مصر تجدد رفضها للمحاولات الإسرائيلية تهجير الفلسطينيين داخليا أو إلى سيناء

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: جددت مصر رفضها القاطع لتهجير الفلسطينيين سواء داخليا أو دفعهم إلى الأراضي المصرية في سيناء.

ونقلت قناة «القاهرة» الإخبارية عن مصدر رفيع المستوى قوله، إن مصر تجدد رفضها القاطع لكافة المحاولات الإسرائيلية لطرد سكان غزة وإجبارهم على الدخول إلى الأراضي المصرية بهدف حرمان القضية الفلسطينية من مضمونها.
وشدد المصدر على أن مصر تمارس منذ بداية الحرب على غزة أقصى درجات ضبط النفس للحفاظ على المنطقة من الصراع المفتوح، آملة أن تجد الهدوء وتمنع المنطقة من الوقوع في دائرة مفرغة من الصراع، لافتا إلى ذلك الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية موقف ثابت وواضح لا يقبل الجدل.
وجاءت تصريحات المصدر المصري بعد ساعات من صدور البيان الثلاثي للرئيس الأمريكي جو بادين والمصري عبدالفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي أكد فيه قادة مصر والولايات المتحدة وقطر، وضع حد للمعاناة المستمرة منذ أمد بعيد لشعب غزة وكذا المعاناة المستمرة منذ أمد بعيد للرهائن وعائلاتهم، وضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإبرام اتفاق بشأن الإفراج عن الرهائن والمعتقلين.
وهو البيان الذي اعتبره محمد سيف الدولة المفكر القومي ومستشار رئيس الجمهورية المصري الأسبق للشؤون العربية، أمريكيا بامتياز، يعيد ويكرر المبادرة التي طرحها بايدن لصفقة تبادل الرهائن على ثلاث مراحل هي في حقيقتها مرحلة واحدة فقط هي المرحلة الأولى التي تسلم فيها المقاومة ما تطلبه إسرائيل من رهائن، لتبدأ المرحلة الثانية وهي العودة للتفاوض إلى ما لا نهاية، بدون أي التزام بوقف إطلاق النار أو الانسحاب من غزة أو عدم العودة لشن حرب الإبادة مرة أخرى.
وأضاف لـ«القدس العربي»: إذا قرأنا مبادرة بايدن جنبا إلى جنب تصريحات نتنياهو اليومية وتأكيده المتكرر على أنه لن ينسحب من غزة ومحور فيلادلفيا ومعبر رفح ولن يوقف الحرب قبل القضاء على حماس، وكذلك المجازر اليومية التي لا تتوقف للفلسطينيين، سنكتشف بسهولة إن مبادرة بايدن ليست سوى غطاء أمريكي لإسرائيل كي تستكمل حرب الإبادة، وهذا ليس غريبا على الولايات المتحدة.
وتابع، أن مبادرة بايدن في حقيقتها هي مبادرة حرب وليست مبادرة لوقف إطلاق النار، وأي موقف عربي لا يصر على انسحاب إسرائيل التام من غزة ووقف العدوان والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ووضع ضمانات لعدم تكرار العدوان وإيقاف الاستيطان وتفكيك المستوطنات والتوقف عن اقتحام المسجد الأقصى وفتح معبر رفح بقرار مصري فلسطيني مشترك وليس بقرار إسرائيلي، لا يمكن وصفه بالوساطة وإنما هو يدخل تحت باب التواطؤ مع إسرائيل فيما تقوم به من إبادة يومية لأهالينا في فلسطين.

ممر ديفيد

يأتي ذلك بينما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي إنشاء «ممر ديفيد» بمحاذاة المحور الحدودي «محور فيلادلفيا» داخل قطاع غزة.
ونشرت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان صورا تظهر استمرار عمليات التجريف والتمهيد، بهدف إنشاء طريق جديد يربط بين منطقة كرم أبو سالم وساحل البحر المتوسط بمحاذاة الحدود مع مصر.
وأكدت المؤسسة أن صور الأقمار الاصطناعية أيضا تظهر تشابها بين ممر ديفيد جنوب غزة وممر نتساريم الذي أنشأته إسرائيل منذ شهور بحيث يفصل شمال غزة عن جنوبها، حيث قام الجيش الإسرائيلي بعمليات تفجير واسعة لمنازل المدنيين على جانبي ممري نتساريم وديفيد، وتحصينات عسكرية لا تبدو إنشاءات مؤقتة.
وجاءت هذه الخطوات بالتزامن مع تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي عن نيته إبقاء قواته في محور فيلادلفيا ومعبر رفح البري، وعدم الانسحاب منهما.
ويحاول الاحتلال تبرير بقاء قواته في المحور الحدودي بمزاعم وجود أنفاق تستخدمها حركة حماس في تهريب السلاح من مصر، ما نفاه مصدر مصري رفيع المستوى، مؤكدا أن ما يتردد هو محاولة إسرائيلية للهروب من إخفاقها في القطاع، وأن فشل إسرائيل في تحقيق إنجاز في غزة يدفعها لبث ادعاءات بشأن وجود أنفاق لتبرير استمرار عدوانها على القطاع.
وقال المصدر رفيع المستوى إن إسرائيل تغض النظر عن عمليات تهريب السلاح من إسرائيل إلى الضفة الغربية لإيجاد مبرر للاستيلاء على أراضي الضفة وممارسة المزيد من عمليات القتل والإبادة للفلسطينيين.
وأكد أن إسرائيل لم تقدم أدلة على وجود أنفاق عاملة على حدود قطاع غزة وتستغل الأنفاق المغلقة بغزة لبث ادعاءات مغلوطة لتحقيق أهداف سياسية وزعم الجيش الاحتلال الإسرائيلي العثور على عشرات من مسارات الأنفاق تحت الأرض ومنها نفق يبلغ ارتفاعه 3 أمتار في محور فيلادلفيا، الذي يقع على امتداد الحدود بين قطاع غزة ومصر.
وأدانت مصر تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، التي قال فيها إن هناك مبررا أخلاقيا لتجويع المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.
وقالت مصر في بيان صادر عن وزارة خارجيتها الخميس الماضي إن مثل هذه التصريحات المشينة مرفوضة شكلاً وموضوعاً، وتعد مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع التي تفرض على إسرائيل، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، توفير الحياة الآمنة ومتطلبات العيش الرئيسية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.
واعتبرت مصر صدور مثل هذه التصريحات غير المسؤولة بمثابة تحريض مرفوض ضد سكان قطاع غزة، وإمعان في التنصل من تنفيذ التدابير المؤقتة التي طالبت بها محكمة العدل الدولية إسرائيل.
وذكرت مصر كافة أطراف المجتمع الدولي، بأن جوهر وأساس القانون الدولي الإنساني تشكل وتطور عبر العقود الماضية لمكافحة ومنع مثل تلك الممارسات المناهضة للكرامة الإنسانية، مطالبةً بضرورة الاضطلاع بجهد دولي فعال لوضع حد للمآسي التي يواجهها المدنيون في قطاع غزة، وبما يضمن الحفاظ على الحد الأدنى من المعايير القانونية والأخلاقية للحروب.

ملف المساعدات

يأتي ذلك في وقت يواصل الاحتلال فرض حصار على قطاع غزة، وإغلاق معبر رفح لليوم الـ 96على التوالي.
ومعبر رفح مغلق منذ اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي المحور الحدودي من الجانب الفلسطيني في 7 أيار/مايو الماضي، وكانت مصر أعلنت رفضها التنسيق مع إسرائيل بشأن المعبر، وأوقفت دخول المساعدات لحين انسحاب قوات الاحتلال منه.
وتتكدس الآلاف من الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية المختلفة أمام معبر رفح وفي شوارع وميادين مدن العريش ورفح والشيخ زويد، فيما تتعرض كميات كبيرة من المساعدات يوميا للتلف نتيجة تعرضها للعوامل الجوية والأتربة وحرارة الشمس.

