اليمن: الحكومة تجدد «الحرص على الوفاء بالمطالب الخدمية» مع تصاعد التوتر في محافظة حضرموت

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء/ عدن – «القدس العربي»: انتقل حلف قبائل حضرموت إلى مرحلة جديدة من التصعيد عقب انتهاء المهلة التي منحها مؤتمر حضرموت الجامع للسلطة المحلية والحكومة بشأن تنفيذ مطالبه، وسط حالة من التوتر تتمدد في محافظة حضرموت الواقعة شرقي اليمن، والغنية بالنفط، مع مخاوف من أن تُفضي للفوضى الأمنية.
في الأثناء، يستمر التوتر هناك بالتصاعد على أكثر من صعيد، بما فيه رفض السلطة المحلية التعامل مع اللجان التي شكلها حلف قبائل حضرموت بشأن وقود الديزل المخصص من شركة “بتروسيلة” لمحطات الكهرباء.
وجددت الحكومة اليمنية المعترف بها، أمس الأحد، “حرص قيادة الدولة، على دعم جهود السلطة المحلية من أجل الوفاء بالمطالب الخدمية لأبناء حضرموت ومكوناتهم السياسية، والمجتمعية”.
عمل الحلف القبلي، المناوئ للسلطة والحكومة، والذي يؤكد أن مطالبه ما زالت معيشية ومرتبطة بحقوق أبناء حضرموت في ثرواتهم، على تدشين مخيم احتشاد قبلي جديد في البوابة الشرقية للمحافظة، وتحديداً في منطقة بشار بالمشقاص بمديرية الريدة وقصيعر، وهو أول مخيم احتشاد يقيمه الحلف خارج منطقة احتشاده الرئيسية في هضبة حضرموت، في سياق توسيع دائرة الاستنفار القبلي الذي تشهده المحافظة الأكبر مساحة في اليمن.
وبدأ “الحلف” مع بداية الشهر الجاري تصعيداً ضد السلطة المحلية والحكومة عقب انتهاء مهلة الـ48 يوماً التي منحها لتلبية مطالبه التي يؤكد أنها مرتبطة بحق حضرموت في ثرواتها، وذلك من خلال تدشين ما سماها “المشاركة الميدانية” بدءاً من انتشار النقاط القبلية المسلحة على بعض طرق المحافظة، واستمرار الاحتشاد القبلي في هضبة حضرموت، حيث تتوافر قطاعات إنتاج النفط.
ويعود بداية هذا التصعيد إلى ما قبل شهرين مع تفاقم تدهور الأوضاع المعيشية جراء تدهور قيمة العملة الوطنية وارتفاع الأسعار وتردي الخدمات بما فيها خدمات الكهرباء والصحة والتعليم، وقبل ذلك توقف تصدير النفط، الذي كان يمثل رافداً كبيراً لموارد المحافظة، التي كانت تنال 25 ٪ من عائدات مبيعات المخزون النفطي المنتج من أراضيها.
وأكدَّ مصدر محلي في حضرموت لـ”القدس العربي” أن التصعيد لن يتوقف إلا بتلبية مطالب الحلف و”الجامع”، وهي مطالب مرتبطة بحقوق أبناء حضرموت في نفطهم وثرواتهم، والتي تم تجاهلها من السلطة والحكومة، وكان من الطبيعي أن يتواتر التصعيد وصولاً إلى ارتفاع مطالبهم إلى بسط أيديهم على الأرض والثروة، بما يقطع الطريق على أي تصرف بنفط حضرموت من خارجها، بما يتجاوز حقوقهم ومطالبهم، على حد قوله.
إلا أن ثمة مصادر أخرى تبدي مخاوفها من أن تتوسع دائرة هذا التوتر والاستنفار، بما يُدخل المحافظة المستقرة في بؤرة من الفوضى الأمنية، وصولاً إلى مواجهات مسلحة، خاصة مع استمرار الاستنفار القبلي المسلح في وادي وصحراء هذه المحافظة.
ويتصدر التصعيد المستمر هناك حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، اللذان يرأسهما وكيل محافظة حضرموت عمرو بن حبريش.
وفي بيان له مساء الجمعة بشأن التصعيد في البوابة الشرقية للمحافظة، أوضح الحلف أن “المخيم قد شهد توافد جموع غفيرة من المواطنين يمثلون مختلف قبائل المشقاص وشرائح المجتمع، ومن كافة مناطق مديرية الريدة وقصيعر، تلبية لدعوة حلف قبائل حضرموت ونصرة لحضرموت وقضاياها العادلة”، على حد تعبيره.
وقال إن “تدشين المخيم يأتي ضمن خطة التصعيد الميدانية لتحقيق أهداف حضرموت ومطالب أهلها التي تبناها الحلف”.
وكان مؤتمر حضرموت الجامع قد أصدر في 13 أغسطس/ آب بياناً أعلن فيه انتهاء المهلة التي منحها في 13 يوليو/ تموز للسلطة المحلية والحكومة بشأن تلبية مطالبه.
وفي هذا الصدد، أكد “الجامع” “أن لا سبيل أمام حضرموت وأبنائها إلا التمسك بمخرجات حلف قبائل حضرموت الصادر بتاريخ 31 / 07 / 2024 كون المعاناة الخدمية والمعيشية سببها انعدام تمثيل حضرموت تمثيلاً حقيقياَ وعادلاَ. ونؤكد أن من يحكم حضرموت محلياَ ومركزياَ لا يعبّر عن مصالحها وأبنائها ولا يأبه لمعاناتهم ، بل يراها مكسباَ وجغرافيا للمناورات والصفقات السياسية والاقتصادية والمصلحية الضيقة”.
وقال: “سنستمر في التصعيد على كافة الأصعدة حتى تنال حضرموت وأبناؤها حقهم في الكرامة والعيش الكريم والسيادة الكاملة غير المنقوصة على أرضهم وثرواتهم”.
وأوضح قائد مخيم البوابة الشرقية، العميد محمد علي الجريري، في تصريح مصور، أن التوتر في حضرموت هو أساسه مطالب حقوقية مشروعة مرتبطة بحياة المواطن كالكهرباء والتعليم والصحة وبنية تحتية وإيرادات.
وقال: “لن تشهد حضرموت أي مواجهات مسلحة أو فوضى أمنية، وقد يكون هناك تصعيد من خلال وضع الحضارم أيديهم على ثروات المحافظة، قد يكون هناك خطوة تصعيدية في القريب، لكن لن يكون هناك مواجهات مسلحة على الإطلاق، والتصعيد سيكون من خلال وضع أيدينا على أرضنا وثرواتنا، وهو أمر يجب ألا ينازعنا عليه أحد”.
في سياق متصل، رفضت السلطة المحلية في حضرموت التعامل مع اللجان التي شكلها حلف قبائل حضرموت للإشراف على عمليات توزيع الديزل لمحطات الكهرباء في المحافظة.
وأكدَّت السلطة المحلية بمديرية شبام حضرموت، السبت، في بيان منشور على الموقع الإلكتروني للمحافظة، “وقوفها ودعمها الكامل للبيان الصادر عن السلطة المحلية بمحافظة حضرموت الخميس الموافق 15 أغسطس/ آب 2024 الذي يدعو بعدم التعامل مع أي لجان لا تمتلك الصبغة القانونية وتُحمّلها المسؤولية إزاء أي تدخُلات رسمية قد تضر بالعمل المؤسسي الذي تسلكه قيادة المحافظة في تحقيق الأمن والاستقرار”.
وشدد البيان “على ضرورة المزيد من التلاحم وتوحيد الكلمة لخدمة حضرموت وأهلها بعيداً عن الممارسات للمصلحة الشخصية الذاتية والانخراط في مربع الفوضى أو النزاعات القبلية والمناطقية التي ستعمل على تفكيك النسيج الاجتماعي داخل المجتمع الحضرمي المسالم”.
وكانت شركة النفط في ساحل حضرموت طالبت السلطة المحلية بالتدخل لحل إشكالية خروج عدد من المحطات العاملة بوقود الديزل عن الخدمة لعدم وصول قواطر الديزل للمحطات من شركة بترومسيلة. مشيرةً إلى رفضها التعامل مع أي لجان إشرافية خارج نطاق أجهزة الدولة.
في الموازاة، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أمس الأحد، اتصالاً هاتفياً بمحافظ حضرموت مبخوت بن ماضي، “للاطمئنان على الأوضاع في المحافظة”.
وقالت الوكالة الحكومية إن العليمي “أكدَّ حرص قيادة الدولة على دعم جهود السلطة المحلية من أجل الوفاء بالمطالب الخدمية لأبناء حضرموت ومكوناتهم السياسية، والمجتمعية، ضمن خطة أوسع للاستجابة لتطلعات أبناء المحافظات المحررة، وتمكينهم من إدارة شؤونهم المحلية وتحسين وصولهم للخدمات الأساسية”.
وذكرت أنه استمع “من محافظ حضرموت إلى إحاطة جديدة حول مستوى التقدم في تنفيذ المشاريع الخدمية والخطط المعلنة لتخفيف معاناة المواطنين وعلى وجه الخصوص في قطاعات الطاقة، والتعليم، والمياه، وتعزيز قدرات السلطات المحلية في الاستجابة للمتغيرات المناخية المتكررة”.
ووفق المصدر ذاته، “نوه رئيس مجلس القيادة الرئاسي بجهود السلطة المحلية، والمكونات السياسية، والشخصيات الاجتماعية، وأعضاء مجلسي النواب، والشورى، والعلماء، وقطاع الشباب، والمرأة، ورجال القوات المسلحة والأمن من أجل وحدة الصف، والتفرغ لتنمية حضرموت، وتعزيز حضور أبنائها في صنع القرار المحلي، والمركزي”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية