السوداني يستقبل أعضاء مجلس محافظة كركوك من المكّون العربي
بغداد ـ «القدس العربي»: دخل رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، على خط الأزمة الإدارية في كركوك، في محاولة لإنهاء العقدة السياسية المتعلقة باختيار محافظ جديد للمحافظة الغنية بالنفط، يحظى بقبول العرب والأكراد والتركمان، وفيما يصر العرب والأكراد على رئاسة الحكومة المحلية في كركوك، تشير المؤشرات إلى الاتفاق على «تدوير المنصب».
نقاط عمل
وأكد مستشار رئيس الوزراء، طورهان المفتي، أن السوداني فكك أزمة كركوك والنقاشات تحولت إلى نقاط عمل، مشيرا إلى أن الملف يسير نحو تشكيل الحكومة المحلية، وهنالك إمكانية أن يكون منصب المحافظ تدويريا بين المكونات.
وقال للوكالة الرسمية، إن «لقاءات السوداني مع الأطراف المعنية في محافظة كركوك أفضت إلى نتائج مهمة وحولت النقاشات إلى أوراق عمل».
وأضاف أن «أزمة محافظة كركوك معطلة منذ سبعة أشهر، ولم تجر مفاوضات حقيقية منذ 20 سنة في المحافظة»، مؤكدا أن «عملية الماراثون الثانية لتشكيل الحكومة انطلقت بعد لقاء رئيس الوزراء ممثلي مكونات المحافظة».
ووفق المفتي، فإن «ملف المناصب في كركوك يحتاج إلى وقت لحسمها بعد نضج الأفكار مع وجود التوافق بين جميع الأطراف بعد تأكيد رئيس الوزراء على الإسراع بتشكيل الحكومة وبمشاركة الجميع وفق القانون».
وأوضح مستشار رئيس الوزراء أن «النقطة المهمة في تشكيل الحكومة المحلية في كركوك، هي منصب المحافظ مع وجود مرونة بالمناصب الأخرى»، مبينا أن «منصب المحافظ سيحسم خلال الـ20 يوما المقبلة».
وبشأن حصة منصب المحافظ بين المفتي أن «من المتوقع أن يدار المنصب بالتدوير بين الكتل بشكل ثنائي بين الكرد ممثلين بـ (الاتحاد الوطني الكردستاني) والعرب أو بالتدوير الثلاثي بين جميع المكونات السياسية العرب والكرد والتركمان».
واستقبل السوداني، أول أمس، أعضاء مجلس محافظة كركوك من المكّون العربي، ضمن متابعة جهود القوى الوطنية في المجلس لاختيار محافظ للمحافظة، والمضيّ في تشكيل الحكومة المحلية.
وأكد السوداني، حسب بيان لمكتبه، أهمية «استكمال تشكيل الحكومة المحلية، والتوافق بين ممثلي المكوّنات المتآخية للمحافظة، وضمان مشاركة الجميع بفاعلية، وعدم تهميش أي مكوّن في صناعة القرار؛ لما للمحافظة من خصوصية، وضرورة تعاون جميع القوى الوطنية فيها؛ من أجل تحقيق تطلعات أهلها واستمرار الخطط الحكومية في الجوانب الخدمية والتنموية، وتحقيق نهضة اقتصادية، بالتكامل مع البرنامج الحكومي ومستهدفاته، التي تلبّي احتياجات المواطنين في كل أرجاء العراق». وشدد على أن «نجاح الحكومة في إجراء الانتخابات المحلية في كركوك، بعد تعسّر إجرائها منذ عام 2005، يمثل خطوة مهمة على طريق ترسيخ الاستقرار في المحافظة، وإيفاءً بما وعدت به في برنامجها»، مؤكداً أن «مجالس المحافظات والحكومات المحلّية هي الجناح التنفيذي والظهير الساند للحكومة، في سعيها إلى إتمام مهامّها وواجباتها الخدمية والاقتصادية، وفي مختلف مجالات التنمية».
