القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تغير القاهرة لهجتها بعد إقدام الاحتلال الإسرائيلي على اغتيال اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خلال تواجده في طهران الأسبوع الماضي.
واكتفت بالتحذير من توسيع الاحتلال الإسرائيلي في عمليات الاغتيال، وأدانت سياسة التصعيد الإسرائيلية خلال الأيام الماضية.
واعتبرت مصر في بيان صادر عن وزارة خارجيتها تجاهل ذكر اسم هنية، أن هذا التصعيد الخطير، ينذر بمخاطر إشعال المواجهة فى المنطقة بشكل يؤدي إلى عواقب أمنية وخيمة، محذرة من مغبة سياسة الاغتيالات وانتهاك سيادة الدول الأخرى وتأجيج الصراع فى المنطقة.
وطالبت مصر مجلس الأمن والقوى المؤثرة دوليا، الاضطلاع بمسؤوليتهم فى وقف هذا التصعيد الخطير في الشرق الأوسط، والحيلولة دون خروج الأوضاع الأمنية في المنطقة عن السيطرة، ووضع حد لسياسة حافة الهاوية.
واعتبرت مصر أن تزامن هذا التصعيد الإقليمي، مع عدم تحقيق تقدم في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، يزيد من تعقيد الموقف، ويشير إلى غياب الإرادة السياسية الإسرائيلية للتهدئة، ويقوض الجهود المضنية التي تبذلها مصر وشركائها من أجل وقف الحرب في قطاع غزة ووضع حد للمعاناة الإنسانية للشعب الفسطيني.
إلى ذلك أكد بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، على ضرورة تكاتف الجهود الدولية، وفي مقدمتها جهود الأمم المتحدة والقوى المؤثرة دولياً، للعمل على إنهاء الحرب الدائرة في قطاع غزة ووضع حد للمعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني في القطاع، مبينا أن استمرار أزمة قطاع غزة تزيد الوضع الإقليمي تعقيداً يوماً بعد يوم، وأن على إسرائيل أن تتوقف عن سياسة التصعيد والاغتيالات وانتهاك سيادة دول المنطقة بصرف النظر عن المبررات.
جاء ذلك خلال اتصال مع المنسق الأممي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند.
وحسب بيان للخارجية المصرية، تناول الاتصال التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة على مدار الأيام الأخيرة، ومخاطر اتساع رقعة التصعيد بشكل قد يؤدي إلى إندلاع مواجهات واسعة النطاق تهدد استقرار المنطقة وشعوبها. وفي هذا الإطار، حرص الدكتور عبد العاطي على إحاطة المبعوث الأممي بالاتصالات التي قام بها مع عدد من الأطراف الدولية والإقليمية للعمل على احتواء الموقف وتخفيف حدة التوتر.
غضب شعبي
في المقابل أدان الأزهر الجريمة البشعة التي أقدم عليها الكيان المحتل الغادر باغتيال القيادي الفلسطيني إسماعيل هنية، الذي اغتالته الأيدي السوداء المجرمة، ضمن سلسلة الاعتداءات المنكرة التي يمارسها الكيان المحتل.
وأكد الأزهر أن الشهيد المناضل قضى حياته في الذود والدفاع عن أرضه وعن قضية العرب والمسلمين قضية فلسطين الحرة الصامدة، وأن مثل هذه الاغتيالات لن تنال من عزيمة الشعب الفلسطيني المناضل الذي قدم ولا يزال يقدم من تضحيات عظيمة لاستعادة حقوقه في إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس. وتقدم الأزهر بخالص العزاء والمواساة للشعب الفلسطيني، وإلى أسرة الشهيد المناضل، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يُلهم أهله وأسرته المزيد من الصبر والسلوان.
وقالت نقابة الصحافيين المصرية إن سياسة الاغتيالات لن تثني الشعب الفلسطيني عن الدفاع، والتمسك بحقه في الحرية والاستقلال.
وشدد مجلس نقابة الصحافيين في بيان على أن اللجوء للاغتيالات سياسة رخيصة، وجبانة تؤكد مأزق الاحتلال وعجزه، كما أنها لم تنجح أبدًا في تصفية أي قضية عادلة في أي مكان بالعالم، ولم تثن الشعوب عن حقها في التحرر من الاحتلال، بل إنها تزيد من إصرار الشعوب على المقاومة.
وحذرت النقابة من أن السكوت عن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي يشجعه على التمادي في انتهاك القانون الدولي، وتكريس وضعه كقوة الاحتلال الاستعمارية الوحيدة الباقية في العالم.
وتوجهت نقابة الصحافيين بالعزاء لكل الشعب الفلسطيني البطل، ومقاومته الباسلة في ارتقاء الشهيد اسماعيل هنية ليلحق بأفراد عائلته، الذين اغتالتهم يد الإرهاب الصهيوني في غزة منذ أسابيع، وتدعو جميع القوى الفلسطينية للاتحاد ضد جرائم العدوان الصهيوني.
وشددت النقابة على أن جرائم دولة الاحتلال الصهيوني، واستمرارها في تصعيد عدوانها ستؤدي لإشعال المنطقة بما يهدد بنشوب حرب شاملة سيدفع ثمنها جميع الأطراف.
وأكدت على أنها تتفق مع القوى الوطنية والقومية، التي تعتبر المقاومة عملًا مشروعًا وقانونيًا طالما بقي الاحتلال جاثمًا على صدر الشعب الفلسطيني البطل.
وجددت تضامنها مع الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، ودعت جميع الدول العربية والمجتمع الدولي للتصدي للعدوان الوحشي، وحرب التجويع المستمرة ضد الشعب الفلسطيني المستمرة منذ أكثر من 10 أشهر في ظل تواطؤ دولي، وتخاذل وصمت عربي مطبق ومريب.
كما طالبت النقابة جميع القوى الفاعلة في المنطقة بالبحث عن أسباب التقارب والعمل المشترك لإنهاء الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس.
وقال حزب الكرامة في بيان، إن الكيان الصهيوني يتوهم بأن أعماله الجبانة واستهداف قادة المقاومة الوطنية سيكون حائلا لاستمرار المقاومة الفلسطينية.
وأضاف: هذا وهم لا يزال يعيش فيه وبه قادة الكيان الصهيوني، والمقاومة الفلسطينية وهي أشرف ظاهرة ولدت في القرن العشرين ولدت لتبقى وستبقى رغم الجرح النازف والألم المستمر لأبنائنا في غزة والضفة وكل فلسطين.
وتابعت: عطاء الشهيد المجاهد اسماعيل هنية ظاهر للعيان وسيستمر ما بقي العدوان الصهيوني غاصبا للأرض العربية، حادث الاغتيال لن يفت في عضد المقاومين فإذا اغتيل قائد أنبتت الأرض آلاف القادة لاستمرار المقاومة وحتى النصر المبين بتحرير الأرض.
وواصل: إدانة الكيان الصهيوني وأفعاله وكل الفاعلين معه وفي مقدمته النظام الأمريكي الذي يمد الكيان بكل ما يطلبه إشارة ورسالة واضحة للنظام العربي الذي يتقاعس عن نصرة أبناء شعبهم ولا يعرفون انه تهديد للأمن العربي كله، فهل يستفيق النظام العربي ويقف وقفة عز يستردون به الشرف والكرامة العربية؟
وأدان مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، اغتيال قائد حركة المقاومة الإسلامية حماس، إسماعيل هنية، في قصف صهيوني استهدف العاصمة الإيرانية طهران.
وأكد الزاهد، في تصريح له، أن استهداف الصهاينة للشهيد اسماعيل هنية وقادة حزب الله في بيروت يُعد جرائم صهيونية لن تمر دون عقاب، وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي والإنساني.
ولفت الزاهد إلى أن إسرائيل لم تتعلم درس الهجوم على القنصلية الإيرانية في دمشق وما تبعه من رد. وأضاف أن كلما واصلت إسرائيل مذابحها، طالتها النيران، مؤكدًا أن إسرائيل تحفر قبرها وهي تواصل الدمار.
وجدد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي مطلبه بطرد البعثة الإسرائيلية من مصر وقطع العلاقات معها، ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني في كل المجالات، واختتم تصريحه، قائلاً: «لأرواح الشهداء السلام، المجد للمقاومة والخلود للشهداء، والنصر لفلسطين».
وقال حزب العيش والحرية تحت التأسيس- إن اغتيال هنية جاء ليؤكد للمرة بعد الألف على استباحة الإرهاب الإسرائيلي لكل المنطقة بدون احترام لأي قوانين أو أعراف دولية، وتحت مظلة من الحماية الأمريكية الأوروبية.
وأضاف الحزب، إن هذه الجريمة يجب أن تكون جرس إنذار إضافي لكل شعوب المنطقة بضرورة التصدي لمسؤوليتها التاريخية في كبح جماح التطرف والبلطجة الصهيونية والتي تسعي لإدخال المنطقة في حرب أبدية.
وأكد أن الحد الأدنى اللازم للتصدي لهذه المسؤولية يتمثل بالضغط على أنظمة المنطقة لوقف كل أشكال التطبيع، أو حتى التقارب، مع هذا الكيان المجرم، وما يتصل بذلك من إسقاط ما يسمى باتفاقيات السلام الموقعة مع بعض الدول. هذا أو طوفان من الخراب والتدمير سوف يمتد لأجيال.
ملف المساعدات
وفيما يخص ملف المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع شاحنات المساعدات الإنسانية من المرور إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم لليوم الرابع على التوالي.
وقال مصدر مسؤول في الهلال الأحمر المصري في شمال سيناء لـ«القدس العربي» إن الاحتلال الإسرائيلي منع منذ مساء الأربعاء الماضي، إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم منذ مساء الأربعاء، وإن شاحنات المساعدات عادت إلى مخازن الهلال الأحمر المصري في المنطقة اللوجستية في رفح.
ولفت المصدر، إلى استمرار إغلاق معبر رفح البري الحدودي بين مصر وقطاع غزة للشهر الثالث على التوالي منذ اجتياح الاحتلال للشريط الحدودي مع مصر واجتياح مدينة رفح وساحة معبر رفح من الجانب الفلسطيني ومنع إدخال المساعدات الإنسانية نهائيا إلى غزة عبر معبر رفح ما أدى إلى تكدس الشاحنات واصطفاف الآلاف منها في محافظة شمال سيناء، وفساد وتلف كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية نتيجة تعرضها للعوامل الجوية والأتربة والطقس الحار.
وأكد المصدر، انتظار مئات الفلسطينيين العالقين في مدن شمال سيناء عودة العمل في معبر رفح ليتمكنوا من العودة إلى قطاع غزة.
ومعبر رفح مغلق منذ اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي المحور الحدودي من الجانب الفلسطيني في 7 أيار/مايو الماضي، وكانت مصر أعلنت رفضها التنسيق مع إسرائيل بشأن المعبر، وأوقفت دخول المساعدات لحين انسحاب قوات الاحتلال منه.
وأواخر شهر آيار/مايو الماضي، اتفق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والأمريكي جو بايدن، على إرسال مساعدات إنسانية ووقود بشكل مؤقت من معبر كرم أبو سالم، لحين التوصل لآلية لإعادة فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني.
وتتكدس الآلاف من الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية المختلفة أمام معبر رفح وفي شوارع وميادين مدن العريش ورفح والشيخ زويد، وأن كميات كبيرة من المساعدات تتعرض يوميا للتلف نتيجة تعرضها للعوامل الجوية والأتربة وحرارة الشمس.