صنعاء – «القدس العربي»: أعلنت حركة “أنصار الله” (الحوثيون) في اليمن، أمس الجمعة، خلال مظاهرة للآلاف من المحتشدين في ميدان السبعين بصنعاء تضامنًا مع غزة، تبنيهم استهداف سفينة حاويات ألمانية في خليج عدن.
وقال المتحدث العسكري لقواتهم، العميد يحيي سريع، إن القوات البحرية والقوة الصاروخية وسلاح الجو المسيّر نفذت “عملية عسكرية نوعية ومشتركة في خليج عدن، استهدفت سفينة “لوبيفيا” بعددٍ من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وكانت الإصابة دقيقة”.
وأضاف أن استهداف السفينة جاء “لانتهاك الشركة المالكة لها قرار حظر الدخول إلى موانئ فلسطين المحتلة”.
وحسب موقع “مارين ترافيك” المتخصص برصد حركة وبيانات السفن، فإن السفينة كانت تبحر وهي ترفع علم سنغافورة في خليج عدن في طريقها من ميناء جيبوتي، الذي غادرته بتاريخ 16 يوليو/ تموز باتجاه ميناء بربرة الصومالي، الذي من المتوقع أن تصل إليه بتاريخ 24 يوليو.
فيما أوضح موقع “بلاتيك شيبينغ” المتخصص، أيضًا، برصد حركة وبيانات السفن، أن السفينة تملكها وتُديرها ألمانيا، وتحمل علم ليبيريا، وحمولتها الإجمالية 23652 طنًا، وتم بناؤها في عام 2001.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية “يو كاي أم تي أو” التابعة للبحرية البريطانية، قد نقلت، الجمعة، عن رُبان سفينة، تعرّضت لحادث على بُعد 83 ميلًا بحريًا جنوب شرقي عدن، قد “أُصيبت بمقذوفات مجهولة”. وأضاف: “تم الإبلاغ عن سلامة جميع أفراد الطاقم”. ويستهدف الحوثيون السُفن المرتبطة بإسرائيل، أو المتجهة إليها، أو التي سبق لشركاتها دخول موانئها عقب قرار الحوثيين بحظر الدخول لموانئ فلسطين المحتلة، وذلك “تضامنًا مع غزة”، التي تشهد عدوانًا إسرائيليًا بدعم أمريكي منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وقال بيان الحوثيين: “إنَّ استمرارَ العدوانِ الإسرائيليِّ في ارتكابِ المجازرِ بحقِّ إخوانِنا في غزةَ لن يدفعَ الشعبَ اليمنيَّ وقواتِه المسلحةَ وقيادتَه المؤمنةَ المجاهدةَ إلا للمزيدِ من عملياتِ الإسنادِ دعمًا وانتصارًا للشعبِ الفلسطينيِّ المظلومِ”.
في السياق، تجددت، أمس الجمعة، عشرات المظاهرات والوقفات التضامنية في مدن شمال ووسط اليمن، التي يسيطر عليها الحوثيون، تضامنًا مع قطاع غزة، وتنديدًا واستنكارًا لاستمرار جرائم الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق السكان في القطاع.
وهتفت الحشود مؤكدة مواصلة الأنشطة والفعاليات الشعبية والخروج إلى الساحات دون كلل أو ملل، لنصرة غزة.
وأكد بيان المسيرة “أن العدوان الإسرائيلي الهمجي الوحشي ما يزال يواصل جرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني المسلم في قطاع غزة والضفة لـ 287 يومًا، في جرائم بشعة، ومجازر وحشية بشكل يومي، في أكبر مأساة على وجه المعمورة، بمشاركة أمريكية وغربية، وتواطؤ وتآمر من قبل أنظمة النفاق العربية والإسلامية”.
وعبّر البيان، التي جاءت تحت عنوان “ثابتون رغم أنف كل عميل” عن الفخر والاعتزاز “بهذا الإنجاز العظيم والتاريخي، باستهداف سلاح الجو المسير في القوات المسلحة اليمنية منطقة “يافا” المحتلة، بالطائرة المسيرة الجديدة “يافا” والتي تجاوزت المنظومات الاعتراضية للعدو الصهيوني”.
وطالب البيان “القوات المسلحة اليمنية بالاستمرار في تصعيد العمليات النوعية وضرب الأهداف الهامة والحساسة للعدو الصهيوني في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة نصرة لغزة والشعب الفلسطيني المظلوم”.
وأكدَّ “صلابة موقف الشعب اليمني الثابت والمبدئي في مناصرة الشعب والمقاومة الفلسطينية، ومساندتهم ودعمهم بكل الوسائل والخيارات الممكنة، والجهوزية العالية لخوض معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس حتى تحقيق النصر”.
وفي كلمته في المظاهرة، أكد عضو المجلس السياسي الأعلى الحاكم في مناطق الحوثيين، مُحمّد علي الحوثي، “أنه كلما استمر العدو الصهيوني في جرائمه واعتداءاته، تصاعدت وتطورت عمليات القوات المسلحة، وما العملية التي وصلت اليوم إلى عمق قراره إلا واحدة من هذه العمليات المتطورة والنوعية”.
ودعا “كل الأنظمة في المنطقة للوقوف إلى جانب الشعب اليمني، في مساندة غزة وأبناء فلسطين، لأنه لن يكون هناك أي استقرار للشعوب العربية والإسلامية ولا لأنظمتها إلا بزوال الكيان المؤقت”.
وقد شهدت محافظة صعدة 22 مسيرة، ومحافظة الحديدة 27 مسيرة، ومحافظة المحويت 28 مسيرة، ومحافظة إب 44 مسيرة، ومحافظة عمران 41 مسيرة، ومسيرات ووقفات تضامنية في محافظات: ذمار، تعز، مأرب، الجوف، والبيضاء وغيرها من المحافظات، وفق وكالة الأنباء سبأ، التي يُديرها الحوثيون، وذلك تضامنًا مع سكان قطاع غزة.
في سياقٍ موازٍ، قال بيان للقيادة المركزية العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط (سنتكوم) صدر الجمعة، إن “قواتها نجحت خلال الـ 24 ساعة الماضية، في تدمير صاروخين أرض جو وأربع طائرات بدون طيار وهي على الأرض في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن”.
وأضافت “سنتكوم”: “تقرر أن هذه الأسلحة تمثل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة وقوات التحالف والسفن التجارية في المنطقة. يتم اتخاذ هذه الإجراءات لحماية حرية الملاحة وجعل المياه الدولية محمية وأكثر أمنًا”.
ويُشار إلى أن القوات الأمريكية والبريطانية تشنّ، منذ 12 يناير/ كانون الثاني، ضربات صاروخية وغارات جوية على أهداف في اليمن تقولان إنها للحوثيين بهدف إعاقة عملياتهم البحرية. وردًا على ذلك اعتبر الحوثيون السفن الأمريكية والبريطانية أهدافًا عسكرية مشروعة.