بديعة الراضي - لطيفة المسكيني
الرباط ـ «القدس العربي»: تمكنت عدوى الانقسامات من إصابة جسد ثقافي مغربي آخر، وتصاعدت حدة الخلاف بين مكونات «رابطة كاتبات المغرب» التي ترأسها الكاتبة بديعة الراضي، وجرى تنظيم مؤتمر صحافي في الرباط صباح السبت الماضي، حضرته نساء أعضاء في «الحركة التصحيحية» داخل هذه الهيئة، تتقدمهن الكاتبة لطيفة المسكيني.
العدوى التي كانت أصابت وما زالت تسري في جسد «اتحاد كتاب المغرب» هي نفسها التي تمددت داخل هيئة ثقافية نسائية رائدة، راكمت العديد من الإنجازات منذ ترؤس الراحلة عزيزة يحضيه عمر، إلى ولاية الكاتبة بديعة الراضي التي كانت وراء إخراج «رابطة كاتبات افريقيا» إلى الوجود. التساؤلات التي طرحها عدد كبير من المتتبعين تتمثل في: «هل للأمر علاقة بالرغبات الذاتية؟ وهل قدر الهيئات الثقافية في المغرب الانقسام وعدم القدرة على تدبير الخلاف داخل تلك الإطارات؟ وهل للأشخاص دور في هدم مسار مجموعة تكتلت في رابطة أو اتحاد أو جمعية؟». ذلك غيض من فيض التساؤلات القلقة، وهو ما عبّر عنه محمد شخمان رئيس «المركز المغربي للثقافة والإبداع» في تدوينة نشرها على فيسبوك، حين قال «إنه قدر المشهد الثقافي والنقابي والسياسي المغربي، ربما هو قدر التعددية أينما وجدت وضريبة التوق الى الديمقراطية في شتى أبعادها».
واقعة «رابطة كاتبات المغرب» ليست بالعجيبة ولا الغريبة على مجموع الهيئات الثقافية في المغرب، بل حتى السياسية والنقابية، فجلها تعيش على إيقاع الاختلاف، منها وهو قليل، من يتدبر تلك النزاعات، ومنها ما يصل به الأمر إلى الانقسام، وربما حتى طرق باب القضاء، مثلما حدث مع «اتحاد كتاب المغرب» ومن المتوقع أن يكون الأمر نفسه مع الهيئة النسائية المذكورة.
قبل شهور وطبول الحرب تدق، وخاتمتها مؤتمر صحافي نظم في الرباط من طرف «الحركة التصحيحية» لكن عددا من الملاحظين، سجلوا حضور الشخص أكثر من حضور الفكرة، مؤكدين أن محور اللقاء كان الكاتبة بديعة الراضي وليس الرابطة، وهو ما دفعهم للتساؤل «أين المسير؟». البيان الصادر عن المكتب التنفيذي لرابطة كاتبات المغرب، بقيادة رئيستها بديعة الراضي، أعلن عن موقفها ورأيها «على إثر ما تم تداولته بعض مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية من طرف ما يسمى بالحركة التصحيحية التي تدعي أنها نصبت مكتبا لها باسم الرابطة، في وضع نشاز ضد القانون العام المؤطر لسير عمل المجتمع المدني وضد الأعراف والأخلاق، خصوصا أن الأمر يتعلق بمنظمة ثقافية مبنية على أهداف كبرى في تخليق المجتمع الثقافي وتجويد الفضاءات الإبداعية».
وأخبرت الرابطة الرأي العام في بيانها الذي تلقت «القدس العربي» نسخة منه، «أن النهج الذي اعتمدته المدعيات لا يسلك المساطر القانونية والإدارية، التي يفرضها قانون الحريات العامة بناء على ظهير 58، مما يعتبر خرقا سافرا وتشويشا على ما حققته هذه الهيئة الثقافية النسائية من نجاحات لم يكن بعضهن فاعلات فيها». واعتبرت الرابطة «كرئاسة وكمكتب تنفيذي معدل في الجمع الاستثنائي لتموز/ يوليو 2024، ذلك تضليلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية التي نطالبها بالتحقق من الأخبار الواردة عليها من جميع الأطراف وذلك في إطار مصداقية الخبر». وختم البيان بتأكيد تشبث «المكتب التنفيذي والمجلس الوطني وكل الرئيسات على المستوى الوطني والفروع والجهات، بالشرعية في إطار القانون، ويبقى لنا الحق في اللجوء لجميع المساطر القانونية التي يخولها القانون المغربي».
بالنسبة لـ»الحركة التصحيحية» فقد سارعت إلى عقد جمع عام استثنائي، وقررت فيه «سحب الثقة» من الرئيسة وإعادة الرابطة إلى مسارها الصحيح. لكن في الشهر نفسه، كان هناك جمع عام للهيئة جرى خلاله تجديد الثقة في بديعة الراضي رئيسة، مع تجديد هياكل الرابطة. وردا على كل ذلك، دعت رئيسة الرابطة في تدوينة على فيسبوك الكاتبات المنخرطات إلى «مواجهة الانحطاط بالسخرية، أما الرّابطة كمؤسّسة فالشّرعية قائمة بالمساطر والقوانين، وبرئيسة منتخبة ومكتب تنفيذي ومجلس إداري وفروع إقليمية ومحلية» كما أكدت في تصريح لجريدة «الرباط نيوز» أن «ما يحدث داخل رابطة كاتبات المغرب هو صحي، فبعدما كان هناك من كان يختفي لكيلا ينتمي إلينا ويتبرأ منا، أصبح يتسابق على رئاسة الرابطة، وهذا ربح ومسألة إيجابية».
تصاعد حدة الخلاف تمثلت أيضا، في «بيان استنكاري من أعضاء (الحركة التصحيحية) المنبثقة عن (رابطة كاتبات المغرب) كشفن فيه عن حقائق ضد حملة التمويه والتشهير والافتراء التي استهدفتهن من طرف رئيسة الرابطة الحالية» كما أكدن أن انبثاق هذه «الحركة التصحيحية» جاء على إثر «استنفادنا لكل السبل الحِبِّية وسعينا لمناقشة الأمر» كما شجبن «إغلاق كل قنوات التواصل معنا، للتمكن من التنبيه إلى ما يمكن تصحيحه من اختلالات وخروقات» وفق تعبير البيان. كما أكدن أن «مبادرتنا التصحيحية الهادفة» جاءت «كضرورة ملحة من أجل تصحيح مسار الرابطة الذي حاد في السنة الأخيرة، على يد الرئيسة الحالية عن جادة الصواب وبات حديث القاصي والداني، بعد محاولات عدة للمطالبة بتقديم النقد والنقد الذاتي لتجاوز الهفوات والأخطاء التدبيرية، التي أصبحت بسبب نهج سياسة الترهيب والتخويف والاستهتار، اختلالات وخروقات سافرة في حق القانون المؤطر لعمل الرابطة والعمل الجمعوي عموما، وكذا لناموس وأخلاقيات التعامل الإنساني المفترض بين الزميلات والأخوات في درب العمل الجمعوي البناء والحياة».
في مواجهة ذلك، كانت بديعة الراضي رئيسة الرابطة، قد قدمت في كلمة لها خلال الجمع العام الاستثنائي التقرير الأدبي المفصل، مستحضرة في هذا الصدد ما تحقق من إنجازات همت انفتاح الرابطة على بعدها المحلي والجهوي والدولي، الذي مكّن من تأسيس عدد مهم من الفروع وطنيا ودوليا، خاصة في كل من أوروبا أستراليا وافريقيا، في إطار الانفتاح على البعد الافريقي، تفعيلا للدبلوماسية الثقافية النسائية التي أسفرت عن عقد مؤتمر تأسيسي لرابطات كاتبات افريقيا، الذي كان أحد الرهانات الأساسية التي تحتم انخراط الجميع خدمة للقضايا الإقليمية المشتركة ورهان المغرب الاستراتيجي في النهوض بالقارة الافريقية تنمويا».
كما توقفت عند «الإكراهات التنظيمية» «التي تتجلى في معظمها في تخلي عدد من الأعضاء في المكتب التنفيذي عن أدوارهن في العمل التطوعي وإخلالهن بالمسؤولية الملقاة على عاتقهن وغيابهن المتكرر عن حضور اجتماعات المكتب التنفيذي، وعن تنفيذ قراراته وكذا أهداف الرابطة في سلوك غير مبرر، نتجت عنه عرقلة الدينامية الثقافية التي انخرطت فيها رابطات كاتبات المغرب، من خلال الترويج للمغالطات ونشر الإشاعات الهدامة نتج عنها سوء الفهم الكبير داخل الهياكل التنفيذية للرابطة وتروم التشويش على عمل الرابطة».