صنعاء – «القدس العربي»: أعلنت الشرطة في محافظة صنعاء شمالي اليمن، في مناطق سيطرة “أنصار الله” (الحوثيون)، أمس الأحد، عن إصابة 30 طالبًا وطالبة في مدرسة القليص في مديرية بنى مطر في ضواحي العاصمة، “جراء انفجار مقذوف من مخلفات العدوان (التحالف)”، وفق بيان.
أيضًا، أعلنت لجنة الطوارئ في محافظة الحديدة (غرب)، الأحد، ارتفاع وفيات ومصابي الفيضانات الناجمة عن موجة الأمطار هناك إلى 86 وفاة ومصابين، فيما أسفرت كارثة غرق سفينة تهريب مهاجرين أفارقة، قبالة اليمن، عن مقتل 13 شخصًا وفقد 14 آخرين بينهم يمنيان، وفق الأمم المتحدة.
ونقل موقع “الإعلام الأمني” عن مدير شرطة محافظة صنعاء، العميد يحيى المؤيدي، أنه “تم النزول الميداني إلى مكان الانفجار وزيارة المصابين في المستشفى”، دون مزيد من التفاصيل عن نوع المقذوف ونوعية الإصابات وسبب تفجير المقذوف.
وتسببت الحرب خلال السنوات العشر الماضية في انتشار مقذوفات في كثير من مناطق البلاد الذي مزقته الحرب، وبعضها تجرفه سيول الأمطار. وسبق تنظيم حملات توعية بأشكال الألغام والمقذوفات، وكيفية التعامل معها، وعدم الاقتراب منها، بالتوازي مع حملات نزع وتطهير، إلا أن الكثير منها مازال يحصد الأرواح، ويراكم الإعاقات بين أوساط المدنيين.
وعدّت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليمن، وهو أحد أفقر البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من بين أسوأ دول العالم من حيث “التلوث” بالمتفجرات.
ووفقًا للجنة، انضم اليمن إلى العراق وأفغانستان باعتبارها الدول الثلاث التي لديها أعلى معدلات تلوث بالألغام الأرضية وغيرها من المتفجرات القاتلة التي لا تزال منتشرة على الأرض.
وذكرت تقارير نقلًا عن تقديرات دولية، أن لدى اليمن ما لا يقل عن مليون لغم تم زرعها خلال سنوات من الصراع.
وتسببت الألغام الأرضية والقذائف غير المنفجرة وغيرها من الأسلحة أو الذخائر التي خلفتها الحرب، في مقتل وإصابة 1,469 مدنيًا في اليمن على مدى السنوات الخمس الماضية، حسب مشروع مراقبة الأثر المدني المرتبط بالأمم المتحدة.
وقال المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأدنى والأوسط، فابريزيو كاربوني، لـ”فرانس برس” إن الأمر سيستغرق عقودًا لتطهير البلاد من المتفجرات، اعتمادًا على الموارد.
في موازاة ذلك، نجم عن كارثة غرق سفينة تهريب مهاجرين أفارقة قبالة اليمن مقتل 13 شخصًا وفقد 14 آخرين، بينهم يمنيان.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة، في بيان، الأحد، إن 13 شخصًا لقوا حتفهم بشكل مأساوي، فيما لايزال 14 آخرون في عداد المفقودين، بعد انقلاب قارب مهاجرين قبالة سواحل محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب) يوم الثلاثاء الموافق 20 أغسطس/آب. وأوضح البيان “أن السفينة التي غادرت جيبوتي غرقت، وعلى متنها 25 مهاجرًا اثيوبيًا إلى جانب مواطنين يمنيين بالقرب من مديرية ذوباب في اليمن”.
وذكر أن “من بين المتوفين 11 رجلاً وامرأتان”، مبيّناً أنه “تم انتشال جثث المتوفين على طول شواطئ باب المندب. وتستمر عمليات البحث على أمل تحديد مكان المهاجرين المفقودين المتبقين والقبطان اليمني ومساعده”.
وقال إنه “على الرغم من الجهود المضنية، لا يزال سبب غرق السفينة غير واضح في هذه المرحلة”.
منذ عام 2014، سجل مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة 2082 حالة وفاة واختفاء لمهاجرين على الطريق الشرقي، بما في ذلك 693 حالة غرق.
واعتبر مات هوبر، القائم بأعمال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن “هذه المأساة الأخيرة هي تذكير صارخ بالمخاطر التي يواجهها المهاجرون على هذا الطريق”.
وقال: “من الضروري ألا نعتبر هذه الخسائر المدمرة أمرًا طبيعيًا، وأن نعمل بدلاً من ذلك بشكل جماعي لضمان حماية المهاجرين ودعمهم طوال رحلاتهم”.
يأتي انقلاب هذا القارب في أعقاب حوادث غرق مأساوية مماثلة في يونيو/حزيران ويوليو/تموز تعرضت لها قوارب مهاجرين غير شرعيين من القرن الإفريقي يقصدون اليمن للوصول إلى السعودية، هربًا من ظروف الحياة القاسية، وبحثًا عن فرصة للنجاة من شبح الفقر.
وسجلت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أكثر من 97200 مهاجر وصلوا إلى اليمن في عام 2023، متجاوزين أرقام العام السابق. ومع ذلك، ومع تفاقم الصراع، يظل المهاجرون عالقين، مع قلة فرص الحصول على الخدمات الأساسية والتعرض المستمر للعنف والاستغلال.
يظل طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى اليمن أحد أخطر الطرق في العالم، حيث يعبر الآلاف من المهاجرين كل عام على الرغم من الصراع المستمر وتدهور الظروف في اليمن.
يأتي ذلك في حين مازالت فيضانات الأمطار المستمرة في اليمن منذ أواخر يوليو/تموز، تحصد المزيد من الأرواح وتُلحق الكثير من الدمار بشكل يومي متسببة بمزيد من التعقيد في حياة اليمنيين الذين صار غالبيتهم تحت خط الفقر جراء الحرب المستعرة هناك من عشر سنوات.
وذكرت لجنة الطوارئ أن محافظة الحديدة غربي البلاد شهدت في (المناطق الواقعة في مناطق سيطرة الحوثيين)، السبت، حالتي وفاة جراء الأمطار الغزيرة وإصابة، ليرتفع عدد الوفيات في هذه المحافظة إلى 69 حالة وفاة و17 مصابًا.
وأضافت في بيان، أن مواطنين توفيا بحادثتي سقوط سقف منزل وغرق في مديريتي المراوعة وباجل، فيما أُصيبت فتاة نتيجة سقوط منزل في مديرية اللحية.
وفقاً للأمم المتحدة، فإن الفيضانات المستمرة في اليمن قد تسببت بعشرات الوفيات وتضرر ربع مليون شخص فضلاً عن إلحاق الدمار بالمنازل والمزارع والمعدات والمرافق الخدمية الهشة جراء الحرب.