عزاء اسماعيل هنية

وعلى المستوى الشعبي نظم التيار الناصري الموحد عزاء لكل من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية الذي اغتاله الاحتلال الإسرائيلي في طهران الأسبوع الماضي، والقيادي في حزب الله فؤاد شكر الذي اغتاله الاحتلال في قصف في الضاحية الجنوبية في بيروت.
ويعد هذا هو العزاء الوحيد الذي شهدته مصر لهنية، وجاء وسط سجال على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيدي المقاومة الفلسطينية وعدد من مؤيدي الدولة الذين شنوا حملة استهدفت المرشح الرئاسي السابق ومؤسس حزب الكرامة حمدين صباحي.
ووجه حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق، التهنئة والتبريك لحركة حماس بارتقاء قائدها العظيم اسماعيل هنية إلى مراتب الشهداء.
كما وجه حمدين التحية والتهنئة لحركة حماس، على اختيارها القائد يحيى السنوار رمز المقاتل الجسور، قائلا: معه وبمثله تطمئن الأمة، أن الذي يقول الكلمة على مائدة التفاوض هو من يحمل السلاح في ميدان القتال.
وزاد: التحية لكل شعبنا في غزة الأبية المنتصرة الغالية مرفوعة الهامة، التي دفعت الثمن الأغلى في تاريخنا، في الحرب الأطول في تاريخ صراعنا، ولم تحن قامتها ولم ترفع راية بيضاء، غزة العظيمة.
وتابع: التحية أيضا للمقاومة في لبنان، فقد ارتقى واحد من مؤسسي العمل الجهادي، بل من أعظمهم من نخبتهم الأولى الشهيد فؤاد شكر، نهنئ المقاومة وحزب الله الباسل المقاوم الصامد المعبر عن حق هذه الأمة في أن تقاتل عدوها بالسلاح حتى تسترد حقها كاملا.
وواصل: لكل شهدائنا على طريق القدس وفلسطين، التحية من قلب العروبة مصر من القاهرة التي ستبقى كما هو حال الشعب المصري مع أمته مع فلسطين مع غزة والقدس والأقصى مع الكرامة والتحرر والانعتاق ومع حق هذه الأمة أن ترفع رأسها كما يليق وكما تستحق طالما قادرة على أن تقدم هولاء النجوم والأقمار من قادتنا ومقاتلينا وشهداءنا.
وقال سيد الطوخي رئيس حزب الكرامة، إن دعم كل من يقاوم العدوم الصهيوني بالفعل والسلاح أو حتى بالكلمة على طريق تحرير فلسطين واجب.
وأضاف: شهداء المقاومة هم الدليل الحي الآن على حيوية الأمة، وهم أحياء عند ربهم يرزقون وسيذكرهم التاريخ وسينيرون الطريق لهذه الأمة، شهدائنا في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وفي مصر الذين ضحوا على طريق مقاومة التطبيع ورفض التعامل مع هذا الكيان الإرهابي، أما الأموات الحقيقيون هم من لم يشاركوا في طوفان الأقصى، فالحكام العرب أموات.
وقالت القيادية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مريم أبو دقة، إن من يناضل أو يقاوم يعلم أن مصيره إما الاستشهاد أو الأسر، لكنه يخلق النصر للأجيال المقبلة.
وأضافت: رغم الأسى والألم لا شيء يعبر الآن عما يجري داخل فلسطين، المقاومة ومحور المقاومة أرعب الاحتلال الذي ينتظر الرد، رغم أن العمليات مستمرة في قطاع غزة.
وزادت: أقول دائما إن العنوان في هذا العدوان هو غزة، لكن الهدف هم الأمة العربية، وإن غزة تدافع عن العرب كافة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية