرق أخرى قد يحاولون بها تهريب الأسلحة أو الأفراد إلى غزة. ومن الواضح أن هذا سيكون عنصرا مهما في الاتفاق بشأن الرهائن، والمفاوضون الإسرائيليون تحدثوا عن نظام مراقبة عالي التقنية، ومصر لا تعارض ذلك، إذا دعمته الولايات المتحدة وتحملت تكلفته، ومصر مع ذلك لن توافق على أي شيء من شأنه تغيير الترتيبات على حدودها مع إسرائيل المنصوص عليها في معاهدة السلام بينهما.
وكان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال الخميس إن احتفاظ إسرائيل بالسيطرة على المنطقة الحدودية بين مصر وقطاع غزة بهدف منع «تهريب الأسلحة» لحماس باعتباره أحد الشروط لوقف إطلاق النار مع الحركة.
وأضاف، أن شرط استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على «ممرّ فيلادلفيا ومعبر رفح» اللذين احتلتها بداية آيار/مايو الماضي هو أحد «أربعة مبادئ» طرحتها حكومته في إطار المفاوضات الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة والإفراج عن الرهائن المحتجزين في القطاع، في حين تشترط حماس من جهتها أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من هذه المنطقة. وتابع نتنياهو: «أنا ملتزم بالاتفاق الإطاري لإطلاق سراح الرهائن لدينا لكن قتلة حماس متمسكون بمطالب تتعارض معه وتعرض إسرائيل للخطر».
لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية شدد أيضا على أن «الضغط على حماس وحده هو الذي سيعيد الرهائن».
ويأتي النفي المصري بينما كانت تجتمع الوفود الأمنية في جولة مفاوضات جديدة بشأن التوصل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ونقلت قناة القاهرة الإخبارية، عن مصدر رفيع المستوى، أن هناك نقاطا عالقة تتجاوز ما سبق الاتفاق عليه مع الوسطاء وتعوق تحقيق تقدم في مفاوضات التهدئة بقطاع غزة
وأضاف: مصر بذلت جهودا كبيرة خلال الفترة الأخيرة لتحقيق تقدم في مفاوضات التهدئة بقطاع غزة.
ومنذ اجتياح الاحتلال الإسرائيلي للمحور الحدودي بين مصر وقطاع غزة والسيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، تصاعدت التوترات بين القاهرة وتل أبيب، ففي الوقت الذي يتحدث الاحتلال عن تهريب أسلحة للمقاومة الفلسطينية عبر المحور الحدودي، تنفي مصر ذلك.
وأكثر من مرة تحدث إعلام الاحتلال عن مناقشة خطط بديلة للمحور الحدودي منها إقامة منفذ بيل لمعبر رفح، ما نفته مصادر مصرية ووصفته بالادعاءات الإسرائيلية.
كما أكدت القاهرة رفضها دخول أي قوات مصرية إلى داخل قطاع غزة، مؤكدة أن ترتيب الأوضاع داخل القطاع بعد العملية العسكرية الجارية هو شأن فلسطيني.
الأزمة الإنسانية
وفيما يخص الأزمة الإنسانية في القطاع، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إن بلاده لن تقبل بوجود بديل لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين «الأونروا» لمساعدة الشعب الفلسطيني، باعتبارها الوكالة الوحيدة التي لها ولاية من الأمم المتحدة فيما يتعلق بإغاثة ودعم اللاجئين الفلسطينيين.
تصريحات المسؤول المصري، جاءت خلال مؤتمر صحافي مشترك الأسبوع الماضي مع المفوض العام للأونروا في القاهرة فيليب لازاريني، عقب جلسة مباحثات جمعتهما في القاهرة تناولت سبل دعم عمل الوكالة وجهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة، وتحديات الوضع الإنساني داخل القطاع، كما جاءت بالتزامن مع الإعلان عن توجه وفد إسرائيلي إلى القاهرة لاستئناف مفاوضات التهدئة في قطاع غزة.
وأضاف عبد العاطي، أن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» لديها تاريخ إنساني طويل وإسهام فعلي على الأرض وجزء لا يتجزأ من حق ملايين الفلسطينيين على المجتمع الدولي.
وأكد أن شهداء الوكالة ضحوا بأرواحهم لإغاثة الفلسطينيين في غزة.
وبين أن الحملات التي يتم شنها على وكالة الأونروا لزعزعة مصداقية الوكالة تستهدف كسر قدسية عمل المنظمات الدولية التي تدعم الشعب الفلسطيني.
وزاد: المجتمع الدولي إذا التزم اليوم بوضع خريطة طريق تؤدي إلى وجود حلول سياسية فيما يتعلق بالحرب على قطاع غزة، فإن الوكالة ستكون قادرة على الاستمرار في تقديم خدمات التنمية الإنسانية التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين.
وطالب المجتمع الدولي والأطراف الدولية المانحة التي لا تزال تعلق مساهمتها المالية المخصصة لأونروا بضرورة إعادة النظر في هذا الأمر؛ لافتا إلى أن هذا يعني مشاركة في المجاعة واستخدام المجاعة كسلاح عقاب جماعي للفلسطينيين.
