صنعاء – «القدس العربي»: تواصلت، أمس الثلاثاء، في محافظة حضرموت، شرقي اليمن، الأنشطة التصعيدية ضد المحافظ، مبخوت بن ماضي، من جهة والحكومة من جهة أخرى، من خلال بدء مؤتمر حضرموت الجامع تنظيم وقفات احتجاجية في مدينة المكلا وخمس مدن أخرى في المحافظة، وتحضيرات حلف قبائل حضرموت لعقد اجتماع لقياداته، اليوم الأربعاء، في الهضبة، في سياق احتقان سياسي تعيشه المحافظة الأكبر مساحة والأغنى نفطًا في البلاد.
وكان مؤتمر حضرموت الجامع وحلف قبائل حضرموت اللذان يرأسهما وكيل المحافظة، عمرو بن حبريش، قد صعّدا من حملتهما ضد المحافظ والحكومة، عقب زيارة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الحالية لحضرموت، وذلك على خلفية مطالب حقوقية ومعيشية، ورفض التعامل مع حضرموت من “خلال سياسة الإقصاء والتهميش”، والابتعاد عن إقصاء مؤتمر حضرموت الجامع في ترتيبات التسوية السياسية القادمة.
في السياق، صعّدت نقابات مهنية من احتجاجاتها على خلفية مطالب مرتبطة بالأوضاع المعيشية، وذلك بالتوازي مع ما تقوده مكونات اجتماعية سياسية من تصعيد.
ونظّم مؤتمر حضرموت الجامع، أمس الثلاثاء، وقفة احتجاجية سلمية أمام ديوان المحافظة ووقفات في مدن أخرى بالمحافظة، مطالبًا “بتحسين الأوضاع الخدمية والظروف المعيشية، وتحقيق المطالب المشروعة لحضرموت، والحفاظ على ثرواتها وإعطائها حقها، وما تستحقه من مكانة”.
وقال بيان في حساب “الجامع” على “فيسبوك”، إن “المشاركين في الوقفة، التي دعا لها مؤتمر حضرموت الجامع، حملوا لافتات رافضة لمن يرفض المطالب المشروعة لحضرموت، وتنفيذ أجندات تنتقض من حقوقها وكرامة أهلها ونهب ثرواتها، والاستمرار في سياسة الإقصاء والتهميش”. وأشار البيان إلى “الأسباب التي دعت مؤتمر حضرموت الجامع للدعوة لهذه الوقفة في المكلا، والوقفات الأخرى في مدن سيئون، والشحر، وتريم، وغيل باوزير والقطن، وما يستعد لتنفيذها في قادم الأيام من تصعيد”، معتبرًا أن هذه الفعاليات تأتي “دعمًا ومؤازرة لكل الجهود التي تسعى لأن تنال حضرموت حقها، ومكانتها المستحقة، وتصحيحًا لأوضاعها المنهارة، وحالة المعاناة التي يعانيها أبناؤها من نقص في الخدمات الأساسية وضنك في المعيشة، والتفرد بثروات وموارد حضرموت”.
ودعا البيان “مجلس القيادة الرئاسي والحكومة إلى التعاطي الإيجابي والسريع مع قضايا حضرموت، وتعزيز مكاناتها ودورها قولًا وفعلًا، والابتعاد عن إقصاء مؤتمر حضرموت الجامع كطرف وشريك فاعل في أي تعاملات تخص التسوية السياسية القادمة”.
وكان “الجامع” قد حدد مطالبه في بيان صادر عنه في 13 يوليو/ تموز، وأمهل السلطة المحلية والحكومة 30 يومًا لتحقيق تلك المطالب، المرتبطة، في معظمها، بالأوضاع الخدمية والمعيشية وإدارة الشأن العام؛ “ما لم سيُعلن أبناء حضرموت إجراءات مؤلمة تبدأ ولا تنتهي إلا برفع الظلم عن أبناء حضرموت، ويفرضون فيها حقهم على أرضهم وثرواتهم”.
في سياق التصعيد، أصدر “الجامع”، أمس الثلاثاء، بلاغًا صحافيًا، تضمن، ما اعتبره تقريرًا بشأن أداء المحافظ مبخوت بن ماضي.
وقال: “منذ تولى مبخوت بن ماضي محافظُا لحضرموت بتاريخ 13 يوليو 2022م انطلق في إدارة المحافظة برؤية قاصرة عن الرؤية الحقيقية للوضع في حضرموت، والوضع العام في البلد، ولهذا لم يضع خطة عمل قائمة على استيعاب المرحلة، وتلمس الاحتياجات الأساسية للمحافظة”.
واتهم البلاغ، المحافظ بن ماضي بالتفرد بالقرار، معتبرًا تفاقم الإخفاقات والمشكلات سببها “تكريس الفردية في كافة جوانب الإدارة والعمل السياسي، الأمر الذي يدفع نحو الفتنة الداخلية، ويهدد الأمن والسلم الاجتماعي داخل حضرموت”.
وكان “الجامع” قد أصدر بيانًا، السبت، أعلن فيه رفضه للزيارة الحالية لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، لمحافظة حضرموت، معبرًا عن عدم ترحيبه بها، “حتى تنفيذ المطالب وإعطاء حضرموت المكانة المستحقة”.
وفي تصريح تلفزيون، قال المتحدث باسم مجلس حضرموت الوطني، عبد القادر يايزيد، (والمجلس من المكونات الحضرمية المرحبة بزيارة رئيس مجلس القيادة للمحافظة): “حضرموت أُقصيت في كثير من الجوانب، أقصيت من التمثيل الدبلوماسي، ومن الحكومة، وأقصيت أيضًا من جانب التسوية، حيث لا تمثل حضرموت أبدًا في أي تسوية، ونحن نتحدث عن أكبر محافظة من ناحية المساحة ومن ناحية الثروة، ولكن للأسف مغيبة تمامًا”.
وأضاف: “الدعوات اليوم في حضرموت تجاوزت دعوات التأني والصبر بسبب المعاناة، هناك دعوات للعنف والتسليح والأخذ بالقوة، وهذا الشيء أُجبر عليه الناس، لأنهم رأوا أن من استخدم هذه الطريقة نال أكثر مما أراد”.
في سياق مواز، أعلنت نقابة المعلمين والتربويين الجنوبيين في وادي وصحراء حضرموت، في بيان، استمرار الإضراب، الذي انطلق منذ ستة أشهر متتالية من العام الماضي 2023- 2024 للفصل الدراسي الثاني.
وقال البيان: “نقترب على مشارف العام الحالي 2024-2025 ولا زالت الظروف المعيشية الصعبة للمعلم تزداد معاناة وبؤسًا يومًا عن يوم، وتدهورًا للقيمة الشرائية للراتب، للانهيار المستمر للعملة المحلية، ومع هزالته وضآلته أصبحوا يؤخرونه لشهرين، وبهذه الآلية المُستلم فعليًا نصف راتب عن كل شهر، ولا نستبعد أن يؤخر لأكثر من شهرين، ويستمر فقدانه لقيمته حتى يتلاشى إلى اللاشيء”.
وكانت نقابات الأطباء والمهن الصحية في مستشفيات وادي حضرموت قد سبق وهددت، في بيان، بالتصعيد وصولاً ا للإضراب على خلفية مطالب حقوقية.
وعبّرت عن أسفها لما وصل إليه الحال المعيشي لمعظم العاملين في القطاع الصحي الحكومي في ظل تدني رواتبهم بسبب تدهور سعر صرف العُملة والارتفاع الجائر في أسعار السلع، حتى أصبح وضع العاملين في القطاع الصحي تحت خط الفقر.
في ذات السياق، من المتوقع أن ينعقد اليوم الأربعاء اجتماع لقيادات حلف قبائل حضرموت في الهضبة، والذي دعا له رئيس كل من الحلف ومؤتمر حضرموت الجامع، عمرو بن حبريش؛ “للوقوف أمام المستجدات الطارئة والتحديات التي تواجه حضرموت”.