وسبق للمكون العربي في المحافظة التي تعدّ أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، أن أعلن رفضه التفاهمات القائمة على «انشقاق بعض العرب» من أعضاء مجلس المحافظة لتشكيل جبهة مختلطة مع الأكراد والتركمان، مقابل جبهة مضادة أخرى، وذلك بعد حراك «الديمقراطي الكردستاني» لتشكيل جبهة مع بعض العرب والمقعدين التركمانيين في مجلس محافظة كركوك، لتشكيل الحكومة المحلية و»عزل» حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» عن هذا النشاط.
رفض الانشقاق
وطالب المكون في بيان صحافي الأعضاء العرب في مجلس المحافظة بـ«وحدة الصف وتحمل المسؤولية التاريخية والمحافظة على حقوق ومكتسبات المكون العربي»، معتبراً أن «انشقاق أي عضو وخروجه عن الاجماع العربي لأي سبب من الأسباب يعد خروجا عن إرادة وتطلعات جماهيرنا العربية ونكرانا لتضحياتها».
كما طالب أيضاً بـ«تشكيل الحكومة المحلية بمشاركة جميع مكونات كركوك والقوى الفائزة في مجلس المحافظة دون استثناء، ورفض الاتفاقيات الأحادية حفاظا على أمن واستقرار محافظة كركوك»، بالإضافة إلى «إسناد منصب المحافظ للمكون العربي ورفض التنازل عن ذلك لأي سبب من الأسباب، كون المكون حصل على المرتبة الأولى بستة مقاعد».
ورفض العرب «تشكيل حكومة كركوك المحلية وعدم التحالف مع أي من الحزبين الكرديين قبل تسليم المعتقلين العرب في سجون الإقليم إلى محاكم كركوك، والكشف عن مصير المغيبين منهم والاعتذار عن كل الممارسات القمعية والتعهد بعدم تكرارها والاعتراف بعراقية كركوك». كما شددوا على أهمية «استكمال عملية فرض القانون (فرض السلطة الاتحادية في المناطق المتنازع عليها) وذلك بإخضاع ما تبقى من المناطق التابعة لمحافظة كركوك»، فضلاً عن «تفعيل اللجنة البرلمانية المكلفة بتدقيق سجل الناخبين والكشف عن الأعداد الإضافية، ونحمل اللجنة مسؤولية بقاء السجل بما يحتويه من أعداد غير حقيقية».
وحثّ العرب في بيانهم على «تنفيذ قرارات القضاء العراقي فيما يتعلق بالأراضي الزراعية للفلاحين العرب»، ودعوا ممثل المكون المسيحي إلى «لعب دور وسطي والوقوف على مسافة واحدة من الجميع دون الانحياز الى اي حزب او مكون على حساب المكونات والاحزاب الأخرى».وعبّروا عن حرصهم على «تشكيل حكومة خدمات تعتمد على الكفاءة والنزاهة والحرص على تقديم أفضل الخدمات لجميع مناطق كركوك».
وفيما يتعلق بالموقف الكردي من أزمة الحكومة المحلية في كركوك، فقد جاء عقب اجتماع عقدته الأحزاب «الكردستانية» في المدينة الأحد الماضي، عندما أكدت أن منصب محافظ كركوك من حصتها.
ويمتلك العرب 6 مقاعد في مجلس كركوك، فيما يمتلك «الاتحاد الوطني الكردستاني» 5 مقاعد، ويمتلك التركمان مقعدين، وكذلك يمتلك «الديمقراطي الكردستاني» مقعدين، مع مقعد واحد لحركة «بابليون» المسيحية، الأمر الذي عقّد مهمة اختيار المحافظ الذي يحتاج إلى 9 أصوات (نصف +1).
ورفع رئيس السن في مجلس محافظة كركوك، راكان سعيد الجبوري، في 11 تموز/ يوليو الجاري، أولى الجلسات لحين الوصول إلى اتفاقات سياسية لتشكيل الإدارة المحلية.