وأوضح، أن دور وكالة الأونروا لا يقتصر على قطاع غزة، لكنه يشمل رعاية شؤون اللاجئين الفلسطينيين في كل مكان، مؤكدًا أن عمل الوكالة الأممية لا ينتهي إلا بعد حصول اللاجئين الفلسطينيين على حقوقهم
وشدد وزير الخارجية المصري على أنه لا بديل لـ «الأونروا» في غزة، فهي الوكالة الوحيدة التي لديها مراكز توزيع للمساعدات بالقطاع، مؤكدًا تحرك مصر مع الأطراف الدولية كافة لتأكيد استمرار الدعم المالي لها.
وتابع: إسرائيل نفذت استهدافا ممنهجا لمدارس ومقرات الأونروا في انتهاك للقانون الدولي، واستخدامها لسلاح الجوع في حرب غزة غير مقبول، مشددا على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة وإدخال المساعدات للقطاع دون شروط.
وأكد أن القضية الفلسطينية على رأس أولويات السياسة الخارجية المصرية، مشددا على استمرار جهود القاهرة للوصول إلى صفقة تضمن وقف إطلاق النار والإفراج عن المحتجزين بقطاع غزة.
وأضاف أن الجهد المصري متواصل مع الدول الشريكة للعمل على وضع حد للكارثة التي تحدث في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يؤكد دومًا أن الملف الفلسطيني على رأس أولويات الدولة المصرية.
وأشار إلى ضرورة وقف إطلاق النار في غزة بشكل فوري، والنفاذ غير المشروط للمساعدات الإنسانية والصحية للقطاع، والعمل بشكل جاد لتنفيذ حل الدولتين من خلال إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 حزيران 1967.
وحول الجهود المصرية لمساعدة الفلسطينيين، أكد عبد العاطي أن القاهرة قدمت أكثر من 70 في المئة من المساعدات التي دخلت قطاع غزة، كما تستقبل المستشفيات المصرية العديد من المصابين الفلسطينيين.
وقال فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا، إن نصف سكان غزة تحت سن 18 عاما والحرب تحرم جيلا بأكمله من حق التعليم بعد تدمير معظم المدارس، مؤكدا أنه لا بديل عن الوكالة بشأن تقديم الخدمات التعليمية للفلسطينيين في قطاع غزة.
وأضاف أن الوكالة تتعرض لحملة تستهدف تفكيكها وتقويض دورها في قطاع غزة، وأن 200 موظف لدى الوكالة قتلوا منذ بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وتابع: وكالة الأونروا كانت هدفا للعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ بداية الحرب على غزة، لافتا إلى أن هناك ما يقرب من 250 ألف فلسطيني نزحوا من خان يونس هذا الأسبوع، في ظل عدم وجود مكان آمن بقطاع غزة.
وأكد أن قطاع غزة أصبح غير ملائم للأطفال بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل.
وتابع: سنبدأ بالتركيز على إعادة الاستثمار في الأنشطة التعليمية والرعاية الصحية الأولية في قطاع غزة.
وأضاف أن الوضع أمام معبر رفح مأساوي بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى الأشقاء في قطاع غزة.
منع المساعدات
واصل الاحتلال الإسرائيلي منع دخول المساعدات إلى قطاع غزة لليوم الرابع على التوالي.
وقال مصدر من الهلال الأحمر المصري في شمال سيناء لـ«القدس العربي» إن الاحتلال الإسرائيلي منع لليوم الرابع على التوالي إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم.
وأضاف، أمام التعنت الإسرائيلي، توقف الهلال الأحمر المصري عن إرسال شاحنات المساعدات الإنسانية إلى معبر كرم أبو سالم لليوم الثالث بعد تكرار عمليات اعتداء وإحراق المستوطنين الإسرائيليين للشاحنات أثناء توقفها في ساحات معبر كرم أبو سالم من الجانب الإسرائيلي بدون حماية كافية من السلطات والجيش الإسرائيلي المتواجد في المعبر.
ولفت المصدر، إلى تكدس الآلاف من الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية المختلفة أمام معبر رفح وفي شوارع وميادين مدن العريش ورفح والشيخ زويد، وأن كميات كبيرة من المساعدات تتعرض يوميا للتلف نتيجة تعرضها للعوامل الجوية والأتربة وحرارة الشمس.
ومعبر رفح مغلق منذ اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي المحور الحدودي من الجانب الفلسطيني في 7 أيار/مايو الماضي، وكانت مصر أعلنت رفضها التنسيق مع إسرائيل بشأن المعبر، وأوقفت دخول المساعدات لحين انسحاب قوات الاحتلال منه.
وأواخر شهر أيار/مايو الماضي، اتفق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والأمريكي جو بايدن، على إرسال مساعدات إنسانية ووقود بشكل مؤقت من معبر كرم أبو سالم، لحين التوصل لآلية لإعادة فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني.
وقال مصدر في الهلال الأحمر المصري لـ«القدس العربي» إن الاحتلال لم يكن يسمح سوى بدخول أقل من 50 شاحنة يوميا عبر معبر كرم أبوسالم، وأحيانا يعيد كل الشاحنات.