بيروت – «القدس العربي»: تشهد الجبهة الجنوبية هدوءاً ما قبل عاصفة الرد على استهداف إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت والقائد الجهادي في «حزب الله» فؤاد شكر “السيد محسن” الذي شُيّع في مجمع سيّد الشهداء وسط هتافات “لبيك يا نصر الله” و”الموت لإسرائيل”، وانطلق موكب التشييع في اتجاه أوتوستراد السيد هادي نصر الله وصولاً إلى روضة الحوراء زينب حيث ووري في الثرى بعد كلمة لأمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله استهلها بتوجيه التعزية والتبريك “لاستشهاد القائد الكبير رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الأخ العزيز والحبيب اسماعيل هنية ومرافقه باسم مقاومتنا وعوائل شهدائنا إلى إخواننا في حركة حماس وكتائب القسام وفصائل المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني الصابر والمضحي”.
وتحدث عن الاستهداف في الضاحية قائلاً “هدف العدو هو اغتيال القائد الجهادي الكبير السيد محسن واستهدف مبنى في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت وأدى العدوان إلى استشهاد 7 مواطنين وجرح العشرات من المدنيين بينهم نساء وأطفال”. ولفت إلى “أن العدو أعطى عنوانًا لعدوانه على الضاحية واستهدف قائدًا كبيرًا في المقاومة مدعيًا أنه ردة فعل”، وقال “هذا ليس ردة فعل على ما حصل في مجدل شمس، بل هذا ادعاءٌ وتضليل وهو جزء من الحرب ومن المعركة. في حادثة مجدل شمس سقط صاروخ في البلدة وأصدرنا بيانًا نفينا بشكل قاطع مسؤوليتنا عن الحادثة، ولدينا كل الجرأة لتبني أي عملية نقوم بها، حتى لو حصل خطأ، وتحقيقنا الداخلي أكد عدم مسؤوليتنا ولدينا شواهد على أن صواريخ اعتراضية سقطت على عكا وغيرها من المناطق. ولم يقدم العدو أي دليل عن مسؤوليتنا إنما سارع إلى الاتهام والهدف هو لتبرئة نفسه وبث الفتنة بين أهالي الجولان وطائفة الموحدين الدروز وبين المقاومة ومن خلفها الطائفة الشيعية لضرب أهم منجزات طوفان الأقصى وهو المساهمة بتجاوز المحنة الطائفية في المنطقة”، منوهاً “بمواقف واعية صدرت عن قيادات طائفة الموحدين الدروز في لبنان والجولان السوري المحتل وما عُبّر عنه من موقف شعبي في الجولان ساعد على دفع الاتهام الظالم عن المقاومة”.
ردنا حتمي
وعرض نصر الله للاغتيالات التي حصلت في الضاحية وطهران لافتاً إلى “أن خطاب الإمام الخامنئي في شهادة القائد هنية كان أشد من خطابه حين اعتُدي على القنصلية في دمشق لأنه لم يُعتد على سيادتهم فحسب، بل المساس بأمنهم القومي وهيبتهم وتم المسُّ بشرفهم (باغتيال إسماعيل هنية وهو ضيف في إيران”. وتوجّه لمجتمع الكيان بالقول: “اضحكوا قليلًا وستبكون كثيرًا لأنكم لم تعلموا أي خطوطٍ حمرٍ تجاوزتم وإلى أين مضيتم وذهبتم”. وأضاف “نحن في كل جبهات الإسناد دخلنا في مرحلة جديدة وعلى العدو أن ينتظر ثأر الشرفاء في المنطقة”.
وقال “آلمنا استشهاد السيد فؤاد، ولكن ذلك لن يمس بعزيمتنا، بل سيزيد من إصرارنا وثباتنا ويجعلنا نتمسك أكثر بصوابية الخيار الذي اتخذناه”، وكشف للحاضرين في مجمع سيد الشهداء “أن السيد محسن كان يأتي إلى مجمع سيد الشهداء ويشارككم ويقف معكم ويرفع يده معكم بتلبية الإمام الحسين “ما تركتك يا حسين”، وطمأن جمهور المقاومة بأننا نسارع إلى ملء فراغ يحصل باستشهاد قائد من قادتنا بجيل ممتاز من القادة المجاهدين”.
وخلص نصرالله إلى القول “المقاومة في فلسطين لن تستسلم وهذا موقف “حماس” بعد شهادة القائد هنية ولا استسلام في كل جبهات المقاومة ولن يكون هناك حل من دون وقف العدوان على غزة”، موضحاً “أننا منذ صباح الغد سنعود إلى العمل بشكل طبيعي ضمن جبهة إسناد غزة وهذا لا علاقة له بالرد على اغتيال السيد فؤاد”، مؤكداً “أن المقاومة لا يمكن إلا أن ترد على عدوان الضاحية، وعلى العدو ومَن خلف العدو أن ينتظر ردنا الآتي حتماً ولا نقاش في هذا ولا جدل وبيننا وبينكم الأيام والليالي والميدان”، موضحاً “أن المقاومة تقاتل بغضب وعقل وحكمة وتبحث عن رد مدروس جداً وليس رداً شكلياً”.
على الحدود، خرق هدوء الجبهة الجنوبية غارة إسرائيلية على بلدة كفركلا ومحيط صور، في ظل ترقب لتطورات الميدان وتوسيع رقعة المواجهات بين إسرائيل وأطراف محور الممانعة الممتد من لبنان إلى طهران مروراً باليمن والعراق وسوريا. وتحضيراً للرد، لوحظ تداول صورة لعناصر حزب الله باللباس العسكري وهم يرفعون علم الحزب باللون الأحمر كدلالة على الثأر بعد اغتيال “السيد محسن” تزامناً مع رفع راية “الثأر” الحمراء ايضاً على قبة مسجد في طهران استعداداً للرد على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية.
مقلب الكيان الإسرائيلي
وعلى مقلب الكيان الإسرائيلي، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن “إسرائيل نقلت رسالة إلى حزب الله عبر دبلوماسيين غربيين تفيد بأن استهداف المدنيين الإسرائيليين بشكل واسع سيؤدي إلى حرب شاملة”. وذكرت “إن الرسالة الموجهة إلى حزب الله أشارت إلى أن إسرائيل تستهدف القادة والمقاتلين في الحزب بدلاً من البنية التحتية، والتوقع كان أن حزب الله يجب أن يستهدف فقط العسكريين الإسرائيليين”، مضيفة “أن حزب الله والحرس الثوري قد يؤخران الرد من أجل الاستعداد بشكل شامل”، موضحة “أن إسرائيل تستعد لرد محتمل مشترك بين حزب الله والحرس الثوري الإيراني”.
أما هيئة البث الإسرائيلية، فأفادت “بأن منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية على جهوزية عالية لاعتراض أي تهديد من لبنان فيما تحلّق مقاتلات من سلاح الجو في أجواء البلاد”. وكشفت الهيئة “أن قيادة الجبهة الداخلية أوعزت إلى المصانع في شمال إسرائيل التي لديها مواد خطرة بإفراغها أو تقليص الكميات التي لديها كإجراء وقائي”.
وقد أصدرت المجالس الإقليمية القريبة من الحدود تعليمات للسكان بالابتعاد عن الحدود ووقف البناء غير الضروري، ومنع جيش الاحتلال المزارعين من الاقتراب من حقولهم بسبب تصاعد التوترات. وأصدر مجلس “ماتي آشير” الإقليمي وهو مجلس في منطقة تابعة لمدينة عكا تعليماته للمجتمعات غير المهجرة بالحد من التجمعات واغلاق حمامات السباحة والملاعب الرياضية ومنع الأطفال من التجمع. وتلقى سكان الجولان تعليمات بزيادة اليقظة والاستعداد على المستوى الشخصي والعائلي والمجتمعي، ونُصح سكان كريات شمونة الذين بقوا في المستوطنة بالقرب من الملاجئ.
وإلى السراي الحكومي، توجّه وفد من نواب المعارضة ضم: ميشال معوض، جورج عقيص، مارك ضو، ميشال الدويهي، اديب عبد المسيح، والوزير السابق آلان حكيم حيث عرض مع الرئيس ميقاتي الاعتداء على الضاحية وذكرى تفجير مرفأ بيروت. وأعلن النائب ضو بعد الاجتماع “أن لبنان اليوم هو في خطر كبير، تعرض ويتعرض منذ عشرة شهور لاعتداءات ولحرب تزجه بصراعات لا نعرف أين تنتهي ولا إلى أي درجة يمكن ان تصل، وهذا الهم ينعكس على كل الشعب اللبناني، وهو كلّفنا مئات الأرواح من الضحايا والجرحى والدمار والخراب في لبنان، وخاصة ان العدو الإسرائيلي في كل الاعتداءات التي يقوم بها وبالشراسة التي يمارسها يؤكد أنه عدو لا يردعه أي شيء بسبب حاجته لهذه الحرب، وهي الحجة الدائمة لاستمراره في صراعاته السياسية الداخلية التي يحاول تنفيذها”.
تداعيات العملية
وأضاف: “بعد ما شهدناه من مخاطر نتيجة العملية التي حصلت في بيروت وتداعيات العملية التي جرت في طهران، لا نرضى ان يكون لبنان ساحة لتصفية الحسابات لأحد وعرضة للمخاطر من اجل خدمة أي أهداف إقليمية أو رد أي اعتبار لأي قوى إقليمية. وقد ذكّرنا الرئيس بأننا تقدمنا بعريضة إلى مجلس النواب تطالب بفتح جلسة نقاش عامة حول التطورات التي تحصل منذ قرابة عشرة أشهر، كما طالبنا بأن تكون الحكومة حاضرة لتعرض لنا كل ما تقوم به من خطوات ولنتابع معها ما يجري وذلك عبر المؤسسات لكي يطمئن الشعب اللبناني أن المؤسسات موحدة ومركزة”.
وختم “كان لدينا عدد من الملاحظات على تصاريح بعض الوزراء التي لا تعكس لا وحدة مجلس الوزراء ووجهة نظره، ولا وحدة الدولة اللبنانية، خاصة فيما يتعلق بالقرار الأساسي الرقم 1701، لأن لا مخرج لأحد من الاحداث والقتال الذي نشهده اليوم، إلا عبر تطبيق هذا القرار”. وختم بالدعوة “إلى تطوير قدرات الجيش لكي يستطيع القيام بكافة مهامه، إضافة إلى وضع لبنان ضمن الشرعية الدولية وان نكون على تواصل مع كل الدول العربية ومع كافة دول مجلس الأمن”.
وكان الكثير من السياسيين ورجال الفكر والاعلام وجّهوا التحية إلى الجيش اللبناني في عيده ال 79، وأكدوا “أن الجيش هو خشبة الخلاص ويبقى حامي الوطن وعنوان الأمل في أشدّ الأزمات وأصعب الظروف”.