نائبة لبنانية تتحدث عن “المواجهة المستمرة منذ 1400 سنة”.. و”الجماعة الإسلامية” رأت في كلامها “مشروع فتنة”- (فيديو وتغريدات)

سعد الياس
حجم الخط
7

بيروت- “القدس العربي” : أثار فيديو مسرّب لعضو تكتل “الجمهورية القوية” النائبة غادة أيوب، الفائزة عن المقعد الكاثوليكي في دائرة صيدا جزين، جدلاً واسعاً، بقولها، في عشاء، تعليقاً على ما يواجهه لبنان من حروب: “نحن في مواجهة منذ 1400 سنة، والمواجهة مازالت مستمرة”.

وقد رأى بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي أن النائبة أيوب قصدت بتاريخ 1400 سنة نشأة الإسلام، ووجهوا إليها انتقادات لاذعة، على اعتبار أنها تدرّس في الجامعة اللبنانية، وتتكلم بلغة طائفية مقيتة. وذهب ناشطون في منطقة صيدا إلى تذكير النائبة أيوب أن لائحتها الانتخابية استفادت من 4380 صوتاً مسلماً من صيدا، وأن “القوات اللبنانية” تقيم أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية.

وعلّقت “الجماعة الإسلامية” على كلام أيوب، فلفتت، في بيان، إلى أن كلامها “مشروع فتنة يتماهى مع مشروع العدو في تدمير لبنان”.

وقالت: “كان واضحاً، ومنذ انطلاق طوفان الأقصى، أن لأيوب مواقف حادة تجاه المقاومة، وهذا حقها السياسي، أما أن تتمادى في مواقفها للغمز من فترة هي الأقدس عند المسلمين، فهذا تجاوز كل الخطوط الحمر، ولن نسكت عنه أبداً”.

 وطلبت الجماعة من “رئيس مجلس النواب نبيه بري رفع الحصانة النيابية عن أيوب، تمهيداً لتقديم شكوى قضائية بحقها لدى الجهات المختصة بتهمة ازدراء الأديان”. مضيفة: “تتحمّل أيوب، ومن تمثّل، مسؤولية أيّ تداعيات قد تنتج عن هذا الفعل القبيح”.

بدوره، وصف رئيسُ لجنة التربية النائب حسن مراد كلام أيوب بـ “الطائفي والفتنوي”، وقال: “حبذا لو تقرأ الزميلة الكريمة التاريخ جيداً. حبذا لو تعلم أن المسلمين، منذ 1400 سنة، كانوا يداً بيد، وكتفاً بكتف، مع إخوتهم المسيحيين، ولم يُجبروا أحداً على الإسلام، ولو كان العكس لكان الوضع في الشرق اليوم مختلفاً. حبذا لو تعلم أن الخليفة عمر بن الخطاب لم يُصلِّ في كنيسة القيامة بعد فتحه القدس، احتراماً للمسيحية، وكي لا يأتي زمان يحولها البعض إلى مسجد. حبذا لو تعلم أن القائد عيسى بن العوام كان قائد ميمنة جيش صلاح الدين الأيوبي، وكان من إخوتنا المسيحيين. حبذا لو تعرف أن الاستشهادي البطل جول جمال، في العصر الحديث، المسيحي الديانة، كان فاتح عصر الاستشهاديين في مواجهة العدو الصهيوني.. وحبذا وحبذا وحبذا الكثير الكثير من الأمثلة عن التعايش الإسلامي المسيحي منذ 1400 سنة”.

وتعقيباً على هذه المواقف، أوضحت النائبة أيوب، في بيان، أنه: “برزت في الأيام الأخيرة حملة مضللة ضد الكلمة التي ألقيتُها في العشاء الاحتفالي، في 26 تموز 2024، ذكرتُ فيها أننا في مواجهة مستمرة منذ أكثر من1400 سنة، والتي يعرف عنها الكثر، لكنها قد تغيب عن كثيرين، بحيث جرى تحريفها، وفُهمت المواجهة المستمرة بغير معناها الوجداني والروحاني الذي قصدته، عبر استذكار عيد شهداء الكنيسة المارونية، أو شهداء مار مارون”.

وأكدت “أن المواجهة المستمرة هي ضد الاضطهاد من أي جهة أتى، وضد الظلم والظالمين والمتحكّمين بمصائر الشعوب، أياً كان هؤلاء. أما الاضطهاد والظلم فلا دين لهما، ولا طائفة، ولا لون، ولا عرق، وكم نحن في أمس الحاجة في أيامنا هذه أن نتمسك بثوابت كنيستنا ونحن نستذكر شهداءنا ونتطلع إلى مقاومة كل أنواع الظلم والاضطهاد، وصولاً إلى الحرية التي ارتبطت بتاريخ الكنيسة دائماً”.

وأضافت: “كلّي ثقة بأنه يمكن لأصحاب البصيرة والحكمة أن يميّزوا بين الحق الذي يراد به الحق نفسه، والحق الذي يراد به الباطل، والذي يمكن أن يستفيد منه كثر من محبّي إثارة الفتن والنعرات الطائفية، وما أكثرهم في هذه الأيام، ليفسدوا علاقتي بأهلي وأصدقائي وعائلتي الصيداوية الأحب إلى قلبي”.

 وختمت: “كنت أتمنى على بعضهم هذا تغليب المنطق ولغة العقل وعدم استغلال الموضوع لإظهاري بمظهر المتطرفة، فمن نشأ وتربّى في ربوع صيدا وأحيائها، وتفيأ ظلالها، وشرب ماءها، ونهل من تعاليم المطران سليم غزال ومبادئه لا يجد التطرف إليه سبيلاً”.

وقد دخل على الخط عددٌ من الناشطين دفاعاً عن أيوب، وأشار بعضهم إلى أن “الحديث عن 1400 سنة هو حديث عن تأسيس الكنيسة المارونية في لبنان، ولا علاقة له ببدء الدعوة الإسلامية”.

وذكّر أحدهم أن “ما قالته غادة أيوب سبق أن قاله كميل شمعون وبيار الجميل والبطريرك صفير وسمير جعجع”.

وقال النائب السابق جواد بولس: “ما حدن لازم يجهل تاريخه؛ ما حدن لازم يصغّر تاريخه؛ ما حدن لازم يستحي من تاريخه؛ ما حدن لازم يكب تاريخه وراء ظهره؛ بس كمان ما حدن لازم يكون أسير تاريخه”.

وأكد: “تاريخ الموارنة هذا هو؛ تاريخ نضال، تاريخ مواجهة، تاريخ تضحية، تاريخ ظلم، تاريخ صبر، تاريخ رجاء، تاريخ صراعات خارجية وداخلية. تاريخ أمجاد، تاريخ خيانات، تاريخ تقوقع، تاريخ انفتاح. أما مستقبل الموارنة فنكتبه اليوم. ويكتبه أشخاص مثل الدكتور غادة أيوب الملفتة في سلامة وقوة أدائها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية