القصف الإسرائيلي على الحُديدة يرفع من نبرة الأصوات اليمنية المطالبة بتجاوز الخلافات

أحمد الأغبري
حجم الخط
1

صنعاء – “القدس العربي”:

استيقظ اليمنيون، صباح الأحد، وهمُّ على غضبهم الذي ناموا عليه، استهجانًا واستنكارًا للعدوان الإسرائيلي، الذي استهدف بلادهم، في أول هجوم صهيوني مباشر على أراضيهم، مُلحقًا أضرارًا جسيمة في محطة كهرباء رأس كثيب وخزانات الوقود ومنشآت مدنية بميناء الحُديدة غربي البلاد، وسقط على إثر ذلك شهداء وجرحى.

على اختلافهم، فيما يتعلق بالمواقفِ السياسية المتفرقة بين سلطاتِ الحرب، بدأ الصوتُ الأعلى نبرة بينهم، هو ذلك الصوت المستهجن والرافض للقصف الإسرائيلي، الذي اعتبره الكثير عدوانًا صارخًا يستهدف في المقدمة الموقف اليمنيّ في مساندته لمأساة غزة ونزيفها المستمر منذ عشرة أشهر.

الغارات الإسرائيلية زادتْ من غضبِ اليمنيين من استمرارِ تقهقرِ الموقف العربي الرسمي إزاء فلسطين، بدليلِ التعامل مع استهداف اليمن، وكأنه بلدٌ لا تربطه أي صلة بمنطقته، وإن كان قد ظهرَ بعضهم مطالبًا الحوثيين بالتوقفِ عن مناصرة غزة عسكريًا، لكن الكثير، على الرغم من أوضاعهم المعيشية الصعبة للغاية جراء حرب السنوات العشر، بدا متمسكًا بالموقف المساند لغزة، معتبرًا إدانة الغارات الإسرائيلية أمرًا مفروغًا منه، مهما كانت الخلافات السياسية الداخلية.

ظهرتِ الأسواقُ ومحطاتُ الوقود في مناطق سيطرةِ أنصار الله أكثر هدوءًا صباح الأحد، بعدما تراجع الازدحام، الذي بدأ في التشكل عقب القصف بساعات؛ إذ استطاعت السلطات المحلية طمأنة الناس، والتأكيد على توفر مخزون كافٍ من المواد الغذائية والتموين البترولي؛ وبدت الأوضاع على حالتها الطبيعية.

الأحزاب السياسية، بما فيها التي في مناطق سيطرة أنصار الله، كان موقفها واضحًا في رفضها للعدوان الإسرائيلي.

الحزب الاشتراكي اليمني، أكدَّ “وقوف الحزب وجماهيره مع الشعب والقوات المسلحة في التصدي للعدوان الغادر، والمشاركة العملية في مواجهة الحرب العدوانية الأمريكية الصهيونية البريطانية دفاعًا عن اليمن الذي يدفع فاتورة مواقفه الإنسانية مع الشعب الفلسطيني الشقيق”.

منظمات المجتمع المدني في صنعاء أعلنتْ موقفًا جليًا، أيضًا، من القصفِ الاسرائيلي باعتباره عدوانًا لا مبرر للسكوتِ عنه، بل إن هذا العدوان دفعها لرفع صوتها عاليًا، والمطالبة بضرورة تماسك الجبهة الداخلية، وتوحيد نفسها ورص صفوفها، وتطوير قدراتها العسكرية، وترشيد أدائها السياسي والاقتصادي، كما طالبت القوى السياسية، لا سيما الحاكمة في كل مناطق اليمن “أن تعمل على مد الجسور فيما بينها وفتح باب الحوار الجاد والصادق”. وقالت جماعة “نداء السلام” إن “هذه الجريمة إذا ما فُهمت بشكلٍ صحيح من كل المكونات السياسية اليمنيّة، المسلحة منها والمدنية، ستُشكِّل حافزًا قويًا لرصّ الصفوفِ وتجاوز الخلافات وتقديم التنازلات المتبادلة وترتيب البيت اليمني الداخلي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية