بيروت-“القدس العربي”:
تحركت الجبهة الجنوبية بشكل نوعي بعد المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في مدرسة “التابعين” التي تؤوي نازحين فلسطينيين في حي الدرج شرق غزة، من دون أن يكون هذا التصعيد مرتبطاً بها، بل جاء هذا التحرك رداً على الغارة المعادية على صيدا والتي أودت بحياة مسؤول أمن حركة “حماس” في مخيم عين الحلوة سامر الحاج. وشنّ حزب الله مساء السبت ما اعتبره الإعلام الإسرائيلي أكبر هجوم بالمسيّرات على شمال فلسطين المحتلة. وانفجر عدد من المسيرات في مهبط “روش بينا” قرب صفد، واندلعت حرائق حيث أفيد عن 5 اصابات خطيرة. كما أطلقت صواريخ من لبنان في اتجاه الجليل والجولان. ولفتت وسائل إعلام إسرائيلية الى أن نطاق ضربات حزب الله اتسع ووصل إلى منطقة جبل الجرمق وبلدات قرب طبريا للمرة الاولى.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن “مركزاً مُخصصاً لعلاج وتأهيل ذوي الإعاقة في منطقة الجليل الأعلى المُحاذية للبنان، تعرض لأضرارٍ جسيمة خلال هجوم بطائرات من دون طيار نفذه حزب الله”. ووفقاً للصحيفة، “إن الدمار الذي تعرض له المركز جاء إثر سقوط صاروخ اعتراضي داخله خلال هجوم الطائرات، ما أدى إلى دمار كبير في المكان”، مشيرة إلى “أن هذا المركز هو أحد أكثر المُجمعات الفريدة في إسرائيل وتقرّر تعزيز المجمع بميزانية تبلغ حوالى 10 ملايين شيكل، لكن الآن، فإنه من الواضح أن تكاليف الترميم ستكون أعلى بكثير”.
قاعدة صفد
وأعلن حزب الله أنه استهدف قاعدة “محفاه آلون” الإسرائيلية بالطائرات الانقضاضية، وهي قاعدة تجميع وتحشيد للقوات ومخازن طوارئ للفيلق الشمالي الواقعة جنوب غرب صفد.
في المقابل شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على عيتا الشعب وبليدا والخيام وحانين حيث غطت سحب الدخان الجنوب.
واستؤنفت العمليات العسكرية صباح الاحد، فاستهدف حزب الله موقع المرج بقذائف المدفعية، ثم نقطة تموضع لجنود العدو في موقع الراهب فتجمعًا للجنود في محيط ثكنة ميتات، فالتجهيزات التجسسية في موقع المالكية بمحلقة انقضاضية ما أدى إلى تدميرها إضافة إلى تجهيزات موقع رويسات العلم.
جاء هذا في وقت تسببت رشقات نارية أطلقتها قوات الاحتلال على الوزاني بإصابة الراعي رفعت يوسف الأحمد. وأغارت مسيّرة على دراجة نارية في الطيبة ما أدى إلى وقوع شهيدين للحزب. وأعلن جيش الاحتلال أن استهدف مباني عسكرية تابعة لحزب الله في منطقة العديسة.
وأمل وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت “ألا يجبرنا حزب الله وايران على القيام بأمور تزيد احتمالات وقوع الحرب”. وفي اطار الحرب النفسية، خرق الطيران الحربي الإسرائيلي جدار الصوت على دفعتين في أجواء منطقتي عاليه والشوف عصراً وقد سُمع الدوي في بيروت وصيدا.
تقديرات الرد
وتأتي هذه المواجهات في ظل استمرار تأهب تل أبيب للرد الإيراني ولرد حزب الله. وأوردت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية في تقرير “أن التقديرات الأمريكية والإسرائيلية ترجّح أن ينفذ حزب الله هجومه خلال الساعات الـ24 المقبلة”، متوقعة “أن يهاجم حزب الله إسرائيل أولاً، ثم تقوم إيران بذات الشيء”. لكن “يديعوت أحرنوت” رأت “أن حزب الله عازم على تنفيذ هجوم ضد إسرائيل في الأيام المقبلة”، معتبرة “أن حزب الله لن يغيّر خططه بسبب جولة المفاوضات المقررة الخميس المقبل، والمتعلقة بوقف إطلاق النار في غزة”.
وفي هذا السياق، أكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب إيهاب حمادة خلال مراسم تشييع في مدينة الهرمل “أن الرد آت على جريمة اغتيال القائد الجهادي الكبير السيد فؤاد شكر وكذلك اغتيال الشهيد اسماعيل هنية، وأن العدو الصهيوني سيدفع ثمن حماقته، ولا يظنن احد أنه في موقع من يحقق انتصارات بل في موقع من سيبكي أخيراً”. وأوضح “أن الرد تحكمه جملة امور أهمها الحكمة والعقل والتخطيط الاستراتيجي الذي من خلاله نقيم وزناً لردعنا ونُعلِم العدو ان لا يجتاز حدودنا، ويحسب الف حساب للمواجهة”.
في غضون ذلك، نفى المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي ما اوردته محطة “الجديد” عن ان “الولايات المتحدة الأمريكية أبلغت دولة الرئيس رسمياً بأن الحرب على غزة ستتوقف”، وأكد أن هذا الامر “غير صحيح على الاطلاق”.
ادانة المجزرة
في المواقف من مجزرة مدرسة “التابعين”، دان مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان “ما يمارسه العدو الصهيوني كل يوم من إرهاب على الشعب الفلسطيني ومن جرائم الإبادة الجماعية والتدمير والتهجير على مرأى ومسمع العالم”. واضاف: “الكيان الصهيوني لا يريد إيقاف الحرب في غزة والعدوان على لبنان، بل إشعال المنطقة بإجرامه اللامحدود، ويضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية والإنسانية”. وختم “نتوجه إلى اللبنانيين لتعزيز وحدتهم الوطنية للحفاظ على بلدهم لمواجهة الأخطار الصهيونية المحدقة ببلدهم”.
كذلك، استنكر شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى “المجزرة الوحشية التي نفّذها الاحتلال الاسرائيلي واستمراره في ارتكاب الجرائم وانتهاك القوانين والأعراف الدولية ضد الانسانية”. وحثّ في بيان، “المجتمع الدولي، على وضع حد للعدو الاسرائيلي، لكي ينصاع إلى مطلب وقف التصعيد والاعتداءات الحربية والاغتيالات، التي يقوم بها في فلسطين وجنوب لبنان”.
الراعي في الشوف
من ناحيته، توجّه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى منطقة الشوف حيث رعى احتفالا بتطويب البطريرك اسطفان الدويهي وازاحة الستارة عن تمثال للطوباوي بدعوة من رئيس اتحاد بلديات العرقوب رئيس بلدية مجد المعوش روميو ياغي في حضور ممثل عن شيخ عقل الموحدين الدروز وممثل عن رئيس “اللقاء الديموقراطي” تيمور جنبلاط. وفي عظته قال الراعي “يا ليت كل مسؤول عندنا يعود إلى كلام الله، يسمعه، يتأمل فيه، يسلّطه على ذاته، على مسلكه وأفعاله وتصرفاته، فيجدده ويحرّره وينعشه، مبدّلًا نظرته إلى الأمور. فيتساءل أمام وجدانه الوطني: ما معنى عدم انتخاب رئيس للجمهورية، لكي تنتظم الحياة العامة في الدولة؟ فيستعيد مجلس النواب سلطته التشريعية ومساءلة الحكومة ومناقشة أعمالها؟ وتستعيد الحكومة شرعيتها وصلاحياتها الدستورية كاملة؟”.
قبلان لتسوية رئاسية
اما المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان فرأى “أن مشكلة البعض أنه يرى لبنان بعين مصالحه الضيقة فيما الثنائي الوطني يرى لبنان بشروط وجوده الإقليمي وقدرات سيادته وطبيعة قراره الوطني وعيشه المشترك، بعيداً من جبروت واشنطن وهوس تل أبيب ولعبة الارتزاق السياسي وجماعة الزواريب والتنفيعات”. وقال “هذا ما نريده من البعض، لأن الطائفية لا تفيد، والزواريب لا تنفع، وقيمة لبنان بشراكته ووطنيته لا بعصبيته وكانتوناته، والمعادلة التاريخية تقول: جبل عامل وجبل كسروان ضمانة وطنية وعنوان لعنفوان لبنان وشراكته العائلية، والبلد الآن بقلب حرب تاريخية، والمجهود الحربي هائل، ووضعية لبنان فوق فالق استراتيجي وضمن منطقة تغلي بالأحداث الكبيرة، وما يدفعه الثنائي المقاوم بحجم لبنان والمنطقة، وجبهة الجنوب وكافة مناطق القتال تدفع أكبر وأعظم الأثمان بخلفية سيادية وأخلاقية، وما نريده قوة لبنان وشراكته وحماية قراره السياسي”.